انقلابيو اليمن يتمسكون بمضاعفة الجبايات واستكمال مصادرة الودائع

وعود بصرف نصف راتب للموظفين كل 3 أشهر

رغم الجبايات الضخمة والموارد التي يجنيها الحوثيون فإنهم يرفضون صرف الرواتب (إعلام حوثي)
رغم الجبايات الضخمة والموارد التي يجنيها الحوثيون فإنهم يرفضون صرف الرواتب (إعلام حوثي)
TT

انقلابيو اليمن يتمسكون بمضاعفة الجبايات واستكمال مصادرة الودائع

رغم الجبايات الضخمة والموارد التي يجنيها الحوثيون فإنهم يرفضون صرف الرواتب (إعلام حوثي)
رغم الجبايات الضخمة والموارد التي يجنيها الحوثيون فإنهم يرفضون صرف الرواتب (إعلام حوثي)

وعدت حكومة الانقلاب، التي شكّلها الحوثيون في مناطق سيطرتهم، بصرف نصف راتب كل 3 أشهر للموظفين، لكنها تعهّدت بمواصلة فرض الجبايات على القطاع التجاري وأصحاب المهن، واستكمال مصادرة أموال المودعين في البنوك التجارية؛ تنفيذاً لقرار منع ما سمّوها «المعاملات الربوية».

ووفق برنامج العمل، الذي قدّمته الحكومة الانقلابية إلى ما يُسمى مجلس النواب في صنعاء، رفضت الالتزام بصرف رواتب مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرتها، وقالت إنها تَعد بصرف نصف راتب كل 3 أشهر.

رئيس حكومة الانقلاب الحوثية لا يمتلك أي مؤهلات (رويترز)

وذكرت أنه يصعب عليها الصرف المنتظم للرواتب الشهرية لموظفي أجهزة الدولة، ولذلك ستعمل على صرف جزء من الراتب بصورة دورية، أي كل 3 أشهر «وفقاً للإمكانات المتاحة».

وتجاهلت حكومة الحوثيين صراخ التجار وأصحاب المهن والباعة من جور الجبايات التي تفرض عليهم، وتحت مسميات متعددة، أكدت أنها ستُواجه التحديات المتمثلة في التراجع الحاد في مستوى الإيرادات ومضاعفة التحصيل، بما يعني -وفق نواب في ذلك المجلس- أنها ستمضي على النهج نفسه الذي سارت عليه الحكومة السابقة في فرض الجبايات بمسميات متعددة.

ولم تكتفِ حكومة الانقلاب بذلك، بل أكدت أنها ستقوم باستكمال الخطوات والإجراءات المتعلقة بتطبيق ما تسميه «قانون منع المعاملات الربوية»، في إشارة واضحة إلى أنها سوف تستكمل مصادرة أموال المودعين في البنوك التجارية التي بدأت قبل نحو عام من الآن، وجرى من خلالها تصفير الفوائد على الدين الداخلي، والودائع ثم تحويها إلى حسابات جارية، ومصادرة كل الأرباح، ومنع البنوك التجارية من العمل بالفائدة.

وبشأن رواتب المعلمين الذين قادوا العام الماضي انتفاضة شعبية للمطالبة بالرواتب، أعلنت الحكومة التي شكّلتها جماعة الحوثي أنها ستُوجه موارد صندوق المعلم التي يتم الاستيلاء عليها منذ 4 أعوام لتغطية «الحافز الشهري»، بواقع 50 دولاراً لكل معلم خلال أشهر السنة الدراسية فقط.

إقرار بالعجز

تعليقاً على ما وعدت به حكومة الانقلاب الحوثية، قال الناشط الحقوقي اليمني، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، «أنور»، إن الحكومة التي تقر بعجزها وفشلها في صرف الرواتب للموظفين، تفقد مبرر بقائها ويفترض أن ترحل، فلا شيء أهم من رواتب الموظفين لكي تستقيم الأعمال في أجهزة الدولة.

أما النائب المعارض أحمد سيف حاشد، فتساءل بعد التعهد بدفع نصف راتب كل 3 أشهر، كم ستحتاج تلك المناطق الخاضعة للحوثيين إلى حكومات من أجل أن يحصل الموظف على راتبه كل شهر، مع أن هذا الراتب صار بلا قيمة، وقال: «هذه ليست حكومة تغيير وبناء، هذه حكومة دون حياء»، وفق تعبيره.

الحوثيون حوّلوا أعضاء البرلمان المتبقين في مناطقهم إلى أداة لتمرير أجندتهم (إعلام حوثي)

من جهته، انتقد القيادي في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أحمد ناجي النبهاني، موقف أعضاء ما يُسمى مجلس النواب عن جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الحوثيين، ومنحهم تلك الحكومة الثقة مع أنهم الأغلبية فيه، وقال إنه يحسب لجناح الحزب إعلانه للمرة الأولى أنه ليس جزءاً من هذه الحكومة، وأن المشاركين فيها من المؤتمر بصفتهم الفردية وليس بصفتهم الحزبية.

ورأى النبهاني أن إقرار برنامج الحكومة الانقلابية من قبل «الأغلبية المؤتمرية» يعني أن «المؤتمر» شريك فيها، شاء ذلك أم أبى، وقال إن جناح الحزب عبر أغلبيته البرلمانية في صنعاء لم يستطع أن يسجل موقفاً لصالح الناس فيما يخص رواتب الموظفين وضرورة صرفها وبشكل دائم، وأكد أن هذه النقطة محسوبة على «المؤتمر» وممثليه.

توصيات غير ملزمة

كان ما يُسمى مجلس النواب في صنعاء قد أوصى حكومة الانقلاب بضرورة تقديم الذمة المالية لرئيس وأعضاء الحكومة، خلال شهر، ومواجهة التحديات الاقتصادية والمالية عبر إعداد خطط استراتيجية تعمل على تعزيز وتنمية الأوعية الإيرادية المتاحة، وضبط الإنفاق العام، والحد من العجز الزائد في الموازنة.

جناح حزب «المؤتمر الشعبي» يستخدم واجهة لتشريع ممارسات الحوثيين (إعلام محلي)

وخلافاً لما جاء في برنامجها، أوصى المجلس غير الشرعي، حكومة الانقلاب التي لا يعترف بها أحد، بعدم فرض جباية أي رسوم أو غرامات بالمخالفة للقانون، وكذا عدم استحداث أي صناديق أو رسوم جديدة.

ومن دون إلزام، وخلافاً لما ينص عليه القانون، أوصى المجلس حكومة الانقلاب بتقديم الموازنات السنوية والحسابات الختامية والتقارير الرقابية للدولة في المواعيد الدستورية والقانونية، وطلب منها «بذل الجهود اللازمة» لتوفير المبالغ المالية لصرف رواتب موظفي الدولة وفقاً للإمكانات المتاحة، وتأجيل أي إجراءات للإحالة للتقاعد لموظفي الخدمة العامة، حتى يتم استيفاء كل حقوقهم.


مقالات ذات صلة

تعزيزات عسكرية ونقاط تفتيش حوثية تحسباً لمعركة شرق إب

العالم العربي آليات وتعزيزات حوثية إلى خطوط التماس مع القوات الحكومية (إعلام محلي)

تعزيزات عسكرية ونقاط تفتيش حوثية تحسباً لمعركة شرق إب

كثفت الجماعة الحوثية نقاط التفتيش والتحصينات شرق محافظة إب مع إرسال تعزيزات إلى الجبهات، وسط مخاوف من انتفاضة شعبية إذا تقدمت القوات الحكومية نحو المحافظة...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي التهديدات الحوثية للملاحة أدت إلى تراجع الحركة في مضيق باب المندب خلال الأيام الأخيرة (أ.ف.ب)

كيف أصبح التصعيد أداة الحوثيين لإعادة إنتاج التمويل؟

يرى خبراء أن الجماعة الحوثية لم تعد تستخدم الحرب للسيطرة فقط، بل لتعزيز موقفها التفاوضي، وأن التصعيد ليس مجرد فعل عسكري، بل أداة اقتصادية لإعادة إنتاج الموارد.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي ارتفاع واردات القمح إلى موانئ الحوثيين يناقض مزاعم الحصار (إعلام محلي)

تقرير أممي يكذب مزاعم حصار الموانئ الخاضعة للحوثيين

كشف تقرير أممي ارتفاع واردات القمح إلى موانئ الحوثيين بنسبة 73 % بما يدحض مزاعم الحصار بالتزامن مع تحذيرات من تفاقم انعدام الأمن الغذائي واتساع رقعة الجوع

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي قيود الحوثيين أدت إلى صعوبة وصول المساعدات الإنسانية لليمنيين (رويترز)

تصعيد الحوثيين يدفع لموجات نزوح جديدة في اليمن

رصدت منظمة الهجرة الدولية نزوح عشرات الأسر اليمنية خلال أسبوعين بفعل المخاوف الأمنية المرتبطة بتصعيد الحوثيين بينما حذرت تقارير من اتساع الأزمة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
تحليل إخباري عناصر من قوات خفر السواحل اليمنية قبالة جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري محللون: مستقبل الحوثيين مرهون بمصير إيران... والحل يبدأ باستعادة الدولة

ربط محللون مستقبل الجماعة الحوثية بمصير النظام الإيراني وتطورات المواجهة الإقليمية، في أعقاب التصعيد الأخير الذي طال أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)