«حزب الله» يُقر بـ«تقصير وقصور» واختراقات تقنية وبشرية

أدّت لنجاح عملية «البيجر» وإلى مقتل 4700 قيادي وعنصر

مناصرات لـ«حزب الله» خلال تشييع جماعي لـ100 شخص في عيترون بجنوب لبنان (أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» خلال تشييع جماعي لـ100 شخص في عيترون بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يُقر بـ«تقصير وقصور» واختراقات تقنية وبشرية

مناصرات لـ«حزب الله» خلال تشييع جماعي لـ100 شخص في عيترون بجنوب لبنان (أ.ب)
مناصرات لـ«حزب الله» خلال تشييع جماعي لـ100 شخص في عيترون بجنوب لبنان (أ.ب)

لأول مرة، وبعد أكثر من 3 أشهر على دخول هدنته مع إسرائيل حيز التنفيذ، خرج مسؤول في «حزب الله» ليتحدث عن «تقصير واختراقات تقنية وبشرية» أدت إلى تكبيده خسائر كبيرة خلال الحرب الأخيرة، وإلى نجاح عملية «البيجر»، وإلى مقتل 4700 قيادي وعنصر من «الحزب».

وقال مسؤول الموارد والحدود في «حزب الله»، نواف الموسوي، إن «إنجازات العدو ضدنا لا تتسم بالذكاء، إنّما هي ناجمة عن قصور لدينا، وأحياناً تقصير».

ولفت، في مقابلة تلفزيونية، إلى أنّ «(الحزب) قادر على تعريض الاحتلال الإسرائيلي لضربات، إذا عوّض القصور وأنهى التقصير وحل الاختراقات التقنية والبشرية»، مشيراً إلى أنّ «كمية القصور والثغرات كبيرة».

وتأتي تصريحات الموسوي بعد ساعات من مواقف مختلفة أعلنها النائب في «الحزب» علي المقداد بأن «(حزب الله) استعاد عافيته واستكمل كل هيكليته التنظيمية».

أولويات «الحزب»

ويشير المحلل السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على شؤون «حزب الله»، إلى أن «(الحزب) يعيد ترتيب بنيته التنظيمية والسياسية، وهناك توزيع للمسؤولين، وبعض المسؤوليات أعلن عنها، وبعضها لم يعلَن عنه».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «(الحزب) حالياً في مرحلة إعادة تقييم وترتيب الأوضاع، وهو يعطي فرصة للدولة، والأولوية حالياً لتقييم ما جرى، وإعادة بناء البنية، وإعادة الإعمار، كما التحضير للاستحقاقات الانتخابية البلدية والنيابية».

من مراسم تشييع «حزب الله» عشرات المقاتلين والمدنيين في بلدة عيترون بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)

فراغات في القيادة

من جهته، يؤكد مدير «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، أن «(حزب الله) لم يستعد عافيته الكاملة بعد، وهو في طور استعادتها، فأولاً لم يُنه ملء الفراغات؛ سواء في القيادة الجديدة و(مجلس شورى)، واقتصر الموضوع على القيادات الميدانية».

ولفت إلى أنه في المقابل «لا يزال يحافظ على 90 في المائة من عديده، كما أن السلاح موجود لديه بوفرة».

ويشير جابر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه حتى الساعة «لم يُكشف عن أي شيء مرتبط بالخروقات والخيانات التي حصلت داخل (الحزب)، ولا تزال الأمور قيد التحقيق. وما دامت التحقيقات لم تنته، فلا يمكن الحديث عن التصدي للخروقات التي ظهرت خلال الحرب».

ويوضح جابر أن «ترتيب صفوف (الحزب) واستعادة عافيته لا يعنيان فتح الحرب مجدداً على إسرائيل؛ لأن هذا له شروطه وحساباته. وبعد بناء الدولة اللبنانية، لم يعد يُسمح له بفتح الحرب من جانب واحد، وإلا يصبح خارج المعادلة».

ونشر إعلام «حزب الله» الشهر الماضي صورة تجمع القيادات الذين اغتيلوا وأولئك الذين قضوا خلال الحرب الأخيرة بين «الحزب» وإسرائيل. وأظهرت الصورة 35 قيادياً، بالإضافة إلى الأمينَين العامَّين الأسبق والسابق لـ«الحزب» على التوالي حسن نصر الله وهاشم صفي الدين.

مصير البنية الأمنية والعسكرية

ويرى الناشط السياسي رئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن «الحرب التي تعرض لها (حزب الله) من قبل إسرائيل كادت تكون حرب إنهائه، وهي أصابت (الحزب) إصابات من الصعب الخروج منها في وقت قريب، وربما لن يخرج منها في المطلق. فالبنية الأمنية والعسكرية لم تعد هي نفسها بعد قتل القادة، وانكشافها، وإنهاء معظم سلاحها».

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ملء الفراغات في بنية تنظيم (حزب الله) ليس معقداً، وقد يكون يسيراً، لكن فاعلية (الحزب) وقوته وتأثيره تصدعت في مواجهة إسرائيل واعتداءاتها التي يتعامل (الحزب) معها بلطف وهدوء وإعلان دائم بالتزامه بسقف الدولة اللبنانية... هذه الجملة الأخيرة تعبر عما آل إليه (الحزب الإقليمي)، كما كان يهوى قادته أن يسموه، بوصفه (صانعاً للسياسات في الشرق الأوسط)».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان…

تحليل إخباري نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين…

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)