اتهامات أممية للحوثيين بالتهريب وتعذيب الأطفال

فريق الخبراء: الجماعة تُصعِّد عسكرياً للهروب من مطالب الموظفين

استعراضات الحوثيين بهدف الابتزاز والهروب من مواجهة الاستحقاقات (إعلام حوثي)
استعراضات الحوثيين بهدف الابتزاز والهروب من مواجهة الاستحقاقات (إعلام حوثي)
TT

اتهامات أممية للحوثيين بالتهريب وتعذيب الأطفال

استعراضات الحوثيين بهدف الابتزاز والهروب من مواجهة الاستحقاقات (إعلام حوثي)
استعراضات الحوثيين بهدف الابتزاز والهروب من مواجهة الاستحقاقات (إعلام حوثي)

أكد التقرير السنوي الجديد لفريق الخبراء التابعين للجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن أن الحوثيين مستمرون في التصعيد العسكري لمواجهة المطالبات بصرف رواتب الموظفين المقطوعة منذ نهاية عام 2016، متهماً الجماعة بالاستمرار في تهريب الأسلحة، وتعذيب المعتقلين واغتصاب الأطفال.

التقرير الجديد ذكر أن الحوثيين وتحت ضغط إضرابات الموظفين في مختلف القطاعات للمطالبة بدفع رواتبهم، دأبوا على إصدار بيانات مهدِّدة «كورقة مساومة لتعزيز موقفهم في المحادثات الجارية، خصوصاً ما يتعلق بمسألة الرواتب».

يفرض الحوثيون على السكان عقيدتهم الطائفية بالقوة ويزجون بمعارضيهم في المعتقلات (إ.ب.أ)

ومن أجل الحصول على المزيد من التنازلات «ما فتئ الحوثيون أيضاً ينظمون عدة استعراضات عسكرية ومناورات بالذخيرة الحية لعرض قوتهم»، وفق التقرير.

وأكد فريق الخبراء أنه يساورهم «قلق بالغ إزاء حجم وطبيعة العتاد العسكري الذي عرضه الحوثيون» حيث لا تزال الجماعة ترفض الدخول في أي نوع من الحوار مع الحكومة اليمنية.

ووصف التقرير المطالب التي يقدمها الحوثيون شرطاً للموافقة على أي مقترحات سلام، بأنها تستند دائماً إلى اعتبارات اقتصادية في المقام الأول. وتشمل هذه المطالب رفع القيود المفروضة على ميناء الحديدة، ودفع الرواتب بما في ذلك رواتب أفراد الجيش وقوات الأمن، والحصول على حصة كبيرة من إيرادات النفط.

ورأى فريق الخبراء أن حل النزاع «المستعصي» في اليمن هو عملية طويلة الأمد، وأن التسوية السلمية الشاملة قد لا تكون ممكنة في المستقبل القريب. غير أنه عاد وقال إنه ينبغي تشجيع التوصل إلى اتفاقات بشأن عدد قليل من المسائل الأقل إثارة للجدل واستكمالها بتدابير أخرى لبناء الثقة من أجل المحافظة على الانفراج الحالي وتوسيع نطاقه.

استبعاد عودة الحرب الشاملة

الفريق الأممي أكد أنه وبالنظر إلى تدخل جهات فاعلة إقليمية ودولية، «يتضاءل احتمال انخراط الحوثيين في حرب شاملة أخرى»، على الرغم من التصريحات المهدِّدة. وقال إنهم سيواصلون بالأحرى سياساتهم التصعيدية «المحسوبة» وقد يزيدون من الهجمات على عدة جبهات لحل مشكلة دفع الرواتب. بيد أنهم سيلتزمون إجمالا بإطار التقارب السعودي - الإيراني.

استعراضات الحوثيين بهدف الابتزاز والهروب من مواجهة الاستحقاقات (إعلام حوثي)

ورأى الفريق أنه، وفي ظل الظروف الراهنة، قد يكون من مصلحة جميع الأطراف الاتفاق على وقف رسمي لإطلاق النار وحل المسائل العالقة، بما في ذلك المسائل المتعلقة بدفع الرواتب، واستئناف صادرات النفط من جانب الحكومة، وتخصيص الموارد.

وتحقيقاً لتلك الغاية اقترح الخبراء تجنب حدوث أي جمود في المحادثات الحالية، لأن ذلك، وفق رؤيتهم، يمكن أن يعني العودة إلى المواجهات العسكرية ووقوع المزيد من الخسائر بين المدنيين.

ووفق ما يراه الفريق فإن من المهم أن يعتمد أصحاب المصلحة المعنيون خطة متعددة المراحل تأخذ في الاعتبار متغيرات السياق. وينبغي أن تُعطى الأولوية في هذه المرحلة للتوصل إلى وقف رسمي لإطلاق النار. ومن ثم، سيكون من المهم الاتفاق على اعتماد تدابير تدريجية ومتبادَلة لبناء الثقة بشأن المسائل الأقل إثارة للجدل من أجل تحقيق الهدف.

تهريب الأسلحة

وبخصوص تهريب الأسلحة وانتهاك الحوثيين قرارات مجلس الأمن، ذكر تقرير الخبراء أنه خلال الفترة بين ديسمبر (كانون الأول) 2022 ويناير (كانون الثاني) 2023 صودرت عدة آلاف من البنادق الهجومية، وكمية كبيرة من الذخيرة، ومكونات منظومات مراقبة كهروبصرية وقذائف مُسيرة متوسطة المدى في المياه الدولية.

رغم انقضاء أكثر من عام ونصف على الهدنة استمر الحوثيون في تهريب الأسلحة (إكس)

وأكد التقرير أن جميع عمليات ضبط هذه الأعتدة، التي أكدتها تصريحات أدلى بها عدة مسؤولين حوثيين، «تُبيِّن أن هؤلاء يعززون بشكل كبير قدراتهم العسكرية البرية والبحرية»، بما في ذلك تحت الماء، فضلاً عن ترسانتهم من القذائف، والطائرات المُسيَّرة، في انتهاك لحظر الأسلحة».

ولاحظ الفريق وقوع انتهاكات واسعة النطاق لقرارات مجلس الأمن استُخدمت فيها أعتدة عسكرية، مثل القذائف المُسيَّرة والقذائف الانسيابية، والصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المُسيَّرة الهجومية، والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بالماء ومئات المركبات الرباعية الدفع التي عُدلت لحمل منظومات أسلحة مختلفة عرضها الحوثيون خلال الاستعراضات العسكرية.

وحسب التقرير فقد جرى التركيز على المكونات المتاحة تجارياً التي يستخدمها كيانات أو أفراد (مدرجون في قائمة الجزاءات الموضوعة) في تركيب الطائرات المُسيَّرة والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع المنقولة بحراً والموجهة عن بُعد، وغيرها من منظومات الأسلحة التي عرضها الحوثيون خلال الاستعراضات العسكرية التي أُقيمت في الحديدة وصنعاء في سبتمبر (أيلول) 2022.

كما حقق الفريق الأممي في أربع حالات جديدة لتهريب الأسلحة والذخائر عن طريق البحر، بما في ذلك حالة تتعلق بمنظومة مراقبة كهروبصرية ومكونات قذائف مُسيَّرة متوسطة المدى، وتهريب محركات طائرات مُسيَّرة براً وكميات كبيرة من الصواعق والسلائف الكيميائية الخاصة بصنع المتفجرات.

صورة وزعها الحوثيون للسفينة الدولية «غلاكسي ليدر» المختطَفة منهم في البحر الأحمر (د.ب.أ)

الفريق حقق أيضاً في مركبتين لدفع الغواصين صادرتهما الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وحلَّل حطام قذيفة أطلقها الحوثيون على ميناء الضبة عام 2022، ولاحظ أن الحكومة نفّذت عشر عمليات مصادرة لأعتدة قيل إنها كانت موجهة إلى الحوثيين.

وذكر أنه صودرت أيضاً «الاسكوترات الغائصة»، ويستخدمها الغواصون بأجهزة تنفس وأفراد القوات العسكرية، إلى جانب تهريب الأسلحة الصغيرة، وما يتصل بها من ذخائر، والأجهزة الإلكترونية ومكونات القذائف، عن طريق البحر، التي صودرت.

اغتصاب وتعذيب

وثَّق فريق الخبراء الأمميين التابعين لمجلس الأمن الدولي في تقريرهم الأحدث، حالات تعذيب ارتكبها الحوثيون في مختلف مرافق الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، بما في ذلك السجن الواقع في معسكر الأمن المركزي في صنعاء، المعروف أيضاً باسم سجن «بيت التبادل»، الذي يُديره رئيس فريق الحوثيين في مفاوضات الأسرى، عبد القادر المرتضى.

يتعرض النساء والأطفال في معتقلات الحوثيين لضروب المعاملة السيئة والاغتصاب (إعلام حوثي)

خبراء مجلس الأمن جزموا دون مواربة بأن الحوثيين يسجنون النساء لأسباب مختلفة تتعلق بالنزاع، بما في ذلك انتمائهن المتصوَّر إلى أطراف النزاع المعارضة، أو انتمائهن السياسي، أو مشاركتهن في منظمات المجتمع المدني أو نشاطهن في مجال حقوق الإنسان، أو بسبب ما تسمى «الأفعال غير اللائقة».

ومن بين المحتجزات عارضتا أزياء يمنيتين معروفتين احتُجزتا تعسفياً في فبراير (شباط) 2021 وحُكم عليهما في نوفمبر (تشرين الثاني) من نفس العام بالسجن لمدة خمس سنوات.

وأكد الفريق أن النساء المحتجزات لدى الحوثيين يتعرضن للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، بما في ذلك من «الزينبيات»، (الشرطة النسائية). وقال إن النساء المحتجزات يتعرضن أيضاً للاعتداء الجنسي، وفي بعض الحالات يخضعن لفحوص العذرية، وكثيراً ما يُمنَعن من الحصول على السلع الأساسية، بما في ذلك منتجات النظافة الصحية النسائية.

ووفق ما جاء في التقرير فإنه يُنظَر إلى الأحكام الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة للحوثيين، أو غيرها من محاكم الحوثيين بوصفها فتاوى، وهي تحمل بالتالي وزناً قضائياً بالإضافة إلى الوزن الديني الذي يمكن أن تكون له آثار كبيرة طويلة الأجل على حياة الأشخاص المدانين، لا سيما فيما يتعلق بسلامتهم عند إطلاق سراحهم.

يهرب الحوثيون من انتفاضة المعلمين إلى التصعيد الخطابي وخرق الهدنة (نادي المعلمين اليمنيين)

واستناداً إلى التقارير التي تلقاها الفريق، تَبيّن أن الحوثيين يحتجزون أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 13 عاماً. ويُحتجَز بعضهم في قضايا أخلاقية، وهم متهَمون بارتكاب أفعال «غير لائقة» بسبب ميولهم الجنسية المزعومة، كما يحتجزون أطفالاً آخرين في «قضايا سياسية»، تقام بحقهم في كثير من الأحيان بسبب عدم امتثالهم أو عدم امتثال أسرهم لآيديولوجية الحوثيين أو أنظمتهم.

وذكر تقرير الخبراء أن هؤلاء الأطفال يتقاسمون نفس الزنازين مع السجناء البالغين، وأن الفريق تلقى تقارير موثوقة تفيد بأن الصبية المحتجزين في مركز شرطة الشهيد الأحمر في صنعاء «يتعرضون بانتظام للاغتصاب».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة تحت سيطرتها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

تصاعد الغضب القبلي في رداع اليمنية مع دعوات للاحتجاج ضد الحوثيين والمطالبة بالإفراج عن مختطفين ومحاسبة متورطين بجرائم قتل وفتح ملفات فساد في مناطق سيطرتهم.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

تواصل السعودية دعم اليمن عبر مشاريع تنموية وإغاثية تشمل إنشاء ملاعب رياضية وتقديم مساعدات غذائية وطبية للنازحين والأسر المحتاجة في عدة محافظات.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

الحكومة اليمنية تُقر ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال، بالتوازي مع إجراءات مشددة لمكافحة التهريب والتهرب الضريبي وتعزيز الرقابة على المنافذ

محمد ناصر (عدن)

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».