خسائر بشرية ومادية في اليمن جراء الصواعق الرعدية والفيضانات

تطرفات مناخية غير معهودة وعدم قدرة على المواجهة

مواسم الأمطار تحمل معها أخطاراً كبيرة على حياة الأطفال في اليمن (غيتي)
مواسم الأمطار تحمل معها أخطاراً كبيرة على حياة الأطفال في اليمن (غيتي)
TT

خسائر بشرية ومادية في اليمن جراء الصواعق الرعدية والفيضانات

مواسم الأمطار تحمل معها أخطاراً كبيرة على حياة الأطفال في اليمن (غيتي)
مواسم الأمطار تحمل معها أخطاراً كبيرة على حياة الأطفال في اليمن (غيتي)

يستبشر اليمنيون خيراً بفصل الصيف؛ لأنه موسم الأمطار في بلد يعتمد غالبية سكانه على الزراعة ويعاني في الوقت نفسه من شح وتراجع المياه الجوفية، إلا إن هذه الأمطار حين تزيد على الحد فغالباً ما تأتي بالخراب، بفعل التغيرات المناخية التي جعلت اليمن في المرتبة الثالثة بين الدول الأكثر عرضة لها، وفق تقارير دولية.

وخلال الأسابيع الأخيرة تعددت الإحصاءات المحلية حول أعداد الضحايا بسبب الصواعق الرعدية والسيول الجارفة في مناطق يمنية متعددة وسط غياب الإحصاءات الصادرة عن جهات رسمية.

أحجام كبيرة من حبات البرد ألحقت أضراراً بالمزروعات والممتلكات في تعز ولحج (الشرق الأوسط)

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن عشرات السكان في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز، ومديرية المقاطرة المجاورة لها في محافظة لحج (جنوبي غرب)، أصيبوا جراء سقوط أمطار غزيرة مصحوبة بحبات برد ضخمة، في حين تعرض كثير من الممتلكات لأضرار جسيمة.

وأفاد السكان في المديريتين بأن حجم حبات البرد كان كبيراً؛ في ظاهرة نادرة، إذ وصل حجمها إلى نحو حجم بيضة الدجاجة، وتسببت في تكسير زجاج السيارات ونوافذ المنازل وألواح الطاقة الشمسية وأنابيب نقل المياه، إلى جانب إتلاف المزروعات والثمار.

كما تسببت صواعق رعدية مصاحبة لتلك الأمطار في إتلاف أجهزة الطاقة الشمسية وأجهزة الراديو والتلفزيون، وتسببت في حرائق محدودة لم تنجم عنها إصابات بشرية أو تدمير منازل.

وكان أهالي المديريتين انتظروا هذه الأمطار أشهراً عدة لبدء موسم زراعة الحبوب التي يعدّ فصل الصيف موسمها الأنسب، إلا إن حبات البرد تسببت في إتلاف الزرع في أيامه الأولى، ما سيضطر كثيراً من المزارعين إلى إعادة زراعته من جديد.

صواعق قاتلة

وشهدت 5 محافظات يمنية خلال الأسبوعين الماضيين وفاة 7 أشخاص؛ بينهم 4 أطفال وامرأة، وإصابة العشرات، بسبب الأمطار الموسمية الغزيرة أو الصواعق الرعدية المصاحبة لها. ووفق مصادر محلية، فإن الوفيات وقعت في محافظات ريمة وعمران ولحج وصنعاء وإب.

وترجح المصادر أن الوفيات بسبب الأمطار والصواعق خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر الحالي وصلت إلى نحو 30 حالة، حيث كان الأسبوع الثاني قد شهد 5 وفيات؛ منها شخصان في مديرية الطويلة التابعة لمحافظة المحويت (شمالي غرب)، والتي ضربتها عشرات الصواعق الرعدية؛ أحدهما معلم توفي جراء الصواعق خلال أول يوم من العام الدراسي الجديد.

أعداد كبيرة من الوفيات كل عام في اليمن بسبب الصواعق الرعدية (رويترز)

وقتلت صاعقة رعدية في محافظة تعز رجلاَ وأصابت زوجته و4 من أبنائه، في حين توفيت فتاة وأصيب والدها بجروح خطرة نتيجة صاعقة رعدية ضربت منزلهما في مديرية الجعفرية التابعة لمحافظة ريمة جنوب غربي صنعاء.

وخلال الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران) الماضي تحدثت وسائل إعلام عن عدد من الوفيات، بينهم 5 أشخاص في اليوم ما قبل الأخير من الشهر، إلى جانب أعدادٍ كبيرة من الإصابات، بصواعق رعدية في محافظات عدة.

وطبقاً لما نقلته «رويترز» في حينه، فإن صاعقة رعدية شديدة ضربت تجمعاً للشباب في إحدى القرى الجبلية، متسببة في مقتل اثنين منهم وإصابة اثنين آخرين بجروح خطرة، في حين توفيت فتاتان في مديرية القفر ضمن محافظة إب (192 كيلومترا جنوب صنعاء) وأُصيب 7 أشخاص بصواعق رعدية ضربت قريتهم.

كما لقيت امرأة مصرعها ونفق عدد من مواشيها بصاعقة رعدية شديدة أصابت منزلها في مديرية بني سعد التابعة لمحافظة المحويت.

ويقول محمد سيف الجلال، الخبير في شؤون الطاقة والكهرباء، إن الصواعق الرعدية تزداد بفعل التغيرات المناخية التي تتضمن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة.

أنابيب نقل المياه في المناطق الريفية بمحافظة تعز بعد أن مزقتها حبات البرد (الشرق الأوسط)

ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن اليمن تتوفر فيه بيئة مناسبة للصواعق الرعدية الخطرة، التي تزيد التغيرات المناخية من احتمالية وقوعها بشكل كبير، فبالإضافة إلى تصادم الرياح الجافة من المرتفعات الجبلية مع الرياح المحملة بالرطوبة الآتية من البحر، تساهم الاضطرابات الجوية وسخونة الأرض الزائدة في تكوين السحب المتسببة في حدوث الصواعق.

تحذيرات دولية

وتأتي هذه الحوادث بعد أن توقعت «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» التابعة للأمم المتحدة، زيادة في شدة هطول الأمطار على عموم البلاد، وتحديداً على محافظة إب؛ مما يؤدي إلى فيضانات مفاجئة، وما ينتج عنها من مخاطر، خصوصاً في المناطق الساحلية.

وطبقاً لنشرة الإنذار المبكر الصادرة عن المنظمة الأممية خلال الفترة من 11 إلى 20 يوليو (تموز) الحالي، فإن عوامل هطول الأمطار الغزيرة، وأنظمة الصرف غير الكافية، وإزالة الغطاء النباتي، وغيرها من الظروف البيئية، من شأنها أن تساهم في حدوث الفيضانات المفاجئة، ويؤدي التعرض، الناتج عن ذلك، للموارد الزراعية الضعيفة إلى تضخيم التهديد الذي يتعرض له الأمن الغذائي.

وتوقعت النشرة أمطاراً أشد غزارة على المرتفعات الوسطى وأجزاء من المرتفعات الجنوبية، وارتفاع مستويات هطول الأمطار اليومية لتصل إلى قيم تراكمية تتجاوز 200 مليمتر في مناطق مثل محافظة إب، وهو ما يهدد، بسبب الخصائص الهيدروطوبوغرافية للمستجمعات المائية المنخفضة والساحلية، بوقوع فيضانات مفاجئة مرة أخرى.

وأواخر الشهر الماضي حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من تأثيرات شديدة للأمطار في موسمها الثاني خلال العام، والذي يبدأ هذا الشهر ويستمر لشهرين على الأقل، مشيراً إلى محدودية الموارد المالية لمواجهة هذه التأثيرات.

مخاطر كبيرة تحدق باليمنيين بسبب الأمطار الغزيرة وندرة المواد لمواجهة آثارها (الأمم المتحدة)

وأخيراً أورد تقرير دولي إحصائية عن تسبب الفيضانات والصواعق والانهيارات الأرضية التي شهدها اليمن خلال العام الماضي في مقتل وإصابة 431 شخصاً.

وكشف التقرير الصادر عن «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر»، بشأن آثار الفيضانات في اليمن، عن وفاة 248 شخصاً وإصابة 183 آخرين بالصواعق الرعدية المصاحبة للأمطار الغزيرة والفيضانات الجارفة خلال الموسم المطري في عام 2023.

وبدأ الموسم المطري خلال العام الماضي، بحلول مارس (آذار) واستمر حتى سبتمبر (أيلول)، وتميز بحدوث أنواع مختلفة من الكوارث الطبيعية، مثل الصواعق الرعدية والانهيارات الأرضية التي تسببت فيها الفيضانات.

وعدّ «الاتحاد الدولي» اليمن في المرتبة الثالثة بين الدول الأكثر عرضة لتغير المناخ والأقل استعداداً لمواجهة الصدمات المناخية.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.