التمر الجيد شحيح في الأسواق الرمضانية اليمنية

مواطنون يشكون غلاء أسعاره... ورداءة التخزين تزيد الكميات الفاسدة

التمور الجيدة تباع في اليمن بأسعار مضاعفة بحلول الموسم الرمضاني  (رويترز)
التمور الجيدة تباع في اليمن بأسعار مضاعفة بحلول الموسم الرمضاني (رويترز)
TT

التمر الجيد شحيح في الأسواق الرمضانية اليمنية

التمور الجيدة تباع في اليمن بأسعار مضاعفة بحلول الموسم الرمضاني  (رويترز)
التمور الجيدة تباع في اليمن بأسعار مضاعفة بحلول الموسم الرمضاني (رويترز)

يستورد اليمن عشرات آلاف الأطنان من التمور وتزداد تلك الكميات قبيل شهر رمضان، إلى جانب المساعدات السعودية التي تتضمن كميات كبيرة منها، لكن ومع ذلك فإن المستهلكين يعانون من غلاء أسعارها وانتشار كميات كبيرة مغشوشة.

ويسارع اليمنيون إلى شراء احتياجاتهم الرمضانية من التمور قبل أسابيع من شهر الصيام خوفاً من الزيادات الكبيرة في أسعاره، وبسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهونها يضطرون غالباً إلى شراء الأنواع الرخيصة، والتي غالباً ما تكون إما رديئة أو فاسدة بسبب التخزين السيئ، أو مخصصة للحيوانات.

ولا يقتصر الغش في التمور على الأنواع الرخيصة فقط، فقد وقعت كوثر عبد الرحمن، وهي معلمة تعمل في العاصمة المؤقتة عدن، ضحية للتلاعب عندما اشترت كمية من التمور استعداداً لشهر رمضان قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، وبعد عدة أيام من شرائه قدمت لضيوفها كمية منه لتكتشف فساده.

الأزمات الاقتصادية تؤثر على جودة التمور المتوفرة بالأسواق اليمنية (رويترز)

وتفيد كوثر «الشرق الأوسط» بأنها شعرت بالإحراج الشديد أمام ضيوفها، لأنها كانت تظن أنها اختارت أحد أفضل أنواع التمر المعروضة في السوق وأغلاها، ولم يدر بخلدها أن يكون «فاسداً ومليئاً بالسوس»، واشتكت من أن البائع رفض استرجاعه أو تبديله لها، ولا تجد جدوى من الشكوى لأي جهة حكومية.

ودفعت كوثر 12 ألف ريال يمني (الدولار نحو 1600 ريال في مناطق سيطرة الحكومة، و530 ريالاً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية التي فرضت نظاماً مصرفياً موازياً بالقوة) مقابل ثلاثة كيلوغرامات من التمر المعبأ في علب صفيح كبيرة الحجم، بعد أن أكد لها البائع أنه من أجود أنواع التمور، ونصحها بتجنب شراء التمر المغلف لارتفاع سعره المبالغ فيه.

ويزداد استهلاك التمور في اليمن طوال شهر رمضان، كما هو الحال في معظم البلاد الإسلامية، إلا أن أسعاره ترتفع بشكل دائم، ويتضاعف هذا الارتفاع قبل قدوم شهر الصيام، خصوصا أن أغلب الكميات المعروضة منه تأتي من الاستيراد، مع تراجع زراعة النخيل محلياً.

غلاء وتلف

ووصل سعر الكيلوغرام من التمر المغلف أخيراً إلى ما يزيد على 4500 ريال في مدينتي تعز وعدن الواقعتين تحت سيطرة الحكومة اليمنية، بعد أن كان يساوي ثلثي هذا المبلغ تقريباً، في حين يزيد سعره في صنعاء التي تقع تحت سيطرة الجماعة الحوثية عن ثلاثة آلاف ريال، بعد أن كان في حدود ألفي ريال قبل أسابيع، بحسب شهادات السكان.

ويبلغ سعر الدولار في مناطق الحكومة حوالي 1600 ريال، و530 ريالاً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، التي فرضت نظاماً مصرفياً موازياً بالقوة.

وتختلف الأسعار بحسب الأنواع، فهناك أنواع تزيد أسعارها عن هذه الأرقام بكثير، وكما يفيد سكان في مختلف المدن اليمنية؛ فإن هناك أنواعا من التمور لا يستطيع شراءها سوى الأثرياء، خصوصا أنها مستوردة ومعبأة ومخزنة بجودة عالية تحفظها من التلف.

يعتاد كثير من اليمنيين والمسلمين حول العالم شراء التمور بمواكبة رمضان (رويترز)

ويعيد أحد رجال الأعمال في صنعاء أسباب ارتفاع أسعار التمور إلى أسباب عدة، كانهيار العملة المحلية وصعوبات الاستيراد التي فرضتها الحرب وإجراءات الانقلابيين الحوثيين، إلى جانب الإتاوات والجبايات الباهظة المفروضة عليهم، ولا ينكر أن رفع الأسعار بمناسبة رمضان عادة موسمية لا يستطيع التجار التخلي عنها.

ويكشف لـ«الشرق الأوسط» عن وجود كميات كبيرة من التمور الفاسدة تباع بأسعار متفاوتة، مُعللاً فسادها بسوء النقل والتخزين الذي قد يمتد إلى سنوات بفعل ضخامة الاستيراد، لافتاً إلى أن هناك قناعة سارية بعدم تلف التمور مهما طال تخزينها تساهم في تسويق التمور دون الاكتراث بجودتها، خصوصا لدى الفقراء.

التمر كمساعدات

ويتهم رجل أعمال آخر، طلب عدم ذكر اسمه، الجماعة الحوثية التي وصفها بسلطة الأمر الواقع بالمساهمة في تجارة المواد الغذائية المنتهية الصلاحية والتالفة، بما فيها التمور، حيث تمتلئ بها الأسواق الشعبية دون تدخل من الجهات الرقابية التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية.

ويبين لـ«الشرق الأوسط» أن الفقراء والمعدمين يعلمون غالبا برداءة جودة تلك السلع أو انتهاء صلاحيتها وفسادها، إلا أنهم يندفعون لشرائها بسبب تدني أسعارها مقارنة بأسعار المواد ذات الجودة العالية.

ويضيف أنه «تم تنميط الناس على رداءة المواد الاستهلاكية، حيث غالبية المواد الغذائية فاسدة منتهية الصلاحية أو غير صالحة للاستهلاك البشري».

ويشتكي سكان المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية من أن بعض أنواع التمور التي توزع لهم رديئة أو تالفة ومليئة بالسوس والحشرات ولا تصلح للاستهلاك.

لكن وفي المقابل وزع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، أخيرا، أكثر من 6 آلاف كرتون تمر في مديرية الغيضة التابعة لمحافظة المهرة منذ أسبوعين، ضمن مشروع توزيع مساعدات التمور في الجمهورية اليمنية للعام 2024.

يقوم مركز الملك سلمان للإغاثة بتوزيع التمور ضمن المساعدات الغذائية في عدد من المحافظات اليمنية (الموقع الإلكتروني للمركز)

ويتضمن المشروع توزيع 21.000 كرتون تمر يستفيد منها 147,000 فرد من الأسر الأكثر احتياجا والنازحة في محافظة المهرة بحسب موقع المركز.

كما وزع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية 6 آلاف كرتون تمر أخرى للنازحين في مديرية المدينة بمحافظة مأرب، استفاد منها 36.000 فرد.


مقالات ذات صلة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

مباشر
الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

انتقادات حكومية يمنية لبيان غروندبرغ بعد رد الجيش على تصعيد الحوثيين، وسط رفض مساواة الدولة بالجماعة، ومطالبة الأمم المتحدة بإنفاذ قرارات مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

العليمي يحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد ويشيد بقدرات الجيش

العليمي يشيد بمكاسب القوات بأربع جبهات فيما يرد الحوثيون على خسائرهم الميدانية بتصعيد يستهدف المدنيين والنازحين وآخره قصف مأوى في مأرب

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي لحظة إطلاق صاروخ من على متن عربة تابعة للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي (أ.ف.ب)

قوات الحكومة اليمنية توسًع مكاسبها في الجوف بتحرير اليتمة

حررت القوات الحكومية اليمنية منطقة اليتمة في الجوف، غداة استعادة اللبنات وإطلاق معركة البيضاء، لتوسع مكاسبها الميدانية تزامناً مع استمرار القتال في تعز والساحل.

«الشرق الأوسط» (عدن)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.