نقص الحماية للأطفال اليمنيين يحصد مئات الضحايا

أعداد الوفيات تزداد جراء الإهمال والحوادث والظواهر الطبيعية

أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)
أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)
TT

نقص الحماية للأطفال اليمنيين يحصد مئات الضحايا

أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)
أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)

يتنافس الفقر مع الحرب والكوارث والأوبئة في حصد أرواح أطفال اليمن في حوادث متنوعة، أغلبها بسبب ظواهر الطبيعة أو عمالة الأطفال، ليبرز الإهمال متهماً رئيسياً؛ غير أن الطابع الأعم على تلك الحوادث هو الفقر وتأثيرات الحرب غير المباشرة التي تؤدي إلى المخاطرة من دون وعي بحياة الأطفال.

تقول «اليونيسيف» إن «أثر النزاع يتغلغل عميقاً في اليمن ولم يوفّر ولو طفلاً واحداً. العنف المهول على مدى السنوات الماضية، وارتفاع مستويات الفقر، إضافة إلى عقود من النزاعات والإهمال والحرمان، تضع عبئاً ثقيلاً على المجتمع اليمني، وتمزق نسيجه الاجتماعي، الذي هو أمر أساسي لأي مجتمع، خاصة الأطفال».

تشكل الفيضانات خطراً كبيراً على حياة الأطفال في اليمن (غيتي)

وتزداد وفيات الأطفال خلال مواسم الأمطار بشكل ملحوظ، دون أن يكون للجهات الرسمية والمجتمعية دور للحد منها، في حين يتعرض الأطفال الذين يعملون في مختلف المهن لحوادث خطيرة كثيراً ما تؤدي للوفاة في ظروف لا تتوافر لهم فيها أي حماية.

وتتنوع طرق وفاة الأطفال خلال مواسم الأمطار؛ بالصواعق الرعدية أو بالغرق في السدود والحواجز المائية والمستنقعات أو بالفيضانات وجرف السيول، ورغم أن هذه العوامل تتسبب بوفيات لمختلف الفئات العمرية؛ فإن الأطفال أكثر عرضة لها لانعدام وعيهم أو قلة خبرتهم في التعامل مع هذه الظروف.

فمنذ أيام توفيت طفلة ووالدتها غرقاً في خزان مياه في إحدى قرى مديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز، وجاء غرق الأم بعد محاولتها إنقاذ طفلتها التي غرقت بينما كانت هي مشغولة بملء غالون بالمياه لجلبه إلى المنزل، وذلك بالتزامن مع وفاة طفلة في مديرية بني العوام التابعة لمحافظة حجة (شمال غرب) بصاعقة رعدية.

وخلال يومين من هاتين الحادثتين، شهدت عزلة عفار في مديرية كحلان بمحافظة حجة أيضاً، وفاة شقيقتين بصاعقة رعدية أصابت والدتهما بحروق شديدة، تلاها غرق طفل في مستنقع لمياه الأمطار في مديرية مبين في المحافظة نفسها أيضاً.

وفي مركز مديرية يريم التابعة لمحافظة إب (جنوب صنعاء)، توفي طفل يبلغ من العمر عامين ونصف العام فقط، إثر انزلاق قدمه بسبب الأوحال التي سببتها الأمطار، ليهوي في حفرة مخصصة لمياه الصرف الصحي، عقب يومين من وفاة طفل آخر جراء صاعقة رعدية في عزلة بني منبه التابعة للمديرية نفسها.

الإهمال صنيعة الفقر

في الأسبوع الماضي، توفي طفل في الـ16 من عمره غرقاً في عزلة الأهمول التابعة لمديرية فرع العدين غربي محافظة إب، وقبل هذه الحادثة وقعت 7 حوادث مشابهة في المديرية نفسها خلال موسمي الأمطار هذا العام، وفي مدينة الحديدة، توفي طفل بعد إصابته بالجفاف بسبب ارتفاع درجة الحرارة وتعرضه للشمس خلال عمله بائعاً متجولاً.

طفل آخر في صنعاء جرى نقله إلى المستشفى في حالة حرجة الأسبوع الماضي، بعد تعرضه لحادث سير خلال مزاولة عمله بائعاً متجولاً في أحد الشوارع.

ويعدّ الإهمال الأسري وعدم حذر الأطفال في التعامل مع سيول الأمطار وفيضاناتها عاملين واضحين في كثرة حوادث غرق الأطفال ووفياتهم، إلى جانب ضعف البنية التحتية للطرقات والأحياء ومصارف السيول؛ والأمر نفسه تقريباً وراء كون الأطفال من أكثر الفئات العمرية الذين تستهدفهم الصواعق.

تسببت الصواعق الرعدية في اليمن بعدد كبير من الوفيات خلال الأشهر الأخيرة أغلبهم من الأطفال (رويترز)

يفسّر أستاذ الهندسة الكهربائية في قطاع التعليم الفني في محافظة تعز أحمد الجلال لـ«الشرق الأوسط»، إصابة الأطفال بالصواعق أكثر من غيرهم، بسبب انطلاقهم في اللهو واللعب أوقات هطول الأمطار، على أسطح المنازل أو قرب البرك والمستنقعات والأشجار وأعمدة الكهرباء، وجميعها أشياء جاذبة للصواعق.

ويفيد الجلال بأنه حتى داخل المنازل، التي تعدّ آمنة ضد الصواعق؛ فإن الأطفال يكونون وقت حدوث الصواعق قرب الأجهزة الكهربائية والمعادن الجاذبة للصواعق، وغالباً ما يلجأون إليها بسبب الملل من منع أهاليهم لهم من الخروج وقت هطول الأمطار، بينما ينبغي للأهالي فصل الأجهزة الكهربائية تماماً وقت حدوث العواصف الرعدية.

وينوه بأن معدات الطاقة الشمسية التي لجأ إليها اليمنيون بسبب انقطاع الكهرباء منذ الحرب تعدّ أكثر مسببات حوادث الصواعق الأليمة في اليمن مؤخراً، لعدم الحذر في التعامل معها، وبسبب غياب الوعي والقدرة المالية للمستخدمين لحمايتها من الصواعق.

الإهمال أيضاً يلعب دوراً في وفيات الأطفال بحوادث الغرق أو السقوط أو أي حوادث أخرى كما يرى الناشط الحقوقي مطهر البذيجي، وهو شائع في العائلات الفقيرة التي تكثر انشغالاتها داخل المنزل وخارجه، حيث يقضي الأب أغلب وقته في أعمال شاقة ومرهقة، ويستغل ما يتوافر له من وقت للراحة، بينما تضطر الأم إلى أعمال مرهقة داخل المنزل وخارجه.

أطفال بلا حماية

لا يقتصر سقوط الضحايا من الأطفال على الحوادث المتعلقة بالأمطار والفيضانات؛ بل إن الفقر يفرض نفسه على تصرفات تنعدم فيها الحيطة وتفتقر لشروط الأمان، كما حدث لعائلة في عزلة بني الجبلي بمديرية الرجم ضمن محافظة المحويت فقدت طفلتيها اختناقاً،

ووفقاً لأهالي المنطقة، فقد قضت الطفلتان وأصيبت امرأتان من العائلة باختناق دخان حرق مخلفات الماشية، الذي اعتاد الأهالي هناك استخدامه لطرد البعوض، غير أن عائلة الطفلتين لم تتخذ احتياطات للتهوية الجيدة خلال النوم.

يرى البذيجي، وهو ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏المدير التنفيذي للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن أطفال اليمن يعيشون ظروفاً قاسية ويتعرضون لانتهاكات جسيمة جراء استمرار الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ويضيف: «يضطر الكثير منهم لمزاولة مهن عدة لمساعدة أسرهم، وبسبب هذه الأشغال نسمع باستمرار عن تعرضهم لحوادث وإصابات خطيرة بعضها تؤدي إلى الوفاة».

طفل يمني يعمل في جبل الشروف مديرية حراز ضمن محافظة صنعاء (غيتي)

ويشدد البذيجي على أن اتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني والقوانين المحلية جرّمت في مجملها عمالة الأطفال وكفلت لهم حياة كريمة، وألزمت الدولة والأسرة بالاهتمام ورعاية الأطفال.

من جهته يؤكد المحامي صلاح أحمد غالب، لـ«الشرق الأوسط»، أن أطفال اليمن محميون بقانون حقوق الطفل وتشريعات تحدّ من عمالة الأطفال، لكنها بحاجة إلى تحديث تشريعي يراعي سهولة تطبيق القانون والأوضاع المعيشية للناس التي تدفعهم إلى استخدام أبنائهم في العمل.

ويبين غالب أن المجتمع اليمني يعاني من مآسٍ كبيرة بسبب حوادث تؤدي لإصابة الأطفال بعاهات دائمة، إضافة إلى التفكك الأسري الذي يعود بالضرر الكبير على الأطفال كالإهمال والتشرد والتسول والعمالة.

وبحسب رأيه، فإن المسؤولية القانونية في كل ما ذكره تقع أولاً على الأسرة في حال تقصيرها في رعاية الأطفال والاهتمام بهم.


مقالات ذات صلة

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

العالم العربي رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

تتصاعد المطالب بتمثيل عادل للمرأة اليمنية في المناصب العليا، مع تحركات حكومية لتعزيز حضورها في مؤسسات الدولة والقطاع الأمني، مقابل استمرار قيود الحوثيين.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)

تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

شددت القيادة اليمنية على رفع الجاهزية القتالية في ظل تصاعد التحركات العسكرية للجماعة الحوثية وتكثيفها عمليات الحشد والتعبئة والدفع بتعزيزات إلى عدد من الجبهات

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ماكرون يلتقي الشرع عقب انفجارين قرب مقر إقامته بدمشق

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
TT

ماكرون يلتقي الشرع عقب انفجارين قرب مقر إقامته بدمشق

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب الرئاسي، وذلك عقب سماع دوي انفجارين قرب فندق الفورسيزونز حيث أمضى ماكرون ليلته.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا».
وكان ماكرون قد غادر الفندق قبل وقوع الانفجارين، وهو موجود حاليا في القصر الرئاسي حيث يعقد الطرفان اجتماعا موسعا بحضور وفدين من البلدين، على أن يعقبه لقاء ثنائي بين رئيسي البلدين، وفق الرئاسة الفرنسية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب اليوم (أ.ف.ب)

وقال شاهد من وكالة «رويترز» في وقت سابق اليوم إن دوي انفجارات سُمع في العاصمة السورية، فيما نقلت الوكالة عن مصدر أمني قوله مجموعة عبوات ناسفة انفجرت بالقرب من فندق يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

أشخاص يلوحون بالعلم الفرنسي أمام الفندق الذي يقيم فيه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق (أ.ف.ب)

وتأتي الانفجارات بعد أيام من انفجار الذي وقع الجمعة داخل مقهى قرب القصر العدلي بدمشق وراح ضحيته 10 أشخاص.

وبدأ ماكرون أمس (الاثنين) زيارة إلى دمشق هي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى منذ إطاحى حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وخلال محادثاته مع الشرع اليوم، سيبحث ماكرون إعادة إعمار البلاد التي مزقتها الحرب ويكرر رسالته بشأن «وحدة» سوريا و«تعدديتها».

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 13 عاما من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمّق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى البلاد إلى «إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي»، وفق ما يشرح الباحث في جامعة باريس الأولى بانتيون السوربون أرتور كينيه.

ويتمثل الرهان في توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.

ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «سي إم آ-سي جي إم» رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي» باتريك بويانيه.

ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافق نظيره الفرنسي خلال زيارة إلى المسجد الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

واستهل ماكرون لقاءاته الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، على أن يلتقي بعدها الشرع في القصر الرئاسي لإجراء محادثات رسمية، يعقبها «منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية».

وفي مقابلة مع قناة «بي أف أم تي في» الفرنسية مساء الاثنين، شدد الرئيس السوري على وجود «فرصة استثمارية ضخمة جدا» في بلاده.وتوقع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتا إلى أن سوريا «تُجري الآن عقدا كبيرا لثماني طائرات إيرباص» ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.


العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الاثنين، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة اليمنية، وتحدياً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وقال العليمي، خلال لقاء بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن المعلومات الأولية تنسف الرواية الحوثية بشأن الطابع الإنساني للرحلة، مبيناً أن التقارير تفيد بأنها حملت عناصر عسكرية وأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ، ومعدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلاً عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران.

وأضاف الرئيس أن المؤشرات «لا تقتصر على طبيعة الركاب والحمولة، فقد تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة في أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك مناقض لمزاعم الميليشيات بأنها رحلة إنسانية؛ ما يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً لكشف الملابسات والأهداف».

وأشار العليمي إلى أن «الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ(الحرس الثوري) الإيراني، وهو ما يزيد خطورة هذا التطور، ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية»، داعياً إلى أهمية فتح تحقيق دولي في خروقات النظام الإيراني، بما فيها تلك الحمولة.

ودعا الرئيس إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني، مُطالباً بالتطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، ومنها «منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالميليشيات الإرهابية».

وأكد العليمي «ضرورة تشديد العقوبات على الميليشيات الحوثية كخيار سلمي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية خصوصاً القرار 2216، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية، كشريك وثيق في استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

وقال الرئيس إن «اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، مُحذراً من أنه في حال أصبحت الجماعات المسلحة قادرة على تحدي قرارات مجلس الأمن، وخرق العقوبات، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، دون إجراءات رادعة، فإن الخطر لن يقف عند حدود اليمن».

وأوضح العليمي أن «القضية اليمنية لم تعد اليوم نزاعاً داخلياً، بل تحدياً مباشراً للنظام الدولي، والاقتصاد العالمي الذي أصبح رهينة لحسابات ميليشيات إيران في المنطقة»، معتبراً أن «الخرق الإيراني الأخير يمثل تطوراً نوعياً بالغ الخطورة ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة».

وتابع الرئيس: «بينما يستثمر النظام الإيراني في الميليشيات، واستمرار الصراع، وتقويض الدولة الوطنية، تستثمر السعودية في مؤسسات الدولة، والتنمية، وتحسين معيشة اليمنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

وحمل الرئيس الحوثيين المسؤولية المباشرة عن تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكداً أنها «بدأت بانقلاب الميليشيات على الدولة، واغتصاب مؤسساتها الشرعية، وإشعال الحرب، ورفض جميع المبادرات السياسية التي كان من شأنها تجنيب اليمن ويلات هذا المسار الكارثي».

وأضاف العليمي أن «الحوثيين بدلاً من الاستثمار في السلام يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب والتعبئة والتحشيد للجبهات واستغلال كل هدنة، وكل مبادرة سياسية، لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد»، متوعداً برد حازم على جميع الجبهات.

وأكد الرئيس أن «الجمهورية اليمنية لا تعادي الشعب الإيراني، ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، وإنما ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم الميليشيات المسلحة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار، وميثاق الأمم المتحدة».

ونوَّه العليمي بأن اليمن تعامل مع هذه التطورات بوصفها قضية تمس سيادته، ومصداقية النظام الدولي؛ لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها، ويقوض من هيبة قرارات مجلس الأمن.


اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
TT

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

رفعت النساء اليمنيات سقف مطالبهن بالحصول على تمثيل أوسع في المناصب العليا ومواقع صنع القرار، بالتزامن مع تحركات حكومية لتعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في فرض قيود متزايدة على النساء بمناطق سيطرتها، وفق ما تؤكده تقارير حقوقية محلية ودولية.

وتعكس هذه التطورات تبايناً واضحاً بين مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، التي تتجه نحو توسيع مشاركة المرأة في الإدارة العامة، وبين مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد تضييقاً متزايداً على حركة النساء وعملهن وتعليمهن ومشاركتهن في الحياة العامة.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد مسؤولتين حكوميتين بارزتين ضرورة ضمان تمثيل النساء بصورة عادلة في المناصب القيادية والعليا، انسجاماً مع توجهات الحكومة الرامية إلى دمج المرأة في مؤسسات الدولة، في وقت أعلنت فيه السلطة المحلية بمحافظة حضرموت التزامها بتعزيز دور الشرطة النسائية وتوسيع مشاركتها في القطاع الأمني.

وفي هذا السياق، ناقشت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، ورئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، شفيقة سعيد، آليات تعزيز التنسيق بين المؤسستين وتوحيد الجهود الرسمية لدعم قضايا النساء، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي الهادف إلى توسيع مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام.

التزام حكومي بتعزيز مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام (إعلام حكومي)

وأكد اللقاء أهمية تعزيز حضور قضايا المرأة داخل مجلس الوزراء، وضمان إدراجها ضمن أولويات الخطط والسياسات الحكومية، مع التشديد على الإسراع في إنشاء مركز للمعلومات والدراسات الخاصة بالمرأة، باعتباره أحد المشاريع المدرجة في البرنامج الحكومي، لتوفير قاعدة بيانات حديثة تساعد في رسم السياسات واتخاذ القرار.

واستعرضت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة اختصاصات اللجنة في إعداد السياسات والتشريعات الاقتصادية والاجتماعية، وصياغة الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالمرأة وتكافؤ الفرص، داعية إلى تنسيق تدخلات المانحين والشركاء الدوليين وتوجيهها وفق الاحتياجات الفعلية، بما يحد من تداخل المشاريع ويعزز فاعليتها.

واتفق الجانبان على أهمية استيعاب المرأة ضمن عملية إصلاح الهيكل الوظيفي للدولة، وضمان تمثيلها العادل في الوظائف العليا والقيادية على المستويين المركزي والمحلي، إلى جانب تفعيل «صندوق تنمية المرأة» ليكون مظلة وطنية لتمويل برامج التمكين الاقتصادي، وعقد لقاءات دورية لتحويل السياسات الوطنية إلى برامج تنفيذية.

حضور في القطاع الأمني

في خطوة تعكس اتجاهاً عملياً لتوسيع مشاركة المرأة اليمنية، التقت وكيلة محافظة حضرموت لشؤون المرأة، عبير الحضرمي، عدداً من منتسبات الشرطة النسائية العاملات في الأجهزة الأمنية بوادي وصحراء حضرموت، من قطاعات النجدة والجوازات والمطار والبحث الجنائي وإدارة الأمن.

وخصص اللقاء للاستماع إلى التحديات المهنية التي تواجه الكوادر النسائية، ومناقشة احتياجاتهن، وطرح مقترحات لتحسين بيئة العمل، بما يسهم في تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسات الأمنية ورفع مستوى مشاركتها في خدمة المجتمع.

حضور فاعل للمرأة اليمنية في القطاع الأمني (إعلام محلي)

وأكدت الحضرمي أن التواصل المباشر مع الكوادر النسائية يمثل خطوة ضرورية لفهم احتياجاتهن، ووضع معالجات عملية بالتنسيق مع الجهات المختصة، مشيدة بما تقدمه النساء العاملات في القطاع الأمني من أدوار مهمة، ومعتبرة أن تمكين المرأة في هذا المجال يسهم في رفع كفاءة المنظومة الأمنية وتعزيز الاستقرار وتقديم خدمات أكثر فاعلية للمواطنين.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع تتبناه السلطات الحكومية لزيادة مشاركة المرأة في القطاعات التنفيذية والخدمية، لا سيما في المجالات التي تتطلب وجود كوادر نسائية للتعامل مع القضايا المجتمعية والإنسانية.

قيود حوثية متزايدة

في المقابل، تواصل النساء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مواجهة قيود متزايدة على حركتهن ومشاركتهن في الحياة العامة؛ إذ وثقت تقارير حقوقية فرض الجماعة إجراءات تحدّ من تنقل النساء؛ بينها اشتراط مرافق قريب من الذكور أو الحصول على موافقة من ولي الأمر في بعض حالات السفر والتنقل واستئجار وسائل النقل.

وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه القيود انعكست سلباً على قدرة النساء على الوصول إلى فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية، كما حدّت من نشاط الموظفات في المنظمات الإنسانية العاملة في تلك المناطق.

كما تتحدث التقارير عن فرض قيود على لباس النساء، وتشديد الفصل بين الجنسين في بعض المرافق العامة، والتضييق على الأنشطة النسائية، إلى جانب تراجع حضور المرأة في مؤسسات صنع القرار والإدارة المحلية.

وتتهم تلك التقارير التشكيلات النسائية التابعة للجماعة، المعروفة باسم «الزينبيات»، بالمشاركة في مراقبة النساء وفرض قيود اجتماعية وأمنية عليهن، وهو ما تعدّه منظمات حقوقية أحد أبرز مظاهر تراجع مساحة الحريات المتاحة للمرأة في مناطق سيطرة الجماعة.