البنك الدولي: 17 مليون يمني يعانون الجوع

3 من كل 4 أشخاص معظمهم من النساء يعملون في الزراعة

ساعد برنامج النقد مقابل العمل في إعادة تأهيل البنى التحتية في اليمن (البنك الدولي)
ساعد برنامج النقد مقابل العمل في إعادة تأهيل البنى التحتية في اليمن (البنك الدولي)
TT

البنك الدولي: 17 مليون يمني يعانون الجوع

ساعد برنامج النقد مقابل العمل في إعادة تأهيل البنى التحتية في اليمن (البنك الدولي)
ساعد برنامج النقد مقابل العمل في إعادة تأهيل البنى التحتية في اليمن (البنك الدولي)

أكد البنك الدولي أن عدد اليمنيين الذين يعانون الجوع ارتفع من 10.6 ملايين إلى 17 مليوناً منذ بدأت الحرب عام 2014، وبيّن أنه وفي خضم الحرب وتصاعد معدلات التضخم وتغير المناخ، فإن انعدام الأمن الغذائي يكون التحدي الأكثر إلحاحاً الذي يواجه اليمن في وقته الحاضر.

وفي تقرير له عن مكافحة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، ذكر البنك أنه يتعامل وشركاؤه مع مكافحة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، من زوايا عديدة، منها خلق فرص عمل مؤقتة، ومساندة البرنامج الوطني للتحويلات النقدية في البلاد، وتحسين صحة النساء والأطفال، وضمان حصول اليمنيين على مياه الشرب المأمونة.

اليمن بحاجة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية ومعالجة سوء التغذية (البنك الدولي)

ويقدم المشروع الطارئ لتعزيز الحماية الاجتماعية والتصدي لجائحة «كورونا» الذي يموله البنك تحويلات نقدية تمثل جزءاً كبيراً من الأموال المخصصة للمشروع، كما يوفر فرص عمل حيثما أمكن للأفراد في المجتمعات المحلية المعرضة للخطر، وهو ما يسمح لهم بكسب أجر نقدي، وفي الوقت نفسه بناء الأصول الأساسية للحياة في تلك المجتمعات.

آثار إيجابية

وفق تقرير البنك الدولي عن اليمن، فإن الآثار الإيجابية لمبادرات النقد مقابل العمل تظهر في قرية السجيرية التابعة لمديرية خدير بمحافظة تعز، حيث كان السكان المحليون يكسبون أجورهم بينما يقدمون المساعدة في إنشاء شبكة صرف صحي هم في أمس الحاجة إليها.

ويؤكد عبد الرحمن عبد الكريم، وهو استشاري في الصندوق الاجتماعي للتنمية، أنه بالإضافة إلى البنية التحتية التي غيرت الظروف المعيشية والأجر النقدي، تلقى المشاركون تدريباً مهنياً في مجالات النجارة والبناء والحدادة والسباكة.

ويدعم المشروع الطارئ لتعزيز الحماية الاجتماعية أيضاً برنامج النقد مقابل التغذية الذي يستهدف الأسر الأكثر عرضةً لخطر سوء التغذية، ويقدم مساعدات نقدية عاجلة للأمهات، في بلدٍ يحتل المرتبة الأخيرة على قائمة تضم 153 بلداً في تقرير الفجوة بين الجنسين العالمي لعام 2020 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إذ غالباً ما تأكل اليمنيات الكمية الأقل من الطعام وتكون آخر أفراد الأسرة في تناوله، كما أنهن يتعرضن للمقدار الأكبر من الحرمان عندما يكون هناك نقص في الغذاء.

شبح الأعاصير والتصحر وندرة المياه تهدد قطاع الزراعة في اليمن (البنك الدولي)

ولأن سوء التغذية بشكل غير متناسب على الأطفال دون سن الخامسة، وكذلك الحوامل والأمهات المرضعات، فإن البرنامج يساعد الأمهات، سواء من حيث تقديم علاج سوء التغذية أو الدعم النقدي.

بناء الأصول

المشروع الذي يموله البنك الدولي في اليمن يعمل أيضاً على بناء الأصول من أجل حلول طويلة الأجل، لأن البنية التحتية تمثل حجر الزاوية للحلول الغذائية المستدامة والتنمية البشرية على المدى الطويل.

ويشير التقرير إلى أن الطرق الآمنة والمعبدة لا تمكن المزارعين من تسويق محاصيلهم فحسب، بل تسهل أيضاً توصيل الغذاء بأسعار معقولة إلى القرى. وتضمن خزانات المياه إمكانية الحصول على المياه الصالحة للشرب، مما يعفي النساء والأطفال من المهمة الشاقة المتمثلة في جمع المياه، وهو عمل روتيني يستهلك في كثيرٍ من الأحيان ساعات طويلة، وغالباً ما يحول بين الأطفال، خصوصاً الفتيات، وبين التعليم.

ومن خلال تقييم مختلف مؤشرات التعرض للمخاطر والمعاناة، بما في ذلك الحصول على مياه الشرب المأمونة ومعدلات الانتظام في الدراسة، يعطي المشروع وفقاً للتقرير، الأولوية للاستثمارات في البنية التحتية الأنسب لتلبية احتياجات المجتمعات المحلية.

معظم العاملين في قطاع الزراعة في اليمن هم من النساء (البنك الدولي)

وتحت مظلة البنية التحتية لهذا المشروع في محافظة شبوة، تم بناء أصول مجتمعية أو إعادة تأهيلها، استفاد منها نحو 660 ألف يمني، ووفر فرص عمل مؤقتة لأكثر من 47 ألف شخص، 20 في المائة منهم من النساء، و15 في المائة من النازحين داخل البلاد.

تحديات العيش

تظهر بيانات البنك الدولي أن نحو ثلاثة من كل أربعة أشخاص في اليمن، معظمهم من النساء، يعملون في الزراعة أو إدارة الثروة الحيوانية ويعتمدون عليها في كسب أرزاقهم.

ويقول البنك إنه ونظراً لأن ارتفاع تكلفة الوقود يمثل تحدياً كبيراً للمزارعين والصيادين، فإن المشروع يقدم منحاً مالية لتعويض نفقات الوقود، بالإضافة إلى دعم المعدات وصيانتها. ومع ذلك، وبالنظر إلى المستقبل، فإن شبح التحديات مثل الأعاصير والتصحر وندرة المياه يلوح في الأفق بشكل كبير، وتتفاقم هذه التحديات بسبب أنماط تغير المناخ التي لا يمكن التنبؤ بها، والتي تؤدي إلى عدم انتظام هطول الأمطار والفيضانات وتقلبات درجات الحرارة.

ومن أجل تأمين الاستقرار الغذائي في السنوات المقبلة، يؤكد التقرير الحاجة الملحة للتدريب على الممارسات المستدامة عبر صيد الأسماك والزراعة وتربية الماشية، للاستفادة من شريط ساحلي طوله 2500 كيلومتر يمتد على طول المياه الوفيرة للبحر الأحمر وخليج عدن، ويعد الصيد جزءاً أصيلاً من أنشطة المجتمع اليمني.

وبالإضافة إلى كونها من المواد الغذائية الأساسية في النظام الغذائي اليمني، تمثل الأسماك والمأكولات البحرية قطاعاً حيوياً للتشغيل وسلعاً تصديرية في غاية الأهمية، لكن مجتمعات الصيد في اليمن تواجه تحديات لا تعد ولا تحصى، وتتراوح هذه التحديات من التكاليف الباهظة المرتبطة بصيانة القوارب والوقود إلى الآثار العديدة للصراع الذي طال أمده.

تمثل الأسماك والمأكولات البحرية قطاعاً حيوياً في اليمن للغذاء أو التصدير (البنك الدولي)

ونتيجة لذلك، لم يكن أمام العديد من المشتغلين بمهنة الصيد من الرجال والنساء الذين يواجهون هذه التحديات، خيار سوى التخلي عن قواربهم أو التخلي عن مهنتهم، وبالتالي فقدان مصدر دخلهم الرئيسي.

وإدراكاً لهذا الأمر، شرع المشروع الممول من البنك الدولي في مهمة للمساعدة في إنعاش هذا القطاع، حيث قدم مساندة مباشرة إلى 250 صياداً على شكل منحٍ لشراء المحركات للقوارب، وأنظمة تحديد المواقع، وأجهزة اكتشاف تجمعات الأسماك.

وبالإضافة إلى ذلك، قام المشروع بدعم تقنيات الصيد الحديثة من خلال دورات تدريبية، مما مكن المستفيدين من تعزيز حجم صيدهم وزيادة دخلهم. وتلقت تعاونيات صيد الأسماك دعماً استهدف تسهيل وصول الصيادين إلى الأسواق.

وفي الوقت نفسه، حسب البنك الدولي، تم تدريب النساء من المجتمعات الساحلية لتعزيز صناعات صيد الأسماك المحلية. وذكر أن المشروع قدم المساعدة المالية والفنية إلى 119 سلسلة قيمة صغيرة ومتوسطة للأسماك، الأمر الذي أدى إلى توفير 2466 فرصة عمل دائمة ومؤقتة.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

العالم العربي مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

تتصدى قوات الحكومة اليمنية والمقاومة الشعبية لهجمات حوثية على جبهات تعز، بالتزامن مع غارات مكثفة وخسائر في صفوف الجماعة، وامتداد المواجهات إلى كهبوب والمقاطرة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

وثَّقت تقارير حقوقية 1891 انتهاكاً حوثياً في محافظة تعز خلال 52 يوماً، بينها مقتل 212 مدنياً وإصابة 319، وسط قصف متواصل واختطافات ودمار ونزوح واسع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

توزيع مساعدات غذائية ونقدية على النازحين في لحج، بالتزامن مع تجهيز مخيم في الوهط يستوعب ألف أسرة، وسط ازدياد الاحتياجات الإنسانية ودعوات لتوسيع الدعم الإغاثي.

محمد ناصر (عدن)
الخليج طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض ونجران ووادي الدواسر

أعلن الدفاع المدني السعودي، اليوم، زوال الخطر عن الرياض ونجران ووادي الدواسر، عقب وقت قصير من إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه محمد إسحاق في إسطنبول الجمعة (الخارجية السعودية)

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

جدَّد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التزام بلديهما بدعم السلام وأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.