باقري «يتناغم» مع واشنطن بعدم توسعة الحرب إلى جنوب لبنان

أكد احتفاظ «حماس» بـ80 % من مخزونها للسلاح

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي باقري كني في بيروت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي باقري كني في بيروت (أ.ف.ب)
TT

باقري «يتناغم» مع واشنطن بعدم توسعة الحرب إلى جنوب لبنان

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي باقري كني في بيروت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي باقري كني في بيروت (أ.ف.ب)

يتعامل «حزب الله» بجدية مع التهديدات التي يطلقها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وفريق حربه بتوسعة الحرب على امتداد الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، ولن يقف مكتوف اليدين، كما أعلن التعبئة العامة في صفوف مقاتليه الذين هم الآن في جاهزية تامة لمواجهة التهديدات الإسرائيلية، وإن كان لا يريد الحرب، ولا يسعى إليها، كما يقول مصدر بارز في الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن توجيه الحزب ضرباته لتطول العمق الإسرائيلي يأتي رداً على استهداف تل أبيب مناطق في عمق البقاعين الشمالي والغربي، وهذا ما أبلغه الحزب تباعاً إلى كبار المسؤولين في الدولة اللبنانية، وإلى قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» التي لم تنقطع عن الاحتكاك اليومي بقيادة الحزب وبأركان حرب نتنياهو في مواكبتها للوضع المشتعل في الجنوب، وتوليها من حين لآخر نقل الرسائل بين تل أبيب والحزب.

وكشفت مصادر سياسية أن اشتعال جبهة الجنوب بين الحزب وإسرائيل بشكل تدريجي وغير مسبوق يأتي في سياق ردود الفعل على التصعيد في غزة، انطلاقاً من أن الطرفين يلجآن إلى تصعيد المواجهة العسكرية في محاولة كلٍ منهما لتحسين شروطه في حال توصلت الوساطة الأميركية - المصرية - القطرية إلى وقف لإطلاق النار على الجبهة الغزاوية، على أمل أن ينسحب تلقائياً على الجبهة الجنوبية.

باقري مرتاح لسير الحرب الغزاوية

قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن إيران ما زالت على موقفها بعدم توسعة الحرب، وهي تتناغم مع الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على إسرائيل لمنعها من توسعتها وإلزامها بالمبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي جو بايدن.

وأكدت المصادر السياسية أن عدم رغبة إيران في توسعة الحرب تصدرت جدول أعمال اللقاءات التي عقدها وزير خارجيتها بالوكالة علي باقري كني، خلال زيارته الأولى لبيروت، التي شملت رئيسي المجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، والوزير عبد الله بو حبيب، والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، ومسؤولي الفصائل الفلسطينية المنتمية إلى محور الممانعة، وقالت إنه أبدى ارتياحه لسير الحرب الدائرة على الجبهة الغزاوية، وقدرة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي.

ونقلت المصادر عن باقري قوله إن «حماس» لا تزال تحتفظ بما يفوق 80 في المائة من مخزونها من السلاح، وإنها صرفت حتى الساعة في تصديها للعدوان الإسرائيلي نحو 15 في المائة منه.

طهران تسعى لتجديد الاتفاق النووي

ورأت أن اختيار باقري لبيروت كمحطة أولى فور تعيينه بالوكالة، خلفاً لسلفه الراحل حسين أمير عبداللهيان، يأتي في سياق حرص إيران على تأكيد حضورها في الوضع المشتعل من غزة إلى جنوب لبنان، والتزاماً منها بدعمها للفصائل اللبنانية والفلسطينية المنتمية لمحور الممانعة في تصديها للعدوان الإسرائيلي، وصولاً لتوجيه رسالة يود من خلالها التأكيد على أنه لا يمكن تجاهل دور إيران في المنطقة في حال تم التوصل إلى تسوية من شأنها أن تعيد رسم خريطتها السياسية.

لذلك، يسعى باقري إلى تجميع أكبر عدد من الأوراق لإدراجها، كما تقول المصادر نفسها، على طاولة المفاوضات الإيرانية - الأميركية التي تستضيفها سلطنة عمان، بالتلازم مع قيام سويسرا ممثلة بسفيرها في طهران بنقل الرسائل بين الطرفين إذا اقتضت الحاجة.

وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى أن طهران ليست في وارد الدخول في اشتباك سياسي مع واشنطن، وهذا ما يعزز تناغمهما بعدم توسعة الحرب التي تشكل نقطة التقاء بينهما من موقع الاختلاف حول دور طهران في المنطقة، وقالت إن القيادة الإيرانية تراهن على خلق المناخ المؤاتي لإعادة الاعتبار للاتفاق النووي الذي وقّعته مع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (2015)، والذي ألغاه خَلَفُه الرئيس السابق دونالد ترمب، وبالتالي فهي تحبذ التجديد للرئيس الحالي جو بايدن لولاية رئاسية ثانية، اعتقاداً منها بأن مجرد تسليفه موقفاً مؤيداً سيؤدي إلى تعبيد الطريق أمام إحياء الاتفاق.

وعليه، فإن تل أبيب تواصل تهديدها بتوسعة الحرب جنوباً للاقتصاص من «حزب الله»، بما يمكّن نتنياهو من استعادة هيبته في الداخل من جهة، وتهيئة الظروف لإعادة النازحين إلى المستوطنات التي نزحوا منها، وتقع على تخوم الحدود الإسرائيلية مع لبنان.

لكن التهديد الإسرائيلي سرعان ما أخذ يتناقله عدد من المسؤولين اللبنانيين على لسان الموفدين الغربيين الذين يتهافتون لزيارة بيروت، محذرين من لجوء نتنياهو إلى توسعة الحرب مع مطلع شهر يوليو (تموز) المقبل، التزاماً بتعهده بإعادة النازحين قبل سبتمبر (أيلول)، مع بدء العام الدراسي في هذه المستوطنات.

بو حبيب: لم نتبلغ أي إنذار إسرائيلي

إلا أن التهديد، بحسب المصادر السياسية، بقي في إطار التحذير والدعوة إلى خفض منسوب التوتر في الجنوب، ولم يحمل إنذاراً إسرائيلياً، وهذا ما أكده الوزير بو حبيب لـ«الشرق الأوسط» بقوله إن لبنان لم يتبلغ أي إنذار إسرائيلي من قبل سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، أو سواهم من السفراء المعتمدين لدى لبنان، وجميعهم ينصحون بترجيح كفة الخيار الدبلوماسي والسعي من أجله، وهذا ما «نحبذه ونعمل من أجله في الاتصالات التي نقوم بها لإعادة الهدوء إلى الجنوب»، بتطبيق القرار الدولي 1701، الذي يلزم إسرائيل التقيد بحرفية ما هو وارد في اتفاقية الهدنة، ووقف تماديها في خرق الأجواء اللبنانية.

ولا بد هنا من التساؤل عن كيفية تعاطي «حزب الله» مع التهديدات الإسرائيلية، وموقف واشنطن منها، خصوصاً أن الوسيط الأميركي أموس هوكستين يتواصل من حين لآخر مع الرئيس بري، وهو ينتظر التوصل إلى وقف للنار في غزة ليعاود تحركه بين بيروت وتل أبيب لتسويق مشروع الاتفاق الذي أعده لتهدئة الوضع على الجبهة الجنوبية.

فـ«حزب الله»، بحسب المصادر السياسية، يدرس ردّه على إسرائيل بدقة، ولن يتورط في رفع منسوب المواجهة، إصراراً منه على عدم استدراجه لتوسعة الحرب، لأن لبنان لا يحتمل إقحامه في حرب مفتوحة، يعرف أين تبدأ، ولا يمكنه التكهن إلى أين ستنتهي، ما يتلاقى مع موقف إيران في إصرارها على عدم خروج مساندة الحزب لغزة عن السيطرة، لئلا يتفلت الوضع نحو مواجهة شاملة غير محسوبة تتعارض مع الدور الذي تلعبه طهران حالياً كضابط لإيقاع المواجهة الدائرة بين محور الممانعة، بقواها اللبنانية والفلسطينية، وبين إسرائيل، تؤدي للإضرار بإمساكها بالورقة اللبنانية، ما يصعب عليها صرفها سياسياً عندما يحين أوان التسوية في المنطقة، هذا إذا كانت الظروف الخارجية ناضجة لإنجازها، على الأقل في المدى المنظور.


مقالات ذات صلة

اغتيال شرق بيروت وتصعيد إسرائيلي لفصل جنوب الليطاني عن شماله

المشرق العربي جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)

اغتيال شرق بيروت وتصعيد إسرائيلي لفصل جنوب الليطاني عن شماله

طال القصف الإسرائيلي مرة جديدة شرق بيروت عبر غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة الحازمية السكنية، فيما تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً متسارعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يحشد قواته عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

التوغل البري في جنوب لبنان يصطدم بحسابات التكلفة والجبهات المفتوحة

رغم الحشود العسكرية الإسرائيلية الكبيرة على الحدود مع لبنان؛ فإن القراءة العسكرية تكشف عن أن ما يجري حتى الآن محكوم بسقف المعركة...

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

خاص إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

كشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي صورة عملاقة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في بعلبك (رويترز)

«حزب الله» يصعّد خطابه ويهدد الحكومة اللبنانية

بالتوازي مع المعارك العسكرية التي يخوضها «حزب الله» في الميدان... قرر عدد من قيادييه فتح معارك أخرى معتمدين خطاباً تصعيدياً بوجه الداخل اللبناني

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

«شروط مسبقة» تعرقل التفاوض لإنهاء حرب لبنان وإسرائيل

حُصرت الخيارات في الوقت الراهن لحل أزمة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، بـ«تسوية محلية» تفضي إلى «بناء دولة»، بعدما تعثرت المفاوضات.

نذير رضا (بيروت)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.