إسرائيل تعتقد أنها قريبة من إنهاء معركة رفح... لكنها لن تغادر القطاع

بوادر صدام عاجل بين نتنياهو وقادة الجيش حول «استمرار القتال» في غزة و«أهداف الحرب»

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعتقد أنها قريبة من إنهاء معركة رفح... لكنها لن تغادر القطاع

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير إن الدولة العبرية لن توقف حملتها العسكرية في قطاع غزة بعد الانتهاء من اجتياح رفح، مؤكداً أن الجيش سيبقى هناك.

جاء ذلك بعدما أبلغت إسرائيل المبعوث الأميركي إلى المنطقة، عاموس هوكستين، بأن العمليات في رفح شارفت على الانتهاء.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن الجيش مستعد لمواصلة العمليات العسكرية المكثفة في القطاع، وأنه لن يتوقف، وأن لديه خططاً جاهزة لذلك، إلا في حالة اتفاق كامل يعيد جميع المحتجزين الإسرائيليين.

وأضاف المسؤول أن «إسرائيل ستواصل عملية قوية وفعالة». ونقل موقع «واي نت» عن المسؤول المشارك في المفاوضات: «إذا اعتقدت (حماس) أن القتال سينتهي بنهاية العملية في رفح، فستشعر بخيبة أمل».

الدخان يتصاعد جراء المعارك في حي السلطان بمدينة رفح اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأوضح المسؤول أن وقف الحرب والانسحاب من غزة سيكونان ممكنين فقط في إطار مفاوضات تضمن تطبيق الاتفاقات بشكل كامل؛ بما في ذلك عودة جميع المحتجزين الأحياء والجثث. وأشار إلى أن المقترح الإسرائيلي للصفقة، الذي عرضه الرئيس الأميركي جو بايدن في وقت سابق من هذا الشهر، لن يخضع لأي مفاوضات إضافية، مشدداً على أنه «لا توجد أي جهة يمكنها تعديل هذا المقترح الذي وافق عليه مجلس الأمن الدولي. ورد حماس على المقترح كان بمثابة رفض قاطع».

جاءت تصريحات المسؤول الإسرائيلي بعد أن أبلغت إسرائيل المبعوث الأميركي، هوكستين، بأن العمليات في رفح شارفت على الانتهاء.

رفع العلم الفلسطيني فوق ركام مبنى تعرض لغارة إسرائيلية بمخيم البريج وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

وكان هوكستين؛ الذي وصل إلى المنطقة الاثنين وزار إسرائيل ولبنان من أجل خفض التوتر على الحدود، أكد في جميع مباحثاته مع المسؤولين الإسرائيليين أن إنهاء التصعيد مع لبنان مرتبط بالتوصل لاتفاق يوقف إطلاق النار في غزة.

وتواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة منذ 256 يوماً؛ وسط خلافات محتدمة فيها حول مواصلة الحرب ومصير المحتجزين، وتعريفها مفهوم النصر على حركة «حماس».

ويوجد خلاف بين المستويين السياسي والعسكري حول هذه الحرب، وفيما يخطط الجيش الإسرائيلي لعرض إنجازاته في غزة على الجمهور الإسرائيلي في محاولة لإقناعه بأنه نجح في هزيمة «حماس» ويمكن وقف الحرب، ظهرت بوادر صدامات علنية أوسع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقادة المؤسسة العسكرية.

ويحاول الجيش الضغط على نتنياهو بشأن وضع خطة «اليوم التالي»، حتى لا تتآكل «الإنجازات» في القطاع، لكن نتنياهو يريد مواصلة الحرب.

نازحون فلسطينيون على طريق خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال المحلل العسكري عاموس هارئيل في صحيفة «هآرتس» إن صداماً عاجلاً سيحدث بين نتنياهو وقادة الجيش مع الخلاف حول أهداف الحرب. وأوضح أن القادة العسكريين يريدون إنهاء العملية في رفح لإعطاء القوات فترة راحة والاستعداد لتصعيد محتمل في الشمال (الجبهة اللبنانية)، لكن نتنياهو لا يريد ذلك ويجبرهم على مواصلة القتال، ومن المرجح أن يصطدم الجانبان عاجلاً وليس آجلاً؛ وفق ما قال.

وتوقع هارئيل أن يتبنى وزير الدفاع، يوآف غالانت، مرة أخرى موقفاً مهنياً يتماشى مع موقف الجيش، بوضع نهاية مبكرة للعمليات في رفح، والتحول إلى نهج يركز على غارات مركزة في القطاع، مع التركيز على الاستعداد لاحتمال نشوب حرب شاملة مع «حزب الله» في الشمال. وهو وضع يتردد نتنياهو بشأنه؛ لأنه لا يريد مغادرة غزة، ولا يتفق مع الإلحاح والأهمية التي يوليها غالانت ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي للسعي إلى صفقة أسرى مع «حماس».

تواسي فتى خلال تشييع ضحايا غارة إسرائيلية في دير البلح اليوم الثلاثاء (رويترز)

ويرى هارئيل أن الخلافات بين رئيس الوزراء وغالانت وهاليفي ومدير «الشاباك» رونين بار تتعلق بطبيعة الإنجازات حتى الآن، وما إذا كان يمكن تحقيق أهداف الحرب فعلاً.

وفي هجوم جديد من قبل مقربين من نتنياهو على قادة الجيش، قال الإعلامي يعقوب باردوغو إن رئيس الأركان هاليفي يسعى إلى الحفاظ على حكم «حماس» في غزة وإنهاء الحرب، قبل أن يرد الجيش عليه بأن ما قاله يمثّل «كذبة خطرة ومحاولة للإضرار بالجيش الإسرائيلي».

وتنضم مزاعم باردوغو إلى الهجمات التي شنها يائير نتنياهو؛ نجل نتنياهو الأكبر، ضد كبار أعضاء المؤسسة الأمنية.

وكان نتنياهو الابن، شارك من ميامي حيث يعيش، قبل أيام قصة كتب فيها أن رئيس الأركان هيرتسي هاليفي، ورئيس «الشاباك» رونين بار، ورئيس جهاز «أمان (الاستخبارات العسكرية)» المتقاعد أهارون حاليفا، هم «ثلاثة إخفاقات قاتلة».

والأحد الماضي وبّخ نتنياهو نفسُه الجيش في أعقاب إعلانه عن هدنة تكتيكية في جنوب قطاع غزة، قائلاً إن ذلك ليس مقبولاً لديه، قبل أن يهاجم الجيش في جلسة الحكومة قائلاً: «لدينا دولة لها جيش، وليس جيشاً له دولة».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد أهمية حشد الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية خلال مؤتمر «المانحين»

شمال افريقيا فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

مصر تؤكد أهمية حشد الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية خلال مؤتمر «المانحين»

بحثت القاهرة ورام الله، السبت، التحضيرات الجارية بشأن حشد الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية خلال عقد مؤتمر «المانحين الدوليِّين» الأسبوع المقبل.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي - إسرائيلي بخان يونس في فبراير 2025 (رويترز)

لماذا عادت «حماس» لرفع الرايات والتهديد بـ«7 أكتوبر جديد»؟

لوحظ مؤخراً رفع رايات «القسام» وكذلك خروج مسلحين من «حماس» في الجنازات، إلى جانب ترديد شعارات من أبرزها «خيبر خيبر يا يهود.. 7 أكتوبر سوف يعود».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جثمان الطفلة سوار التي قتلت في غارة إسرائيلية على خان يونس 30 يونيو الماضي (أ.ب)

الحرب الأميركية على إيران تقلص الاهتمام بمصير قطاع غزة

تراجع الاهتمام بقطاع غزة الذي شهد حرباً إسرائيلية أفضت إلى وقف هش لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة 26 مايو الماضي (أ.ب)

1000 يوم على حرب غزة... هكذا تحرك إسرائيل «الخط الأصفر» لتوسيع احتلالها

ترصد «الشرق الأوسط» ميدانياً كيف توسعت إسرائيل بشكل ملحوظ في سيطرتها على مناطق جديدة داخل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

ألف يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

ترصد «الشرق الأوسط» أبرز الأرقام التي نشرتها جهات حكومية ومؤسسات دولية عن حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
TT

توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)

تتوقف المرافعات لمدة ساعتين صباح الأحد في جميع المحاكم السورية، حداداً على أرواح ضحايا التفجير الذي وقع في ‌‏محيط القصر العدلي وتضامناً مع المحامين في تحقيق العدالة، وفق ما جاء في تعميم وزعته وزارة العدل السورية السبت على جميع العدليات بالمحافظات.

وأشار وزير العدل السوري مظهر الويس في منشور عبر منصة «إكس» إلى ‏مشاركة ‏الوزارة مع نقابة المحامين بهذا الموقف، مشدداً على «المضي في أداء الرسالة ‏والثبات ‏على ترسيخ العدالة وسيادة القانون». ‏

كانت «نقابة المحامين» في سوريا أعلنت في وقت سابق تعليق المرافعات أمام جميع ‌‏المحاكم في المحافظات لمدة ساعتين، من الساعة الحادية عشرة صباحاً ‏حتى الواحدة ظهراً من يوم الأحد.

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

واستهدف تفجير الخميس الماضي «مقهى المشيرية» في محيط القصر العدلي الذي يرتاده عادة المحامون ومراجعو القصر العدلي، و‏أسفر عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة 21 آخرين بجروح معظمهم من المحامين.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن التحقيقات والإجراءات الأولية أظهرت أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جُهزت بشظايا معدنية، ما أدى إلى إحداث إصابات بالغة وأضرار كبيرة في المكان.

واعتبر هذا التفجير الأخطر خلال العام الحالي، والثاني دموية بعد تفجير «كنيسة مار إلياس» بدمشق، الذي وقع في 22 يونيو (حزيران) العام الماضي.

وفيما تتواصل التحقيقات للتوصل إلى الجهة المسؤولة عن التفجير، قالت «مديرية إعلام ريف دمشق»، السبت، إن قيادة الأمن الداخلي تمكنت، «عبر إجراءات استباقية، من إحباط محاولة تفجير عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل حافلة في حي الورود، بعد فرض طوق أمني حول الموقع، حيث تمكنت فرق الهندسة من تفكيك العبوة ونقلها إلى مكان آمن، دون تسجيل أي أضرار».

ويعد حي الورود منطقة سكن عشوائي شمال غرب دمشق، تتركز فيه غالبية من أبناء الساحل السوري الذين وفدوا إلى العاصمة في العقود الماضية للعمل في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والإدارية.

وبعد سقوط النظام السابق، تحول الحي إلى منطقة توتر بين حين وآخر، حيث يشهد تدابير أمنية مكثفة بعد احتجاج أهالي المناطق المجاورة ممن يعتبرون أن الحي بني على أراضيهم دون حق.

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

يشار إلى أن «حي الورود» كان قد شهد انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة نقل فارغة في مايو (أيار) الماضي، واقتصرت الأضرار حينها على الماديات، من دون وقوع إصابات.

ومنذ التفجير في القصر العدلي تسود العاصمة أجواء من القلق، من موجة عنف جديدة تستهدف زعزعة الامن والاستقرار، حيث تعرض حاجز أمني عند مدخل مدينة جرمانا بريف دمشق الجنوبي، لاستهداف يوم الخميس أسفر عن إصابة عدد من العناصر ومقتل أحد المنفذين، وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنه «في أثناء قيام أحد الحواجز الأمنية على مداخل مدينة جرمانا بمهامه الاعتيادية، أوقفت عناصر الحاجز شخصين كانا يستقلان دراجة نارية للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، مما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».

وتبين لاحقاً أن المهاجم مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، كما ألقي القبض على الشخص الذي كان برفقته.


بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)

انطلقت في اليمن أنشطة مشروع «التمكين الرقمي للمعلم اليمني» بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الكوادر التعليمية وتمكينها من توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، ضمن جهود أوسع لدعم قطاع التعليم ومواكبة التحول الرقمي.

وشهد حفل التدشين محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي، ومدير مكتب البرنامج السعودي في سقطرى محمد اليحيا، فيما شارك عبر الاتصال المرئي وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع التدريب والتأهيل زيد محمد قحطان، وممثل مركز «المبدعون» للدراسات والبحوث والاستشارات بجامعة الملك عبد العزيز، نجمة الزهراني، إلى جانب المعلمين والمعلمات المشاركين من المحافظات المستهدفة.

ويُنَفذ المشروع بالشراكة مع مركز «المبدعون» للدراسات والتدريب بجامعة الملك عبد العزيز، ويستهدف تأهيل 500 معلم ومعلمة في محافظات عدن وأبين وحضرموت (الوادي والساحل) والمهرة وسقطرى، عبر برنامج تدريبي يُركز على تطوير المهارات الرقمية والمهنية للمعلمين.

جانب من تدشين مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني بدعم سعودي (البرنامج السعودي)

ويهدف المشروع إلى رفع جاهزية المعلمين للتعامل مع أدوات وتقنيات التعليم الحديثة، من خلال برنامج تدريبي يجمع بين التدريب الحضوري والتدريب عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، بما يُتيح وصول التدريب إلى مختلف المحافظات المستهدفة.

ويركز البرنامج على تمكين المشاركين من توظيف التقنيات الرقمية في العملية التعليمية، وتحسين جودة المحتوى، وأساليب التدريس، بما يواكب التحولات المتسارعة في قطاع التعليم، ويُعزز كفاءة الكوادر الوطنية.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي يُنفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم التنمية البشرية، انطلاقاً من اعتبار التعليم أحد القطاعات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

الذكاء الاصطناعي في التعليم

ويتضمن البرنامج التدريبي مسارين رئيسيين، أولهما يُركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوليد المحتوى التخصصي، بما يُساعد المعلمين على الاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة في إعداد المواد التعليمية وتطويرها.

أما المسار الثاني، فيتناول التصميم التعليمي الرقمي، ويهدف إلى تدريب المشاركين على تصميم وإنتاج محتوى تعليمي تفاعلي وفق أحدث الممارسات التربوية، بما يُعزز بيئة التعلم الرقمية، ويرفع مستوى تفاعل الطلاب مع العملية التعليمية.

ويُنتظر أن يسهم المشروع في بناء قدرات تعليمية أكثر مواكبة للتطورات التقنية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية في المحافظات المستهدفة.

البرنامج السعودي نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية في اليمن (البرنامج السعودي)

ويعد المشروع امتداداً لجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم قطاع التعليم، سواء في التعليم العام أو الجامعي أو التدريب الفني والمهني، من خلال إنشاء وتجهيز المدارس النموذجية، وتطوير الجامعات، وبناء الكليات والمعاهد، إضافة إلى تأهيل الكوادر التعليمية.

ويؤكد البرنامج أن الاستثمار في التعليم يُمثل ركيزة أساسية للتنمية، إذ يُسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التحول الرقمي وتلبية احتياجات سوق العمل.

ووفق بيانات البرنامج، فقد نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية، تشمل التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، والبرامج التنموية، إلى جانب تنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، في إطار جهود تستهدف دعم الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات اليمنية.


عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
TT

عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)

أظهرت بيانات أممية حديثة مؤشرات لافتة على تحسُّن الأوضاع في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع تسجيل عودة أكثر من مليونَي نازح إلى مناطقهم الأصلية، في تَطوُّر يعكس تراجعاً نسبياً في موجات النزوح الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على تحديات كبيرة تتعلق بإعادة دمج العائدين، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان عدم اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة، في تقييم ميداني أُجري خلال شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيَين، عن عودة نحو 2.105 مليون نازح يمني، يمثلون قرابة 298 ألف أسرة، إلى مناطق يسهل الوصول إليها في المحافظات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة الشرعية، مؤكدة أنَّ هذه العودة تُعدُّ من أكبر التَّحرُّكات السكانية الداخلية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبيَّن التقرير أنَّ محافظة تعز (جنوبي غرب) استحوذت على النصيب الأكبر من العائدين، بعدما استقبلت نحو 783 ألف شخص، بما يعادل 37.2 في المائة من إجمالي العائدين، وهو ما يعكس حجم النزوح الذي شهدته المحافظة خلال سنوات الحرب، إلى جانب رغبة كثير من الأسر في العودة بعد تحسُّن الأوضاع الأمنية والخدمية نسبياً.

وجاءت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوب) في المرتبة الثانية باستقبال نحو 647 ألف عائد، أي نحو 31 في المائة من الإجمالي، بينما حلَّت محافظة الضالع (جنوب) ثالثة بنحو 151 ألف عائد، تلتها شبوة بأكثر من 118 ألفاً، ثم لحج (جنوب) بنحو 115 ألفاً، في حين تَوزَّع نحو 268 ألف شخص على بقية المحافظات المشمولة بالتقييم.

84 % من النازحين اليمنيين عادوا إلى مناطقهم بسبب تحسُّن الأوضاع (الأمم المتحدة)

وأظهرت نتائج المسح أنَّ 84 في المائة من العائدين اليمنيين، أي نحو 1.77 مليون شخص، أكدوا أن تحسَّن الأوضاع في مناطقهم الأصلية كان السبب الرئيسي وراء قرار العودة، وهو ما يعكس تأثير التَّحسُّن النسبي في الاستقرار الأمني وتوفر الحدِّ الأدنى من الظروف المعيشية في تشجيع الأسر على مغادرة مواقع النزوح.

في المقابل، أوضح نحو 293 ألف نازح يمني، يمثلون 14 في المائة من إجمالي العائدين، أنَّ تدهور الظروف الاقتصادية والخدمية في مناطق نزوحهم دفعهم إلى العودة، حتى وإن كانت مناطقهم الأصلية لا تزال تعاني تحديات كبيرة. كما سجَّل التقرير دوافع أخرى للعودة، وإن بنسب محدودة، من بينها الرغبة في لمّ شمل الأسرة أو التَّعرُّض للطرد من أماكن النزوح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإنَّ المنظمة الدولية للهجرة شدَّدت على أنَّ غالبية العائدين لا يزالون بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، إلى جانب برامج التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، بما يضمن استقرارهم ويمنع تجدد موجات النزوح في المستقبل.

تحديات ما بعد العودة

ترى منظمات الإغاثة أنَّ نجاح العودة لا يُقاس بعدد العائدين من النازحين فقط، بل بقدرة المناطق المستقبِلة على استيعابهم وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يشمل فرص العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، خصوصاً في المحافظات اليمنية التي تعرَّضت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أنَّ كثيراً من الأسر العائدة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة؛ نتيجة تضرر منازلها أو فقدان مصادر دخلها، الأمر الذي يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً أساسياً لضمان تحول العودة إلى استقرار دائم، بدلاً من أن تكون محطةً مؤقتةً تسبق موجة نزوح جديدة.

كما تشير هذه البيانات إلى تحول تدريجي في طبيعة الاستجابة الإنسانية، من التركيز على إدارة النزوح إلى دعم التعافي وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وهو ما يتطلب تنسيقاً أكبر بين الحكومة والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

برنامج أممي لدعم تعليم الأطفال

في سياق الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسر العائدة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) استكمال المرحلة الأولى من برنامج جديد يهدف إلى تعزيز فرص التعليم لأكثر من 10 آلاف طفل في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، عبر مساعدات نقدية مباشرة للأسر، إلى جانب حزمة من التدخلات التعليمية والحماية الاجتماعية.

وأوضحت المنظمة أنَّها صرفت الدفعة الأولى من المساعدات النقدية لنحو 1967 أسرة خلال الأسبوعين الأخيرين من يونيو (حزيران) الماضي، ضمن مشروع مُموَّل من المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية، يستهدف الحدَّ من التَّسرُّب المدرسي، وتشجيع الأطفال على مواصلة تعليمهم.

تأهيل المدارس وتوزيع الحقائب المدرسية ضمن برنامج أممي في اليمن (الأمم المتحدة)

ويمتد البرنامج لمدة 10 أشهر، ويستفيد منه 10 آلاف و250 طفلاً من الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال التعليم التعويضي، وتوفير فرص تعليمية بديلة، وتنفيذ حملات للعودة إلى المدارس، فضلاً عن أنشطة توعوية تستهدف تشجيع الأسر على ضمان استمرار أبنائها في التعليم.

كما يشمل البرنامج إعادة تأهيل المباني المدرسية، وتدريب المعلمين، وتوفير الحقائب واللوازم المدرسية، إلى جانب خدمات حماية الطفل والدعم الاجتماعي، بما يُخفِّف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، ويزيل أبرز العوائق التي تحول دون انتظام الأطفال في الدراسة.

وأكدت «يونيسف» أنَّها تستعد لتنفيذ دورة ثانية من المساعدات النقدية قبل بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، لتشمل نحو 2100 أسرة، من بينها الأسر التي استفادت من الدفعة الأولى، إضافة إلى أسر جديدة سيلتحق أطفالها بالصف الأول الابتدائي للمرة الأولى.