إسرائيل تكثف هجماتها على غزة رغم محادثات هدنة «جادة»

TT

إسرائيل تكثف هجماتها على غزة رغم محادثات هدنة «جادة»

انهيار عقار جراء قصفٍ إسرائيلي لأحد منازل خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
انهيار عقار جراء قصفٍ إسرائيلي لأحد منازل خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

تصاعد القتال في قطاع غزة، الخميس، فيما وصفه السكان بأنه بعض أعنف جولات القصف الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب، على الرغم من أن الطرفين المتحاربين عقدا ما أطلقت عليه واشنطن «مناقشات جادة للغاية» بخصوص هدنة جديدة.

وحسب «رويترز»، كان القصف أكثر شدة على الجانب الشمالي من قطاع غزة، إذ أمكن رؤية ومضات برتقالية من الانفجارات ودخان أسود مع بزوغ الفجر عبر السياج الحدودي في إسرائيل. وسُمع هدير الطائرات المحلِّقة ودويّ قصف الضربات الجوية كل بضع ثوانٍ يتخلله دوي إطلاق نار.

وفي الجنوب، حيث نزح مئات الآلاف جراء الحرب التي دمَّرت الكثير من أنحاء القطاع، قالت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إن ضربة إسرائيلية قتلت قائد المعبر الرئيسي الذي فتح أبوابه قبل أيام فحسب لإدخال المساعدات.

وقال سكان جباليا في شمال القطاع على مقربة من الحدود الإسرائيلية، إن المنطقة باتت معزولة بالكامل، إذ يطلق قناصة إسرائيليون النار الآن على أي شخص يحاول الفرار.

وقال أحد سكان جباليا الذي طلب عدم ذكر اسمه، خشية التعرض للتنكيل: «كانت إحدى أسوأ الليالي من ناحية قصف الاحتلال».

ومع انقطاع الاتصالات في غزة لليوم الثاني، تحدث السكان إلى «رويترز» عبر الهاتف باستخدام شريحة اتصالات لشبكة الهاتف المحمول الإسرائيلية. ويقول سكان غزة إن انقطاع الاتصالات ينذر عادةً بهجمات إسرائيلية.

وفي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن سيارات الإسعاف لم تعد قادرة الآن على الوصول إلى عدد كبير من المصابين والقتلى داخل جباليا.

وورد في المنشور: «وصلت إلينا عدة مناشدات حول وجود قصف متواصل في شارع البنا النزلة في جباليا، وعشرات الشهداء والجرحى المحاصَرين هناك دون أن يتمكن أيٌّ من طواقم الإسعاف أو فرق الإنقاذ من الوصول إليهم».

وقالت منظمة الصحة العالمية، الخميس، إن آخر مستشفى في شمال قطاع غزة توقف فعلياً عن العمل في اليومين الماضيين، مما يعني أنه لم يعد هناك مكان لاستقبال المصابين.

«كتائب القسام»

وذكرت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، قتل 19 جندياً إسرائيلياً في المعارك بقطاع غزة. وقالت «الكتائب» إن مقاتليها هاجموا منزلاً يتحصن به عدد من الجنود الإسرائيليين وقتلوا 6 منهم وأصابوا آخرين، واستهدفوا قوة إسرائيلية خاصة في منطقة التوام شمال مدينة غزة بعبوات «الشواظ» والرشاشات الثقيلة وقتلوا 11 جندياً وفجروا عبوة مضادة للأفراد في قوة الإسناد التابعة لها والمكونة من 8 جنود.

كما قال أبو عبيدة المتحدث باسم «كتائب القسام» إن مقاتلي الحركة قتلوا العشرات وأصابوا المئات من الجنود الإسرائيليين منذ بدء «العدوان».
وأضاف أبو عبيدة في تسجيل صوتي أن مقاتلي الكتائب استهدفوا 720 آلية منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة، كما قاموا، في الأسبوع الأخير، بأكثر من 15 عملية قنص وأكثر من 12 اشتباك مباشر بالأسلحة الرشاشة والقنابل.

خسائر إسرائيلية

على الأرض، أكد الجيش الإسرائيلي، الذي خسر 137 رجلاً منذ بدء عملياته البرية في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، أن قواته الجوية ضربت 230 هدفاً في القطاع الفلسطيني خلال الساعات الـ24 الماضية.

واكتشف جنود إسرائيليون أسلحة في مدرسة في مدينة غزة، كما أكد الجيش الإسرائيلي الذي يتهم «حماس» بانتظام باستخدام المدنيين «دروعاً بشرية» وإخفاء مقاتلي الحركة أو مراكز قيادتها في المدارس أو المستشفيات. لكنّ «حماس» تنفي ذلك.

وأعلن الجيش، الأربعاء، أنه اكتشف شبكة أنفاق يستخدمها «كبار قادة» حركة «حماس» في مدينة غزة وتقع على مقربة مباشرة من متاجر ومبانٍ حكومية ومساكن ومدرسة.

هذا، ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن الجيش الإسرائيلي قوله إن 40 من جنوده أُصيبوا في معارك غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم 8 في حالة خطرة. وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي قام بتحديث عدد جنوده المصابين منذ بداية الحرب ليصل إلى 1929 جندياً.

جهود دبلوماسية

يأتي تكثيف القتال على الرغم من تعزيز الجهود الدبلوماسية في الأسابيع الأخيرة من العام للحد من الكارثة الإنسانية.

ويناقش الجانبان الآن هدنة جديدة لإطلاق سراح بعض مما يربو على 100 رهينة ما زالوا محتجزين لدى مقاتلي «حماس» الذين اجتاحوا بلدات في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وفي الوقت نفسه يعكف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على صياغة خطة جديدة لزيادة المساعدات.

ويُجري إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، المدعومة من إيران والتي تسيطر على غزة، محادثات في مصر لليوم الثاني (الخميس)، في تدخل شخصي نادر أشار فيما سبق إلى أن الجهود الدبلوماسية بلغت مراحل مهمة. وقالت حركة الجهاد الإسلامي إن زعيمها في طريقه إلى القاهرة أيضاً.

ويبدو أن المحادثات هي الأكثر جدية منذ انهار مطلع الشهر الجاري وقفٍ لإطلاق النار استمر أسبوعاً، لكنّ المواقف العامة للطرفين متباعدة. فإسرائيل تقول إنها لن تتفاوض إلا على وقف مؤقت للقتال من أجل إطلاق سراح الرهائن بينما تقول «حماس» إنها مهتمة فقط بالمفاوضات التي ستؤدي إلى إنهاء دائم للقتال.

وقال جون كيربي، المتحدث باسم البيت الأبيض، للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، الأربعاء: «إن هذه مناقشات ومفاوضات جادة للغاية، ونأمل أن تؤدي إلى نتيجة ما».

من جانبه، قال الرئيس الأميركي جو بايدن، «نمارس الضغوط». فيما قالت «حماس» في بيان، إن الفصائل الفلسطينية اتخذت موقفاً موحداً بأنه لا ينبغي الحديث عن الأسرى أو اتفاقات تبادل إلا بعد الوقف الكامل للعدوان.

وأضافت «حماس»: «هناك قرار وطني فلسطيني بأنه لا حديث حول الأسرى ولا صفقات تبادل إلا بعد وقف شامل للعدوان».

وقال طاهر النونو، المستشار الإعلامي لهنية، لـ«رويترز»: «لا نستطيع الحديث عن مفاوضات في وقت تستمر فيه إسرائيل في عدوانها. مناقشة أي أطروحة تتعلق بالأسرى يجب أن تكون بعد وقف العدوان».

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، أن المفاوضات بخصوص الإفراج عن الرهائن جارية، لكنه رفض الإدلاء بتفاصيل، بينما كرر موقف إسرائيل بأن الحرب لن تتوقف ما دامت «حماس» تسيطر على غزة.

وقال كوهين لتلفزيون «واي نت»: «لا علم لديَّ بأي تراجع في شدة القتال. لا يوجد حديث عن تقليل شدة (القتال)، على الأقل ليس في الأسابيع المقبلة».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في بيان: «مَن يظن أننا سنتوقف هو منفصل عن الواقع... كل إرهابيي (حماس) من أولهم إلى آخرهم محكوم عليهم بالموت».

وطلبت واشنطن من إسرائيل في الأيام الماضية تقليص هجومها البري بعد أن قال بايدن إن «القصف العشوائي» لغزة يقوّض التعاطف العالمي الذي تدفق على إسرائيل في أعقاب هجوم «حماس».

«يجب أن يعود الجميع»

ومع تواصل الجهود على عدة جبهات لمحاولة التوصل إلى هدنة جديدة، سمح توقُّفٍ للقتال بين 24 نوفمبر (تشرين الثاني) ومطلع ديسمبر (كانون الأول) بالإفراج عن 105 رهائن و240 أسيراً فلسطينياً لدى إسرائيل.

وعاد عوفر إنغل (18 عاماً)، وهو رهينة سابق أُطلق سراحه خلال هذه الهدنة، الأربعاء، لحضور مراسم مع أقارب وعائلات رهائن إلى كيبوتس «بيئيري»، موقع اختطافه خلال هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وقال: «كانت واحدة من أصعب اللحظات عندما أَغْرَقَنَا الإرهابيون في ظلام دامس، وكانت القنابل تتساقط باستمرار من حولنا في كل مكان».

وأضاف: «كنت هناك وفي كل لحظة يكون فيها الرهائن هناك، فإنهم في خطر (...) يجب أن يعود جميعهم إلى ديارهم الآن».

مقتل مدير المعبر في ضربة جوية

قال مسؤولو «حماس» إن ضربة جوية إسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، قتلت أربعة بينهم العقيد بسام غبن، المدير المعيَّن من «حماس» لمعبر كرم أبو سالم التجاري الذي تسيطر عليه إسرائيل.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه لا علاقة له بالأمر، قائلاً إنه «ليست لدينا دراية بهذه الحادثة».

وسمحت إسرائيل بإعادة فتح معبر كرم أبو سالم هذا الأسبوع فقط مما زاد من حجم المساعدات، مع أن وكالات الأمم المتحدة تقول إنها لا تزال أقل من الاحتياجات الهائلة إذا قورنت بحجم المساعدات التي كانت تدخل قبل الحرب.

وقبل إعادة فتح هذا المعبر كان الإسرائيليون يفتشون المساعدات في معبر كرم أبو سالم ثم تعود الشاحنات إلى مصر مجدداً لدخول غزة من معبر رفح المخصص أساساً للمشاة.

تصويت مجلس الأمن

ومن المقرر أن يصوّت مجلس الأمن الدولي، الخميس، على قرار لزيادة المساعدات إلى القطاع بعد تأجيل التصويت بناءً على طلب الولايات المتحدة.

وتمنح مسودة القرار الأمم المتحدة دوراً أوسع في الإشراف على شحنات المساعدات، وهو ما يُنظر إليه بأنه يُضعف سيطرة إسرائيل.

وتشعر واشنطن، التي حَمَت حليفها مرتين باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرارات تطالب بوقف إطلاق النار، بقلق أيضاً بخصوص الصياغة التي تدعو إلى وقف الأعمال القتالية.

وحسب الصحافة الفرنسية، رأت فرانشيسكا ألبانيز، مقررة الأمم المتحدة لوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، على شبكة «إكس»، أن «اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على النظام الصحي في غزة يتخذ أكثر أشكال السادية شدة».

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، تساءل فلسطيني فرَّ من شمال غزة إلى رفح بعد غارة جوية قرب مدرسة لجأ إليها في المدينة الواقعة في جنوب القطاع: «أين الأمان؟ إلى أين يجب أن نذهب؟». وأضاف: «قالوا إنها منطقة آمنة... لا يوجد مكان آخر نذهب إليه. نحن محاصَرون في ساحة مساحتها خمسة كيلومترات فقط».

وما زال النزاع يؤجج التوتر في الشرق الأوسط خصوصاً في الضفة الغربية المحتلة والحدود اللبنانية - الإسرائيلية والبحر الأحمر، حيث يهدد الحوثيون السفن التي يعتقدون أنها مرتبطة بإسرائيل.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».