اللحوم تستعصي على اليمنيين وتملأ موائد أثرياء الحرب

تجار المواشي عرضة للإفلاس جراء الكساد والاستغلال

شابان من تجار المواشي ينتظران قدوم الزبائن في صنعاء (رويترز)
شابان من تجار المواشي ينتظران قدوم الزبائن في صنعاء (رويترز)
TT

اللحوم تستعصي على اليمنيين وتملأ موائد أثرياء الحرب

شابان من تجار المواشي ينتظران قدوم الزبائن في صنعاء (رويترز)
شابان من تجار المواشي ينتظران قدوم الزبائن في صنعاء (رويترز)

ما زالت أسعار اللحوم تمثل خيبة أمل لليمنيين بعد شهر ونصف الشهر من انقضاء عيد الأضحى، فبعكس المتوقع؛ لم تتراجع الأسعار، بل شهدت ارتفاعات متفاوتة رغم هبوط أسعار المواشي وشكوى المربين والتجار من كساد بضائعهم، التي تغص بها موائد أثرياء الحرب فقط.

يقول عمران الشرعبي، وهو موظف عمومي في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يجلب أضحية أو لحوماً إلى المنزل في عيد الأضحى، وكان يأمل أن يتمكن من ذلك بعد انقضاء العيد بفترة، متوقعاً تراجع الأسعار بسبب تراجع الطلب، إلا أنه ومنذ شهر كامل لم يجد أقل من 7 آلاف ريال للكيلو الواحد، حيث سعر الدولار نحو 530 ريالاً في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين.

ويضيف الشرعبي أنه تردد على سوق المواشي ليجد تراجعاً كبيراً في أسعار الماشية عما كانت عليه قبل عيد الأضحى، مع شكوى الباعة من تعرضهم لخسائر كبيرة؛ إلا أن تلك الأسعار ما زالت بعيدة عن متناول يده، فهو يرغب في بضعة كيلوغرامات لعائلته المحرومة من اللحوم منذ مدة طويلة، وليس بمقدوره شراء رأس من الماعز أو الضأن.

ويشتكي المزارعون ومربو المواشي والتجار من استغلال الجزارين ومندوبيهم، فخارج مواسم عيد الأضحى يكون هؤلاء هم زبائنهم فقط، وهم من يتحكمون بأسعار المواشي، ويحققون منها أرباحاً كبيرة تصل إلى أكثر من 100 في المائة غالباً، وهو ما يلحق الضرر بالمربين والمزارعين والمستهلكين.

يمارس الانقلابيون الحوثيون إجراءات تعسفية بحق تجار المواشي واللحوم (إعلام حوثي)

ويطالب المربون والتجار بوضع تسعيرة عادلة للجميع، بحيث يحدد سعر المواشي بالوزن بدلاً مما هو معمول به حالياً، حيث يجري تقدير أسعارها وفقاً لأحجامها، وبحسب مزاج الجزار أو مندوبه، وتبعاً لحركة السوق خلال اليوم والأسبوع، فالأسعار تتغير من يوم لآخر، كما تتغير خلال اليوم.

احتكار الجودة

يرى الباحث الاقتصادي عبد القادر المقطري أن الجزارين يملكون أدوات ووسائل تمكنهم من التحكم بالأسعار لا يملكها المزارعون والمربون الذين يتنقلون بمواشيهم بين مزارعهم البعيدة في الأرياف والأسواق، ويضطرون لبيعها بأسعار لا تحقق أرباحاً مجزية، بسبب خوفهم من العودة بها بعد أن أنفقوا مبالغ كبيرة لنقلها ورعايتها.

وإلى جانب ذلك؛ فعند العودة بها إلى المزارع سيضطرون إلى إنفاق مبالغ أخرى لتغذيتها حتى مواعيد الأسواق المقبلة، بينما هم بحاجة إلى تربية المواشي المولودة حديثاً، في حين يكتفي الجزارون بنقل المواشي من الأسواق إلى المسالخ وبيعها هناك، ليتم ذبحها والاحتفاظ بها في الثلاجات ومخازن التبريد، بحسب المقطري.

ويشير إلى أن الجزارين لديهم زبائنهم الذين لا يكترثون بالأسعار، وهم أولئك الطبقة الجديدة من الأثرياء الذين صنعتهم الحرب والانقلاب ولم يبذلوا جهداً في تكوين الثروات سواء بالنهب أو الفساد، وهؤلاء يهتمون بجودة اللحوم غير مكترثين بأسعارها، ويبيع لهم الجزارون بأسعار أكبر بكثير من التسعيرة المتداولة أو المقرة من السلطات.

ويؤكد تجار المواشي هذه الفرضية باتهامهم الانقلابيين الحوثيين بالتواطؤ مع الجزارين الذين يقدمون اللحوم الطازجة وبجودة عالية لقادتهم، ويذهبون في اتهاماتهم تلك إلى أن التواطؤ يكاد يكون معلناً، فغالبية الجزارين معفون من الجبايات والإتاوات وحتى من الرسوم القانونية المعروفة.

ويزيد نشاط تهريب الماشية المحلية إلى الخارج من معاناة المزارعين ومربي وتجار المواشي، وهو النشاط الذي يؤكد رجل أعمال مُطَّلِع في العاصمة صنعاء أنه يحدث برضا ومشاركة قيادات انقلابية تتقاسم عائداته مع المهربين مقابل التسهيلات التي تقدمها لهم.

يتعرض تجار الماشية للابتزاز الحوثي ويجبرون على دفع إتاوات باهظة (إكس)

وتكمن المفارقة بحسب رجل الأعمال، الذي طلب من «الشرق الأوسط» إخفاء بياناته، في أن مربي وتجار المواشي المحلية يُجبرون بسبب عدد من الممارسات على بيع مواشيهم بأسعار غير عادلة، ويتم تهريبها أو بيعها لحوماً بأسعار مرتفعة جداً، وفي مقابل ذلك تعدّ المواشي المستوردة باهظة الأثمان.

ويتابع رجل الأعمال: «تذهب اللحوم المحلية الجيدة إلى موائد الأثرياء، بينما تعرض اللحوم المستوردة الأقل جودة في محلات الجزارة، ورغم ذلك لا يتمكن من شرائها إلا القليلون».

نقابة بمهام معكوسة

حدّدت السلطات التجارية للانقلابيين الحوثيين أسعار اللحوم في العاصمة صنعاء بـ5500 ريال يمني للكيلوغرام من لحم الضأن، و4 آلاف ريال لنظيره من اللحم البقري، إلا أن المستهلكين يشتكون من عدم التزام الجزارين بهذه الأسعار، والبيع بأرقام تصل إلى الضعف دون تدخل السلطات الانقلابية، بينما لا توجد تسعيرة في بقية المدن والمناطق تحت سيطرة الانقلابيين.

ويشتكي تجار المواشي أيضاً من صمت نقابتهم التي تمت السيطرة عليها من طرف الانقلابيين الحوثيين، وإجبارها على تجيير أنشطتها لصالح اللجنة الزراعية، وهي الكيان الذي أنشأه الانقلابيون الحوثيون لجمع الجبايات والإتاوات من المزارعين ومربي المواشي وتجار المنتجات الزراعية والماشية.

تتكدس المواشي في الأسواق اليمنية بسبب تراجع القدرة الشرائية (رويترز)

ومنذ ما يقارب العامين، لم يصدر موقف واحد من نقابة بائعي اللحوم وتجار المواشي في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، بل تكتفي بالصمت أو تأييد القرارات الصادرة عما يعرف باللجنة الزراعية، بعد أن كانت لها مواقف ضد ممارسات اللجنة الزراعية من نهب وجبايات غير قانونية وفرض قيود على تجارة المواشي.

وكشفت، أخيراً، مصادر تجارية في العاصمة صنعاء عن أن اللجنة الزراعية والجمارك احتجزت قبل أسابيع ما يقارب 500 رأس مستورد من الأبقار تابعة لتجار في العاصمة صنعاء بحجج مختلفة، كالتهرب من الجمارك أو تهريب المخدرات في بطون الأبقار.

المصادر وصفت هذا الاحتجاز بالابتزاز، وذلك لإجبار التجار على دفع المزيد من المبالغ مقابل الإفراج عن المواشي، حتى إن الانقلابيين يجلبون العمال في المسالخ التي يسيطرون عليها لذبح بعض رؤوس الماشية بزعم البحث عن المخدرات، ثم إلزام التجار بتسلمها بعد ذبحها، أو بيعها بأثمان بخسة.

ويفرض الانقلابيون ما يقارب 200 دولار رسوماً جمركية عن كل رأس بقر مستورد، ومثلها عن كل 20 رأس من الماعز والضأن.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

أدت الجبايات الحوثية والرسوم الباهظة وارتفاع الأسعار إلى حرمان اليمنيين من التسوق للعيد، ومنعتهم من ارتياد المتنزهات أو ممارسة أبسط مظاهر الاحتفال.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

الحوثيون يهددون بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي دعماً لإيران، لكنهم يكتفون بالتصعيد الخطابي دون تدخل عسكري، وسط تناغم مع تهديدات طهران بتوسيع الحرب للبحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في مختلف الجبهات بالتزامن مع تحركات حوثية وتصاعد التوتر الإقليمي، وسط تعيينات عسكرية وتكثيف للزيارات الميدانية

محمد ناصر (عدن)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.