خسائر بشرية ومادية في اليمن جراء الصواعق الرعدية والفيضانات

تطرفات مناخية غير معهودة وعدم قدرة على المواجهة

مواسم الأمطار تحمل معها أخطاراً كبيرة على حياة الأطفال في اليمن (غيتي)
مواسم الأمطار تحمل معها أخطاراً كبيرة على حياة الأطفال في اليمن (غيتي)
TT

خسائر بشرية ومادية في اليمن جراء الصواعق الرعدية والفيضانات

مواسم الأمطار تحمل معها أخطاراً كبيرة على حياة الأطفال في اليمن (غيتي)
مواسم الأمطار تحمل معها أخطاراً كبيرة على حياة الأطفال في اليمن (غيتي)

يستبشر اليمنيون خيراً بفصل الصيف؛ لأنه موسم الأمطار في بلد يعتمد غالبية سكانه على الزراعة ويعاني في الوقت نفسه من شح وتراجع المياه الجوفية، إلا إن هذه الأمطار حين تزيد على الحد فغالباً ما تأتي بالخراب، بفعل التغيرات المناخية التي جعلت اليمن في المرتبة الثالثة بين الدول الأكثر عرضة لها، وفق تقارير دولية.

وخلال الأسابيع الأخيرة تعددت الإحصاءات المحلية حول أعداد الضحايا بسبب الصواعق الرعدية والسيول الجارفة في مناطق يمنية متعددة وسط غياب الإحصاءات الصادرة عن جهات رسمية.

أحجام كبيرة من حبات البرد ألحقت أضراراً بالمزروعات والممتلكات في تعز ولحج (الشرق الأوسط)

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن عشرات السكان في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز، ومديرية المقاطرة المجاورة لها في محافظة لحج (جنوبي غرب)، أصيبوا جراء سقوط أمطار غزيرة مصحوبة بحبات برد ضخمة، في حين تعرض كثير من الممتلكات لأضرار جسيمة.

وأفاد السكان في المديريتين بأن حجم حبات البرد كان كبيراً؛ في ظاهرة نادرة، إذ وصل حجمها إلى نحو حجم بيضة الدجاجة، وتسببت في تكسير زجاج السيارات ونوافذ المنازل وألواح الطاقة الشمسية وأنابيب نقل المياه، إلى جانب إتلاف المزروعات والثمار.

كما تسببت صواعق رعدية مصاحبة لتلك الأمطار في إتلاف أجهزة الطاقة الشمسية وأجهزة الراديو والتلفزيون، وتسببت في حرائق محدودة لم تنجم عنها إصابات بشرية أو تدمير منازل.

وكان أهالي المديريتين انتظروا هذه الأمطار أشهراً عدة لبدء موسم زراعة الحبوب التي يعدّ فصل الصيف موسمها الأنسب، إلا إن حبات البرد تسببت في إتلاف الزرع في أيامه الأولى، ما سيضطر كثيراً من المزارعين إلى إعادة زراعته من جديد.

صواعق قاتلة

وشهدت 5 محافظات يمنية خلال الأسبوعين الماضيين وفاة 7 أشخاص؛ بينهم 4 أطفال وامرأة، وإصابة العشرات، بسبب الأمطار الموسمية الغزيرة أو الصواعق الرعدية المصاحبة لها. ووفق مصادر محلية، فإن الوفيات وقعت في محافظات ريمة وعمران ولحج وصنعاء وإب.

وترجح المصادر أن الوفيات بسبب الأمطار والصواعق خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر الحالي وصلت إلى نحو 30 حالة، حيث كان الأسبوع الثاني قد شهد 5 وفيات؛ منها شخصان في مديرية الطويلة التابعة لمحافظة المحويت (شمالي غرب)، والتي ضربتها عشرات الصواعق الرعدية؛ أحدهما معلم توفي جراء الصواعق خلال أول يوم من العام الدراسي الجديد.

أعداد كبيرة من الوفيات كل عام في اليمن بسبب الصواعق الرعدية (رويترز)

وقتلت صاعقة رعدية في محافظة تعز رجلاَ وأصابت زوجته و4 من أبنائه، في حين توفيت فتاة وأصيب والدها بجروح خطرة نتيجة صاعقة رعدية ضربت منزلهما في مديرية الجعفرية التابعة لمحافظة ريمة جنوب غربي صنعاء.

وخلال الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران) الماضي تحدثت وسائل إعلام عن عدد من الوفيات، بينهم 5 أشخاص في اليوم ما قبل الأخير من الشهر، إلى جانب أعدادٍ كبيرة من الإصابات، بصواعق رعدية في محافظات عدة.

وطبقاً لما نقلته «رويترز» في حينه، فإن صاعقة رعدية شديدة ضربت تجمعاً للشباب في إحدى القرى الجبلية، متسببة في مقتل اثنين منهم وإصابة اثنين آخرين بجروح خطرة، في حين توفيت فتاتان في مديرية القفر ضمن محافظة إب (192 كيلومترا جنوب صنعاء) وأُصيب 7 أشخاص بصواعق رعدية ضربت قريتهم.

كما لقيت امرأة مصرعها ونفق عدد من مواشيها بصاعقة رعدية شديدة أصابت منزلها في مديرية بني سعد التابعة لمحافظة المحويت.

ويقول محمد سيف الجلال، الخبير في شؤون الطاقة والكهرباء، إن الصواعق الرعدية تزداد بفعل التغيرات المناخية التي تتضمن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة.

أنابيب نقل المياه في المناطق الريفية بمحافظة تعز بعد أن مزقتها حبات البرد (الشرق الأوسط)

ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن اليمن تتوفر فيه بيئة مناسبة للصواعق الرعدية الخطرة، التي تزيد التغيرات المناخية من احتمالية وقوعها بشكل كبير، فبالإضافة إلى تصادم الرياح الجافة من المرتفعات الجبلية مع الرياح المحملة بالرطوبة الآتية من البحر، تساهم الاضطرابات الجوية وسخونة الأرض الزائدة في تكوين السحب المتسببة في حدوث الصواعق.

تحذيرات دولية

وتأتي هذه الحوادث بعد أن توقعت «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» التابعة للأمم المتحدة، زيادة في شدة هطول الأمطار على عموم البلاد، وتحديداً على محافظة إب؛ مما يؤدي إلى فيضانات مفاجئة، وما ينتج عنها من مخاطر، خصوصاً في المناطق الساحلية.

وطبقاً لنشرة الإنذار المبكر الصادرة عن المنظمة الأممية خلال الفترة من 11 إلى 20 يوليو (تموز) الحالي، فإن عوامل هطول الأمطار الغزيرة، وأنظمة الصرف غير الكافية، وإزالة الغطاء النباتي، وغيرها من الظروف البيئية، من شأنها أن تساهم في حدوث الفيضانات المفاجئة، ويؤدي التعرض، الناتج عن ذلك، للموارد الزراعية الضعيفة إلى تضخيم التهديد الذي يتعرض له الأمن الغذائي.

وتوقعت النشرة أمطاراً أشد غزارة على المرتفعات الوسطى وأجزاء من المرتفعات الجنوبية، وارتفاع مستويات هطول الأمطار اليومية لتصل إلى قيم تراكمية تتجاوز 200 مليمتر في مناطق مثل محافظة إب، وهو ما يهدد، بسبب الخصائص الهيدروطوبوغرافية للمستجمعات المائية المنخفضة والساحلية، بوقوع فيضانات مفاجئة مرة أخرى.

وأواخر الشهر الماضي حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من تأثيرات شديدة للأمطار في موسمها الثاني خلال العام، والذي يبدأ هذا الشهر ويستمر لشهرين على الأقل، مشيراً إلى محدودية الموارد المالية لمواجهة هذه التأثيرات.

مخاطر كبيرة تحدق باليمنيين بسبب الأمطار الغزيرة وندرة المواد لمواجهة آثارها (الأمم المتحدة)

وأخيراً أورد تقرير دولي إحصائية عن تسبب الفيضانات والصواعق والانهيارات الأرضية التي شهدها اليمن خلال العام الماضي في مقتل وإصابة 431 شخصاً.

وكشف التقرير الصادر عن «الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر»، بشأن آثار الفيضانات في اليمن، عن وفاة 248 شخصاً وإصابة 183 آخرين بالصواعق الرعدية المصاحبة للأمطار الغزيرة والفيضانات الجارفة خلال الموسم المطري في عام 2023.

وبدأ الموسم المطري خلال العام الماضي، بحلول مارس (آذار) واستمر حتى سبتمبر (أيلول)، وتميز بحدوث أنواع مختلفة من الكوارث الطبيعية، مثل الصواعق الرعدية والانهيارات الأرضية التي تسببت فيها الفيضانات.

وعدّ «الاتحاد الدولي» اليمن في المرتبة الثالثة بين الدول الأكثر عرضة لتغير المناخ والأقل استعداداً لمواجهة الصدمات المناخية.


مقالات ذات صلة

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

العالم العربي تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

اندماج قوات حماية حضرموت في وزارة الداخلية اليمنية يمثل خطوة أولى ضمن إعادة هيكلة القوات، ويعكس توجهاً لتوحيد التشكيلات، وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مباحثات أممية في عدن تركز على دعم الاقتصاد اليمني، ومعالجة تداعيات توقف النفط، وتعزيز الإصلاحات المالية وتمكين المرأة، وسط المخاوف من تبعات التصعيد الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الحوثيين شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتهم، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً ضد القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

تحقيق عاجل في أحداث المكلا بعد مقتل مدنيين، والسلطات تتهم مندسين بإطلاق النار، مع تأكيد ملاحقة المتورطين وتعزيز الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

محمد ناصر (عدن)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.