البحر الأحمر... خروقات متصاعدة تنذر بالتحول إلى «صندوق بريد» إقليمي

تحركات دولية تتجاوز حدود «حرب غزة»

ناقلة المواد الكيميائية «MT Strinda» التي أعلن الحوثيون باليمن مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي عليها قبل أسبوع (أ.ف.ب)
ناقلة المواد الكيميائية «MT Strinda» التي أعلن الحوثيون باليمن مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي عليها قبل أسبوع (أ.ف.ب)
TT

البحر الأحمر... خروقات متصاعدة تنذر بالتحول إلى «صندوق بريد» إقليمي

ناقلة المواد الكيميائية «MT Strinda» التي أعلن الحوثيون باليمن مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي عليها قبل أسبوع (أ.ف.ب)
ناقلة المواد الكيميائية «MT Strinda» التي أعلن الحوثيون باليمن مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي عليها قبل أسبوع (أ.ف.ب)

تتسارع وتيرة التصعيد في البحر الأحمر من ساعة إلى أخرى، على خلفية قيام جماعة «الحوثي» باستهداف قطع بحرية في منطقة مضيق «باب المندب»، ما استدعى تحركات سياسية وأمنية دولية لحماية الملاحة في البحر الأحمر، الذي يمثل ممراً استراتيجياً عالمياً.

وأعلنت خطوط ملاحية وشركات شحن وطاقة عالمية تعليق أعمالها بالمنطقة، أو توجيه سفنها إلى مسارات أخرى حيث «المياه الآمنة»، في ظل مخاوف من خروج التهديدات في المنطقة عن السيطرة وتحولها إلى «صندوق بريد» إقليمي تتبادل فيه دول وقوى عدة الرسائل.

وقالت شركة شحن الحاويات التايوانية «إيفرغرين»، الاثنين، إنها قررت التوقف مؤقتاً عن قبول البضائع الإسرائيلية بأثر فوري، وأصدرت تعليمات لسفن الحاويات التابعة لها بتعليق الملاحة عبر البحر الأحمر حتى إشعار آخر. وأضافت أن السفن الموجودة في الخدمات الإقليمية لموانئ البحر الأحمر ستبحر إلى المياه الآمنة القريبة، وتنتظر إشعاراً آخر، بينما سيعاد توجيه سفن الحاويات التي من المقرر أن تمر عبر البحر الأحمر حول رأس الرجاء الصالح لمواصلة رحلاتها إلى الموانئ.

وانضمت الشركة التايوانية، بذلك لشركة «بريتش بتروليوم»، التي أعلنت، الاثنين، أنها قررت تعليق جميع عمليات النقل عبر البحر الأحمر مؤقتاً، كما سبقتهما شركات وخطوط شحن دولية عدة منها مجموعة الشحن الفرنسية «سي إم إيه - سي جي إم»، وشركة شحن الحاويات الألمانية «هاباغ لويد»، وشركة «إيه بي مولر - ميرسك» الدنماركية، إلى تعليق جميع شحنات الحاويات عبر البحر الأحمر في أعقاب الهجمات على سفن تجارية في المنطقة.

وتأتي تلك التحركات في أعقاب تصاعد هجمات مليشيات الحوثيين التي تستهدف سفناً تجارية تمر عبر مضيق باب المندب، بإطلاق صواريخ ومُسيّرات، مبررين أفعالهم، بأنها من أجل الضغط على إسرائيل والولايات المتحدة، ورداً على الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة.

أهمية استراتيجية

ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات الملاحية في العالم لشحنات السلع العالمية المنقولة بحراً، خصوصاً النفط الخام والوقود من الخليج المتجه إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس أو خط أنابيب «سوميد»، بالإضافة إلى السلع المتجهة إلى آسيا.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهي وكالة فيدرالية مسؤولة عن جمع وتحليل ونشر المعلومات عن الطاقة، إن 12 في المائة من إجمالي النفط المنقول بحراً في النصف الأول من 2023، وكذلك 8 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال مرت من باب المندب وخط أنابيب «سوميد» وقناة السويس.

وعبر مضيق باب المندب نحو 7.8 مليون برميل يومياً من شحنات النفط الخام والوقود في أول 11 شهراً من 2023، ارتفاعاً من 6.60 مليون برميل يومياً طوال 2022، وفقاً لشركة تحليلات النفط «فورتيكسا».

والأحد، قال الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، إن هيئة القناة تتابع من كثب التوترات الجارية في البحر الأحمر، وتدرس مدى تأثيرها على حركة الملاحة بالقناة في ظل إعلان بعض الخطوط الملاحية عن تحويل رحلاتها بشكل مؤقت إلى طريق «رأس الرجاء الصالح». وأفاد ربيع بتحول 55 سفينة للعبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح خلال الفترة من 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه أكد أنها تظل «نسبة ضئيلة»، مقارنة بعبور 2128 سفينة خلال تلك الفترة، وفق تقديره.

توتر مؤقت

ويرى اللواء نصر سالم المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات الاستراتيجية، ورئيس جهاز الاستطلاع بالجيش المصري سابقاً، أن ما يجري حالياً في مضيق المندب هو «توتر مؤقت»، معرباً عن توقعه بألا تكون له تأثيرات كبيرة إلا إذا طال أمد ذلك التوتر.

وأضاف سالم لـ«الشرق الأوسط» أن السبب الرئيسي لهجمات «الحوثيين» يرتبط بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومن ثم فإن على الولايات المتحدة أن تسعى لإزالة سبب التوتر بدلاً من تصعيد وتوسيع نطاق المواجهات.

وأوضح رئيس جهاز الاستطلاع بالجيش المصري سابقاً أن توسيع حدة ووتيرة التحركات الأميركية ومن جانب دول غربية، رغم وجود قوات كافية لتأمين حركة الملاحة بالمنطقة: «قد يحمل أهدافاً تتعلق بالضغط على قوى إقليمية، أو بإيعاز من إسرائيل لتكريس حماية دولية لها عبر التحركات الأميركية، التي ستستغل الموقف لتعزيز مصالحها، ولتوفير مزيد من الضمانات لحماية أمن إسرائيل».

وسبق أن صرح المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ، منتصف الشهر الحالي، بأن الولايات المتحدة تريد تشكيل «أوسع تحالف بحري ممكن» لحماية السفن في البحر الأحمر وإرسال «إشارة مهمة» إلى الحوثيين بأنه لن يجري التسامح مع مزيد من الهجمات. كما قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان للصحافيين، الأسبوع الماضي، إن واشنطن تجري محادثات مع دول أخرى بشأن قوة عمل بحرية «تضمن المرور الآمن للسفن في البحر الأحمر»، دون ذكر مزيد من التفاصيل. وحذرت إيران، الخميس، من أن مثل هذه القوة ستواجه «مشكلات استثنائية».

حالة من الضبابية

بدوره، قال الدكتور طارق فهمي أستاذ العلاقات الدولية، ورئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، إن الأزمة الحالية في البحر الأحمر: «دخلت سياق الترتيبات الأمنية الإقليمية»، مشيراً إلى أن الأقوال الأميركية في هذا الشأن «بدأت تتحول إلى أفعال».

وأوضح فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن وجود وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في المنطقة قد يحمل طرح مقاربة من جانب واشنطن لمواجهة تصاعد استهداف السفن التجارية بمدخل البحر الأحمر، مشيراً إلى وجود كثير من أطر التعاون العسكري البحري الموجودة في المنطقة ومنها القوة المركزية الأميركية التي تضم في عضويتها دولاً عربية إلى جانب إسرائيل، وهو ما يجعل من فكرة بناء تحالفات أمنية جديدة «مضيعة للوقت»، على حد تعبيره.

ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى وجود حالة من الضبابية في الطرح الأميركي الحالي بشأن الموقف في البحر الأحمر، سواء فيما يتعلق بالأدوار أو الأهداف، وهل الهدف هو تنظيم عمليات تفتيش بحري وتأمين للسفن العابرة أم سيتضمن عمليات برية كذلك، كما تثار تساؤلات حول ما إذا كان الأمر سيمتد إلى دول أخرى مثل إيران التي لم يتضح إذا ما كانت ستدخل ضمن الترتيبات الجارية، أم سيمثل الأمر «استفزازاً لها»، وهو يدفع باتجاه احتمالات كثيرة قد تتضمن تصعيداً يتجاوز نطاق السعي لتأمين إسرائيل ومنع استهداف ميناء إيلات، خصوصاً أن إسرائيل أرسلت بالفعل قطع بحرية عدة إلى منطقة باب المندب دون أن توضح إن كان ذلك قراراً منفرداً أم ضمن الترتيبات التي تسعى الولايات المتحدة لبنائها.

وكان موقع «سيمافور» الأميركي قد نقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «البنتاغون» بدأ بالفعل مناقشة إمكانية شن ضربات مباشرة على أهداف عسكرية حوثية. كما حذّرت وزيرة الخارجية الفرنسية من أن الهجمات في البحر الأحمر لا يمكنها أن تبقى من دون رد.

يُشار إلى أن الفريق مهاب مميش مستشار الرئيس المصري للموانئ، ورئيس هيئة قناة السويس السابق، طالب في تصريحات متلفزة، الأحد، بضرورة توفير قوة تأمين مصرية بهدف مصاحبة قوافل السفن المتجهة إلى قناة السويس والمارة بمضيق باب المندب، مؤكداً أن مضيق باب المندب في الجنوب ومضيق جبل طارق في الشمال «يمثّلان مداخل المسرح الاستراتيجي لمصر».


مقالات ذات صلة

«ميرسك»: خدمة أخرى ستستأنف رحلاتها عبر قناة السويس

الاقتصاد سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» تعبر قناة السويس (رويترز)

«ميرسك»: خدمة أخرى ستستأنف رحلاتها عبر قناة السويس

قالت مجموعة «ميرسك» للشحن، يوم الاثنين، إن خدمة أخرى من خدماتها المشتركة للحاويات مع شركة «هاباغ-لويد» ستستأنف رحلاتها عبر قناة السويس.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للنقل المهندس فواز السهلي خلال جولته في المعرض المصاحب للمؤتمر بجدة (الهيئة) p-circle 01:12

«النقل» السعودية: القطاع البحري أثبت صموده أمام اضطرابات التجارة العالمية

استطاع القطاع البحري السعودي إثبات قدرته على الصمود أمام الاضطرابات التي شهدتها حركة التجارة والملاحة العالمية خلال عام 2026.

أسماء الغابري (جدة)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».