بعد 8 أشهر من التصعيد... لماذا لم يردع التدخل الأميركي هجمات الحوثيين؟

باحثون يمنيون لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن لا تريد الحسم لعوامل خارجية وداخلية

واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)
واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)
TT

بعد 8 أشهر من التصعيد... لماذا لم يردع التدخل الأميركي هجمات الحوثيين؟

واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)
واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)

رغم انقضاء ثمانية أشهر من بدء الهجمات الحوثية ضد السفن تحت مزاعم نصرة الفلسطينين في غزة، لم يفلح التدخل الأميركي تحت مسمى تحالف "حارس الازدهار" في وضع حد لتهديد الجماعة المدعومة إيرانيا، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة من الداخل لإدارة بايدن في التعامل مع المعضلة التي لاتزال تستنزف الموارد العسكرية والأصول دون أية مؤشرات على تراجع التهديد أو تقليم قدرات الجماعة.

وتشير التقديرات إلى أن القوات الأميركية، مع مساعدة بريطانية في أربع مناسبات، نفّذت منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي قرابة 600 غارة على الأرض، إلى جانب إطلاق أكثر من 150 صاروخاً من طراز «توماهوك» مع عشرات القذائف المستخدمة خلال عمليات التصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ الحوثية، وهو ما يعني كلفة كبيرة من الموارد والأموال وإهلاك الأصول العسكرية دون نتيجة مؤثرة.

في الآونة الأخيرة لجأ الحوثيون إلى استخدام الزوارق المسيّرة المفخخة في مهاجمة السفن (أ.ف.ب)

ويدّعي الحوثيون، من جهتهم، أنهم هاجموا نحو 170 سفينة، وكان من أبرز نتائج هذه الهجمات غرق سفينتين وقرصنة سفينة ثالثة وإصابة نحو 29 سفينة بأضرار، فضلاً عن تراجع الملاحة عبر باب المندب وقناة السويس بنسبة نحو 40 في المائة، وما أدى إليه ذلك من هجرة كبريات شركات النقل إلى طريق الرجاء الصالح؛ وهو ما يعني طول المسافة وزيادة أجور الشحن والتأمين.

لمعرفة ملابسات هذا المآل من الإخفاق الأميركي وبقاء التهديد الحوثي وتصاعده، استطلعت «الشرق الأوسط» وجهات نظر عدد من الباحثين السياسيين اليمنيين؛ إذ تبلور ما يشبه الإجماع على أن إدارة بايدن ليست عاجزة عن توسيع المواجهة لتقليم أظافر اليد الإيرانية في اليمن، وإنما لا تريد ذلك لأسباب تتعلّق بالاستراتيجية الأميركية في إدارة النزاعات والاستثمار فيها، إلى جانب ما يتعلّق بأولويات التهديدات الأكثر خطراً، وفي مقدمها النفوذ الصيني.

صورة جوية للسفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (رويترز)

وبالنظر إلى الكلفة المرتفعة المتوقعة، حال توسيع المواجهة مع الجماعة الحوثية التي لا تخسر كثيراً لرخص أسلحتها الإيرانية وبدائيتها، يسبق كل ذلك عجز واشنطن عن استعادة ثقة الحلفاء التقليديين في المنطقة -وفق ما يقوله الباحثون اليمنيون-، ووصولاً إلى ما يفرضه عام الانتخابات من عدم محاولة التورّط في صراع أوسع قد تكون نتائجه في صالح المنافس للوصول إلى المكتب البيضاوي.

أولوية الخطر الصيني

«الولايات المتحدة لم تعد راغبة في خوض معارك جديدة فيما يسمى الشرق الأوسط، خصوصاً بعد تجربة أفغانستان والعراق»، بهذا يرى الباحث السياسي اليمني مصطفى ناجي توجه واشنطن، ويجزم بأنها تدخر طاقتها لمواجهة منافسها؛ وهو التنين الصيني.

يقول ناجي لـ«الشرق الأوسط» إن الحرب في اليمن بالنسبة إلى أميركا ستكون بلا طائل، وتعني توسعة رقعة الحرب من الأراضي الفلسطينية إلى مناطق أخرى، وهذه رغبة إيران.

مدمرة أميركية في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية (رويترز)

ويذهب الباحث والمحلل السياسي اليمني عبد الستار الشميري إلى وجهة مقاربة، فإلى جانب الكلفة التي لا تريد واشنطن دفعها لإنهاء الذراع الإيرانية في اليمن، يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار أزمة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لا يؤثر في أميركا وإسرائيل اقتصادياً، وإنما يؤثر في الصين على المدى البعيد؛ إذ ستكون الأكثر تضرراً.

يستدل الشميري بتقديرات تذهب إلى أن الصين تصدّر وتستورد عبر البحر الأحمر ما يعادل 300 مليار دولار سنوياً، وهو نحو ربع واردات بكين وصادراتها في المنطقة، وعليه «ربما ترى أميركا أن في هذا الواقع إنهاكاً لاقتصاد الصين على المستوى البعيد».

ويتطابق في هذه الجزئية المتعلقة بالصين ما ذكره توفيق الجند، الباحث اليمني في «مركز صنعاء للدراسات»، لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ يرى أن القواعد الصينية في أفريقيا مصدر قلق لأميركا، وأن وجودها العسكري الدائم والمنظم هو استمرار تهديد الحوثي أمن الملاحة في هذا الممر التجاري المهم.

سفينة شحن محاطة بقوارب الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)

ويستطرد الجند بالقول: «الوجود الأميركي العسكري في البحر الأحمر يحتاج إلى مبررات أمام القوى العالمية، وتهديد الحوثي للملاحة البحرية هو مبرر قوي لذلك، ويجب أن يبقى فترة من الوقت». «وبالتالي -والحديث للجند- فالقضاء على قوة الحوثيين المهددة لأمن الملاحة يجب ألا يحدث سريعاً»، ويستدل بأن واشنطن أبقت على «حدة رد الفعل، بوصفها سياسة احتوائية ورادعة للفعل المباشر لا خلفيات الفعل».

ضبط إيقاع ومصالح

أي مقاربة لفهم طبيعة الدور الأميركي خلال الصراع الدائر في البحر الأحمر يستدعي -طبقاً للشميري- التساؤل: هل الإدارة الأميركية السابقة أو اللاحقة لديها رغبة في إنهاء المصد الإيراني في اليمن، وهي الجماعة الحوثية، أو غيرها من المصدات الأخرى، أم أنها لا تريد ذلك، وإنما تريد ضبط إيقاع عمل هذه المصدات؟ ويعتقد الباحث اليمني أن أميركا إذا توافرت لديها الرغبة فهي قادرة بقواتها في البحر مع الشرعية اليمنية والمحيط الإقليمي على إنهاك الحوثيين وانتزاع ميناء الحديدة على أقل تقدير عسكري؛ لكنه يرى أنها لا تريد ذلك.

ويستند الشميري إلى «النظرية الاستراتيجية في السياسة الأميركية» منذ عهد «كسينجر»، وهي إدارة الأزمات والصراعات وليس إنهاءها، ويعتقد أن أميركا تسلك هذا السلوك في أكثر من منطقة في العالم؛ إذ تحاول إبقاء أوراق يمكن اللعب بها مستقبلاً، فهي تريد إبقاء التوازن بين العرب وإيران وتركيا وإسرائيل في المنطقة، وتركهم يضربون بعضهم بعضاً.

سفينة الشحن «شامبيون» تعرّضت لهجوم حوثي في خليج عدن وكانت تحمل مساعدات لليمن (رويترز)

ولا يرى أن إدارة بايدن لديها خطة حقيقية للمواجهة مع الحوثيين، إذ يقتصر الأمر على التأديب، ومحاولة إرسال الرسائل وحماية السفن حتى تتجلّى الرؤية النهائية، وهي: هل يشكّل الحوثيون خطراً عميقاً جداً على المصالح الأميركية أو التسبب في إصابات كبيرة في الأرواح؟

هذا الرأي يشاطر الشميري فيه الباحث اليمني في شؤون الإعلام والاتصال، صادق الوصابي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ يقول: «إذا تغيّرت الظروف على الأرض، مثل تصاعد الهجمات الحوثية أو حدوث تطورات جديدة في المنطقة، قد تجد الإدارة الأميركية نفسها مضطرة إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً، مثل تعزيز العمليات العسكرية أو زيادة التعاون مع الحلفاء في المنطقة، مع التركيز على الحفاظ على الاستقرار وتجنّب الانجرار إلى صراع طويل الأمد».

في السياق نفسه، يميّز توفيق الجند بين القدرة والرغبة في التعامل الأميركي مع جماعة الحوثيين، من حيث إذا أرادت واشنطن توظيفها ضدهم، ويقول إن الأمر يتعلّق بالمصالح الأميركية، وإن بقاء الحوثيين عسكرياً في البحر الأحمر يخدم هذه المصالح؛ إذ لا يوجد -وفق تعبيره- دافع أميركي مباشر للحد من المخاطر العسكرية الحوثية في هذا الممر الدولي.

إيران متهمة بتزويد الحوثيين بصواريخ بحرية لمهاجمة السفن (أ.ب)

ومن ناحية ثانية يرى الجند أن أميركا لم تتضرّر من أي نشاط حوثي ضد حركة السفن في البحر الأحمر، بل على العكس، «فسلسلة الإمدادات عبر البحر الأحمر لا تذهب إلى أميركا بل إلى أوروبا غالباً، وانقطاع إمدادات أوروبا من الطاقة العربية تحديداً، يدفع بها إلى التعويض من أميركا وبأسعار أعلى».

تناقض وابتزاز

يقرأ باحثون تردداً وارتباكاً لدى واشنطن عند تعاملها مع الأزمة اليمنية. ويعزو الباحث اليمني فارس البيل، وهو رئيس مركز «المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية»، ذلك إلى أنها تنظر إليها بصفتها ورقة في ملف الصراع مع إيران، ولا تعدها مشكلة منفصلة إلا في تصريحاتها السياسية والدبلوماسية.

«المراوحة في الملف اليمني من جهة أميركا، قرباً أو ابتعاداً، هي حسب توازنات المعادلة في المنطقة، وتجاذبات الصراع؛ إذ لا تملك واشنطن تصوراً مستقلاً لحل المشكلة اليمنية، وإن كانت تعلن دعمها للسلام، لكنه دعم غامض، أو على الأقل لا تملك الإدارة رؤية واضحة لهذا السلام، وضماناته، وما بعده».

ولا يرى البيل أن إدارة بايدن وصلت إلى قناعة الإضرار بالميليشيات الحوثية أو إضعافها، فضلاً عن القضاء عليها؛ «إذ لا تزال تراها حالة مرتبطة بقواعد اللعبة، ويمكنها الاستفادة منها، بابتزاز دول المنطقة أو بتوازن العلاقة بإيران».

مقاتلات أميركية تحلّق فوق البحر الأحمر ضمن مهام حماية السفن من هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

يساند الجند هذه الرؤية؛ إذ يشير إلى أن واشنطن ترسم خططها وفقاً لمصالحها، وليس بناء على الفعل ورده، «فهي لم تصعّد قصفها لاستهداف العنصر البشري للحوثيين مثلاً، وإنما اكتفت بالتصدي للمسيّرات والصواريخ وفي أبعد مدى لقصف منصات الإطلاق».

وحول إذا كان أحد العوامل الأميركية الإبقاء على الحوثيين «ورقة ابتزاز»، يؤيّد الجند هذا الطرح، ويقول: «هذا يسمح بوجود واشنطن الدائم والفاعل في البحر الأحمر، وبما يسمح لها أيضاً بابتزاز حلفائها في الإقليم، وعلى رأسهم الرياض، ووفقاً لهذا فالتخلص من خطر الحوثيين في البحر الأحمر ليس هدفاً، بل استثماره هو الهدف الذي يستدعي بقاءه ضمن قواعد اشتباك يتم التفاهم عليها غالباً مع طهران وليس مع صنعاء».

ضغوط الداخل الأميركي

يقرأ الباحث اليمني في شؤون الإعلام والاتصال، صادق الوصابي، عدم الفاعلية الأميركية بخصوص ردع هجمات الحوثيين من ناحية ضغوط الداخل الأميركي والرأي العام الغربي، ويرى أن إدارة بايدن تعاني فعلاً معضلة؛ لأن العمليات الدفاعية والهجومية المحدودة التي شنتها، بالتعاون مع دول أخرى، تكشف الحرص على عدم الانغماس في صراع طويل الأمد وغير محبوب داخلياً.

ويربط الوصابي ذلك باقتراب الانتخابات الرئاسية التي تشكّل عامل ضغط كبيراً؛ إذ يسعى الحزب الديمقراطي للحفاظ على شعبيته وعدم إثارة مزيد من الاستياء الداخلي بسبب التدخلات العسكرية الخارجية، وفي الوقت نفسه يرغب في تجنّب الدخول في حروب حقيقية مع أطراف إقليمية.

مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات «آيزنهاور» (رويترز)

ومن الواضح أن العمليات العسكرية التي تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بها تهدف -كما يقول الوصابي- بصفة رئيسية إلى تهدئة الرأي العام الغربي، الذي يطالب بردع هجمات الحوثيين المتكررة، إذ تُظهر هذه العمليات أن الإدارة تتخذ خطوات لحماية المصالح الأميركية والملاحة الدولية، لكنها في الوقت نفسه تتجنّب التورّط في مواجهات مباشرة واسعة النطاق.

وبينما لا يغفل مصطفى ناجي الإشارة إلى الحسابات الانتخابية الأميركية و«صعوبة اتخاذ قرار وتكبد خسائر تؤثر في صورة الحزب الديمقراطي الحاكم حالياً»، يتوقع الباحث فارس البيل أن فترة ما قبل الانتخابات لن تشهد تغيراً في الموقف الأميركي، ويستدرك بالقول: «ربما يتحرك الأمر نحو مواجهة أشد أو معالجة سياسية ستحكمها توجهات حاكم البيت الأبيض المقبل».

ويتفق الشميري على أن «الانتخابات الأميركية تشكّل أحد العوامل فيما يخص عدم الدخول في مواجهة واسعة ضد الخطر الحوثي؛ لأن فترة الانتخابات لا تتخذ فيها قرارات كبرى». كما أنه لا يتوقع تغيراً كثيراً حتى في حال فوز إدارة جمهورية، باستثناء «ما يمكن تقديمه من عمليات نوعية أو دعم بالسلاح للشرعية اليمنية أو مساندة قراراتها السياسية والاقتصادية».

ومع ذلك، يرى الشميري أن أي إدارة جمهورية حازمة في البيت الأبيض قد تكون أفضل حالاً في المواجهة مع إيران والحوثي، «لكن دون إفراط في التفاؤل»، وفق تقديره.

تغيير الموازين

يؤكد المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة بليغ المخلافي، وجهة نظر الحكومة الشرعية، في قراءته للعجز الأميركي عن ردع الهجمات الحوثية، ويجزم أنه لن يكون هناك أثر ملموس لعمليات واشنطن إلا بتغيير موازين القوى على الأرض بالتحالف مع الشرعية ودول الإقليم.

ويشير المخلافي إلى بداية التصعيد مع استهداف الحوثيين الملاحة في البحر الأحمر، ومن ثم تشكيل واشنطن تحالف «حارس الازدهار»، ويقول: «هذا التحالف لم يكن فاعلاً بسبب العزوف الإقليمي عن المشاركة؛ لأسباب كثيرة، لعل أبرزها انعدام الثقة في الإدارة الديمقراطية التي أخلّت بالتزاماتها تجاه حلفائها في المنطقة حين أوقفت الدعم اللوجيستي وتصدير الأسلحة وقطع الغيار».

دخان يتصاعد في صنعاء إثر غارة غربية استهدفت موقعاً حوثياً (رويترز)

ويرى المستشار اليمني أن غياب الأطراف الإقليمية عن تحالف واشنطن كان له تأثير كبير في أداء هذا التحالف ونجاعته، وأيضاً بالنظر إلى الطريقة التي تُدار بها العمليات. ويجزم بأن واشنطن ليست عاجزة عن مواجهة الميليشيات الحوثية أو دعم عملية عسكرية قادرة على تقليم أظافر الجماعة، وإنما لا تريد توسيع العمليات في المنطقة، لذلك تحاول أن تكون عملياتها إما ردود أفعال وإما استباقية لتخفيف الأضرار.

وبخصوص نتائج العمليات الأميركية خلال أكثر من ثمانية أشهر، يعتقد المخلافي أنها لم تؤتِ أي ثمار، ولم تتمكن من تغيير سلوك الحوثيين، مشدداً على أن ذلك لن يحدث إلا بتغيير موازين القوى على الأرض لإنهاء تهديد الملاحة.

ويتبنّى المخلافي وجهة نظر الحكومة، ويؤكد أن الخطر الحوثي لن ينتهي إلا بدعم الشرعية للقيام بعملية عسكرية لاستعادة السيطرة على السواحل اليمنية؛ إذ يجب أن تكون العمليات على الأرض، بالإضافة إلى استعادة واشنطن ثقة الحلفاء في المنطقة؛ ليكونوا مشاركين وداعمين، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية والإمارات، وفق قوله.


مقالات ذات صلة

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

العالم العربي قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

تواصل القوات اليمنية إحباط هجمات الحوثيين في تعز، وتطهير جيوبهم في باب المندب، تزامناً مع ضربات جوية ومواجهات برية بلحج ومأرب والجوف، ضمن عملية «فجر اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي ضد الحوثيين (سبأ)

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، أن إيران مستمرة في تسليح الحوثيين وإطالة الحرب، رافضة عرض طهران الوساطة، وداعية إلى تحرك إسلامي لتجفيف تمويل الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشاهد تشييع قتلى الحوثيين تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم من المشاركة في القتال (الشرق الأوسط)

نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

من القبائل إلى عقال الحارات، تصطدم ضغوط الحوثيين لتوفير مقاتلين بتحفظات اجتماعية ومخاوف الأسر على أبنائهم، بالتزامن وارتفاع حصيلة الخسائر الميدانية على الجبهات.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

يشدد الحوثيون حصار تعز بمنع صهاريج مياه الشرب وإعاقة دخول الغذاء والدواء والوقود، وسط قصف الأحياء السكنية وتحذيرات من حرمان مئات الآلاف من احتياجاتهم الأساسية

«الشرق الأوسط» (عدن)
شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.


اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
TT

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)

رفضت الحكومة اليمنية محاولات إيران تقديم نفسها وسيطاً في الحرب اليمنية، ومحمّلةً إياها مسؤولية دعم انقلاب الجماعة الحوثية وإطالة أمد الصراع عبر التسليح والتمويل والتدريب والإمداد بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء العسكريين.

وقالت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، إن إيران جعلت من نفسها طرفاً في الحرب على اليمنيين، وإن عليها، بدلاً من عرض الوساطة، أن توقف دعمها العسكري للحوثيين وتحترم سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، في موقف يعكس سعي الحكومة إلى نقل المواجهة مع طهران من الاتهامات السياسية إلى المطالبة بإجراءات دولية ضد مصادر تسليح الجماعة.

وأضافت الزوبة، في تصريحات تزامنت مع مشاركتها في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة العراقية بغداد، أن طهران لا تستطيع تسليح أحد أطراف النزاع، ثم تقديم نفسها وسيطاً لإنهائه، عادةً أن محاولاتها تصوير الحرب على أنها نزاع بين اليمن والسعودية تتجاهل حقيقة ما جرى من انقلاب جماعة مسلحة على الدولة اليمنية.

وزيرة الخارجية اليمنية تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي ضد الحوثيين (سبأ)

واتهمت الوزيرة النظام الإيراني باستخدام اليمن ورقةً تفاوضية، وتحويل الضغوط الموجَّهة إليه إلى اعتداءات تتحمَّل تكلفتها شعوب المنطقة والتجارة والأسواق العالمية، مشيرةً إلى أن الحوثيين رفضوا الاستجابة لجهود التسوية الإقليمية والدولية، بما فيها خريطة الطريق التي قدَّمتها السعودية، واستغلوا فترات التهدئة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية.

مسؤولية طهران

إلى ذلك رفضت الزوبة محاولات إيران إضفاء صفة تمثيل اليمن على الحوثيين، أو تقديمهم بوصفهم «القوات المسلحة اليمنية»، مؤكدةً أن تعامل طهران مع الجماعة لا يمنحها شرعية تمثيل الدولة ولا يخول النظام الإيراني الوصاية على القرار الوطني اليمني.

كما رفضت تصوير معركة استعادة الدولة على أنها نزاع بين اليمن والسعودية، وقالت إن ادعاءات الحوثيين التصرف وفق مصالحهم وتقديراتهم الخاصة لا تعفي إيران من تبعات تسليحهم وتمكينهم من مواصلة هجماتهم.

وفي هذا السياق، استحضرت الوزيرة سلسلة من الممارسات الإيرانية التي عدّتها انتهاكاً للسيادة اليمنية، بينها تسليم المقار الدبلوماسية اليمنية في طهران لممثل عن الحوثيين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وتهريب أحد ضباط «الحرس الثوري» إلى صنعاء في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وتنصيبه سفيراً لدى الجماعة، وصولاً إلى تسيير رحلات إلى مطار صنعاء في يوليو (تموز) 2026 من دون موافقة الحكومة الشرعية، وفق ما أوردته في تصريحاتها.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال لقائها رئيس الوزراء العراقي (سبأ)

واتهمت طهران بمواصلة تدخلاتها رغم قطع العلاقات معها في أكتوبر 2015، عادةً تلك الممارسات مخالفةً لقواعد التعامل بين الدول وانتهاكاً للسيادة اليمنية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

ولم تفصل الزوبة هذه الاتهامات عن التصعيد العسكري الذي تشهده البلاد، مشيرةً إلى استهداف الحوثيين قصر معاشيق، مقر الرئاسة والحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، بالصواريخ الباليستية، واستمرار حصار تعز وقصف الأحياء السكنية، إلى جانب الهجمات التي تستهدف السعودية وتهدد الملاحة الدولية.

دعوة لتحرك إسلامي

في مواجهة ما وصفتها بـ«التهديدات المتزايدة»، دعت الوزيرة اليمنية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف حازم من الحوثيين، وتصنيفهم «منظمةً إرهابيةً»، وتجفيف مصادر تمويلهم ووقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إليهم.

وأكدت أن استمرار الحرب لا يمكن فصله عن الدعم العسكري والتقني الإيراني، محذرةً من تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن المنطقة. وشدَّدت على ضرورة تحويل التضامن الإسلامي من الشعارات إلى خطوات عملية تحمي الدول الأعضاء ومقدراتها، وتواجه التدخلات الخارجية التي تغذي الصراعات.

كما دعت المجتمع الدولي إلى إنفاذ حظر تسليح الحوثيين بموجب قرارَي مجلس الأمن 2216 و2624، ومحاسبة ممولي الجماعة، ودعم الحكومة اليمنية في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولة أممية (سبأ)

وشدَّدت الزوبة على أن أمن اليمن مرتبط بأمن جيرانه، وأن مواجهة التدخلات الإيرانية تتطلب وقف دعم الأذرع المسلحة وصون سيادة الدول، مؤكدةً أن السعودية ظلت سنداً لليمن من خلال دعمها الاقتصادي والإغاثي والتنموي.

وعلى صعيد التسوية السياسية، أكدت الوزيرة أن الحكومة اليمنية، التي تمسَّكت بخيار السلام طوال 12 عاماً، لن تقبل بأن يتحول المسار السياسي إلى غطاء يشرعن الانقلاب أو يبقي السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقالت إن السلام العادل والمستدام يتطلب احترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه واستعادة مؤسساته، والالتزام بمرجعيات الحل المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وتزامن هذا الموقف مع استمرار عملية «فجر اليمن»، التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وفق ما أعلنته الحكومة.


نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
TT

نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)

تكثف الجماعة الحوثية حملات التعبئة لاستقطاب مقاتلين جدد في مناطق سيطرتها؛ لرفد جبهاتها التي تشهد خسائر كبيرة خلال المواجهات مع الجيش اليمني، وتمارس ضغوطاً على مشايخ القبائل ومسؤولي الحارات لتجنيد السكان، الذين يبدون تحفظات كبيرة تعرقل جهود الحشد والتعبئة.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة نفّذت، الجمعة الماضي، حملة تعبئة بعنوان «جمعة النفير»، وشكلت لجاناً لجمع بيانات المصلين من الشباب والأطفال، وحتى من رجال في أعمار متقدمة، في عدد من مساجد العاصمة المختطفة، بعد أن خصصت الخطبة للدعوة إلى النفير والالتحاق بدورات عسكرية.

وطبقاً للمصادر، فإن اللجان وقفت على أبواب المساجد، وأجبرت كثيراً من المصلين على تقديم بياناتهم والتعهد بالاستجابة لدعوة النفير والمشاركة في دورات تدريبية على استخدام السلاح والقتال، ووعدتهم بحوافز مالية.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد العمليات العسكرية في تعز وباب المندب ومأرب والجوف، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن خسائر بشرية في صفوف الجماعة بلغت آلاف القتلى والجرحى.

الجماعة الحوثية تنوع وسائل التعبئة في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً (إ.ب.أ)

ولا تقتصر جهود التعبئة على الدعوات العامة؛ إذ تشير معلومات من صنعاء إلى تكليف «عقال الحارات» بإعداد قوائم بأسماء مقاتلين محتملين، في إطار مساعٍ لتوسيع قاعدة التجنيد.

وتحدثت مصادر مطلعة عن إلزام مسؤولي الأحياء، ويعرفون بـ«عقال الحارات»، بتوفير 10 أشخاص على الأقل من كل حارة.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، قبل نحو شهرين، عن أن الجماعة اعتقلت أكثر من 30 عاقل حارة وأقصت 23 آخرين، بتهمة فشلهم في تحقيق حصص التجنيد والتبرعات المطلوبة.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها مصادر «الشرق الأوسط» إلى صعوبات واجهت تنفيذ التكليفات الأخيرة؛ إذ لم يتمكن بعض عقال الحارات من تسجيل أي مقاتل جديد، بينما حصل آخرون على موافقات محدودة.

مشاهد تشييع قتلى الحوثيين تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم من المشاركة في القتال (الشرق الأوسط)

ويعزو عقال الحارات تعثرهم في تلك المهام إلى رفض غالبية الأهالي إرسال أبنائهم إلى الجبهات، وإلى خلافات مع أسر تُحمّلهم مسؤولية فقدان أبنائهم في المعارك.

تعثر الحشد

على الرغم من أن كثيراً من المعلومات والوقائع تشير إلى اتساع التحفظات الاجتماعية التي تعوق قدرة الجماعة الحوثية على مواصلة التحشيد والتجنيد وتعرقل جهودها في التعبئة، فإنها لم تعدم الوسائل التي تستطيع من خلالها الحصول على مقاتلين جدد.

وفي خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة لـ«هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، دعا زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى مواصلة دعم الجبهات بالمال والرجال، ضمن ما تصفها الجماعة بـ«التعبئة العامة»، مشيداً بما قال إنها تحركات قبلية لتقديم الدعم للمقاتلين.

وتتحدث مصادر متنوعة عن تكثيف اتصالات القيادات الحوثية بمشايخ في المناطق الريفية؛ بهدف رفع مستوى التحشيد القبلي وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين.

كما نظمت الجماعة فعاليات تعبئة في مناطق سيطرت عليها أخيراً في الساحل الغربي ومحافظة تعز (جنوبي غرب)، وادّعت أنها جاءت بمبادرات من أعيان محليين.

قادة أمنيون حوثيون وقعوا بقبضة الجيش اليمني في تعز (الجيش اليمني)

وكشفت مصادر محلية في مديريتي الشمايتين والمواسط التابعتين لمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مشرفي الجماعة طلبوا من الأعيان والمشائخ مساعدتهم في تجنيد المقاتلين، بالتزامن مع السعي لجمع معلومات بشأن من انضموا في فترات سابقة إلى الجيش اليمني وتلقوا تدريبات عسكرية للاستفادة من خبراتهم.

ودفعت هذه الممارسات بكثير من الشباب الذين كانوا ضمن قوام القوات الحكومية في فترات سابقة إلى النزوح باتجاه محافظتي عدن ولحج خوفاً من إجبارهم على القتال في صفوف الجماعة.

ووفق المصادر، فإن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأعيان مساعدتهم في تجنيد المقاتلين والحصول على تبرعات، بوصف ذلك نوعاً من رد الجميل بعد سيطرة الجماعة على مناطقهم، حيث تزعم الجماعة أنها حررتهم من الأعداء.

خسائر ميدانية

تتزامن أنشطة التحشيد والتجنيد الحوثية مع تقارير عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة خلال المواجهات الأخيرة في تعز ومأرب والجوف.

وأعلن الجيش اليمني القبض على 5 من القيادات الأمنية للجماعة في الجبهة الغربية لتعز، بينهم أكرم عامر المتوكل ومحمد سعيد الجنيد، إضافة إلى أكثر من 60 مسلحاً في كمائن خلال 24 ساعة، وفقاً لبيانه، وبث الجيش تسجيلاً مصوراً يظهر 5 أشخاص يعرّفون بأنفسهم.

فردان من القوات الحكومية اليمنية في باب المندب حيث لحقت بالحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إ.ب.أ)

كما تحدثت مصادر ميدانية عن مقتل القيادي الحوثي مجاهد أحمد علي مع نحو 25 من المسلحين في منطقة الضباب غرب تعز، وعن مقتل عبد الرحمن المقدمي قائد ما يعرف بـ«اللواء 127 حرس حدود» بغارة بمنطقة الجوبة في مأرب.

وأفادت مصادر أخرى بسقوط نحو 50 عنصراً بين قتيل وجريح ومحتجز في كمين غرب تعز، ونقلت وسائل إعلام دولية عن القوات الحكومية إعلان مقتل وإصابة نحو 50 حوثياً في مواجهات بالمنطقة ذاتها، كما أعلن الجيش اليمني، الجمعة، مقتل 16 حوثياً خلال التصدي لهجوم جنوب تعز.