نقص الحماية للأطفال اليمنيين يحصد مئات الضحايا

أعداد الوفيات تزداد جراء الإهمال والحوادث والظواهر الطبيعية

أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)
أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)
TT

نقص الحماية للأطفال اليمنيين يحصد مئات الضحايا

أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)
أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)

يتنافس الفقر مع الحرب والكوارث والأوبئة في حصد أرواح أطفال اليمن في حوادث متنوعة، أغلبها بسبب ظواهر الطبيعة أو عمالة الأطفال، ليبرز الإهمال متهماً رئيسياً؛ غير أن الطابع الأعم على تلك الحوادث هو الفقر وتأثيرات الحرب غير المباشرة التي تؤدي إلى المخاطرة من دون وعي بحياة الأطفال.

تقول «اليونيسيف» إن «أثر النزاع يتغلغل عميقاً في اليمن ولم يوفّر ولو طفلاً واحداً. العنف المهول على مدى السنوات الماضية، وارتفاع مستويات الفقر، إضافة إلى عقود من النزاعات والإهمال والحرمان، تضع عبئاً ثقيلاً على المجتمع اليمني، وتمزق نسيجه الاجتماعي، الذي هو أمر أساسي لأي مجتمع، خاصة الأطفال».

تشكل الفيضانات خطراً كبيراً على حياة الأطفال في اليمن (غيتي)

وتزداد وفيات الأطفال خلال مواسم الأمطار بشكل ملحوظ، دون أن يكون للجهات الرسمية والمجتمعية دور للحد منها، في حين يتعرض الأطفال الذين يعملون في مختلف المهن لحوادث خطيرة كثيراً ما تؤدي للوفاة في ظروف لا تتوافر لهم فيها أي حماية.

وتتنوع طرق وفاة الأطفال خلال مواسم الأمطار؛ بالصواعق الرعدية أو بالغرق في السدود والحواجز المائية والمستنقعات أو بالفيضانات وجرف السيول، ورغم أن هذه العوامل تتسبب بوفيات لمختلف الفئات العمرية؛ فإن الأطفال أكثر عرضة لها لانعدام وعيهم أو قلة خبرتهم في التعامل مع هذه الظروف.

فمنذ أيام توفيت طفلة ووالدتها غرقاً في خزان مياه في إحدى قرى مديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز، وجاء غرق الأم بعد محاولتها إنقاذ طفلتها التي غرقت بينما كانت هي مشغولة بملء غالون بالمياه لجلبه إلى المنزل، وذلك بالتزامن مع وفاة طفلة في مديرية بني العوام التابعة لمحافظة حجة (شمال غرب) بصاعقة رعدية.

وخلال يومين من هاتين الحادثتين، شهدت عزلة عفار في مديرية كحلان بمحافظة حجة أيضاً، وفاة شقيقتين بصاعقة رعدية أصابت والدتهما بحروق شديدة، تلاها غرق طفل في مستنقع لمياه الأمطار في مديرية مبين في المحافظة نفسها أيضاً.

وفي مركز مديرية يريم التابعة لمحافظة إب (جنوب صنعاء)، توفي طفل يبلغ من العمر عامين ونصف العام فقط، إثر انزلاق قدمه بسبب الأوحال التي سببتها الأمطار، ليهوي في حفرة مخصصة لمياه الصرف الصحي، عقب يومين من وفاة طفل آخر جراء صاعقة رعدية في عزلة بني منبه التابعة للمديرية نفسها.

الإهمال صنيعة الفقر

في الأسبوع الماضي، توفي طفل في الـ16 من عمره غرقاً في عزلة الأهمول التابعة لمديرية فرع العدين غربي محافظة إب، وقبل هذه الحادثة وقعت 7 حوادث مشابهة في المديرية نفسها خلال موسمي الأمطار هذا العام، وفي مدينة الحديدة، توفي طفل بعد إصابته بالجفاف بسبب ارتفاع درجة الحرارة وتعرضه للشمس خلال عمله بائعاً متجولاً.

طفل آخر في صنعاء جرى نقله إلى المستشفى في حالة حرجة الأسبوع الماضي، بعد تعرضه لحادث سير خلال مزاولة عمله بائعاً متجولاً في أحد الشوارع.

ويعدّ الإهمال الأسري وعدم حذر الأطفال في التعامل مع سيول الأمطار وفيضاناتها عاملين واضحين في كثرة حوادث غرق الأطفال ووفياتهم، إلى جانب ضعف البنية التحتية للطرقات والأحياء ومصارف السيول؛ والأمر نفسه تقريباً وراء كون الأطفال من أكثر الفئات العمرية الذين تستهدفهم الصواعق.

تسببت الصواعق الرعدية في اليمن بعدد كبير من الوفيات خلال الأشهر الأخيرة أغلبهم من الأطفال (رويترز)

يفسّر أستاذ الهندسة الكهربائية في قطاع التعليم الفني في محافظة تعز أحمد الجلال لـ«الشرق الأوسط»، إصابة الأطفال بالصواعق أكثر من غيرهم، بسبب انطلاقهم في اللهو واللعب أوقات هطول الأمطار، على أسطح المنازل أو قرب البرك والمستنقعات والأشجار وأعمدة الكهرباء، وجميعها أشياء جاذبة للصواعق.

ويفيد الجلال بأنه حتى داخل المنازل، التي تعدّ آمنة ضد الصواعق؛ فإن الأطفال يكونون وقت حدوث الصواعق قرب الأجهزة الكهربائية والمعادن الجاذبة للصواعق، وغالباً ما يلجأون إليها بسبب الملل من منع أهاليهم لهم من الخروج وقت هطول الأمطار، بينما ينبغي للأهالي فصل الأجهزة الكهربائية تماماً وقت حدوث العواصف الرعدية.

وينوه بأن معدات الطاقة الشمسية التي لجأ إليها اليمنيون بسبب انقطاع الكهرباء منذ الحرب تعدّ أكثر مسببات حوادث الصواعق الأليمة في اليمن مؤخراً، لعدم الحذر في التعامل معها، وبسبب غياب الوعي والقدرة المالية للمستخدمين لحمايتها من الصواعق.

الإهمال أيضاً يلعب دوراً في وفيات الأطفال بحوادث الغرق أو السقوط أو أي حوادث أخرى كما يرى الناشط الحقوقي مطهر البذيجي، وهو شائع في العائلات الفقيرة التي تكثر انشغالاتها داخل المنزل وخارجه، حيث يقضي الأب أغلب وقته في أعمال شاقة ومرهقة، ويستغل ما يتوافر له من وقت للراحة، بينما تضطر الأم إلى أعمال مرهقة داخل المنزل وخارجه.

أطفال بلا حماية

لا يقتصر سقوط الضحايا من الأطفال على الحوادث المتعلقة بالأمطار والفيضانات؛ بل إن الفقر يفرض نفسه على تصرفات تنعدم فيها الحيطة وتفتقر لشروط الأمان، كما حدث لعائلة في عزلة بني الجبلي بمديرية الرجم ضمن محافظة المحويت فقدت طفلتيها اختناقاً،

ووفقاً لأهالي المنطقة، فقد قضت الطفلتان وأصيبت امرأتان من العائلة باختناق دخان حرق مخلفات الماشية، الذي اعتاد الأهالي هناك استخدامه لطرد البعوض، غير أن عائلة الطفلتين لم تتخذ احتياطات للتهوية الجيدة خلال النوم.

يرى البذيجي، وهو ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏المدير التنفيذي للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن أطفال اليمن يعيشون ظروفاً قاسية ويتعرضون لانتهاكات جسيمة جراء استمرار الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ويضيف: «يضطر الكثير منهم لمزاولة مهن عدة لمساعدة أسرهم، وبسبب هذه الأشغال نسمع باستمرار عن تعرضهم لحوادث وإصابات خطيرة بعضها تؤدي إلى الوفاة».

طفل يمني يعمل في جبل الشروف مديرية حراز ضمن محافظة صنعاء (غيتي)

ويشدد البذيجي على أن اتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني والقوانين المحلية جرّمت في مجملها عمالة الأطفال وكفلت لهم حياة كريمة، وألزمت الدولة والأسرة بالاهتمام ورعاية الأطفال.

من جهته يؤكد المحامي صلاح أحمد غالب، لـ«الشرق الأوسط»، أن أطفال اليمن محميون بقانون حقوق الطفل وتشريعات تحدّ من عمالة الأطفال، لكنها بحاجة إلى تحديث تشريعي يراعي سهولة تطبيق القانون والأوضاع المعيشية للناس التي تدفعهم إلى استخدام أبنائهم في العمل.

ويبين غالب أن المجتمع اليمني يعاني من مآسٍ كبيرة بسبب حوادث تؤدي لإصابة الأطفال بعاهات دائمة، إضافة إلى التفكك الأسري الذي يعود بالضرر الكبير على الأطفال كالإهمال والتشرد والتسول والعمالة.

وبحسب رأيه، فإن المسؤولية القانونية في كل ما ذكره تقع أولاً على الأسرة في حال تقصيرها في رعاية الأطفال والاهتمام بهم.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.