«قمة البحرين» لاتخاذ مواقف «قوية» بشأن فلسطين

حسام زكي لـ«الشرق الأوسط»: القضايا الخلافية لن تُرفع للقادة

السفير حسام زكي (الجامعة العربية)
السفير حسام زكي (الجامعة العربية)
TT

«قمة البحرين» لاتخاذ مواقف «قوية» بشأن فلسطين

السفير حسام زكي (الجامعة العربية)
السفير حسام زكي (الجامعة العربية)

وسط جدول مزدحم بالاجتماعات التحضيرية الرامية لحصر البنود الرئيسية المرتبطة بقضايا العمل العربي المشترك، تمهيداً لعرضها على القادة والزعماء العرب خلال الدورة الـ33 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، يوم الخميس المقبل، في العاصمة البحرينية المنامة، التقت «الشرق الأوسط» الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، الذي بدا واثقاً بخروج «قمة البحرين» بقرارات «قوية» بشأن فلسطين، وأن تُظهر مخرجات القمة التي تُعقد في «ظروف استثنائية»، ارتباطاً بالحرب في غزة بشكل «توافقي» يلبي تطلعات الرأي العام العربي، بعيداً عن أي قضايا خلافية، حيث تظل الملفات غير التوافقية قيد النقاش، و«لا تُرفع للقادة والزعماء العرب».

ومنذ السبت الماضي، انطلقت الاجتماعات التحضيرية لـ«قمة البحرين»، في المنامة، حيث عقد المجلس الاجتماعي والاقتصادي اجتماعات على مدار يومين على مستوى كبار المسؤولين أولاً، ثم على المستوى الوزاري للاتفاق على خطة طارئة للتعامل مع تداعيات العدوان الإسرائيلي على فلسطين، ووضع خطط للعمل العربي المشترك على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. والاثنين، اجتمع مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين لوضع الأطر العامة لمحاور الشق السياسي للقمة، تمهيداً لعرضها على وزراء الخارجية العرب، الثلاثاء، وصولاً لاجتماع القادة، الخميس المقبل.

وتعد القضية الفلسطينية إحدى القضايا المحورية الرئيسية على جدول أعمال القمم العربية. وقال زكي إن «(قمة البحرين) تتناول القضية الفلسطينية من كل جوانبها، لا سيما في ظل المستجدات الحالية المرتبطة باستمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة».

وأشار إلى أن «الجامعة العربية تتابع جميع التطورات في الحرب على غزة، وترصد الوضع الميداني المتردي في القطاع، إضافة إلى متابعة جميع المسارات السياسية المرتبطة بهذا الملف، والتحركات الإسرائيلية خارج قطاع غزة في الضفة الغربية وغيرها من الأمور المرتبطة بهذا الملف».

وأكد زكي أن «كل ما يحدث من تطورات في الملف الفلسطيني أمور تستحق مواقف وقرارات عربية، وهو ما ستناقشه (قمة البحرين) لتحديد ما يمكن اتخاذه بشأنها»، ولفت إلى «استمرار متابعة الجامعة العربية المساراتِ القانونيةَ والدوليةَ لزيادة الاعتراف بدولة فلسطين، ومنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، إضافة إلى الإعداد لعقد مؤتمر دولي للسلام». وقال: «كل ما سبق مطروح على جدول أعمال (قمة البحرين)، ومن المتوقع أن تصدر عن القمة قرارات بشأنها».

وكان الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، قد ناقش خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، بالقاهرة، في مارس (آذار) الماضي «مقترح عقد مؤتمر دولي للسلام». وأكد أبو الغيط في حينه، «ضرورة العمل المشترك على الصعيدين العربي والأوروبي، ومع كل الأطراف الأخرى، لتحويل هذه الفكرة إلى واقع في أقرب فرصة، بهدف تحقيق حل الدولتين، وإيجاد أفق سياسي للفلسطينيين في المرحلة المقبلة».

وبدوره، جدد الأمين العام المساعد التأكيد على أن «القضية الفلسطينية هي القضية المحورية للعرب والجامعة العربية، وبالتالي فإن تناولها يقع في صلب اهتمامات القادة والزعماء العرب، ولن تختلف (قمة البحرين) عن سابقاتها في مناقشة القضية الفلسطينية». وأضاف أنه «في ظل استمرار الحرب في غزة تكتسب القضية الفلسطينية زخماً إضافياً أكبر».

وتابع: «ستصدر عن (قمة البحرين) مواقف عربية قوية تؤيد الحقوق الفلسطينية، وتدعو المجتمع الدولي لعدم التخلي عن مسؤولياته إزاء هذه الحقوق التي من الضروري استعادتها لمصلحة كل الفلسطينيين».

وعلى مدار السنوات الماضية، تصدرت القرارات المرتبطة بالقضية الفلسطينية البيانات الختامية للقمم العربية، ومنذ بدء الحرب في غزة عقدت الجامعة العربية اجتماعات عدة على مستوى المندوبين ووزراء الخارجية، كما استضافت السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قمة عربية - إسلامية في الرياض جرى خلالها تكليف وزراء خارجية كل من السعودية والأردن ومصر وقطر وتركيا وإندونيسيا ونيجيريا وفلسطين، والأمينين العامين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ببدء تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة لتحقيق السلام الشامل والعادل.

وبشأن الملفات الأخرى المطروحة على جدول أعمال «قمة البحرين»، قال زكي إن «القمة ستناقش مجموعة من الملفات التي جرى التوافق عليها خلال العام، لا سيما أنها قمة عادية». وأوضح أنه «منذ (قمة جدة) في العام الماضي، جرى بحث ملفات وموضوعات عدة أغلبها سياسي ارتباطاً بما يمر به العالم العربي من أزمات ومشكلات من الطبيعي أن تنعكس على جدول أعمال اجتماع القادة والزعماء العرب».

ولفت إلى أن «جدول الأعمال يتضمن أيضاً مجموعة من الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجيات التي جرت صياغتها من جانب مجالس وزارية نوعية، وسيجري طرحها على القادة العرب لاعتمادها». وقال: «هناك عدد لا بأس به من الموضوعات المطروحة على جدول أعمال (قمة البحرين) سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وهي موضوعات دائماً تقع في صدارة الاهتمام الإعلامي والرأي العام العربي».

وأضاف: «المناقشات لا تقتصر على فلسطين فحسب، بل تمتد أيضاً لبحث الأوضاع في لبنان وسوريا وليبيا واليمن، والسودان في ضوء الحرب الدائرة، وما إلى ذلك من موضوعات تحظى باهتمام القادة والزعماء العرب».

وأوضح الأمين العام المساعد أن «المجلس الاقتصادي والاجتماعي ناقش عدداً من البنود والموضوعات المهمة، من بينها خطة الاستجابة الطارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للعدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين، ودعوة الدول والمنظمات ووكالات التنمية للمساهمة في تمويل وتنفيذ الخطة».

وقال زكي إن «المجلس رحب بالخطوات التي جرى اتخاذها في سبيل تفعيل عمل (مجلس وزراء الأمن السيبراني العربي)، كما ناقش التقدم المحرز في استكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وإقامة الاتحاد الجمركي العربي»، لافتاً إلى «دعوة المجلس الدولَ الأعضاءَ إلى دعم انضمام جامعة الدول العربية بصفة مراقب إلى منظمة التجارة العالمية».

واعتمد المجلس عدداً من الاستراتيجيات من بينها الاستراتيجية العربية للأمن المائي في المنطقة العربية لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة (2020 - 2030)، والاستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن (2023 - 2028)، والاستراتيجية العربية للتدريب والتعليم التقني والمهني، فضلاً عن اعتماد آلية تنسيقية لربط مؤسسات وبنوك التنمية الاجتماعية في الدول العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية، وفق قول السفير زكي.

ويتضمن جدول أعمال «قمة البحرين» في الشق السياسي عدداً من الملفات والقضايا الأساسية، بدءاً من القضية الفلسطينية، مروراً بالملفات المرتبطة بأزمات المنطقة، مثل سوريا ولبنان وليبيا واليمن والسودان، إلى جانب مكافحة الإرهاب، وحماية الأمن القومي العربي، ورصد التدخلات الإيرانية والتركية في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وسيطر «التوافق» على «قمة جدة» التي عُقدت في مايو (أيار) الماضي، وفق تصريحات رسمية في حينه، وبشأن توقعات الأمين العام المساعد حول حجم التوافق العربي في «قمة البحرين»، قال إن «الاجتماعات التحضيرية تشهد عادة نقاشات بشأن جميع القضايا التوافقية والخلافية، لكن ما يجري رفعه للقادة والزعماء العرب هو الأمور التوافقية غير الخلافية»، وَعَدَّ ذلك بمثابة «تميز للقمم العربية يُخرجها بالصورة المطلوبة».

وأوضح أنه «خلال الاجتماعات التحضيرية يجري الاتفاق على أن يكون ما ينظر فيه القادة هو الأمور المشتركة والمتفق عليها بين الجميع، بعيداً عن أي أمور خلافية أو جدلية لا تشهد إجماعاً بين الدول العربية»، مؤكداً أن «(قمة البحرين) ستتبع النهج نفسه، وسيكون هناك حرص على أن تأتي الاجتماعات التحضيرية مؤكِّدةً على المشتركات المتوافق عليها». وتابع أن «الأمور التي يوجد بها بعض الخلاف في الرؤى أو عدم التوافق سيستمر النقاش بشأنها في المستويات الأدنى من القمة لبحثها، والنظر فيها، ومحاولة الوصول لتفاهمات بشأنها سواء على مستوى وزراء الخارجية أم المندوبين الدائمين».

وتعد هذه المرةَ الأولى التي تستضيف فيها البحرين اجتماعاً من هذا النوع، سواء على مستوى القمم العربية العادية أم الطارئة. وكان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد أعلن عن رغبة المنامة في استضافة الاجتماع خلال فعاليات «قمة جدة» في السعودية العام الماضي.

وقال زكي، الذي يترأس لجنة تنظيم «قمة البحرين»، إن «المنامة أظهرت اهتماماً كبيراً بإنجاح القمة، ورغبة في ترك بصمة حقيقية في القمم العربية لتكون (قمة البحرين) ذات طابع خاص يلتف حوله العرب، وتبحث القضايا العربية المختلفة».

وأعرب الأمين العام المساعد عن أمله في أن «تتوافق مخرجات (قمة البحرين) مع المتطلبات السياسية ورغبات الرأي العام العربي».

ويترقب العالم مخرجات «قمة البحرين» لا سيما أنها تُعقد في ظل أوضاع كارثية يعاني منها قطاع غزة إثر استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، وفي ظل تحذيرات أممية من خطر «المجاعة» الذي يهدد سكان القطاع. وسبق أن أصدرت جامعة الدول العربية قرارات عدة في هذا الشأن مؤكدة «إدانتها العدوان الإسرائيلي»، وداعية إلى وقف فوري للحرب.

وكان أبو الغيط قد قال، الأحد، خلال افتتاح أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمنامة، إن «الفترة الماضية شهدت هبَّة عربية لإغاثة غزة»، لكنه أكد، في الوقت نفسه، أنه «لا يوجد شيء يعوِّض أهل غزة في هذه المحنة».


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.