العليمي: ملتزمون بالسلام الشامل لإنهاء معاناة اليمنيين

أميركا تصنف الحوثيين في قائمة الإرهاب العالمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض مع السفير الأميركي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض مع السفير الأميركي (سبأ)
TT

العليمي: ملتزمون بالسلام الشامل لإنهاء معاناة اليمنيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض مع السفير الأميركي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض مع السفير الأميركي (سبأ)

جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأربعاء، التزام المجلس الذي يقوده بالسلام الشامل ودعم المساعي الأممية لإنهاء معاناة بلاده، في وقت أعلنت فيه واشنطن أنها صنفت الجماعة في قوائم الإرهاب العالمي.

تزامن ذلك مع تسجيل حادث جديد في البحر الأحمر، دون أضرار، غداة استهداف الحوثيين سفينة يونانية بصاروخ وإعلان القيادة المركزية الأميركية ضبط شحنة أسلحة إيرانية متقدمة كانت في طريقها إلى الحوثيين.

شنت واشنطن ولندن ضربات على الحوثيين وسط تشكيك في فاعليتها (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان الأربعاء تصنيف الحوثيين «جماعة إرهابية عالمية»، وذلك في قرار يسري بعد 30 يوماً من الآن. وذكر البيان أنه خلال مدة الثلاثين يوماً قبل نفاذ القرار «ستجري الحكومة الأميركية تواصلاً واسع النطاق مع الأطراف المعنية، ومقدمي المساعدات، والشركاء المهمين لتسهيل المساعدة الإنسانية والاستيراد التجاري للسلع الضرورية في اليمن».

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن هجمات الحوثيين ضد عمليات الشحن الدولية أدت إلى تعطيل التدفق الحر للتجارة وتعريض البحارة للخطر، واصفاً تصنيف الحوثيين «جماعة إرهابية» بأنه يهدف إلى مساءلة الجماعة عن «أنشطتها الإرهابية»، وفق البيان. وأضاف البيان «يجب محاسبة الحوثيين على أفعالهم، لكن هذا يجب ألا يكون على حساب المدنيين اليمنيين... نتخذ خطوات كبيرة من أجل تخفيف أي تداعيات محتملة على شعب اليمن نتيجة لهذا التصنيف».

ونفذت الجماعة الموالية لإيران نحو 29 هجوماً ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك إصابات محققة طالت سفينة نرويجية وأخرى أميركية وثالثة يونانية، إلى جانب قرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، واحتجاز طاقمها وتحويلها إلى مزار لأتباع الجماعة.

وعلى الرغم من الضربات التي وجهتها واشنطن ولندن يومي الجمعة والسبت الماضيين، ضد مواقع حوثية في صنعاء وأربع محافظات أخرى، فإن الجماعة توعدت بالاستمرار في مهاجمة السفن التي تزعم أنها إسرائيلية أو متجهة من وإلى إسرائيل، في سياق ادعائها مناصرة الفلسطينيين في غزة.

إنهاء الانقلاب

ذكر الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي استقبل في الرياض، الأربعاء، سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاغن، وبحث معه مستجدات الوضع والمساعي الأممية لإطلاق عملية سياسية شاملة، تضمن إنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، بناء على الجهود الحميدة للسعودية، والمرجعيات المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً.

ونقلت وكالة «سبأ» أن اللقاء تطرق إلى تطورات الأوضاع في المنطقة، والحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وتداعياتها الكارثية على السلم والأمن الدوليين، بما في ذلك عسكرة الميليشيات الحوثية للبحر الأحمر، وتهديد حرية الملاحة الدولية.

وقال العليمي إن مجلس الحكم الذي يقوده ملتزم «بنهج السلام الشامل والعادل، ودعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة من أجل إنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

تتهم الحكومة اليمنية الحوثيين بتنفيذ أجندة إيران في المنطقة مستغلة حرب إسرائيل على غزة (أ.ف.ب)

الإعلام الحكومي أفاد بأن العليمي أعاد التذكير بتعنت الحوثيين إزاء مساعي السلام، بما في ذلك رفضهم المبادرات كافة لدفع رواتب موظفي القطاع العام، واستمرار انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان، وتصعيدها الحربي على مختلف الجبهات، فضلاً عن هجماتها الإرهابية على المنشآت النفطية وخطوط الملاحة الدولية ما يستدعي اتخاذ مواقف دولية حازمة.

من جهته، وصف نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عيدروس الزبيدي، الأربعاء، التطورات التي يشهدها البحر الأحمر بأنها «منفصلة عما يحدث في قطاع غزة»، محذراً من أن تصعيد الحوثيين سيؤدي إلى «كارثة إنسانية» بالبلاد في المستقبل.

وذكر الزبيدي خلال جلسة بـ«منتدى دافوس الاقتصادي العالمي» أن الحوثيين «يحاولون زيادة شعبيتهم من خلال ربط عملياتهم في البحر الأحمر بما يحدث في غزة».

وعدّ الزبيدي أن ما تقوم به الولايات المتحدة وبريطانيا «مطلوب»، متوقعاً أن تؤدي الضربات الأخيرة التي شنها البلدان إلى التصعيد.

ومع تصاعد المخاوف من تأثر الوصول الإنساني إلى اليمن الذي يعيش غالبية سكانه على المساعدات الأممية، أعربت 26 منظمة دولية ويمنية في بيان مشترك عن قلقها البالغ إزاء تأثير التصعيد العسكري في اليمن والبحر الأحمر على العمل الإنساني.

وأكدت المنظمات في بيانها أنها «بدأت تشعر بالفعل بتأثير التهديد الأمني في البحر الأحمر، إذ يؤدي تعطيل التجارة إلى ارتفاع الأسعار والتسبب في تأخير شحنات السلع المنقذة للأرواح».

وأوضح البيان أن بعض المنظمات عقب التصعيد في البحر الأحمر والضربات الأميركية اضطرت إلى تعليق عملياتها بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة والأمن، بينما تقيّم منظمات أخرى قدرتها على العمل.

وقالت المنظمات الإنسانية إن ندرة السلع الأساسية وزيادة تكاليفها، مثل الغذاء والوقود، ستفاقم الأزمة الاقتصادية الحادة أصلا، وستزيد الاعتماد على المساعدات.

إعادة التصنيف

مع عدم امتثال الجماعة الحوثية للتحذيرات الأميركية والدولية بما فيها الضربات الجوية والبحرية، تتأهب واشنطن لإعادة تصنيف الجماعة على لوائح الإرهاب الدولي، وفق ما أفاد به مصدران مطلعان على قرار البيت الأبيض، ومسؤول أميركي لـ«أسوشييتد برس».

وكانت الإدارة الأميركية الحالية ألغت قراراً للرئيس السابق دونالد ترمب، كان قضى بوضع الجماعة الحوثية على قوائم الإرهاب، إذ كانت تعتقد أن هذا التصنيف سيؤثر على الوضع الإنساني.

أثرت الهجمات الحوثية على التجارة العالمية وهددت حياة الصيادين اليمنيين (أ.ف.ب)

ويعتقد مراقبون يمنيون أن قرار التصنيف لن يكون مجديا مع جماعة تعمل على طريقة الميليشيات ويختبئ قادتها في الكهوف.

ومن جهته، قال منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، إن الولايات المتحدة تدرس الأمر؛ لكنه امتنع عن الإفصاح عما إذا كان اتخاذ قرار بإعادة إدراج جماعة الحوثي على قائمة «التنظيمات الإرهابية الأجنبية» وشيكاً.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه قوله إن الولايات المتحدة ستدرس إعادة إدراج الحوثيين بدءاً من منتصف فبراير (شباط) ما سيحول دون وصولها إلى النظام المالي العالمي، فضلاً عن عقوبات أخرى.

إلى ذلك، قال صامويل وربيرغ، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن واشنطن قلقة على الشعب اليمني من ردود فعل جماعة الحوثي على الهجمات التي شنتها بلاده على مواقع للحوثيين.

وأوردت «وكالة أنباء العالم العربي» عن وربيرغ قوله: «إذا كانت هناك حاجة لنعود إلى مجلس الأمن الدولي لإصدار أي بيان أو قرار، أو حتى الذهاب لأي جهة أخرى لحماية أنفسنا وحماية التجارة العالمية، فالولايات المتحدة لن تتردد في ذلك».

قارب يحمل شحنة أسلحة إيرانية أوقفته البحرية الأميركية (الجيش الأميركي)

وحمل وربيرغ إيران المسؤولية عن الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على السفن في البحر الأحمر.

وقال: «إيران هي من تدعم وتمول الحوثيين وتمدهم بالأسلحة والإمكانيات التكنولوجية واللوجيستية والاستخباراتية. وإيران تلعب دوراً كبيراً في هذه الهجمات، وحتى الآن ليس هناك أي إشارة أو محاولة من النظام الإيراني لمنع الحوثيين من تنفيذ هذه الهجمات، وبالتالي على إيران والنظام الإيراني مسؤولية».

وحول موقف واشنطن من دعم إيران للحوثيين، قال وربيرغ: «لا يمكن افتراض الخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة في المستقبل. لكن دون أي شك نحن نراقب كيف يساهم النظام الإيراني في هذه الهجمات على السفن المارة في البحر الأحمر».

كما كرر التأكيد على حرص الولايات المتحدة على تجنيب المدنيين أي ضرر من جراء هذه الضربات.

وقال إن واشنطن وحلفاءها حريصون أولا على «حماية السفن وحماية المنطقة بشكل عام من احتمال وقوع أي كارثة بيئية، نتيجة ضرب أي سفينة محملة بالوقود والنفط مثلا».

وأضاف «هذه الإدارة (الأميركية) دائما تفضل المسار الدبلوماسي، وترى أن الخيار العسكري هو الخيار الأخير وليس الأول. لذلك قمنا بصياغة بيانات مشتركة مع دول أخرى وأصدرنا بيانات من مجلس الأمن وبيانات أخرى من أكثر من 44 دولة».

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وعلى أثر التطورات المتصاعدة في البحر الأحمر والمياه اليمنية جراء هجمات الحوثيين والضربات الأميركية - البريطانية، كان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ شدّد في بيان على ضرورة حماية المدنيين اليمنيين، والحاجة لصون التقدم الذي جرى إحرازه فيما يتعلق بجهود السلام منذ هدنة عام 2022، بما في ذلك الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف مؤخراً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والمناقشات الجارية حول خريطة الطريق الأممية التي من شأنها تفعيل وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، واستئناف عملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة ومعالجة أولويات أساسية لصالح الشعب اليمني.

وأشار المبعوث ببالغ القلق إلى تزعزع الوضع الإقليمي بشكل متصاعد، وإلى التأثير السلبي لذلك على جهود السلام في اليمن، وعلى الاستقرار والأمن في المنطقة. وحض جميع الأطراف المعنية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتقديم المسارات الدبلوماسية على الخيارات العسكرية، داعياً إلى وقف التصعيد.


مقالات ذات صلة

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

العالم العربي جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

تشتد المعارك في غرب تعز وكهبوب مع صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، وتدمير آليات، بالتزامن مع اشتباكات وقصف متبادل جنوب مأرب دون تغيير بخطوط السيطرة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

تواجه حملات التجنيد الحوثية في صنعاء وريمة فتوراً شعبياً وقبلياً، مع توسع الاستقطاب داخل المدارس، وسط رفض أسر وطلاب ومعلمين الزج بالشبان في جبهات القتال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

رئيس لجنة التحقيق اليمنية يؤكد لـ«الشرق الأوسط» اعتماد معايير دولية في توثيق الانتهاكات وتوظيف الذكاء الاصطناعي وإعداد ملفات قانونية للإحالة إلى النيابة والقضاء

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

استعاد الجيش اليمني جبل نعمان غرب تعز، وصدَّ هجمات حوثية للتقدم في المرتفعات، وسط معارك تهدف لمنع الجماعة من تأمين الساحل، والوصول إلى طريق تعز ولحج وعدن.

«الشرق الأوسط» (عدن)

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.