باقري «يتناغم» مع واشنطن بعدم توسعة الحرب إلى جنوب لبنان

أكد احتفاظ «حماس» بـ80 % من مخزونها للسلاح

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي باقري كني في بيروت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي باقري كني في بيروت (أ.ف.ب)
TT

باقري «يتناغم» مع واشنطن بعدم توسعة الحرب إلى جنوب لبنان

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي باقري كني في بيروت (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني بالوكالة علي باقري كني في بيروت (أ.ف.ب)

يتعامل «حزب الله» بجدية مع التهديدات التي يطلقها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وفريق حربه بتوسعة الحرب على امتداد الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، ولن يقف مكتوف اليدين، كما أعلن التعبئة العامة في صفوف مقاتليه الذين هم الآن في جاهزية تامة لمواجهة التهديدات الإسرائيلية، وإن كان لا يريد الحرب، ولا يسعى إليها، كما يقول مصدر بارز في الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن توجيه الحزب ضرباته لتطول العمق الإسرائيلي يأتي رداً على استهداف تل أبيب مناطق في عمق البقاعين الشمالي والغربي، وهذا ما أبلغه الحزب تباعاً إلى كبار المسؤولين في الدولة اللبنانية، وإلى قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» التي لم تنقطع عن الاحتكاك اليومي بقيادة الحزب وبأركان حرب نتنياهو في مواكبتها للوضع المشتعل في الجنوب، وتوليها من حين لآخر نقل الرسائل بين تل أبيب والحزب.

وكشفت مصادر سياسية أن اشتعال جبهة الجنوب بين الحزب وإسرائيل بشكل تدريجي وغير مسبوق يأتي في سياق ردود الفعل على التصعيد في غزة، انطلاقاً من أن الطرفين يلجآن إلى تصعيد المواجهة العسكرية في محاولة كلٍ منهما لتحسين شروطه في حال توصلت الوساطة الأميركية - المصرية - القطرية إلى وقف لإطلاق النار على الجبهة الغزاوية، على أمل أن ينسحب تلقائياً على الجبهة الجنوبية.

باقري مرتاح لسير الحرب الغزاوية

قالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن إيران ما زالت على موقفها بعدم توسعة الحرب، وهي تتناغم مع الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على إسرائيل لمنعها من توسعتها وإلزامها بالمبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي جو بايدن.

وأكدت المصادر السياسية أن عدم رغبة إيران في توسعة الحرب تصدرت جدول أعمال اللقاءات التي عقدها وزير خارجيتها بالوكالة علي باقري كني، خلال زيارته الأولى لبيروت، التي شملت رئيسي المجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، والوزير عبد الله بو حبيب، والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، ومسؤولي الفصائل الفلسطينية المنتمية إلى محور الممانعة، وقالت إنه أبدى ارتياحه لسير الحرب الدائرة على الجبهة الغزاوية، وقدرة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي.

ونقلت المصادر عن باقري قوله إن «حماس» لا تزال تحتفظ بما يفوق 80 في المائة من مخزونها من السلاح، وإنها صرفت حتى الساعة في تصديها للعدوان الإسرائيلي نحو 15 في المائة منه.

طهران تسعى لتجديد الاتفاق النووي

ورأت أن اختيار باقري لبيروت كمحطة أولى فور تعيينه بالوكالة، خلفاً لسلفه الراحل حسين أمير عبداللهيان، يأتي في سياق حرص إيران على تأكيد حضورها في الوضع المشتعل من غزة إلى جنوب لبنان، والتزاماً منها بدعمها للفصائل اللبنانية والفلسطينية المنتمية لمحور الممانعة في تصديها للعدوان الإسرائيلي، وصولاً لتوجيه رسالة يود من خلالها التأكيد على أنه لا يمكن تجاهل دور إيران في المنطقة في حال تم التوصل إلى تسوية من شأنها أن تعيد رسم خريطتها السياسية.

لذلك، يسعى باقري إلى تجميع أكبر عدد من الأوراق لإدراجها، كما تقول المصادر نفسها، على طاولة المفاوضات الإيرانية - الأميركية التي تستضيفها سلطنة عمان، بالتلازم مع قيام سويسرا ممثلة بسفيرها في طهران بنقل الرسائل بين الطرفين إذا اقتضت الحاجة.

وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى أن طهران ليست في وارد الدخول في اشتباك سياسي مع واشنطن، وهذا ما يعزز تناغمهما بعدم توسعة الحرب التي تشكل نقطة التقاء بينهما من موقع الاختلاف حول دور طهران في المنطقة، وقالت إن القيادة الإيرانية تراهن على خلق المناخ المؤاتي لإعادة الاعتبار للاتفاق النووي الذي وقّعته مع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (2015)، والذي ألغاه خَلَفُه الرئيس السابق دونالد ترمب، وبالتالي فهي تحبذ التجديد للرئيس الحالي جو بايدن لولاية رئاسية ثانية، اعتقاداً منها بأن مجرد تسليفه موقفاً مؤيداً سيؤدي إلى تعبيد الطريق أمام إحياء الاتفاق.

وعليه، فإن تل أبيب تواصل تهديدها بتوسعة الحرب جنوباً للاقتصاص من «حزب الله»، بما يمكّن نتنياهو من استعادة هيبته في الداخل من جهة، وتهيئة الظروف لإعادة النازحين إلى المستوطنات التي نزحوا منها، وتقع على تخوم الحدود الإسرائيلية مع لبنان.

لكن التهديد الإسرائيلي سرعان ما أخذ يتناقله عدد من المسؤولين اللبنانيين على لسان الموفدين الغربيين الذين يتهافتون لزيارة بيروت، محذرين من لجوء نتنياهو إلى توسعة الحرب مع مطلع شهر يوليو (تموز) المقبل، التزاماً بتعهده بإعادة النازحين قبل سبتمبر (أيلول)، مع بدء العام الدراسي في هذه المستوطنات.

بو حبيب: لم نتبلغ أي إنذار إسرائيلي

إلا أن التهديد، بحسب المصادر السياسية، بقي في إطار التحذير والدعوة إلى خفض منسوب التوتر في الجنوب، ولم يحمل إنذاراً إسرائيلياً، وهذا ما أكده الوزير بو حبيب لـ«الشرق الأوسط» بقوله إن لبنان لم يتبلغ أي إنذار إسرائيلي من قبل سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، أو سواهم من السفراء المعتمدين لدى لبنان، وجميعهم ينصحون بترجيح كفة الخيار الدبلوماسي والسعي من أجله، وهذا ما «نحبذه ونعمل من أجله في الاتصالات التي نقوم بها لإعادة الهدوء إلى الجنوب»، بتطبيق القرار الدولي 1701، الذي يلزم إسرائيل التقيد بحرفية ما هو وارد في اتفاقية الهدنة، ووقف تماديها في خرق الأجواء اللبنانية.

ولا بد هنا من التساؤل عن كيفية تعاطي «حزب الله» مع التهديدات الإسرائيلية، وموقف واشنطن منها، خصوصاً أن الوسيط الأميركي أموس هوكستين يتواصل من حين لآخر مع الرئيس بري، وهو ينتظر التوصل إلى وقف للنار في غزة ليعاود تحركه بين بيروت وتل أبيب لتسويق مشروع الاتفاق الذي أعده لتهدئة الوضع على الجبهة الجنوبية.

فـ«حزب الله»، بحسب المصادر السياسية، يدرس ردّه على إسرائيل بدقة، ولن يتورط في رفع منسوب المواجهة، إصراراً منه على عدم استدراجه لتوسعة الحرب، لأن لبنان لا يحتمل إقحامه في حرب مفتوحة، يعرف أين تبدأ، ولا يمكنه التكهن إلى أين ستنتهي، ما يتلاقى مع موقف إيران في إصرارها على عدم خروج مساندة الحزب لغزة عن السيطرة، لئلا يتفلت الوضع نحو مواجهة شاملة غير محسوبة تتعارض مع الدور الذي تلعبه طهران حالياً كضابط لإيقاع المواجهة الدائرة بين محور الممانعة، بقواها اللبنانية والفلسطينية، وبين إسرائيل، تؤدي للإضرار بإمساكها بالورقة اللبنانية، ما يصعب عليها صرفها سياسياً عندما يحين أوان التسوية في المنطقة، هذا إذا كانت الظروف الخارجية ناضجة لإنجازها، على الأقل في المدى المنظور.


مقالات ذات صلة

مساعدات «حزب الله» للمتضررين من الحرب... محاولة لاحتواء الغضب

المشرق العربي تحت عنوان «وعد والتزام» أعلن رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش عن برنامج مساعدة النازحين والمتضررين (إ.ب.أ)

مساعدات «حزب الله» للمتضررين من الحرب... محاولة لاحتواء الغضب

في محاولة لاحتواء غضب بيئته النازحة والمتضررة، أعلن «حزب الله» برنامجاً جديداً للإيواء والأثاث تحت عنوان «وعد والتزام».

كارولين عاكوم
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يجتاز المجلس الدستوري إلى التنفيذ

انتقل ملف قانون العفو العام في لبنان من معركة الطعن، إلى اختبار التنفيذ القضائي

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

سلام يتوعّد بمحاسبة المتورطين في قضية المتفجرات

أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضٍ، بل الحقيقة والمحاسبة»، متوعّداً بملاحقة جميع المتورطين في شحنة المتفجرات...

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيلية

حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى خطر

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.