نقص الحماية للأطفال اليمنيين يحصد مئات الضحايا

أعداد الوفيات تزداد جراء الإهمال والحوادث والظواهر الطبيعية

أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)
أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)
TT

نقص الحماية للأطفال اليمنيين يحصد مئات الضحايا

أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)
أطفال يمنيون أمام مجرى لتصريف مياه الصرف الصحي قرب مخيم للنازحين (غيتي)

يتنافس الفقر مع الحرب والكوارث والأوبئة في حصد أرواح أطفال اليمن في حوادث متنوعة، أغلبها بسبب ظواهر الطبيعة أو عمالة الأطفال، ليبرز الإهمال متهماً رئيسياً؛ غير أن الطابع الأعم على تلك الحوادث هو الفقر وتأثيرات الحرب غير المباشرة التي تؤدي إلى المخاطرة من دون وعي بحياة الأطفال.

تقول «اليونيسيف» إن «أثر النزاع يتغلغل عميقاً في اليمن ولم يوفّر ولو طفلاً واحداً. العنف المهول على مدى السنوات الماضية، وارتفاع مستويات الفقر، إضافة إلى عقود من النزاعات والإهمال والحرمان، تضع عبئاً ثقيلاً على المجتمع اليمني، وتمزق نسيجه الاجتماعي، الذي هو أمر أساسي لأي مجتمع، خاصة الأطفال».

تشكل الفيضانات خطراً كبيراً على حياة الأطفال في اليمن (غيتي)

وتزداد وفيات الأطفال خلال مواسم الأمطار بشكل ملحوظ، دون أن يكون للجهات الرسمية والمجتمعية دور للحد منها، في حين يتعرض الأطفال الذين يعملون في مختلف المهن لحوادث خطيرة كثيراً ما تؤدي للوفاة في ظروف لا تتوافر لهم فيها أي حماية.

وتتنوع طرق وفاة الأطفال خلال مواسم الأمطار؛ بالصواعق الرعدية أو بالغرق في السدود والحواجز المائية والمستنقعات أو بالفيضانات وجرف السيول، ورغم أن هذه العوامل تتسبب بوفيات لمختلف الفئات العمرية؛ فإن الأطفال أكثر عرضة لها لانعدام وعيهم أو قلة خبرتهم في التعامل مع هذه الظروف.

فمنذ أيام توفيت طفلة ووالدتها غرقاً في خزان مياه في إحدى قرى مديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز، وجاء غرق الأم بعد محاولتها إنقاذ طفلتها التي غرقت بينما كانت هي مشغولة بملء غالون بالمياه لجلبه إلى المنزل، وذلك بالتزامن مع وفاة طفلة في مديرية بني العوام التابعة لمحافظة حجة (شمال غرب) بصاعقة رعدية.

وخلال يومين من هاتين الحادثتين، شهدت عزلة عفار في مديرية كحلان بمحافظة حجة أيضاً، وفاة شقيقتين بصاعقة رعدية أصابت والدتهما بحروق شديدة، تلاها غرق طفل في مستنقع لمياه الأمطار في مديرية مبين في المحافظة نفسها أيضاً.

وفي مركز مديرية يريم التابعة لمحافظة إب (جنوب صنعاء)، توفي طفل يبلغ من العمر عامين ونصف العام فقط، إثر انزلاق قدمه بسبب الأوحال التي سببتها الأمطار، ليهوي في حفرة مخصصة لمياه الصرف الصحي، عقب يومين من وفاة طفل آخر جراء صاعقة رعدية في عزلة بني منبه التابعة للمديرية نفسها.

الإهمال صنيعة الفقر

في الأسبوع الماضي، توفي طفل في الـ16 من عمره غرقاً في عزلة الأهمول التابعة لمديرية فرع العدين غربي محافظة إب، وقبل هذه الحادثة وقعت 7 حوادث مشابهة في المديرية نفسها خلال موسمي الأمطار هذا العام، وفي مدينة الحديدة، توفي طفل بعد إصابته بالجفاف بسبب ارتفاع درجة الحرارة وتعرضه للشمس خلال عمله بائعاً متجولاً.

طفل آخر في صنعاء جرى نقله إلى المستشفى في حالة حرجة الأسبوع الماضي، بعد تعرضه لحادث سير خلال مزاولة عمله بائعاً متجولاً في أحد الشوارع.

ويعدّ الإهمال الأسري وعدم حذر الأطفال في التعامل مع سيول الأمطار وفيضاناتها عاملين واضحين في كثرة حوادث غرق الأطفال ووفياتهم، إلى جانب ضعف البنية التحتية للطرقات والأحياء ومصارف السيول؛ والأمر نفسه تقريباً وراء كون الأطفال من أكثر الفئات العمرية الذين تستهدفهم الصواعق.

تسببت الصواعق الرعدية في اليمن بعدد كبير من الوفيات خلال الأشهر الأخيرة أغلبهم من الأطفال (رويترز)

يفسّر أستاذ الهندسة الكهربائية في قطاع التعليم الفني في محافظة تعز أحمد الجلال لـ«الشرق الأوسط»، إصابة الأطفال بالصواعق أكثر من غيرهم، بسبب انطلاقهم في اللهو واللعب أوقات هطول الأمطار، على أسطح المنازل أو قرب البرك والمستنقعات والأشجار وأعمدة الكهرباء، وجميعها أشياء جاذبة للصواعق.

ويفيد الجلال بأنه حتى داخل المنازل، التي تعدّ آمنة ضد الصواعق؛ فإن الأطفال يكونون وقت حدوث الصواعق قرب الأجهزة الكهربائية والمعادن الجاذبة للصواعق، وغالباً ما يلجأون إليها بسبب الملل من منع أهاليهم لهم من الخروج وقت هطول الأمطار، بينما ينبغي للأهالي فصل الأجهزة الكهربائية تماماً وقت حدوث العواصف الرعدية.

وينوه بأن معدات الطاقة الشمسية التي لجأ إليها اليمنيون بسبب انقطاع الكهرباء منذ الحرب تعدّ أكثر مسببات حوادث الصواعق الأليمة في اليمن مؤخراً، لعدم الحذر في التعامل معها، وبسبب غياب الوعي والقدرة المالية للمستخدمين لحمايتها من الصواعق.

الإهمال أيضاً يلعب دوراً في وفيات الأطفال بحوادث الغرق أو السقوط أو أي حوادث أخرى كما يرى الناشط الحقوقي مطهر البذيجي، وهو شائع في العائلات الفقيرة التي تكثر انشغالاتها داخل المنزل وخارجه، حيث يقضي الأب أغلب وقته في أعمال شاقة ومرهقة، ويستغل ما يتوافر له من وقت للراحة، بينما تضطر الأم إلى أعمال مرهقة داخل المنزل وخارجه.

أطفال بلا حماية

لا يقتصر سقوط الضحايا من الأطفال على الحوادث المتعلقة بالأمطار والفيضانات؛ بل إن الفقر يفرض نفسه على تصرفات تنعدم فيها الحيطة وتفتقر لشروط الأمان، كما حدث لعائلة في عزلة بني الجبلي بمديرية الرجم ضمن محافظة المحويت فقدت طفلتيها اختناقاً،

ووفقاً لأهالي المنطقة، فقد قضت الطفلتان وأصيبت امرأتان من العائلة باختناق دخان حرق مخلفات الماشية، الذي اعتاد الأهالي هناك استخدامه لطرد البعوض، غير أن عائلة الطفلتين لم تتخذ احتياطات للتهوية الجيدة خلال النوم.

يرى البذيجي، وهو ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏المدير التنفيذي للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن أطفال اليمن يعيشون ظروفاً قاسية ويتعرضون لانتهاكات جسيمة جراء استمرار الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ويضيف: «يضطر الكثير منهم لمزاولة مهن عدة لمساعدة أسرهم، وبسبب هذه الأشغال نسمع باستمرار عن تعرضهم لحوادث وإصابات خطيرة بعضها تؤدي إلى الوفاة».

طفل يمني يعمل في جبل الشروف مديرية حراز ضمن محافظة صنعاء (غيتي)

ويشدد البذيجي على أن اتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني والقوانين المحلية جرّمت في مجملها عمالة الأطفال وكفلت لهم حياة كريمة، وألزمت الدولة والأسرة بالاهتمام ورعاية الأطفال.

من جهته يؤكد المحامي صلاح أحمد غالب، لـ«الشرق الأوسط»، أن أطفال اليمن محميون بقانون حقوق الطفل وتشريعات تحدّ من عمالة الأطفال، لكنها بحاجة إلى تحديث تشريعي يراعي سهولة تطبيق القانون والأوضاع المعيشية للناس التي تدفعهم إلى استخدام أبنائهم في العمل.

ويبين غالب أن المجتمع اليمني يعاني من مآسٍ كبيرة بسبب حوادث تؤدي لإصابة الأطفال بعاهات دائمة، إضافة إلى التفكك الأسري الذي يعود بالضرر الكبير على الأطفال كالإهمال والتشرد والتسول والعمالة.

وبحسب رأيه، فإن المسؤولية القانونية في كل ما ذكره تقع أولاً على الأسرة في حال تقصيرها في رعاية الأطفال والاهتمام بهم.


مقالات ذات صلة

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

العالم العربي منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

يشدد الحوثيون حصار تعز بمنع صهاريج مياه الشرب وإعاقة دخول الغذاء والدواء والوقود، وسط قصف الأحياء السكنية وتحذيرات من حرمان مئات الآلاف من احتياجاتهم الأساسية

«الشرق الأوسط» (عدن)
شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

يضع تكرار الحوثيين استهداف مطار عدن الدولي سلامة الطيران المدني في اليمن أمام مخاطر متزايدة، وسط تحذيرات من تداعيات الهجمات على حركة السفر والمرافق الحيوية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

قصف الحوثيين لقرى الصبيحة يطلق موجة نزوح جديدة في لحج، بالتزامن مع عزل تعز، ونقص الوقود والأدوية في 12 مستشفى، فيما تتفشى الكوليرا في مخيم للاجئين بجيبوتي

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشود من الناس في محطة للحافلات الصغيرة يستخدمها النازحون لمغادرة مدينة تعز (أ.ب)

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

تفاقم الهجمات الحوثية والحصار معاناة تعز، بعد سقوط قتلى وجرحى في قصف مناطق سكنية، وسط تحذيرات حقوقية من كارثة غذائية وتعثر وصول الإمدادات الأساسية إلى المدينة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تتفاقم الضغوط الإنسانية على مدينة تعز اليمنية مع اتساع الانتهاكات الحوثية لتشمل استهداف الأحياء السكنية، وفرض قيود على إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع استمرار الحصار وإغلاق الطرق، في وقت وثقت فيه الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين خلال 48 ساعة.

وفي أحدث الهجمات، قُتلت امرأة وأصيب ثلاثة مدنيين، جراء قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز. وقال مصدر حقوقي إن القصف أدى إلى مقتل نادية علي بن علي عبده حسن (40 عاماً) في حي عقاقه، وإصابة ثلاثة آخرين في مناطق المطار القديم وشارع الثلاثين وحي الدمينة، بينهم مصابون بشظايا في الصدر والظهر، نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي تطور يفاقم معاناة السكان، منعت الجماعة الحوثية دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب غرباً إلى المدينة عبر نقاطها العسكرية، وفقاً للسلطة المحلية في تعز، التي عدّت الخطوة تصعيداً يهدد بحرمان مئات الآلاف من السكان من أحد أبسط احتياجاتهم الأساسية.

آلاف النازحين المحاصرين في مدينة تعز يفتقدون الخدمات الأساسية (رويترز)

وطالبت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية بالضغط لرفع القيود المفروضة على دخول المياه، وفتح الطرق، وضمان تدفق الغذاء والدواء والمساعدات دون عوائق. وقالت إن تعمد حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية يمثل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، داعية إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية السكان.

جرائم مستمرة

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 170 جريمة وانتهاكاً حوثياً خلال اليومين الماضيين في تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران، إضافة إلى إطلاق نحو 432 مقذوفاً بصورة عشوائية.

وبحسب التقرير، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 29 مدنياً، بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، وإصابة 36 آخرين، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، فضلاً عن اختطاف 16 شخصاً ومداهمة نحو 61 منزلاً واستهداف 23 منزلاً بالقصف. كما شملت الاعتداءات مرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن الدولي وقصر معاشيق.

آلاف المرضى في مدينة تعز معرضون للخطر بسبب الهجمات الحوثية ونقص الأدوية (رويترز)

ووثقت الشبكة كذلك مقتل مسافرين اثنين وإصابة آخرين جراء انفجار لغم حوثي على طريق اليتمة في محافظة الجوف، بينما أشارت إلى استمرار الحصار المفروض على تعز ومنع دخول المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود والأدوية، بما يحد من وصول السكان إلى العلاج والخدمات ويزيد مخاطر الجوع والمرض، خصوصاً بين الأطفال والمرضى والفئات الأكثر احتياجاً.

وحذرت الشبكة الحقوقية من معلومات تلقتها بشأن الضغط على عقال الحارات في صنعاء لإعداد كشوفات لتسجيل مقاتلين جدد، إلى جانب معلومات عن الدفع نحو تجنيد الأطفال قسراً.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة الانتهاكات والتحرك لحماية المدنيين ورفع الحصار وفتح الطرق، وضمان وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، مطالبة بإعلان تعز مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.


السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.