«الشقب»... قرية يمنية تتحرك في الظلام خشية القناصين

حصار الحوثيين حوّل الحياة في تعز إلى طوارئ يومية

تسلك السيارات طرقاً بدائية وعرة منذ 9 أعوام بسبب حصار الجماعة الحوثية لمدينة تعز (أ.ف.ب)
تسلك السيارات طرقاً بدائية وعرة منذ 9 أعوام بسبب حصار الجماعة الحوثية لمدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

«الشقب»... قرية يمنية تتحرك في الظلام خشية القناصين

تسلك السيارات طرقاً بدائية وعرة منذ 9 أعوام بسبب حصار الجماعة الحوثية لمدينة تعز (أ.ف.ب)
تسلك السيارات طرقاً بدائية وعرة منذ 9 أعوام بسبب حصار الجماعة الحوثية لمدينة تعز (أ.ف.ب)

تلجأ خيرية سعيد، من أهالي قرية «الشقب» التابعة لمديرية صبر الموادم شمال شرقي مدينة تعز اليمنية، إلى إعداد إفطار عائلتها قبل شروق الشمس بساعات عديدة؛ وذلك لأن القناص الحوثي المتمركز في «التلة» المقابلة لمنزلها يطلق النار على المنزل كلما رأى دخاناً يتصاعد من فتحة سقف المطبخ، حيث يستخدم غالبية أهالي القرى في اليمن الحطب للطهي.

ولا يرى القناص الحوثي نار الموقد؛ لأن خيرية سدت كل النوافذ، وهو ما يؤثر على تنفسها وصحة عينيها، وغالباً ما تظل تتنقل بين المطبخ وسطح المنزل لاستنشاق الهواء خلال إعداد الإفطار، أما الغداء فتنتقل إلى منزل أقاربها المتواري عن أنظار القناصة لإعداده، ثم نقله على رأسها إلى المنزل.

أحد أهالي مدينة تعز في مظاهرة للمطالبة برفع الحصار عن المدينة (أ.ف.ب)

ويشكو أهالي قرية «الشقب» من قلة اهتمام وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية بالانتهاكات التي يمارسها مسلحو الجماعة الحوثية بحقهم، فالقرية التي يزيد تعداد أهلها على 10 آلاف شخص، يعيش أهلها تحت رحمة نيران القناصة، ويضطرون إلى سلوك طرق متوارية عن أنظارهم، إلا أن تلك الطرق مزروعة بالألغام!

ورغم معرفة الأهالي بالمواقع التي زرع فيها مسلحو الجماعة الحوثية الألغام، ومحاولاتهم تجنبها، إلى جانب بعض المبادرات الشبابية للتخلص منها بطرق بدائية؛ فإن ثمة ألغاماً يصعب اكتشافها، وتؤدي بين الحين والآخر إلى إحداث إصابات في أوساط السكان.

الظلام صديق السكان

تعود آخر إصابة بانفجار لغم في القرية إلى قرابة الشهرين، حين أصيبت امرأة بانفجار جوار منزلها، بعد أن أصيبت مرتين خلال الأعوام السابقة بطلقات القناصة الحوثيين في يدها وفي قدمها.

ويحاول أهالي الأجزاء المكشوفة من القرية أمام القناصة الحوثيين الخروج والدخول من وإلى منازلهم والقرية لقضاء مصالحهم خلال الظلام، وغالباً ما يغادرون منازلهم قبيل شروق الشمس ويعودون إليها بعد مغيبها، ورغم ذلك يستطيع القناصة إطلاق النار عليهم وإصابتهم بفعل امتلاكهم أجهزة رؤية ليلية.

ويقول عبد المجيد ناجي، من أهالي القرية، إن الأهالي يتحركون في الظلام معتمدين على خبرتهم بالطرق وقوة إبصارهم، أما ضعيفو الإبصار فيضطرون إلى اصطحاب من يدلهم على الطريق، ورغم ذلك فإن التحرك في الظلام يبقى مخاطرة، ويحاول الأهالي خلاله الاحتماء بالصخور والجدران، كما يلتزمون الهدوء حتى لا يجذبوا انتباه القناصة.

أما الأطفال فقد حُرموا من اللعب بسبب أعمال القنص والألغام المزروعة في الطرقات والمزارع ومختلف المساحات المتاحة للعب، بحسب ناجي، وباتت الأماكن المخصصة لألعابهم تقتصر على مساحات ضيقة بين المنازل المحجوبة عن أعين القناصة، أو فوق التكوينات الصخرية التي يضمنون عدم وجود ألغام فيها.

وغالباً ما يستمتع مسلحو الجماعة بإخافة وإزعاج أهالي القرية، بإطلاق قذائف المدفعية في أوقات متأخرة من الليل لإيقاظهم من النوم وإثارة رعبهم.

تتحدث منظمات حقوقية عن آلاف الانتهاكات التي طالت أهالي قرية «الشقب» وأدت إلى تهجير سكانها (فيسبوك)

وكان الجيش اليمني حرر أجزاء من قرية «الشقب» في ربيع العام قبل الماضي، ومنذ الهدنة المعلنة في ربيع العام الماضي، توقفت العمليات العسكرية في المنطقة، إلا أن الجماعة الحوثية لم تتوقف عن استهداف أهالي القرية بنيران القناصة وزراعة الألغام.

وتسيطر الجماعة على مرتفع صخري يطل على القرية يُعرف بـ«الأكمة»، ومنه يمارس عناصرها أعمالهم العدائية بحق أهالي القرية بشكل مستمر.

طوارئ يومية في تعز

تمتد المأساة من قرية «الشقب» إلى مناطق شتى في مدينة تعز المحاصرة، فبمجرد أن يؤدي علوان الأغبري صلاة الفجر، يغادر منزله بخفة قبل شروق الشمس أو بزوغ أضوائها الأولى، رغم أن عمله يبدأ بعد شروقها بقرابة ساعتين، لكنه يفعل ذلك ليتجنب أن يكون أحد ضحايا قناصة الجماعة الحوثيين المتربصين بسكان حي بريد الروضة شمال مدينة تعز.

تحولت أحياء أطراف مدينة تعز إلى مناطق مهجورة بسبب القناصة الحوثيين الذين يستهدفون المدنيين (إكس)

ويقع منزل الأغبري في منطقة مكشوفة أمام القناصة المتمركزين على التلال والمباني المرتفعة المحيطة بالحي، ورغم أنه أصبح شبه مهجور بسبب هؤلاء القناصة خلال السنوات الماضية؛ فإن عدداً من السكان عادوا إلى منازلهم بعد تراجع العمليات العسكرية، وسريان الهدنة التي استمرت ستة أشهر من العام الماضي، والتي لا تزال قائمة رغم عدم تجديدها، ورغم هجمات الجماعة.

ومنذ قرابة الشهر أصيبت امرأة في نفس الحي بطلقة قناص حوثي أخطأ رأسها، لكن شظايا الطلقة التي أصابت حائطاً قريباً منها تسببت بجروح خطيرة في وجهها وصدرها وذراعها اليسرى، ووجد أقاربها صعوبة في إسعافها إلى مستشفى الثورة العمومي شرق المدينة، بسبب السيطرة النارية للقناصة على الشوارع والطرق المؤدية إلى المستشفى.

ويفيد صلاح غالب الناشط المجتمعي في مدينة تعز بأنه ليس من السهل الحديث عن حياة المدنيين في الأحياء الواقعة تحت أنظار القناصة، فهؤلاء يحسبون لكل خطواتهم وتحركاتهم حسابات كثيرة؛ لأن الخطأ الواحد قد يكلف صاحبه حياته أو يتسبب له بإعاقة دائمة، في حين يعد الأمر بالنسبة للقناصة مجرد تسلية يقضون بها أوقاتهم.

ويشير غالب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مديريتَي القاهرة والمظفر داخل مدينة تعز محاصرتان بالكامل، وإلى جانبهما أجزاء كبيرة من مديرية صالة شرقاً، والمحاصرة من ثلاثة اتجاهات، الشرق والشمال والغرب. وبينما يعيش أهالي هذه المديريات حالة طوارئ يومية بسبب نيران مدفعية الجماعة؛ فإن سكان الأحياء الطرفية منها يعيشون تحت رحمة القناصة.

عشرات من أهالي قرية «الشقب» التابعة لمحافظة تعز خلال نزوحهم من نيران الجماعة الحوثية (إكس)

ولم تتوقف أعمال القنص والقصف بالأسلحة الثقيلة ومحاولات التسلل التي يمارسها المسلحون التابعون للجماعة الحوثية في أطراف مدينة تعز وخطوط التماس رغم تراجع المواجهات، كما أن الأحياء والقرى البعيدة من تلك المناطق ما زالت عرضة لنيران مدفعية الجماعة وصواريخ الكاتيوشا.

وفي الوقت الذي تزعم فيه الجماعة الحوثية مناصرة أهالي وسكان قطاع غزة ضد اعتداءات الجيش الإسرائيلي؛ يتهم المدنيون من سكان مدينة تعز الجماعة التي تحاصرهم منذ 9 أعوام باستهدافهم المستمر، وتعمد تحويل حياتهم إلى حالة طوارئ دائمة.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

شنَّت الميليشيا الحوثية هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

تزداد المخاوف من موجات النزوح في تعز مع استمرار الهجمات الحوثية بالتزامن مع ارتفاع حالات الكوليرا إلى 8034 إصابة مشتبه بها باليمن وتراجع الخدمات الصحية 

محمد ناصر (عدن)
المشرق العربي آلاف المرضى في تعز مهددون بتوقف الرعاية ونقص الأدوية جراء الحصار الحوثي (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يفاقم المعاناة الإنسانية

الحكومة اليمنية تحذر من تفاقم الأزمة في تعز بسبب الحصار، والقصف الحوثي، فيما طالب الاتحاد الأوروبي الحوثيين برفعه، وضمان وصول الغذاء، والدواء، والمياه

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.