لندن لا تنفي الاتصال مع الحوثيين وتشيد بدور السفير السعودي

اللورد أحمد لـ«الشرق الأوسط»: على الحوثيين وقف الهجمات... وما نريده من اليمن هو السلام

TT

لندن لا تنفي الاتصال مع الحوثيين وتشيد بدور السفير السعودي

وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الشرق الأوسط)
وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (الشرق الأوسط)

لم ينفِ وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، اللورد طارق أحمد، وجود قنوات اتصال خلفية مع الحوثيين، كما لم يخفِ إعجابه بالدبلوماسية التي تتخذها السعودية، وسفيرها لدى اليمن محمد آل جابر، في دعم السلام و«الجسور» التي توفرها لحلّ الأزمة التي بدأت في 21 سبتمبر (أيلول) 2014 بانقلاب الحوثيين، وتستمر حتى اللحظة.

ودعا اللورد الحوثيين إلى وقف الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر، وربط ذلك بعملية السلام، في موقف لم يستغربه المتابعون للشأن اليمني، نظراً لمطابقته الموقف الأميركي.

التقت «الشرق الأوسط» الوزير بمقرّ الخارجية البريطانية في منطقة «وايتهول» الشهيرة وسط لندن، وهي مقر الحكومة ورئيسها الساكن في الشارع المجاور بعنوان «10 داونينغ ستريت».

جلّ المقابلة كان عن الشأن اليمني، وهو ما يشغل بدوره حيزاً من جدول الوزير. فقبل اللقاء، التقى اللورد أحمد رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك، الذي زار لندن بدعوة رسمية، والتقى وزير الخارجية اللورد ديفيد كاميرون، ووزير الدفاع غرانت شابس.

تزامن ذلك مع إعلان المملكة المتحدة زيادة الدعم المالي، الذي تقدمه إلى اليمن عبر مؤسسات دولية، بمبلغ يلامس 177 دولاراً (139 مليون جنيه إسترليني)، وهو رقم لافت، بزيادة 56 في المائة، مقارنة بالدعم السابق، ويساهم في توفير الغذاء لأكثر من 850 ألف شخص، وعلاج 7000 ألف طفل ممن يعانون سوء التغذية.

السلم والبحر... مقاربات متباينة

يبدو أن مقاربات الحكومة اليمنية والحوثيين والدول الصديقة لليمن متباينة حول استئناف عملية السلام وربطها بالعمليات في البحر الأحمر.

من خلال الحديث مع قيادات ومسؤولين في مختلف الأطراف، يظهر أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدعمان خريطة الطريق الأممية بشرط توقف الحوثيين، ولديهما أسباب، أبرزها استخدام الأمر ورقة ضغط على الحوثيين.

لكن الحكومة اليمنية قد تتوافق مبدئياً مع رأي الحوثيين بأن ربط العمليتين «يحتاج مراجعة»، كما يقول رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد بن مبارك، خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، لكن الأساس الذي تنطلق منه يختلف مع الحوثيين، فالحكومة ترى أن توقف العمليات لن يحوّل الحوثيين إلى دعاة سلام، ولن يوقف التحشيد والتصعيد الداخلي والاقتتال.

في المقابل، يأتي سبب تمسك الحوثيين بالفصل هو مزاعم الجماعة أن عملياتهم تستهدف إسرائيل، وليست في إطار أي مماحكات داخلية يمنية.

ولا يرى اللورد أحمد أن الجماعة سوف تستطيع أن تحقق السلام من دون توقف العمليات البحرية. ويقول: «من المؤكد أن الأمرين مترابطان، فليس بإمكانهم أن يستمروا في شنّ هجمات في البحر الأحمر، بينما يراودهم الأمل في أن يأتيهم السلام بطريقة أو بأخرى. هذا غير مقبول، وإنما عليهم وقف الهجمات الآن، وأن يضعوا تلك الأسلحة جانباً، وأن يجلسوا على طاولة المفاوضات. وهذا طلب واضح للغاية من جانب المملكة المتحدة».

يضيف الوزير: «لقد استمر الصراع في اليمن لفترة طويلة للغاية، ويعاني المواطنون العاديون بسببه بشدة. اليمنيون يريدون السلام، ونحن نؤمن بهذا المسار. ويعني ذلك، تبني العمل الذي جرى إنجازه، خاصة مع الشركاء، مثل المملكة العربية السعودية».

وكان المبعوث الأممي لليمن قريباً من رسم خريطة سلام يمنية، بعدما تسلم التزامات عالية، لم يثنِه عنها سوى التصعيد الذي بدأه الحوثيون بمزاعم نصرة غزة.

ويرى محمود شحره، الباحث في المعهد الملكي البريطاني للعلاقات الدولية (شاتام هاوس)، أنه إذا أرادت بريطانيا وتحالف الازدهار أن ينجحا في وقف الهجمات الحوثية «فعليهم توحيد الأهداف مع اليمن والإقليم»، وحتى ينجح ذلك يقول شحره لـ«الشرق الأوسط»: «إن عليهم التنسيق بشكل أكبر مع شريكهم المحلي في اليمن، وهو الحكومة، وشركائهم الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية والإمارات».

الأمر الآخر، يتمثل في «دعم الحكومة اليمنية عسكرياً»، بحسب الباحث الذي يرى أن ذلك سينتج عنه توحيد وتماسك رؤية مجلس القيادة الرئاسي.

الاتصالات مع الحوثيين

«يبقى من المهم ما أثرته بشأن إبقاء القنوات الخلفية مفتوحة»، يرد اللورد أحمد على سؤال حول بقاء الاتصال مع الجماعة، وهو أمر لا تخفيه لندن سابقاً، ولم تنفِه حالياً، فسفيرها الأسبق لدى اليمن مايكل آرون قال في مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط» إنه تناول الغداء مع محمد عبد السلام، المتحدث باسم الحوثيين والمقيم في مسقط.

يقول اللورد أحمد: «من المهم التنويه هنا بأننا لا نعترف بالحوثيين باعتبارهم الحكومة الشرعية لليمن. تعاملنا مع الحكومة اليمنية، ويظل من المهم أن نملك القدرة على نقل رسائلنا. في الوقت ذاته، يضطلع سفير السعودية (محمد آل جابر) بدور جيد ومهم للغاية في بناء جسور التواصل. ونأمل أن نعاين، إن شاء الله، تقدماً نحو السلام في الشرق الأوسط، على أصعدة الصراعات المختلفة المستعرة هناك».

ويؤكد الوزير على أهمية إبقاء الاتصالات مفتوحة مع الأطراف، ويستدل بالعلاقة مع طهران، قائلاً: «رغم أن إيران هي من يقف وراء كثير من التمويل والدعم الذي يحصل عليه الحوثيون، فإننا ما نزال نحتفظ بعلاقاتنا الدبلوماسية معها. ويتيح ذلك لوزير الخارجية ديفيد كاميرون أن يتصل هاتفياً بوزير الخارجية الإيراني، عندما تكون هناك قضية مباشرة نرغب في إثارتها معهم. نحن لا نعمل بالاعتماد على روح التحدي، وإنما التفاعل المباشر».

وفيما يخصّ اليمن تحديداً، يجزم اللورد أحمد بأن بلاده انخرطت بشكل إيجابي في هذا الشأن، «ونجحنا في سد الفجوة بين السعودية و(الأمم المتحدة)، ونحرص على العمل داخل إطار (الأمم المتحدة)، وما يتعين علينا إنجازه الآن وضع حدّ للهجمات غير القانونية على عمليات الشحن التجاري من جانب الحوثيين، وإجبارهم على إظهار جديتهم تجاه السلام والجلوس على طاولة المفاوضات».

ويشدد الوزير على أن السلام في اليمن يجب أن يكون شاملاً، وأن يتضمن الحكومة اليمنية، ويسعى إلى تلبية احتياجات وتطلعات وأمن واستقرار «الشركاء الإقليميين الرئيسيين» لبلاده، وهما السعودية والإمارات. يقول اللورد أحمد: «في الوقت الراهن، تبدو التحديات هائلة. ونحن بحاجة إلى ضمان استمرار تمرير هذه الرسائل، سواء أكان ذلك عبر دولة ثالثة، أم قنوات سرية. والآن، ثمة فرصة لصنع السلام، خاصة أنه السبيل الوحيدة للتقدم على صعيدي الاستقرار والأمن».

الحوثيون وإيران... شكل العلاقة

سألت «الشرق الأوسط» الوزير: «هل الاعتقاد بمحدودية النفوذ الإيراني داخل الحوثيين ما زال قائماً اليوم، حتى بعد هجمات البحر الأحمر؟»، فأجاب بالقول: «حسناً، هذا ليس موقف المملكة المتحدة، إذ نعتقد أن ثمة رابطاً بين الجانبين. إذا نظرت إلى مصدر الأسلحة التي يحصل عليها الحوثيون، فستجد أن هناك صلة قوية تربطهم بإيران. ومن الواضح لنا أن إيران هي من تمدّ الحوثيين بالسلاح، لتمكنهم من شنّ العمليات غير القانونية في البحر الأحمر، وكذلك للعمل على إطالة أمد الصراع في اليمن»، مضيفاً: «ما أعتقده اختلافاً هو أنه ليس كل عمليات القيادة والسيطرة داخل الحوثيين تأتي من إيران».

ويشدد الوزير على أن عمليات الحوثيين ليست عسكرية وحسب، وإنما تستهدف الطرق التجارية: «وإذا نظرنا إلى السياق الأوسع، فسنجد أن 15 في المائة من عمليات الشحن تمر عبر البحر الأحمر». ويعدّ كامل العمليات التي تتولاها بلاده بالمشاركة مع الولايات المتحدة تأتي في إطار مواجهة التحدي الحوثي.

«هذه الهجمات على عمليات الشحن التجاري تخلف تداعياتها علينا جميعاً». يقول الوزير: «في الواقع، إنها تؤثر على كل سفينة تتجه من الشرق إلى الغرب. كما أنها تؤثر على جيوب الناس... وعليه، هناك إدراك حقيقي أن الحوثيين يشكلون تحدياً حقيقياً لنا فيما يتعلق بالشحن البحري، ناهيك عن التحديات الأخرى التي يمثلونها، وعلى رأسها التسليح الذي توفره إيران لهذا الجزء من العالم».

اللورد والتكرار... أوقفوا الهجمات

كرّر الوزير كلمة «أوقفوا الهجمات»، ويقصد بها هجمات الحوثيين ضد السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، وحديثاً يزعمون مهاجمة سفن في المتوسط.

وبسؤاله؛ هل تعتقد أنهم سيتوقفون قريباً؟ قال: «لا أريد التكهن بما قد يفعله أو لا يفعله الحوثيون. ومع ذلك، فإن أحد الأشياء التي أظهروها أنه إذا نظرنا إلى الشهر الماضي أو نحو ذلك، كان هناك بعض الهدوء في البداية في منتصف أبريل (نيسان) تقريباً، فيما يخص الهجمات ضد السفن التجارية بالبحر الأحمر. إلا أننا شهدنا فجأة ارتفاعاً طفيفاً مرة أخرى. الآن، يجب أن يتوقف الأمر عند هذا الحد». متابعاً: «في الواقع، الحوثيون أنفسهم مسؤولون عن أفعالهم. كما أنهم مسؤولون عن نظرة الناس والبلدان الأخرى لهم. وما أظهروه من خلال تصرفاتهم الأخيرة هو أنهم بعيدون عن أن يكونوا لاعباً موثوقاً به».

أما الشيء الوحيد الذي يتركز عليه الاهتمام، بحسب الوزير، فهو «الحاجة إلى إرساء الاستقرار والأمن في جميع أنحاء المنطقة». يقول اللورد: «للمملكة المتحدة مصلحة مباشرة في ذلك، لأن كثيراً من أصدقائنا وشركائنا موجودون في تلك المنطقة، ونودّ العمل معهم، ولهذا السبب، فإننا ندعم بقوة المبادرات التي طرحتها السعودية».

في هذا الصدد، «أؤكد أن سفير السعودية (لدى اليمن محمد آل جابر) شخص أعرفه جيداً، وتعاونت معه، وتحدثت إليه الأسبوع الماضي».

لكن ثمة أمراً أساسياً آخر هنا، وهو وفقاً للوزير: «تعاوننا مع الحكومة اليمنية، فجدير بالذكر هنا أن رئيس وزراء اليمن موجود حالياً في لندن، بينما نتحدث، وقد التقيت به، وأجرينا مناقشة مثمرة للغاية حول التفاصيل. وسعياً لإعطاء الحكومة اليمنية شعوراً بالطمأنينة، التقينا رئيس مجلس القيادة ووزير الخارجية، الذي أعرفه على المستوى الشخصي، علاوة على رئيس الوزراء».

لم تقتصر هذه اللقاءات عليّ فحسب، يقول الوزير: «ففي أثناء زيارته، التقى رئيس الوزراء اليمني أحمد بن مبارك كذلك بوزير الخارجية ووزير الدفاع، لأن هذه علاقات مهمة نحرص على بنائها، ونرغب في أن تكون العملية السياسية الجارية اليوم، التي يشارك بها المبعوث الخاص غروندبرغ، شاملة، وكذلك العمل على ضمان أن الحكومة اليمنية ليست مجرد جزء من الهامش، وإنما تضطلع بدور مركزي في المفاوضات من أجل إقرار سلام مستدام في اليمن».

قوائم الإرهاب

عندما شرعت في مجابهة الحوثيين بحراً، طعّمت واشنطن استراتيجيتها بخطوات ناعمة، تمثلت في تصنيف قيادات وكيانات وأفراد في قوائم الخزانة الأميركية، كما صنفت الحوثيين ضمن قوائم الإرهاب.

لم تتخذ المملكة المتحدة القرار نفسه. ويؤكد الوزير أن «الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ليستا في وضع مقارنة»، وأنهما مختلفان تماماً من حيث كيفية تحديد التصنيفات أو التقييمات.

ومع ذلك، يقول اللورد: «لا نتكهن بما قد يحدث في المستقبل فيما يتعلق بالجماعات الإرهابية، فهذا أمر يعود إلى زملائنا في وزارة الداخلية. أما الشيء الوحيد الذي نحن واضحون بشأنه فهو أن الحوثيين يعطلون الملاحة البحرية التجارية في الوقت الحالي، ويلحقون كذلك أضراراً لا توصف باليمن وأبناء اليمن من المواطنين العاديين، جراء أفعالهم في البحر الأحمر، ورفضهم الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وفي رأيي، إن ما يجب أن يحدث هو وقف العمليات في البحر الأحمر بشكل دائم، وعلى أساس مستدام، والتوقف عن مهاجمة السفن التجارية، وليس السفن البريطانية والأميركية والغربية فقط، وإنما أي سفن تجارية تمر هناك.

ويعيد الوزير التأكيد على «قوة التعاون الذي بنيناه مع دول أخرى على هذا الصعيد، هناك بعض الأطراف التي لا تشارك في العملية، لكنها تبقى رغم ذلك جزءاً لا يتجزأ من الأمن في البحر الأحمر. وفي الواقع، يصبّ وقف الهجمات في صالح الجميع، ويجب إقرار ذلك».

ماذا تريد لندن من اليمن؟

لم يكن السؤال يشبه العنوان عند طرحه، فقد كان أطول بكثير، إذ نقلت «الشرق الأوسط» التساؤل الذي تطرحه بشكل مستمر نخب وشخصيات عامة من اليمن.

إجابة الوزير جاءت بلا مفاجأة، إذ قال باختصار: «السلام»، ثم أردف قائلاً: «صحيح أنها مهمة بسيطة، ولكن القيام بها يعد أمراً معقداً للغاية»، ثم مضى يقول: «لقد كان هناك بعض التقدم الجيد الذي تم إحرازه (في اليمن) قبل التداعيات البغيضة التي خلّفها (هجوم) 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل، والتي تكون ذات صلة عندما نتحدث عن إيران والجماعات التي ترعاها. ومرة أخرى، فإن حركة (حماس) تعد مثالاً جيداً على ذلك، ولكن التصعيد الذي رأيناه بعد ذلك جاء في الوقت الذي كنا نقترب فيه أكثر فأكثر من الهدف المنشود (خريطة السلام اليمنية)، إذ جرى تعزيز بعض التنسيق، وإنجاز بعض الأعمال الإيجابية في (الأمم المتحدة)... وتحدثت في وقت سابق عن المبادرة السعودية، وقطعاً، من المهم أن نولي اهتماماً لهذه العملية، ونتأكد من استمرار الزخم تجاهها».

عاد الوزير مرة أخرى ليوجه رسالة للحوثيين، قائلاً: «إذ كان الحوثيون جادين بشأن السلام، يتعين عليهم التخلي عن أسلحتهم، والتوقف عن شنّ هذه الهجمات، والجلوس على طاولة المفاوضات، من خلال عملية يمنية شاملة لضمان مشاركة جميع الأطراف»، معللاً ذلك بأن السلام هو «المسار الذي نريده و يريده الشعب اليمني (...) حتى يتمكنوا من البدء من جديد، وإعادة بناء حياتهم».

المساهمات الإنسانية

عدد الأشخاص الذين يعانون في اليمن يبدو هائلاً، يقول الوزير: «لهذا السبب أعلنّا في الأيام القليلة الماضية مرة أخرى عن زيادة بأكثر من 56 في المائة في التمويل والدعم للجهود الإنسانية هناك، إذ تمكنّا من الحصول على ما يصل إلى نحو 139 مليون جنيه إسترليني لتمويل الدعم الإنساني الذي يجب أن يصل إلى الفئات الأكثر احتياجاً هناك».

دعونا نكون واضحين للغاية، يكمل اللورد: «فسواء كنا نتحدث عن اليمن أو في أي مكان آخر في العالم، فعندما تحدث الصراعات تكون الفئات الأكثر ضعفاً هي الأكثر تأثراً، وهي الفئة التي غالباً ما يشكل الأطفال والنساء غالبيتها، ولكن الفئات المهمشة الأكثر ضعفاً أيضاً تعاني بشكل أكبر، وواجبي الأول سواء أكنت وزيراً في المملكة المتحدة، أم أي شخص آخر يسعى لتمثيل شعبه في أي مكان حول العالم، كما أن الواجب الأول لأي حكومة مسؤولة هو أمن ورفاهية شعبها. ولذا فإنه سيكون من الحكمة بالنسبة للحوثيين أن يدركوا ذلك من أجل وقف الهجمات، حيث يجب أن ينظروا إلى أمن واستقرار ورخاء ومستقبل هؤلاء الأطفال اليمنيين الصغار والصبيان والفتيات، وأن يتأكدوا من أن مستقبل هؤلاء سيكون إيجابياً».

وفيما يتعلق بالتنمية، يرى الوزير أن بلاده تريد ضمان أن تتركز الأولوية في كل الدعم الذي تقدمه على الفئات الأكثر ضعفاً، «وهو ما يعني التركيز أيضاً على النساء والفتيات، فهذه أولوية تنموية بالنسبة للمملكة المتحدة، كما أننا نتطلع إلى إيصال الدعم أيضاً إلى المواطنين العاديين في اليمن بشكل مباشر».



مسؤول أممي: الحوثيون صادروا أصول مكاتبنا ومنعوا الرحلات الجوية

نحو 70 موظفاً أممياً لا يزالون في معتقلات الجماعة الحوثية بتهمة مزعومة عن التجسس (أ.ف.ب)
نحو 70 موظفاً أممياً لا يزالون في معتقلات الجماعة الحوثية بتهمة مزعومة عن التجسس (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي: الحوثيون صادروا أصول مكاتبنا ومنعوا الرحلات الجوية

نحو 70 موظفاً أممياً لا يزالون في معتقلات الجماعة الحوثية بتهمة مزعومة عن التجسس (أ.ف.ب)
نحو 70 موظفاً أممياً لا يزالون في معتقلات الجماعة الحوثية بتهمة مزعومة عن التجسس (أ.ف.ب)

في تصعيد يهدد عمل المنظمات الدولية والتدخلات الإنسانية، أعلنت الأمم المتحدة عن قيام الجماعة الحوثية في صنعاء باتخاذ إجراءات أحادية تمس بشكل مباشر قدرتها على تنفيذ مهامها الإنسانية، وذلك عبر مصادرة معدات وأصول تابعة لها ومنع تسيير الرحلات الجوية الإنسانية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية لملايين اليمنيين.

وجاء ذلك في بيان رسمي، الجمعة، صادر عن المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، أوضح فيه أن سلطات الأمر الواقع الحوثية اقتحمت، يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني) 2026، ما لا يقل عن ستة مكاتب أممية في صنعاء، جميعها كانت غير مأهولة بالموظفين، وقامت بنقل معظم معدات الاتصالات وعدد من مركبات الأمم المتحدة إلى موقع غير معلوم، دون أي تنسيق أو إخطار مسبق.

وأكد البيان أن الأمم المتحدة لم تصرح بنقل هذه الأصول، ولم تتلق أي تبرير رسمي يوضح أسباب هذه الخطوة، مشدداً على أن جميع المعدات المصادرة تم إدخالها إلى اليمن وفق الإجراءات القانونية المعتمدة وبالحصول على التصاريح اللازمة من الجهات المختصة، وتشكل جزءاً من الحد الأدنى للبنية التحتية الضرورية لضمان استمرار الوجود الأممي وتنفيذ برامجه الإنسانية.

ولم تقتصر الإجراءات على مصادرة الأصول، إذ أشار البيان إلى أن سلطات الأمر الواقع منعت، منذ أكثر من شهر، تسيير رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) إلى صنعاء، كما منعت الرحلات إلى محافظة مأرب الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً منذ أكثر من أربعة أشهر، دون تقديم أي توضيحات رسمية.

إحدى طائرات الأمم المتحدة في مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إعلام محلي)

وتُعد رحلات «UNHAS» الوسيلة الوحيدة التي تتيح لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية الدخول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين والخروج منها. ومن ثمّ، فإن هذا التعطيل يفرض قيوداً إضافية على إيصال المساعدات الإنسانية، ويقوض قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في تلك المناطق.

وحذّر منسق الشؤون الإنسانية من أن هذه الإجراءات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث يشهد اليمن تدهوراً إنسانياً غير مسبوق، ولا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية ويزيد من معاناة المدنيين.

بيئة عمل منهارة

يتزامن هذا التصعيد الحوثي مع أزمة متفاقمة تتعلق باحتجاز موظفي الأمم المتحدة لدى الجماعة المتحالفة مع إيران، إذ ارتفع عدد المحتجزين تعسفياً إلى 69 موظفاً على الأقل حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في واحدة من أخطر موجات الاستهداف التي تطول العاملين في المجال الإنساني.

وشملت الاعتقالات موظفين يمنيين يعملون في وكالات أممية رئيسية، من بينها برنامج الأغذية العالمي، ومنظمة اليونيسف، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى طاقم عيادة الأمم المتحدة في صنعاء.

وتتم هذه الاعتقالات غالباً عبر اقتحام المنازل وترويع العائلات، واقتياد الموظفين إلى جهات مجهولة دون السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو محاميهم.

عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

وتروج الجماعة الحوثية لاتهامات تتعلق بـ«التجسس» لصالح أطراف خارجية، وهي مزاعم رفضتها الأمم المتحدة بشكل قاطع، مؤكدة أن الموظفين يُستهدفون بسبب قيامهم بمهام إنسانية بحتة.

وفي هذا السياق، ذكّر المنسق الأممي المقيم في اليمن بقراري مجلس الأمن 2801 (2025) و2813 (2026)، اللذين يدعوان الحوثيين إلى توفير بيئة عمل آمنة ومأمونة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين.

وأمام هذا الواقع، أعلنت الأمم المتحدة مطلع عام 2025 تعليق أنشطتها غير المنقذة للحياة في مناطق سيطرة الحوثيين، فيما أعلن برنامج الأغذية العالمي، في يناير 2026، تسريح عدد من موظفيه اليمنيين نتيجة تجميد العمليات الإغاثية، ما يعكس خطورة استمرار هذه الممارسات وتداعياتها المباشرة على الوضع الإنساني في اليمن.


بعد «المالية» و«الطاقة»... المنفي يُطلق لجنة جديدة لضبط الإنفاق في ليبيا

المنفي يلقي كلمة خلال لقاء مع مكونات اجتماعية وأمنية في مدينة الزاوية غرب ليبيا 29 يناير (مكتب المنفي)
المنفي يلقي كلمة خلال لقاء مع مكونات اجتماعية وأمنية في مدينة الزاوية غرب ليبيا 29 يناير (مكتب المنفي)
TT

بعد «المالية» و«الطاقة»... المنفي يُطلق لجنة جديدة لضبط الإنفاق في ليبيا

المنفي يلقي كلمة خلال لقاء مع مكونات اجتماعية وأمنية في مدينة الزاوية غرب ليبيا 29 يناير (مكتب المنفي)
المنفي يلقي كلمة خلال لقاء مع مكونات اجتماعية وأمنية في مدينة الزاوية غرب ليبيا 29 يناير (مكتب المنفي)

سلّط قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، بتشكيل لجنة لـ«ضبط الإنفاق العام وإغلاق منافذ الهدر»، الضوء مجدداً على نهج اعتمده المجلس خلال السنوات الأخيرة في ملاحقة الأزمات المتراكمة، عبر تشكيل لجان اقتصادية وأمنية وعسكرية.

وعلى الرغم من تعدّد اللجان التي شكّلها المنفي لمواجهة أزمات الاقتصاد والأمن، يرى مراقبون أن نتائجها بقيت محدودة على الأرض، في ظل الانقسام العسكري والأمني وتنازع الصلاحيات، مما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول جدوى هذه اللجان، وقدرة المجلس الرئاسي على إلزام الأطراف المختلفة بمخرجاتها.

وخلال كلمة ألقاها، الخميس، في مدينة الزاوية بغرب البلاد، بحضور قيادات أمنية وعسكرية وميدانية، تعهد المنفي بإعلان نتائج عمل اللجنة الجديدة «خلال فترة قريبة»، مؤكداً أنها «لن تكون لجنة للاستهلاك الإعلامي». وسوّق قراره بالحديث عن «إنفاق هائل مقابل نتائج ضعيفة، واقتصاد مستنزف، وقطاع مالي مختل، وهدر يفتح أبواب الفساد».

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (المجلس الرئاسي)

وقفزت نفقات الدولة الليبية بنحو 13 مليار دينار خلال العام الماضي مقارنة بالعام السابق، إذ ارتفعت إلى 136.8 مليار دينار في 2025 مقابل 123.2 مليار في 2024، وفق بيانات المصرف المركزي، مع بلوغ سعر الدولار 6.28 دينار في السوق الرسمية، و8.95 دينار في السوق الموازية.

غير أن النائب السابق لرئيس «المصرف الليبي الخارجي»، الدكتور خالد الزنتوتي، شكك في جدوى هذه المقاربة، لافتاً إلى أنها «مجرد لجان على الورق لن يلتفت إلى توصياتها، حتى وإن كانت ممهورة بتوقيع رئيس المجلس الرئاسي». وتساءل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هل يستطيع رئيس المجلس الرئاسي، بتشكيله الحالي، إلزام أي من الأطراف بتنفيذ ما تصل إليه هذه اللجان، حتى وإن امتلكت الإمكانيات الفنية؟ وهل يمكنه إلزام تلك الأطراف بتقديم ميزانية موحدة تضبط الإنفاق العام؟».

وسبق للمنفي أن شكّل في يوليو (تموز) 2023 «اللجنة المالية العليا»، بعضوية 17 ممثلاً عن أطراف الانقسام، بهدف التوصل إلى آلية وطنية لإدارة موارد الدولة وترشيد الإنفاق. غير أن هذه اللجنة، وبعد أكثر من عامين، لم تحقق، حسب متابعين، الهدف المرجو منها، خصوصاً في ضبط الإنفاق العام، بل تزايد ما يُعرف بـ«الإنفاق الموازي».

بعد ذلك عاد المنفي ليشكّل لجنة أخرى في أغسطس (آب) الماضي لمراجعة عقود النفط والكهرباء والسياسات التعاقدية للمؤسسات العامة العاملة في قطاع الطاقة، بما في ذلك التعاقدات مع الشركات الأجنبية والمحلية.

ورغم محاولة تجاوز الانقسام عبر الاستعانة بتكنوقراط، فإن هذه اللجنة لم تفضِ حتى الآن إلى نتائج ملموسة، وفق ما أفاد به مصدر سابق لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى عراقيل تعترض عملها.

محافظ «المركزي الليبي» ناجي عيسى ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في اجتماع بطرابلس ديسمبر الماضي (المركزي)

في هذا السياق، يرى الدبلوماسي الليبي السابق، فرج الزروق، أن «المشكلة في الحالة الليبية هي أن هذه اللجان أصبحت بديلاً عن بناء المؤسسات»، وفق ما تحدث به لـ«الشرق الأوسط».

لكن الزروق لا يستبعد جدوى هذه اللجان «بشروط صارمة»، محدداً إياها في أن تكون اللجان مؤقتة بجدول زمني معلن، وخاضعة لرقابة جهة مستقلة، مثل ديوان المحاسبة أو النيابة العامة، وأن تعلن مخرجاتها للرأي العام لضمان الشفافية، وألا تحل محل المؤسسات الدستورية الدائمة، بل تكون جسراً مؤقتاً لتفعيلها.

ولا يقتصر توجه المجلس الرئاسي على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى الملفات الأمنية والعسكرية. ففي يونيو (حزيران) الماضي، شكّل المنفي لجنة مؤقتة للترتيبات الأمنية والعسكرية في طرابلس، عقب اشتباكات دامية بين قوات موالية لحكومة طرابلس وميليشيات مسلحة، قُتل خلالها رئيس «جهاز الدعم والاستقرار» عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، وكادت المواجهات تتسع مع ميليشيا «الردع». كما أتبع ذلك بقرار لتشكيل لجنة حقوقية مؤقتة لمتابعة أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز.

ويرى الأكاديمي والباحث السياسي الليبي، الدكتور علام الفلاح، أن «قرارات (الرئاسي) يغلب عليها الطابع المالي والاقتصادي والأمني لملاحقة أزمات بعينها»، مشيراً إلى الحاجة لمقاربة أوسع تعالج ملفات محورية، مثل أمن الحدود، والهجرة غير النظامية، والسلاح المنفلت، والميليشيات والمرتزقة الأجانب، والخلايا الإرهابية النائمة، لافتاً إلى أن هذه القضايا تمثّل «اختباراً حاسماً لقدرات المجلس الرئاسي».

وتأسس المجلس الرئاسي بعد خمس سنوات من انهيار نظام الرئيس السابق معمر القذافي في عام 2011، بموجب «اتفاق الصخيرات»، وأُعيد تشكيله في فبراير (شباط) 2021 وفق «اتفاق جنيف»، برئاسة الدبلوماسي السابق محمد المنفي، ونائبَين يمثّلان إقليمَي طرابلس وفزان.

وأعاد قرار المنفي الأخير بتشكيل لجنة «ضبط الإنفاق» طرح النقاش حول حدود صلاحيات المجلس التي تتركز في تمثيل ليبيا خارجياً، وقيادة المؤسسة العسكرية وتوحيدها، وتيسير الانتخابات، وإدارة ملف المصالحة الوطنية، وتعيين بعض المناصب السيادية.

غير أن الفلاح يشير إلى أن «ليبيا تعيش مرحلة انتقالية معقّدة تتسم بتنازع الاختصاصات وغياب الشرعية»، موضحاً أن المجلس الرئاسي «يتخذ قرارات بوصفه أحد الأطراف الفاعلة، مستنداً إلى اتفاقَي جنيف والصخيرات، وربما متجاوزاً ذلك في ظل الصراع على القوانين».

وتعيش ليبيا منذ سنوات على وقع صراع بين حكومتَين: الأولى حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس وتدير غرب البلاد، والأخرى حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب في بنغازي، وتدير شرق البلاد ومناطق في الجنوب.

وبينما يرى البعض في لجان المنفي حلولاً مؤقتة في ظرف استثنائي، يتمسك الزنتوتي برؤية أكثر جذرية، قائلاً: «لا بديل عن قيام دولة واحدة برئيس منتخب، ومجلس تشريعي منتخب، وفي إطار دستور يقره الشعب الليبي الواحد».

يأتي ذلك في بلد يعاني انقساماً سياسياً ومؤسسياً حاداً منذ سنوات، ويفتقر إلى ميزانية موحدة، وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة وتساؤلات حول فاعلية هذه الأدوات.


ترحيب يمني بقرار أوروبا تصنيف «الحرس الإيراني» منظمة إرهابية

«الحرس الثوري الإيراني» يتحكم في الأنشطة العسكرية لكل تشكيلات الحوثيين (إ.ب.أ)
«الحرس الثوري الإيراني» يتحكم في الأنشطة العسكرية لكل تشكيلات الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

ترحيب يمني بقرار أوروبا تصنيف «الحرس الإيراني» منظمة إرهابية

«الحرس الثوري الإيراني» يتحكم في الأنشطة العسكرية لكل تشكيلات الحوثيين (إ.ب.أ)
«الحرس الثوري الإيراني» يتحكم في الأنشطة العسكرية لكل تشكيلات الحوثيين (إ.ب.أ)

رحّبت الحكومة اليمنية بالقرار الصادر عن الاتحاد الأوروبي القاضي بتصنيف «الحرس الثوري الإيراني» منظمةً إرهابية، وعدّت القرار خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح لمواجهة أحد أخطر مصادر زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وللحد من التهديدات المباشرة التي يُمثلها هذا الكيان للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وأكدت الحكومة اليمنية، في بيان رسمي، أن هذا القرار يعكس إدراكاً أوروبياً متقدماً لطبيعة الدور التخريبي الذي اضطلع به «الحرس الثوري الإيراني» على مدى سنوات، من خلال تغذية النزاعات المسلحة، ودعمه المنهجي للجماعات والميليشيات الخارجة عن مؤسسات الدولة الوطنية، وتهديده المتكرر للممرات المائية الدولية، وتقويضه المستمر لأسس الاستقرار والأمن العالميين.

وشدد البيان على أن تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية يُمثل تحولاً نوعياً في مقاربة المجتمع الدولي لسلوكيات إيران، وينهي مرحلة طويلة من التساهل السياسي مع أنشطة باتت تُشكل تهديداً مباشراً للأمن الجماعي، سواء في الشرق الأوسط أو خارجه.

وأكّد البيان أن الجماعة الحوثية ليست سوى إحدى الأذرع العسكرية المباشرة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، وأن مشروعها القائم على العنف والانقلاب وفرض الأمر الواقع بالقوة يُمثل امتداداً صريحاً للدور التخريبي الذي يقوده هذا الجهاز العسكري خارج حدود إيران.

حريق على متن سفينة شحن بريطانية جراء هجوم حوثي في خليج عدن (إ.ب.أ)

وأوضحت الحكومة أن سجل الحوثيين الحافل باستهداف المدنيين، وقصف الأعيان المدنية، وشن الهجمات العابرة للحدود، وتهديد سفن الشحن والملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، يعكس بوضوح طبيعة الارتباط العضوي والعملياتي بين الجماعة و«الحرس الثوري»، سواء على مستوى العقيدة أو التمويل أو التسليح أو التخطيط العسكري.

وأضاف البيان أن تعطيل جهود السلام الإقليمية والدولية في اليمن، وعرقلة المسارات السياسية، واستخدام العنف المنظم بوصفه أداة تفاوض، كلها ممارسات تتسق مع النموذج الذي اعتمده «الحرس الثوري» في إدارة وكلائه في المنطقة، وتحويلهم إلى أدوات ضغط وابتزاز للمجتمع الدولي.

ودعت الحكومة اليمنية الاتحاد الأوروبي إلى استكمال هذه الخطوة المهمة باتخاذ قرار مماثل وحاسم بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، انسجاماً مع القوانين والتشريعات الأوروبية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبما يُسهم في تجفيف مصادر تمويل هذه المليشيات، وردع سلوكها العدواني، وتعزيز فرص السلام العادل والمستدام في اليمن والمنطقة.

إجراءات عملية

في سياق هذا الترحيب اليمني، قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة في حكومة تصريف الأعمال، معمر الإرياني، إن قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف «الحرس الثوري الإيراني» منظمة إرهابية يُمثل «خطوة في الاتجاه الصحيح، ورسالة واضحة بأن المجتمع الدولي بدأ يتعامل بجدية مع أحد أخطر مصادر زعزعة الاستقرار في المنطقة، بعد سنوات من التغاضي عن أدواره العسكرية والأمنية العابرة للحدود».

وأضاف الإرياني، في تصريح رسمي، أن أهمية القرار لا تكمن في رمزيته السياسية فحسب، بل فيما يجب أن يتبعه من إجراءات تنفيذية عملية، تشمل تجفيف منابع التمويل، وتجميد الأصول، وملاحقة الشبكات والواجهات المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، وقطع قنوات الدعم والتهريب والتسليح التي يديرها عبر دول ومناطق متعددة.

تعنت الحوثيين أدى إلى تعطيل مسار السلام في اليمن (أ.ب)

وأشار الوزير اليمني إلى أن «الحرس الثوري» لعب في الملف اليمني دوراً مباشراً ومنظماً في إدارة مشروع الانقلاب الحوثي، ولم يقتصر تدخله على إمداد الميليشيات بالأسلحة والخبراء والتقنيات والتمويل، بل امتد إلى الإشراف العملياتي وإدارة الشبكات العسكرية والأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن ذلك تثبته الأدلة الميدانية والأدوار التي اضطلع بها عناصره، ومنهم حسن إيرلو وعبد الرضا شهلائي، بوصفها أدوات تشغيل ميداني للمشروع الإيراني.

ولفت الإرياني إلى أن ما جرى في اليمن لا يُمثل حالة استثنائية، بل يندرج ضمن نمط إقليمي ثابت يعتمد على بناء ميليشيات مسلحة موازية للدولة، وتغذية الصراعات، ونشر الفوضى والإرهاب، واستخدام الوكلاء فرض وقائع بالقوة وابتزاز المجتمع الدولي.

قرار تاريخي

يأتي هذا الموقف اليمني في أعقاب القرار التاريخي الذي اتخذه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 29 يناير (كانون الثاني) 2026، بإدراج «الحرس الثوري الإيراني» على قائمة التكتل للمنظمات الإرهابية، في تحول وُصف بأنه نهاية مرحلة «الحذر الدبلوماسي»، وبداية عهد جديد من المواجهة الاقتصادية والقانونية مع العمود الفقري للنظام الإيراني.

وجاء القرار استجابةً مباشرة للقمع العنيف الذي مارسته السلطات الإيرانية ضد موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد أواخر 2025 ومطلع 2026، وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين وفق تقديرات منظمات حقوقية، إضافة إلى الدور الإقليمي المتصاعد لـ«الحرس الثوري»، بما في ذلك تزويد روسيا بالطائرات المسيّرة، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال تجمع حاشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)

ويترتب على هذا التصنيف حزمة من التداعيات القانونية والسياسية الصارمة، تشمل تجميد الأصول، وحظر السفر، وتجريم أي شكل من أشكال التعاون أو الدعم، إلى جانب تشديد العزلة الدبلوماسية، بما يحد من قدرة «الحرس الثوري» على العمل تحت أغطية سياسية أو اقتصادية داخل أوروبا.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الطريق إلى أمن المنطقة واستقرارها يبدأ بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بحق الجهات التي ترعى وتدير الميليشيات المسلحة العابرة للحدود، ودعم الدولة الوطنية ومؤسساتها الشرعية، واحترام وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها.

وجددت الحكومة اليمنية التزامها الكامل بالعمل الوثيق مع المجتمع الدولي، وفي مقدمته الاتحاد الأوروبي، من أجل إحلال السلام، ومكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة الدولية، وبناء مستقبل آمن ومستقر لشعوب المنطقة.