بعد 8 أشهر من التصعيد... لماذا لم يردع التدخل الأميركي هجمات الحوثيين؟

باحثون يمنيون لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن لا تريد الحسم لعوامل خارجية وداخلية

واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)
واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)
TT

بعد 8 أشهر من التصعيد... لماذا لم يردع التدخل الأميركي هجمات الحوثيين؟

واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)
واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)

رغم انقضاء ثمانية أشهر من بدء الهجمات الحوثية ضد السفن تحت مزاعم نصرة الفلسطينين في غزة، لم يفلح التدخل الأميركي تحت مسمى تحالف "حارس الازدهار" في وضع حد لتهديد الجماعة المدعومة إيرانيا، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة من الداخل لإدارة بايدن في التعامل مع المعضلة التي لاتزال تستنزف الموارد العسكرية والأصول دون أية مؤشرات على تراجع التهديد أو تقليم قدرات الجماعة.

وتشير التقديرات إلى أن القوات الأميركية، مع مساعدة بريطانية في أربع مناسبات، نفّذت منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي قرابة 600 غارة على الأرض، إلى جانب إطلاق أكثر من 150 صاروخاً من طراز «توماهوك» مع عشرات القذائف المستخدمة خلال عمليات التصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ الحوثية، وهو ما يعني كلفة كبيرة من الموارد والأموال وإهلاك الأصول العسكرية دون نتيجة مؤثرة.

في الآونة الأخيرة لجأ الحوثيون إلى استخدام الزوارق المسيّرة المفخخة في مهاجمة السفن (أ.ف.ب)

ويدّعي الحوثيون، من جهتهم، أنهم هاجموا نحو 170 سفينة، وكان من أبرز نتائج هذه الهجمات غرق سفينتين وقرصنة سفينة ثالثة وإصابة نحو 29 سفينة بأضرار، فضلاً عن تراجع الملاحة عبر باب المندب وقناة السويس بنسبة نحو 40 في المائة، وما أدى إليه ذلك من هجرة كبريات شركات النقل إلى طريق الرجاء الصالح؛ وهو ما يعني طول المسافة وزيادة أجور الشحن والتأمين.

لمعرفة ملابسات هذا المآل من الإخفاق الأميركي وبقاء التهديد الحوثي وتصاعده، استطلعت «الشرق الأوسط» وجهات نظر عدد من الباحثين السياسيين اليمنيين؛ إذ تبلور ما يشبه الإجماع على أن إدارة بايدن ليست عاجزة عن توسيع المواجهة لتقليم أظافر اليد الإيرانية في اليمن، وإنما لا تريد ذلك لأسباب تتعلّق بالاستراتيجية الأميركية في إدارة النزاعات والاستثمار فيها، إلى جانب ما يتعلّق بأولويات التهديدات الأكثر خطراً، وفي مقدمها النفوذ الصيني.

صورة جوية للسفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (رويترز)

وبالنظر إلى الكلفة المرتفعة المتوقعة، حال توسيع المواجهة مع الجماعة الحوثية التي لا تخسر كثيراً لرخص أسلحتها الإيرانية وبدائيتها، يسبق كل ذلك عجز واشنطن عن استعادة ثقة الحلفاء التقليديين في المنطقة -وفق ما يقوله الباحثون اليمنيون-، ووصولاً إلى ما يفرضه عام الانتخابات من عدم محاولة التورّط في صراع أوسع قد تكون نتائجه في صالح المنافس للوصول إلى المكتب البيضاوي.

أولوية الخطر الصيني

«الولايات المتحدة لم تعد راغبة في خوض معارك جديدة فيما يسمى الشرق الأوسط، خصوصاً بعد تجربة أفغانستان والعراق»، بهذا يرى الباحث السياسي اليمني مصطفى ناجي توجه واشنطن، ويجزم بأنها تدخر طاقتها لمواجهة منافسها؛ وهو التنين الصيني.

يقول ناجي لـ«الشرق الأوسط» إن الحرب في اليمن بالنسبة إلى أميركا ستكون بلا طائل، وتعني توسعة رقعة الحرب من الأراضي الفلسطينية إلى مناطق أخرى، وهذه رغبة إيران.

مدمرة أميركية في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية (رويترز)

ويذهب الباحث والمحلل السياسي اليمني عبد الستار الشميري إلى وجهة مقاربة، فإلى جانب الكلفة التي لا تريد واشنطن دفعها لإنهاء الذراع الإيرانية في اليمن، يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار أزمة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لا يؤثر في أميركا وإسرائيل اقتصادياً، وإنما يؤثر في الصين على المدى البعيد؛ إذ ستكون الأكثر تضرراً.

يستدل الشميري بتقديرات تذهب إلى أن الصين تصدّر وتستورد عبر البحر الأحمر ما يعادل 300 مليار دولار سنوياً، وهو نحو ربع واردات بكين وصادراتها في المنطقة، وعليه «ربما ترى أميركا أن في هذا الواقع إنهاكاً لاقتصاد الصين على المستوى البعيد».

ويتطابق في هذه الجزئية المتعلقة بالصين ما ذكره توفيق الجند، الباحث اليمني في «مركز صنعاء للدراسات»، لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ يرى أن القواعد الصينية في أفريقيا مصدر قلق لأميركا، وأن وجودها العسكري الدائم والمنظم هو استمرار تهديد الحوثي أمن الملاحة في هذا الممر التجاري المهم.

سفينة شحن محاطة بقوارب الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)

ويستطرد الجند بالقول: «الوجود الأميركي العسكري في البحر الأحمر يحتاج إلى مبررات أمام القوى العالمية، وتهديد الحوثي للملاحة البحرية هو مبرر قوي لذلك، ويجب أن يبقى فترة من الوقت». «وبالتالي -والحديث للجند- فالقضاء على قوة الحوثيين المهددة لأمن الملاحة يجب ألا يحدث سريعاً»، ويستدل بأن واشنطن أبقت على «حدة رد الفعل، بوصفها سياسة احتوائية ورادعة للفعل المباشر لا خلفيات الفعل».

ضبط إيقاع ومصالح

أي مقاربة لفهم طبيعة الدور الأميركي خلال الصراع الدائر في البحر الأحمر يستدعي -طبقاً للشميري- التساؤل: هل الإدارة الأميركية السابقة أو اللاحقة لديها رغبة في إنهاء المصد الإيراني في اليمن، وهي الجماعة الحوثية، أو غيرها من المصدات الأخرى، أم أنها لا تريد ذلك، وإنما تريد ضبط إيقاع عمل هذه المصدات؟ ويعتقد الباحث اليمني أن أميركا إذا توافرت لديها الرغبة فهي قادرة بقواتها في البحر مع الشرعية اليمنية والمحيط الإقليمي على إنهاك الحوثيين وانتزاع ميناء الحديدة على أقل تقدير عسكري؛ لكنه يرى أنها لا تريد ذلك.

ويستند الشميري إلى «النظرية الاستراتيجية في السياسة الأميركية» منذ عهد «كسينجر»، وهي إدارة الأزمات والصراعات وليس إنهاءها، ويعتقد أن أميركا تسلك هذا السلوك في أكثر من منطقة في العالم؛ إذ تحاول إبقاء أوراق يمكن اللعب بها مستقبلاً، فهي تريد إبقاء التوازن بين العرب وإيران وتركيا وإسرائيل في المنطقة، وتركهم يضربون بعضهم بعضاً.

سفينة الشحن «شامبيون» تعرّضت لهجوم حوثي في خليج عدن وكانت تحمل مساعدات لليمن (رويترز)

ولا يرى أن إدارة بايدن لديها خطة حقيقية للمواجهة مع الحوثيين، إذ يقتصر الأمر على التأديب، ومحاولة إرسال الرسائل وحماية السفن حتى تتجلّى الرؤية النهائية، وهي: هل يشكّل الحوثيون خطراً عميقاً جداً على المصالح الأميركية أو التسبب في إصابات كبيرة في الأرواح؟

هذا الرأي يشاطر الشميري فيه الباحث اليمني في شؤون الإعلام والاتصال، صادق الوصابي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ يقول: «إذا تغيّرت الظروف على الأرض، مثل تصاعد الهجمات الحوثية أو حدوث تطورات جديدة في المنطقة، قد تجد الإدارة الأميركية نفسها مضطرة إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً، مثل تعزيز العمليات العسكرية أو زيادة التعاون مع الحلفاء في المنطقة، مع التركيز على الحفاظ على الاستقرار وتجنّب الانجرار إلى صراع طويل الأمد».

في السياق نفسه، يميّز توفيق الجند بين القدرة والرغبة في التعامل الأميركي مع جماعة الحوثيين، من حيث إذا أرادت واشنطن توظيفها ضدهم، ويقول إن الأمر يتعلّق بالمصالح الأميركية، وإن بقاء الحوثيين عسكرياً في البحر الأحمر يخدم هذه المصالح؛ إذ لا يوجد -وفق تعبيره- دافع أميركي مباشر للحد من المخاطر العسكرية الحوثية في هذا الممر الدولي.

إيران متهمة بتزويد الحوثيين بصواريخ بحرية لمهاجمة السفن (أ.ب)

ومن ناحية ثانية يرى الجند أن أميركا لم تتضرّر من أي نشاط حوثي ضد حركة السفن في البحر الأحمر، بل على العكس، «فسلسلة الإمدادات عبر البحر الأحمر لا تذهب إلى أميركا بل إلى أوروبا غالباً، وانقطاع إمدادات أوروبا من الطاقة العربية تحديداً، يدفع بها إلى التعويض من أميركا وبأسعار أعلى».

تناقض وابتزاز

يقرأ باحثون تردداً وارتباكاً لدى واشنطن عند تعاملها مع الأزمة اليمنية. ويعزو الباحث اليمني فارس البيل، وهو رئيس مركز «المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية»، ذلك إلى أنها تنظر إليها بصفتها ورقة في ملف الصراع مع إيران، ولا تعدها مشكلة منفصلة إلا في تصريحاتها السياسية والدبلوماسية.

«المراوحة في الملف اليمني من جهة أميركا، قرباً أو ابتعاداً، هي حسب توازنات المعادلة في المنطقة، وتجاذبات الصراع؛ إذ لا تملك واشنطن تصوراً مستقلاً لحل المشكلة اليمنية، وإن كانت تعلن دعمها للسلام، لكنه دعم غامض، أو على الأقل لا تملك الإدارة رؤية واضحة لهذا السلام، وضماناته، وما بعده».

ولا يرى البيل أن إدارة بايدن وصلت إلى قناعة الإضرار بالميليشيات الحوثية أو إضعافها، فضلاً عن القضاء عليها؛ «إذ لا تزال تراها حالة مرتبطة بقواعد اللعبة، ويمكنها الاستفادة منها، بابتزاز دول المنطقة أو بتوازن العلاقة بإيران».

مقاتلات أميركية تحلّق فوق البحر الأحمر ضمن مهام حماية السفن من هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

يساند الجند هذه الرؤية؛ إذ يشير إلى أن واشنطن ترسم خططها وفقاً لمصالحها، وليس بناء على الفعل ورده، «فهي لم تصعّد قصفها لاستهداف العنصر البشري للحوثيين مثلاً، وإنما اكتفت بالتصدي للمسيّرات والصواريخ وفي أبعد مدى لقصف منصات الإطلاق».

وحول إذا كان أحد العوامل الأميركية الإبقاء على الحوثيين «ورقة ابتزاز»، يؤيّد الجند هذا الطرح، ويقول: «هذا يسمح بوجود واشنطن الدائم والفاعل في البحر الأحمر، وبما يسمح لها أيضاً بابتزاز حلفائها في الإقليم، وعلى رأسهم الرياض، ووفقاً لهذا فالتخلص من خطر الحوثيين في البحر الأحمر ليس هدفاً، بل استثماره هو الهدف الذي يستدعي بقاءه ضمن قواعد اشتباك يتم التفاهم عليها غالباً مع طهران وليس مع صنعاء».

ضغوط الداخل الأميركي

يقرأ الباحث اليمني في شؤون الإعلام والاتصال، صادق الوصابي، عدم الفاعلية الأميركية بخصوص ردع هجمات الحوثيين من ناحية ضغوط الداخل الأميركي والرأي العام الغربي، ويرى أن إدارة بايدن تعاني فعلاً معضلة؛ لأن العمليات الدفاعية والهجومية المحدودة التي شنتها، بالتعاون مع دول أخرى، تكشف الحرص على عدم الانغماس في صراع طويل الأمد وغير محبوب داخلياً.

ويربط الوصابي ذلك باقتراب الانتخابات الرئاسية التي تشكّل عامل ضغط كبيراً؛ إذ يسعى الحزب الديمقراطي للحفاظ على شعبيته وعدم إثارة مزيد من الاستياء الداخلي بسبب التدخلات العسكرية الخارجية، وفي الوقت نفسه يرغب في تجنّب الدخول في حروب حقيقية مع أطراف إقليمية.

مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات «آيزنهاور» (رويترز)

ومن الواضح أن العمليات العسكرية التي تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بها تهدف -كما يقول الوصابي- بصفة رئيسية إلى تهدئة الرأي العام الغربي، الذي يطالب بردع هجمات الحوثيين المتكررة، إذ تُظهر هذه العمليات أن الإدارة تتخذ خطوات لحماية المصالح الأميركية والملاحة الدولية، لكنها في الوقت نفسه تتجنّب التورّط في مواجهات مباشرة واسعة النطاق.

وبينما لا يغفل مصطفى ناجي الإشارة إلى الحسابات الانتخابية الأميركية و«صعوبة اتخاذ قرار وتكبد خسائر تؤثر في صورة الحزب الديمقراطي الحاكم حالياً»، يتوقع الباحث فارس البيل أن فترة ما قبل الانتخابات لن تشهد تغيراً في الموقف الأميركي، ويستدرك بالقول: «ربما يتحرك الأمر نحو مواجهة أشد أو معالجة سياسية ستحكمها توجهات حاكم البيت الأبيض المقبل».

ويتفق الشميري على أن «الانتخابات الأميركية تشكّل أحد العوامل فيما يخص عدم الدخول في مواجهة واسعة ضد الخطر الحوثي؛ لأن فترة الانتخابات لا تتخذ فيها قرارات كبرى». كما أنه لا يتوقع تغيراً كثيراً حتى في حال فوز إدارة جمهورية، باستثناء «ما يمكن تقديمه من عمليات نوعية أو دعم بالسلاح للشرعية اليمنية أو مساندة قراراتها السياسية والاقتصادية».

ومع ذلك، يرى الشميري أن أي إدارة جمهورية حازمة في البيت الأبيض قد تكون أفضل حالاً في المواجهة مع إيران والحوثي، «لكن دون إفراط في التفاؤل»، وفق تقديره.

تغيير الموازين

يؤكد المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة بليغ المخلافي، وجهة نظر الحكومة الشرعية، في قراءته للعجز الأميركي عن ردع الهجمات الحوثية، ويجزم أنه لن يكون هناك أثر ملموس لعمليات واشنطن إلا بتغيير موازين القوى على الأرض بالتحالف مع الشرعية ودول الإقليم.

ويشير المخلافي إلى بداية التصعيد مع استهداف الحوثيين الملاحة في البحر الأحمر، ومن ثم تشكيل واشنطن تحالف «حارس الازدهار»، ويقول: «هذا التحالف لم يكن فاعلاً بسبب العزوف الإقليمي عن المشاركة؛ لأسباب كثيرة، لعل أبرزها انعدام الثقة في الإدارة الديمقراطية التي أخلّت بالتزاماتها تجاه حلفائها في المنطقة حين أوقفت الدعم اللوجيستي وتصدير الأسلحة وقطع الغيار».

دخان يتصاعد في صنعاء إثر غارة غربية استهدفت موقعاً حوثياً (رويترز)

ويرى المستشار اليمني أن غياب الأطراف الإقليمية عن تحالف واشنطن كان له تأثير كبير في أداء هذا التحالف ونجاعته، وأيضاً بالنظر إلى الطريقة التي تُدار بها العمليات. ويجزم بأن واشنطن ليست عاجزة عن مواجهة الميليشيات الحوثية أو دعم عملية عسكرية قادرة على تقليم أظافر الجماعة، وإنما لا تريد توسيع العمليات في المنطقة، لذلك تحاول أن تكون عملياتها إما ردود أفعال وإما استباقية لتخفيف الأضرار.

وبخصوص نتائج العمليات الأميركية خلال أكثر من ثمانية أشهر، يعتقد المخلافي أنها لم تؤتِ أي ثمار، ولم تتمكن من تغيير سلوك الحوثيين، مشدداً على أن ذلك لن يحدث إلا بتغيير موازين القوى على الأرض لإنهاء تهديد الملاحة.

ويتبنّى المخلافي وجهة نظر الحكومة، ويؤكد أن الخطر الحوثي لن ينتهي إلا بدعم الشرعية للقيام بعملية عسكرية لاستعادة السيطرة على السواحل اليمنية؛ إذ يجب أن تكون العمليات على الأرض، بالإضافة إلى استعادة واشنطن ثقة الحلفاء في المنطقة؛ ليكونوا مشاركين وداعمين، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية والإمارات، وفق قوله.


مقالات ذات صلة

«التحالف»: اعتداءات حوثية على 3 مدن سعودية

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف»: اعتداءات حوثية على 3 مدن سعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن تعرض 3 مدن جنوب السعودية يوم الأربعاء إلى اعتداءات حوثية وصفها بـ«الآثمة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، ويدعو المجتمع الدولي لتغيير مقاربته لليمن وتنفيذ قرارات مجلس الأمن، محذراً من تداعياته على المدنيين والمنطقة والملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

وسعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها في الجوف ومأرب وتعز، مع قطع خطوط إمداد حوثية وإحباط هجوم بحري في البحر الأحمر، وسط معارك ضارية في غرب تعز.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي) p-circle 00:55

خاص محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)

الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

نزوح أكثر من 18 ألف يمني خلال ثلاثة أيام في غرب تعز وجنوب الحديدة، بسبب تصعيد الحوثيين وسط احتياجات عاجلة للمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية.

محمد ناصر (عدن)

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».


الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
TT

الجيش اليمني يتقدم ميدانياً في الجوف ومأرب

قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)
قوات الجيش اليمني خلال تقدمها في محافظة الجوف (إعلام حكومي)

وسَّعت القوات الحكومية اليمنية، الأربعاء، عملياتها العسكرية ضد الجماعة الحوثية على عدة جبهات، مع إحراز تقدم ميداني شرق مدينة الحزم في محافظة الجوف وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية، بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واشتداد المواجهات في جنوب تعز والساحل الغربي، وإحباط هجوم حوثي بزوارق في البحر الأحمر.

وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إن القوات الحكومية واصلت تقدمها شرق حزم الجوف وصولاً إلى مشارف منطقة بئر المرازيق، وتمكنت من قطع خطوط إمداد الحوثيين في الجبهات الشرقية للمدينة.

وأضاف المصدر أن القوات سيطرت على المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد شمال اللبنات العليا، إلى جانب السواتر الترابية والخنادق الممتدة لنحو 20 كيلومتراً، من مواقع الدحيضة مروراً بالسعراء وصولاً إلى بئر المرازيق شرق مدينة الحزم.

وأوضح أن العمليات لا تزال مستمرة وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، مشيراً إلى احتجاز وتحييد عدد من عناصر الجماعة وإصابة آخرين خلال المواجهات.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التقدم بعد أيام من تحركات عسكرية حكومية في الجوف، أعقبت استعادة مواقع في منطقة اليتمة، وقبلها مواقع في منطقة اللبنات، في مسعى لتثبيت المكاسب والضغط على خطوط الإمداد الحوثية بدلاً من الاكتفاء باستعادة المواقع الأمامية.

تطورات مأرب وتعز

في مأرب، أطلقت المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني عملية عسكرية واسعة في الجبهات الجنوبية للمحافظة، استهدفت مواقع وتجمعات حوثية، في تحرك قالت القوات الحكومية إنه يهدف إلى تأمين الشريط الجنوبي للمحافظة ودفع الجماعة بعيداً عن خطوطها الدفاعية.

ووفق بيان المنطقة العسكرية، أسفرت العملية، التي بدأت فجر الأربعاء ولا تزال مستمرة، عن مقتل وإصابة وأسر عدد من الحوثيين، إضافة إلى تدمير آليات وعربات قتالية، بينما تمكنت قوات الجيش والمقاومة الشعبية من السيطرة على عدد من المواقع وفرض طوق ناري على خطوط إمداد الجماعة.

وتتزامن هذه العملية مع تحركات عسكرية شهدتها مأرب خلال الأيام الماضية، ومعارك امتدت إلى محاور شمال وغرب وجنوب المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية استثمار الضغط الميداني لمنع الحوثيين من إعادة تنظيم صفوفهم وإرسال تعزيزات إلى الجبهات الأخرى.

معارك محتدمة يخوضها الجيش اليمني في غرب تعز وجنوبها الشرقي (إعلام حكومي)

وفي تعز، استمرت المواجهات في جبهات جنوب شرق المحافظة، ولا سيما حيفان، بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في الممشاة والأحكوم وعيريم والقبيطة والراهدة وكرش.

وقال مصدر عسكري إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى عدد من مواقعهم في مدرسة الأكبوش وسوق الزبيرة ومفرق الأحكوم وتبة حود والخزجة والأعبوس وتبة المنظرة، بينما لا تزال المواجهات مستمرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات الكدحة والبرح والوازعية غرب تعز أعنف المعارك، بعد أن بدأت القوات الحكومية وقوات درع الوطن، الثلاثاء، عملية مشتركة في الكدحة وتمكنت من استعادة المكازمة والميهال وتباب محاذية لهما.

وفي مؤشر على حجم المعارك في الساحل الغربي، أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية حوثية في سماء البرح، كما تحدث عن مقتل وأسر عدد من القيادات المرتبطة بخطة الجماعة للهجوم باتجاه باب المندب، بينهم رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع الحوثية مرتضى النعمي المعروف باسم «عبد الصمد»، الذي قال إن ألوية العمالقة ألقت القبض عليه.

وفي تطور متصل بالساحل الغربي، أعلنت القوات البحرية إحباط هجوم شنته الجماعة الحوثية بزوارق في البحر الأحمر.

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك ضارية ضد هجوم الحوثيين نحو الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وقال الإعلام العسكري إن القوات البحرية رصدت تحركات زوارق حوثية واشتبكت معها، وأجبرتها على الانسحاب شمالاً باتجاه ميناء الحديدة.

وفي محافظة الضالع، تفقد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي الجبهات للاطلاع على سير العمليات ومستوى الجاهزية والانتشار، وشدد خلال الزيارة على رفع اليقظة والاستعداد للتصدي لأي محاولات حوثية لاستهداف مواقع القوات الحكومية.


بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
TT

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

نادراً ما يستحق يوم صفة «اليوم الذي هز العالم». انتزع 11 سبتمبر (أيلول) 2001 هذا اللقب فور حدوثه. للوهلة الأولى لم يصدق كثيرون ما تبثه الشاشات. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر برموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. والآن بعد ربع قرن لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

تسبب ذلك النهار الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في إسقاط نظامين: نظام «طالبان» في أفغانستان، ونظام صدام حسين في العراق. وإذا كانت أفغانستان عادت إلى العيش في ظل «طالبان» قليلة الدسم، فإن الشرق الأوسط لا يزال يدفع ثمن اختلال التوازنات الإقليمية التي أحدثها إقدام الجيش الأميركي على اقتلاع نظام البعث العراقي. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

لم يعتد العالم على رؤية أميركا تُهاجم في عقر دارها. في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941 هاجمت اليابان القاعدة الأميركية في بيرل هاربر في هاواي، وردت واشنطن في اليوم التالي بإعلان الحرب على اليابان وبقية القصة معروفة.

في 11 سبتمبر الشهير، نقل أسامة بن لادن الحرب إلى الأرض الأميركية نفسها، فأطلق جورج بوش الحرب على ما اعتبره معاقل الإرهاب.

لم يكن مفاجئاً أن تتخذ أميركا المجروحة بقيادة الرئيس جورج بوش قراراً بإسقاط نظام الملا عمر الذي أصر على احتضان أسامة بن لادن، ضارباً عرض الحائط بالنصائح التي طالبته بالابتعاد عن الرجل أو تسليمه.

لكن الرد الكبير جاء في الشرق الأوسط الذي شاهد في 2003 مدرعة أميركية تقتلع تمثال صدام حسين من ساحة الفردوس في بغداد. وسيشاهد الشرق الأوسط لاحقاً حبل الإعدام يلتف على عنق صدام، ما أثار قلق رجلين: اسم الأول معمر القذافي والثاني علي عبد الله صالح.

لقاء بوش وصالح بعد 11 سبتمبر بأسابيع (أ.ف.ب)

تعمد أسامة بن لادن أن يكون معظم أعضاء الفريق الذي هاجم نيويورك وواشنطن من السعوديين، طامعاً بإثارة أزمة وقطيعة بين واشنطن والرياض. لم يتحقق ما أراد، لكن ما حدث شكّل امتحاناً على امتداد العالم الإسلامي. ارتفعت أصوات كثيرة في أميركا تنادي باقتلاع جذور الإرهاب. أربكت الهجمات علاقات أميركا والغرب بدول كثيرة، وأربكت أيضاً علاقات الحكومات الغربية بالجاليات العربية والإسلامية، خصوصاً مع تزايد أمواج الهجرة. وها نحن اليوم نعاين صعود اليمين المتطرف في أكثر من ساحة أوروبية.

الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات (أرشيفية)

في ذلك اليوم، كان ياسر عرفات مقيماً في غزة. أقلقه التركيز على بضعة فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يوزعون الحلوى احتفاء بالهجمات، وتعبيراً عن الكراهية للانحياز الأميركي إلى إسرائيل. أصر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم للجرحى الذين سقطوا في نيويورك وواشنطن، وتوجه إلى أحد مستشفيات غزة. وثمة من يقول إن عرفات خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين في المشاركة في التنفيذ.

معمر القذافي شعر بالقلق، وإن كان توهم في الساعات الأولى هو وصدام حسين أن الضربة ستضعف أميركا.

طلب القذافي من وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم تكليف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بإبلاغ بوش أن ليبيا مستعدة لتطبيع العلاقات وفتح صفحة جديدة مع أميركا. وأبلغ بوتفليقة بوش بالموقف الليبي لكن الرئيس الأميركي قال للزائر: «قل للقذافي إن عليه أن يتخلى فوراً عن ترسانة البرنامج النووي وإلا فسنذهب نحن لتكسيرها».

معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

وكان شلقم الذي استطلع أجواء التوتر في أميركا قال في اجتماع في طرابلس إن أميركا ستحتل أفغانستان والعراق وليبيا. ولم يتردد الزعيم الليبي في الرضوخ لإرادة بوش.

في مهاجمة العراق، استخدمت أميركا ذريعة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل. تحدثت أيضاً عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة». لم يصدق كثيرون حكاية هذه العلاقة، خصوصاً في ضوء التباين الكبير بين شخصيتي صدام وبن لادن، وتباعد القواميس التي يحتكم كل منهما إليها.

ساد انطباع أن تهمة العلاقة ملفقة. والحقيقة أنه لم تقم علاقة، لكن صدام ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، وتحديداً خلال وجود أسامة بن لادن في السودان حين أرسل شخصاً من «الإخوان المسلمين» في سوريا لمقابلة بن لادن في السودان. لم يظهر زعيم «القاعدة» رغبة في التعاون مع «النظام البعثي الكافر».

بن لادن مع البشير خلال سنواته في السودان

كرر النظام العراقي محاولة الاتصال، وأوفد مسؤولاً في المخابرات اسمه فاروق حجازي، وتم ترتيب لقاء له مع بن لادن بوساطة من الزعيم الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي. بعد اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، عاد حجازي إلى العراق واقترح على صدام صرف النظر عن موضوع بن لادن الذي تردد أنه طالب بإقامة معسكرات مستقلة له على أرض العراق.

طوى النظام العراقي صفحة التفكير بالتعاون مع بن لادن، لكن الاستخبارات الأميركية استغلت خيوطاً غامضة عن اتصالات بين الطرفين واستخدمتها في تبرير غزو العراق.

أسقطت أميركا نظامي «طالبان» وصدام حسين، وأطلقت عملية مطاردة طويلة لرموز «القاعدة». في 2 مايو (أيار) 2011، فوجئ أسامة بن لادن المختبئ في أبوت آباد الباكستانية بالجنود الأميركيين يقتحمون مقر إقامته. انتقمت أميركا من صانع «غزوتي نيويورك وواشنطن»، وألقت جثته في البحر. غاب أسامة بن لادن لكن بصمات «القاعدة» كلفت دول الشرق الأوسط ثمناً هائلاً.