اليمن: مقاطعة المنتجات الغربية... سيف مسلّط على جيوب التجار

غرامات على المستوردين وحركة بيع نشطة على الأرصفة

سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)
سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)
TT

اليمن: مقاطعة المنتجات الغربية... سيف مسلّط على جيوب التجار

سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)
سلع غذائية بعضها منتهية الصلاحية تباع على أرصفة شوارع صنعاء دون رقابة (إعلام محلي)

تحوّلت السلع والمنتجات الغربية التي جرت مقاطعتها، طوعاً من طرف المجتمع اليمني أو قسراً بقرار الجماعة الحوثية، إلى عبء على الشركات والتجار وسبب في خسائرهم، كما باتت خطراً على سلامة المستهلكين من ذوي الدخل المحدود بعد تصريفها للبيع بواسطة الباعة المتجولين، إلى جانب التأثيرات على التجارة وسوق العمل.

ويباع الكثير من السلع التي تضمنتها قوائم المقاطعة، وغالبيتها من المواد الغذائية على أرصفة الكثير من شوارع العاصمة المختطفة صنعاء من خلال الباعة المتجولين ومفترشي الأرصفة، إلى جانب غيرها من المنتجات التي شارفت على الانتهاء، والتي يجري تخزينها وعرضها في ظروف غير خاضعة لمعايير الجودة أو السلامة.

وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية فرضت غرامات تقارب 200 مليون ريال يمني (الدولار يساوي 530 ريالاً) على شركة «إيكونز» التابعة لمجموعة شركات هائل سعيد أنعم وشركاه؛ أكبر مجموعة تجارية يمنية، بمبرر استيرادها منتجات مشمولة بقرار المقاطعة.

وكان من المفترض وبعد الاتفاق بين الشركة ومندوبي الجماعة الحوثية استمرار الشركة بتسويق منتجاتها المستوردة، موضوع الغرامة، بعد دفع الغرامة؛ إلا أن الجماعة وبعد تقاضي المبلغ أصرت على سحب المنتجات من الأسواق، وإزالة إعلاناتها تماماً، قبل أن تقرر إلزام الشركة ببيعها بأقل من نصف التسعيرة التي كانت تباع بها.

ورغم أن مقاطعة منتجات الدول الغربية المساندة لإسرائيل في حربها على غزة تدخل شهرها الخامس؛ فإن التجار والباعة يواجهون مشكلة مع تحديث قوائم السلع المعلن مقاطعتها، وفي حال توقفهم عن استيراد أنواع من السلع واستبدال أخرى بها؛ يفاجأون بأن المنتجات الجديدة تتسبب لهم بخسائر وجبايات على شكل غرامات.

ويذكر أحد التجار في العاصمة صنعاء أن فرق تفتيش ميدانية تباغتهم بين الحين والآخر، وتطلب منهم دفع غرامات بحجة أن السلع الجديدة التي يعرضونها للبيع على أنها بدائل للمنتجات التي جرت مقاطعتها، أصبحت هي الأخرى ضمن قوائم السلع الممنوع بيعها رغم عدم إعلامهم مسبقاً بذلك.

يتخلص التجار من السلع المشمولة بالمقاطعة ببيعها للباعة المتجولين تجنباً للخسائر (إعلام محلي)

وبحسب إفادة التاجر الذي طلب من «الشرق الأوسط» عدم الكشف عن بياناته؛ فإن غالبية التجار باتوا يعرضون كميات قليلة من المنتجات المستوردة أو يخفونها خشية أن يتم فرض غرامات عليهم بسببها دون أن يكون قد تم إبلاغهم بأنها دخلت قوائم السلع المعلن عن مقاطعتها.

تحديثات شفوية

لا يتم تحديث قوائم السلع التي يجري فرض مقاطعتها علناً، بل يتم إبلاغ الشركات والتجار والباعة بذلك من خلال فرق التفتيش التي تسارع إلى فرض الغرامات وتحصيلها مباشرة.

واستغرب المحامي مجيب الشرعبي من طريقة فرض المقاطعة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، فبينما تجري المقاطعة في سائر الدول العربية والإسلامية من خلال دعوات وحملات شعبية، ويتم دعمها حتى من خلال وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، فإن قطاع التجارة التابع للجماعة الحوثية فرض المقاطعة قسراً، ولم يترك للمستهلكين حرية اتخاذ قرار المقاطعة.

وينوه الشرعبي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن المقاطعة جرى فرضها خارج سياق القانون، وبطريقة ألحقت بالتجار والشركات خسائر كبيرة، ومن دون دراسة أو تقييم لأثرها على الاقتصاد المحلي وقطاع التجارة وسوق العمل.

وبحكم عمله مستشاراً قانونياً في شركة تجارية ومكتب خدمات قانونية؛ يشير الشرعبي إلى أن هناك تأثيرات باتت ملحوظة إلى حد كبير في سوق العمل بسبب المقاطعة الإجبارية، وظهرت هذه التأثيرات في الشركات المستوردة للبضائع وشركات الشحن والتفريغ التي تضطر إلى تسريح عدد من موظفيها وعمالها.

قادة حوثيون يلزمون المحال التجارية بقوائم البضائع التي شملتها قرارات المقاطعة (إعلام حوثي)

وأعلنت الجماعة الحوثية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منع دخول منتجات عشرات الشركات الأميركية والأوروبية بحجة دعمها الاحتلال الإسرائيلي، ونفذت حملة لإزالة الإعلانات الخاصة بتلك البضائع، ومنعت الترويج لها، موجهة مستورديها بتوفير منتجات بديلة من دول وشركات أخرى غير مرتبطة بإسرائيل، أو من خلال الإنتاج المحلي.

خطر على الصحة

تضاعفت كميات المنتجات الغذائية المستوردة التي تباع على الأرصفة في ظروف تهدد سلامتها وجودتها بانضمام كميات كبيرة من البضائع التي يسعى التجار والباعة إلى التخلص منها هرباً من الغرامات وعدم قدرتهم على تسويقها.

ورغم أن الجماعة الحوثية سمحت باستمرار بيع كميات المنتجات التي كانت موجودة قبل قرار المقاطعة لحين تصريفها أو التصرف بها، فإن فرق التفتيش التابع لها تفرض الغرامات على تلك المنتجات المعروضة في تصرفات وصفها الكثير من التجار والباعة بالابتزاز، واضطرهم إلى محاولة تصريفها بأبخس الأثمان أو التخلص منها.

ومن وسائل تصريف تلك المنتجات للتهرب من الغرامات والجبايات؛ بيعها إلى الباعة المتجولين الذين يعملون على عرضها وبيعها في الأرصفة وتحت أشعة الشمس وغيرها من ظروف الطقس والعوامل المؤثرة على جودتها وسلامتها، إلى جانب تخزينها في مخازن غير ملائمة أو نظيفة، ونقلها يومياً بين المخازن والأرصفة بوسائل نقل غير آمنة على جودتها.

تتخذ الجماعة الحوثية من مقاطعة البضائع الغربية شعاراً لها منذ صعودها (إعلام حوثي)

ورغم حملات المقاطعة فإن تلك المنتجات تجد سوقاً رائجة لها على الأرصفة وفي عربات الباعة المتجولين، لكونها تباع بأقل من أسعارها بفارق كبير، بعد رغبة التجار في التخلص منها بأقل الخسائر التي تسببها لهم الغرامات.

ويجد المعلم نصر حميد تفسيراً لرواج هذه المنتجات على الأرصفة رغم تعاطف المجتمع اليمني مع الفلسطينيين المحاصرين في غزة، وتفاعلهم مع حملات المقاطعة، حيث يرى أن الغالبية ممن يشترون هذه السلع من الأرصفة لا يعلمون بكونها من السلع التي تضمنتها قوائم المقاطعة.

ويوضح حميد لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية أفراد المجتمع لا يعرفون هذه المنتجات لأن أسعارها تفوق قدراتهم الشرائية حتى في ظروف ما قبل الحرب وتردي الأوضاع المعيشية، وهي أصلاً لم تكن معروضة أمامهم في المحلات التجارية التي تبيع منتجات محلية ورخيصة، ويقبلون عليها حالياً لأنها باتت أرخص من المنتجات المحلية.

ومنذ سنوات تشهد شوارع صنعاء عرض وبيع عشرات المنتجات الغذائية منتهية الصلاحية على الأرصفة، في غياب تام لأي رقابة أو محاسبة لحماية المستهلكين من مخاطرها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.