«وزاري التعاون الإسلامي» يطالب بوقف فوري للنار على غزة

دعا لعقد مؤتمر دولي ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويحقق السلام

وزير الخارجية السعودي يتحدث خلال الاجتماع الاستثنائي (واس)
وزير الخارجية السعودي يتحدث خلال الاجتماع الاستثنائي (واس)
TT

«وزاري التعاون الإسلامي» يطالب بوقف فوري للنار على غزة

وزير الخارجية السعودي يتحدث خلال الاجتماع الاستثنائي (واس)
وزير الخارجية السعودي يتحدث خلال الاجتماع الاستثنائي (واس)

أدان وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي بشدة، الثلاثاء، ما يتعرض له المدنيون في غزة من عدوان بربري وغير مسبوق من القتل والقصف والدمار المتعمد، وارتكاب الفظائع بحقهم، بما فيها جريمة الإبادة الجماعية، مؤكدين رفضهم المطلق لاستهداف المدنيين تحت أي ذريعة وتهجيرهم قسراً، وحرمانهم من النفاذ الآمن للمساعدات الإنسانية، بما يتعارض مع الأعراف والقوانين الدولية والقيم الإنسانية.

ودعا الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة، جميع الدول والمنظمات الدولية المعنية، لإدانة الجرائم البشعة والتحقيق فيها ومساءلة مرتكبيها، محملاً إسرائيل المسؤولية الكاملة عن مصير المدنيين في غزة، وما يتعرضون له من إبادة جماعية مستمرة تحت القصف والحصار، واستخدام التجويع كسلاح حرب، وإجبارهم على هجر منازلهم قسراً.

وجدد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية للأمة الإسلامية جمعاء، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة على حدود 1967، وعاصمتها القدس، وكذلك حقه المشروع في الدفاع عن النفس لمواجهة العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف حياته ومقدساته وممتلكاته.

وطالبَ بوقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط على الشعب الفلسطيني، وتقديم المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية، وتوفير المياه والكهرباء، وفتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات العاجلة إلى غزة من دون عوائق وبشكل كافٍ، وحماية المدنيين، محذراً من خطورة مواصلة جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ومؤكداً رفضه القاطع وتصديه بالسبل كافة لأي محاولة للتهجير القسري.

وحذر جميع الدول التي تشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في ارتكاب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني ويعدّها شريكة بصورة مباشرة في هذه الجريمة النكراء، مرحّباً بالإجراءات المؤقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية، ومؤكداً على تنفيذها الفوري لمنع إسرائيل من مواصلة مزيد من جرائمها، ومديناً بأشد العبارات عدم تقيد قوات الاحتلال بتلك الإجراءات.

واستهجن مواقف بعض الدول التي تدعي احترام حقوق الإنسان، بينما تستمر في مساندتها العدوان الغاشم المستمر على الشعب الفلسطيني الأعزل، ومنحها الحصانة لإسرائيل للإفلات من العقاب مخالفة قواعد القانون الدولي، الأمر الذي يساهم في اتساع دائرة العنف والدمار، مطالباً الجميع بتحمل مسؤولياته في توفير المساعدات الإنسانية من دون عوائق وبشكل كافٍ، وتبني مواقف متسقة مع القانون الدولي والميثاق الأممي.

وحثّ الاجتماع كل الدول على إعلان التدخل في الدعوى المرفوعة لدى محكمة العدل، وضرورة مواصلة الجهود السياسية والقانونية لتحقيق وقف تام وشامل للعدوان العسكري الإسرائيلي الغاشم، سعياً منها للنظر في مساءلة انتهاكات القانون الدولي التي ترتكبها قوات الاحتلال، فضلاً عن سبل الانتصاف والتعويض للفلسطينيين.

وأشاد بالمبادرة التاريخية للأمين العام للأمم المتحدة وفقاً للمادة «99» من ميثاق الأمم المتحدة في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2023 من خلال لفت انتباه مجلس الأمن إلى الحاجة الملحة من أجل «وقف إطلاق نار إنساني في غزة»، وتحمل مسؤولياته في صون السلام والأمن الدوليين، مثمناً الدور المميز الذي تضطلع فيه منظمات الأمم المتحدة العاملة بالأرض الفلسطينية المحتلة، وتحديداً في غزة، وتوفير الدعم لها.

ودعا المجلس الأمين العام للأمم المتحدة إلى إدراج جيش الاحتلال الاسرائيلي في ملاحق تقريره السنوي المعني بالأطفال والنزاع المسلح للأطراف، التي ترتكب انتهاكات جسيمة ضد الأطفال، بسبب استهدافه المتعمد للفلسطينيين، مكلفاً مجموعة منظمة التعاون الإسلامي في نيويورك بالسعي نحو تحقيق ذلك، وداعياً المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لسرعة إنجاز التحقيق في جرائم الحرب وضد الإنسانية بحقّهم، وجلب المجرمين إلى العدالة.

وحذّر من تصاعد اعتداءات إسرائيل وإرهاب المستوطنين المدعوم بالسلاح والحماية من قوات الاحتلال في القدس الشريف والضفة الغربية في عدوانها المتواصل على السكان المدنيين وممتلكاتهم، مؤكداً على ضرورة اتخاذ خطوات لمحاسبة المستوطنين على جرائمهم، بما فيها فرض العقوبات التجارية والتأشيرة، ومن خلال وضعهم على قوائم الإرهاب وملاحقتهم قضائياً.

ورفض المجلس أي مساس بدور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا»، مستنكراً جميع الضغوطات والابتزاز الذي تتعرض له في ظل الأوضاع المأساوية بغزة وشح الموارد والمساعدات، ومديناً تعليق بعض الدول دعمها المالي لها، ويطالبها بالتراجع الفوري عن موقفها، ومؤكداً على مواصلة دعم دور الوكالة إلى أن تنتهي محنة اللاجئين الفلسطينيين وفق حل عادل وشامل يضمن حق عودتهم إلى ديارهم.

وأدان اعتداءات إسرائيل على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وإجراءاتها اللاشرعية التي تنتهك حرية العبادة، مؤكداً ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي القائم فيها، وأن المسجد الأقصى بكامل مساحته هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، و«إدارة أوقاف القدس وشؤونه» الأردنية هي الجهة الشرعية الحصرية صاحبة الاختصاص بإدارته والدخول إليه.

كما أدان المجلس القرارات الباطلة لسلطات الاحتلال برفض أي اعتراف للمجتمع الدولي بقيام دولة فلسطينية، عادّها مخالفة صريحة لإرادة المجتمع الدولي ومنافية لكافة الاتفاقيات والقرارات الدولية التي تنص على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال على أرضه المستقلة وذات السيادة على حدود 67.

وبرهن على عدم رغبة إسرائيل في تحقيق السلام القائم على العدل والقانون الدولي، وهو الطريق الذي تتبناه الدول الإسلامية، مؤكداً أن الوصول إلى الوضع المأساوي هو نتيجة حتمية لإهمال التعاطي الجاد مع القضية الفلسطينية، والاكتفاء بإدارة الحالة في فلسطين دون العمل على تسوية شاملة وعادلة تضمن رفع الظلم الذي عانى ويعاني منه الشعب على مدار عقود. ودعا المجلس الدول الأعضاء للعمل على مساءلة الاحتلال الإسرائيلي على انتهاكاته الجسيمة والمتواصلة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة ورفضه الانصياع لتطبيق واحترام القوانين الدولية ذات الصلة، مكلفاً سفراء المجموعة الإسلامية بتبني مشروع قرار يساهم في ذلك.

وكرر دعوته لدعم الجهود الرامية إلى توسيع الاعتراف بدولة فلسطين وانضمامها كعضو كامل العضوية إلى الأمم المتحدة، وذلك كخطوة أساسية نحو تحقيق حل الدولتين على حدود عام 1967، مكلفاً المجموعة الإسلامية في نيويورك بالدعوة لعقد اجتماع للجمعية العامة بشأن ذلك، وتقديم مشروع قرار فيه، ومطالباً الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين بعد بالقيام بذلك في أقرب وقت ممكن.

وجدد المجلس دعمه لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولجهود الرئيس محمود عباس في تحقيق الوحدة الفلسطينية ضمن إطارها كخطوة مهمة لإنجاز تطلعات الشعب المشروعة إلى الحرية والاستقلال وتجسيد حقوقه الوطنية، داعياً لعقد مؤتمر دولي للسلام ينهي الاحتلال الإسرائيلي الذي طال أمده، وينفذ قرارات الأمم المتحدة، ويحقق السلام على أساس العدل والقانون، ويقر بضرورة وجود آلية ضمان للتوصل إلى تسوية نهائية.

وأدان الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، التي وصلت إلى عمق الأراضي اللبنانية، شاملة أيضاً الأراضي الزراعية، بواسطة الفوسفور الأبيض المحرّم دولياً، وتكرار التهديدات بإعادة لبنان إلى «العصر الحجري»، مطالباً بفرض الضغوط على إسرائيل للانسحاب إلى ما وراء الحدود المعترف بها دولياً ووقف الخروقات لسيادة لبنان براً وجواً وبحراً.

وأكد المجلس أن السلام والأمن والاستقرار في المنطقة تتحقق فقط بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومعه كافة سياساته غير القانونية وممارساته الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني، داعياً جميع الدول والمؤسسات الدولية لاتخاذ خطوات عملية تفضي إلى تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف، وتحديداً حقه في تقرير المصير والاستقلال والعودة، على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وأشاد بالجهود الدؤوبة لوزراء خارجية السعودية وفلسطين والأردن ومصر وقطر وتركيا وإندونيسيا ونيجيريا، نيابة عن جميع الدول الأعضاء بالمنظمة والجامعة العربية، الرامية إلى إنهاء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة، والضغط من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق حل الدولتين، وبالتالي تحقيق السلام الدائم والشامل وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وثمن المجلس الدور المحوري الذي تضطلع به مصر لمواجهة تبعات العدوان الإسرائيلي على غزة، ودعم جهودها والجهود الدولية المساندة لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية إلى القطاع، علاوة على عمليات الإجلاء، وتوفير الرعاية الطبية لعدد من المصابين، داعماً جهود القاهرة والدوحة في الوساطة بهدف التوصل لصفقة وقف إطلاق نار ووقف العدوان.

ودعا المجموعات الإسلامية في العواصم والمنظمات الدولية إلى التحرك الفوري لنقل موقف المنظمة، والعمل بالسرعة اللازمة لإدانة العدوان ووقفه، وضمان تأمين الإمدادات الإنسانية الضرورية إلى الشعب الفلسطيني، مكلفاً الأمين العام لـ«التعاون الإسلامي» بالتواصل مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، ومواصلة التنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية، لاتخاذ الخطوات اللازمة لإرغام إسرائيل على وقف جرائمها وإدخال المساعدات.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».