«الشقب»... قرية يمنية تتحرك في الظلام خشية القناصين

حصار الحوثيين حوّل الحياة في تعز إلى طوارئ يومية

تسلك السيارات طرقاً بدائية وعرة منذ 9 أعوام بسبب حصار الجماعة الحوثية لمدينة تعز (أ.ف.ب)
تسلك السيارات طرقاً بدائية وعرة منذ 9 أعوام بسبب حصار الجماعة الحوثية لمدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

«الشقب»... قرية يمنية تتحرك في الظلام خشية القناصين

تسلك السيارات طرقاً بدائية وعرة منذ 9 أعوام بسبب حصار الجماعة الحوثية لمدينة تعز (أ.ف.ب)
تسلك السيارات طرقاً بدائية وعرة منذ 9 أعوام بسبب حصار الجماعة الحوثية لمدينة تعز (أ.ف.ب)

تلجأ خيرية سعيد، من أهالي قرية «الشقب» التابعة لمديرية صبر الموادم شمال شرقي مدينة تعز اليمنية، إلى إعداد إفطار عائلتها قبل شروق الشمس بساعات عديدة؛ وذلك لأن القناص الحوثي المتمركز في «التلة» المقابلة لمنزلها يطلق النار على المنزل كلما رأى دخاناً يتصاعد من فتحة سقف المطبخ، حيث يستخدم غالبية أهالي القرى في اليمن الحطب للطهي.

ولا يرى القناص الحوثي نار الموقد؛ لأن خيرية سدت كل النوافذ، وهو ما يؤثر على تنفسها وصحة عينيها، وغالباً ما تظل تتنقل بين المطبخ وسطح المنزل لاستنشاق الهواء خلال إعداد الإفطار، أما الغداء فتنتقل إلى منزل أقاربها المتواري عن أنظار القناصة لإعداده، ثم نقله على رأسها إلى المنزل.

أحد أهالي مدينة تعز في مظاهرة للمطالبة برفع الحصار عن المدينة (أ.ف.ب)

ويشكو أهالي قرية «الشقب» من قلة اهتمام وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية بالانتهاكات التي يمارسها مسلحو الجماعة الحوثية بحقهم، فالقرية التي يزيد تعداد أهلها على 10 آلاف شخص، يعيش أهلها تحت رحمة نيران القناصة، ويضطرون إلى سلوك طرق متوارية عن أنظارهم، إلا أن تلك الطرق مزروعة بالألغام!

ورغم معرفة الأهالي بالمواقع التي زرع فيها مسلحو الجماعة الحوثية الألغام، ومحاولاتهم تجنبها، إلى جانب بعض المبادرات الشبابية للتخلص منها بطرق بدائية؛ فإن ثمة ألغاماً يصعب اكتشافها، وتؤدي بين الحين والآخر إلى إحداث إصابات في أوساط السكان.

الظلام صديق السكان

تعود آخر إصابة بانفجار لغم في القرية إلى قرابة الشهرين، حين أصيبت امرأة بانفجار جوار منزلها، بعد أن أصيبت مرتين خلال الأعوام السابقة بطلقات القناصة الحوثيين في يدها وفي قدمها.

ويحاول أهالي الأجزاء المكشوفة من القرية أمام القناصة الحوثيين الخروج والدخول من وإلى منازلهم والقرية لقضاء مصالحهم خلال الظلام، وغالباً ما يغادرون منازلهم قبيل شروق الشمس ويعودون إليها بعد مغيبها، ورغم ذلك يستطيع القناصة إطلاق النار عليهم وإصابتهم بفعل امتلاكهم أجهزة رؤية ليلية.

ويقول عبد المجيد ناجي، من أهالي القرية، إن الأهالي يتحركون في الظلام معتمدين على خبرتهم بالطرق وقوة إبصارهم، أما ضعيفو الإبصار فيضطرون إلى اصطحاب من يدلهم على الطريق، ورغم ذلك فإن التحرك في الظلام يبقى مخاطرة، ويحاول الأهالي خلاله الاحتماء بالصخور والجدران، كما يلتزمون الهدوء حتى لا يجذبوا انتباه القناصة.

أما الأطفال فقد حُرموا من اللعب بسبب أعمال القنص والألغام المزروعة في الطرقات والمزارع ومختلف المساحات المتاحة للعب، بحسب ناجي، وباتت الأماكن المخصصة لألعابهم تقتصر على مساحات ضيقة بين المنازل المحجوبة عن أعين القناصة، أو فوق التكوينات الصخرية التي يضمنون عدم وجود ألغام فيها.

وغالباً ما يستمتع مسلحو الجماعة بإخافة وإزعاج أهالي القرية، بإطلاق قذائف المدفعية في أوقات متأخرة من الليل لإيقاظهم من النوم وإثارة رعبهم.

تتحدث منظمات حقوقية عن آلاف الانتهاكات التي طالت أهالي قرية «الشقب» وأدت إلى تهجير سكانها (فيسبوك)

وكان الجيش اليمني حرر أجزاء من قرية «الشقب» في ربيع العام قبل الماضي، ومنذ الهدنة المعلنة في ربيع العام الماضي، توقفت العمليات العسكرية في المنطقة، إلا أن الجماعة الحوثية لم تتوقف عن استهداف أهالي القرية بنيران القناصة وزراعة الألغام.

وتسيطر الجماعة على مرتفع صخري يطل على القرية يُعرف بـ«الأكمة»، ومنه يمارس عناصرها أعمالهم العدائية بحق أهالي القرية بشكل مستمر.

طوارئ يومية في تعز

تمتد المأساة من قرية «الشقب» إلى مناطق شتى في مدينة تعز المحاصرة، فبمجرد أن يؤدي علوان الأغبري صلاة الفجر، يغادر منزله بخفة قبل شروق الشمس أو بزوغ أضوائها الأولى، رغم أن عمله يبدأ بعد شروقها بقرابة ساعتين، لكنه يفعل ذلك ليتجنب أن يكون أحد ضحايا قناصة الجماعة الحوثيين المتربصين بسكان حي بريد الروضة شمال مدينة تعز.

تحولت أحياء أطراف مدينة تعز إلى مناطق مهجورة بسبب القناصة الحوثيين الذين يستهدفون المدنيين (إكس)

ويقع منزل الأغبري في منطقة مكشوفة أمام القناصة المتمركزين على التلال والمباني المرتفعة المحيطة بالحي، ورغم أنه أصبح شبه مهجور بسبب هؤلاء القناصة خلال السنوات الماضية؛ فإن عدداً من السكان عادوا إلى منازلهم بعد تراجع العمليات العسكرية، وسريان الهدنة التي استمرت ستة أشهر من العام الماضي، والتي لا تزال قائمة رغم عدم تجديدها، ورغم هجمات الجماعة.

ومنذ قرابة الشهر أصيبت امرأة في نفس الحي بطلقة قناص حوثي أخطأ رأسها، لكن شظايا الطلقة التي أصابت حائطاً قريباً منها تسببت بجروح خطيرة في وجهها وصدرها وذراعها اليسرى، ووجد أقاربها صعوبة في إسعافها إلى مستشفى الثورة العمومي شرق المدينة، بسبب السيطرة النارية للقناصة على الشوارع والطرق المؤدية إلى المستشفى.

ويفيد صلاح غالب الناشط المجتمعي في مدينة تعز بأنه ليس من السهل الحديث عن حياة المدنيين في الأحياء الواقعة تحت أنظار القناصة، فهؤلاء يحسبون لكل خطواتهم وتحركاتهم حسابات كثيرة؛ لأن الخطأ الواحد قد يكلف صاحبه حياته أو يتسبب له بإعاقة دائمة، في حين يعد الأمر بالنسبة للقناصة مجرد تسلية يقضون بها أوقاتهم.

ويشير غالب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مديريتَي القاهرة والمظفر داخل مدينة تعز محاصرتان بالكامل، وإلى جانبهما أجزاء كبيرة من مديرية صالة شرقاً، والمحاصرة من ثلاثة اتجاهات، الشرق والشمال والغرب. وبينما يعيش أهالي هذه المديريات حالة طوارئ يومية بسبب نيران مدفعية الجماعة؛ فإن سكان الأحياء الطرفية منها يعيشون تحت رحمة القناصة.

عشرات من أهالي قرية «الشقب» التابعة لمحافظة تعز خلال نزوحهم من نيران الجماعة الحوثية (إكس)

ولم تتوقف أعمال القنص والقصف بالأسلحة الثقيلة ومحاولات التسلل التي يمارسها المسلحون التابعون للجماعة الحوثية في أطراف مدينة تعز وخطوط التماس رغم تراجع المواجهات، كما أن الأحياء والقرى البعيدة من تلك المناطق ما زالت عرضة لنيران مدفعية الجماعة وصواريخ الكاتيوشا.

وفي الوقت الذي تزعم فيه الجماعة الحوثية مناصرة أهالي وسكان قطاع غزة ضد اعتداءات الجيش الإسرائيلي؛ يتهم المدنيون من سكان مدينة تعز الجماعة التي تحاصرهم منذ 9 أعوام باستهدافهم المستمر، وتعمد تحويل حياتهم إلى حالة طوارئ دائمة.


مقالات ذات صلة

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

العالم العربي الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

حلَّ عيد الأضحى على عشرات الأسر في إب بفرحة منقوصة، مع استمرار اعتقال وإخفاء معلمين وأكاديميين وأطباء، بالتزامن مع ملاحقات حوثية لسكان أدوا صلاة الغائب على هادي

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)

الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

حملة حوثية واسعة استهدفت الشاليهات والمتنزهات والاستراحات في صنعاء وذمار وإب، وسط اتهامات بفرض جبايات جديدة أدت إلى خسائر وإغلاقات وتسريح عمال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج وزير الدفاع السعودي خلال لقائه بذوي الفقيد يتقدمهم شقيقه اللواء ناصر منصور هادي (واس)

خالد بن سلمان ينقل تعازي القيادة السعودية لذوي الرئيس اليمني السابق

نقل الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع السعودي، تعازي ومواساة قيادة المملكة، لذوي الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي في وفاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

الأمم المتحدة تحذِّر من ظهور جيوب مجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين مع تراجع التمويل الإنساني، بينما يواجه 18.7 مليون يمني مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

يستقبل ملايين النازحين اليمنيين عيد الأضحى وسط فقر متصاعد وتراجع للمساعدات وارتفاع الأسعار، فيما بات تأمين الغذاء أولوية تتقدم على كل مظاهر العيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.