منظمة يمنية: مناطق التماس الأكثر استقطاباً لتجنيد الأطفال

دعت إلى محاكمة قادة حوثيين تورطوا في تصفية موظف إغاثة

أنشأت الجماعة الحوثية جهاز استخبارات للرقابة على أنشطة الإغاثة والجهات والموظفين العاملين فيها (إعلام حوثي)
أنشأت الجماعة الحوثية جهاز استخبارات للرقابة على أنشطة الإغاثة والجهات والموظفين العاملين فيها (إعلام حوثي)
TT

منظمة يمنية: مناطق التماس الأكثر استقطاباً لتجنيد الأطفال

أنشأت الجماعة الحوثية جهاز استخبارات للرقابة على أنشطة الإغاثة والجهات والموظفين العاملين فيها (إعلام حوثي)
أنشأت الجماعة الحوثية جهاز استخبارات للرقابة على أنشطة الإغاثة والجهات والموظفين العاملين فيها (إعلام حوثي)

دعت منظمة حقوقية يمنية إلى محاكمة دولية للقادة الحوثيين المتورطين في مقتل هشام الحكيمي الموظف في منظمة «إنقاذ الطفولة» في أحد سجون الجماعة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك بالتزامن مع تأكيدها أن مناطق التماس هي الأكثر استقطاباً لتجنيد الأطفال من قبل الجماعة الانقلابية.

وذكرت منظمة «ميون» لحقوق الإنسان أنها توصلت عبر مصادرها إلى أن القادة الحوثيين صقر الشامي وعلي نور الدين ومالك الشريف ومختار المؤيد وإبراهيم الفلاحي وبشير الرجيمي، تولوا التحقيق مع الحكيمي منذ اختطافه في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي، وحتى إبلاغ عائلته بتسلم جثته في 25 أكتوبر الماضي.

موظف الإغاثة هشام الحكيمي قضى في معتقل للحوثيين (إكس)

وأضافت المنظمة، في بيان لها، أن القيادي محمد الوشلي المعين وكيلاً لجهاز الأمن والمخابرات الحوثي، تولى الإشراف على التحقيق، مطالبة بتضمين أسماء القادة المذكورين في تقرير فريق الخبراء المعني باليمن التابع للجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي، وإدانة المتهمين وملاحقتهم عبر القضاء المحلي والدولي وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وأدانت المنظمة تجاهل جماعة الحوثي جميع الدعوات الصادرة عن مكاتب الأمم المتحدة في اليمن والمنظمات الدولية العاملة في اليمن ومنظمات المجتمع المدني لإجراء تحقيق شفاف ومستقل للكشف عن ملابسات مقتل مسؤول الأمن والسلامة في منظمة إنقاذ الطفولة في أحد معتقلات الجماعة المسلحة في صنعاء في شهر أكتوبر الماضي.

ونوهت بأن رفض الجماعة الحوثية اتخاذ أي إجراءات تحقيق أو مساءلة للمتورطين في مقتل الحكيمي يشير إلى مسؤوليتها عن ارتكاب الجريمة.

واستنكرت «ميون» في الوقت ذاته إقدام جماعة الحوثي على اعتقال موظف من متطوعي الأمم المتحدة مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، عقب إصدار منسق مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة ديفيد غريسلي بياناً طالب فيه الجماعة بالكشف عن مصير 3 من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون محتجزين لديها.

يمنيون أمام أحد مراكز توزيع المساعدات للحصول على حصصهم (الأمم المتحدة)

وقالت إن هذا التجاهل التام لسيادة القانون وبهذا الإصرار على اقتراف الانتهاكات بحق العاملين في المنظمات الدولية، بما في ذلك الإخفاء القسري؛ يستوجب موقفاً موحداً من مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في اليمن ومنظمات المجتمع المدني، للانتصار لقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولكي لا تستمر معاناة الضحايا وعائلاتهم.

تصعيد واتهامات بالتجسس

وعلمت «الشرق الأوسط» من ناشطين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء أن أجهزة مخابرات الجماعة الحوثية كثفت أخيراً من أعمال الرقابة والتجسس على العاملين في المنظمات الدولية والمحلية، وتعتزم تشديد الإجراءات الخاصة بتنقلاتهم، خصوصاً إلى خارج مناطق سيطرة الجماعة، إلى جانب فرض المزيد من القيود على أنشطة المنظمات نفسها.

وعزا الناشطون هذا التصعيد إلى الاحتياطات التي تتخذها الجماعة خوفاً من نزوح الموظفين بعد حادثة مقتل الحكيمي واحتجاز موظفين آخرين يعملون لدى منظمات دولية وأممية أخرى، وتحسباً لاحتمالية نقل المنظمات أنشطتها إلى المناطق المحررة، وخفض أنشطتها في صنعاء ومناطق سيطرة الجماعة.

وتوقعوا استخدام جهاز مخابرات الجماعة عدداً من الملفات والوثائق والقضايا لابتزاز مسؤولي المنظمات والعاملين فيها، وإجبارهم على البقاء واستمرار أنشطة الجهات الدولية في مناطق سيطرتها.

يعيش عمال الإغاثة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تحت الرقابة المشددة وتقييد تحركاتهم (الأمم المتحدة)

وطبقاً لروايات عدد من الناشطين؛ فإن جهاز الأمن والمخابرات الحوثي اتهم الحكيمي بالتعاون مع الحكومة الشرعية وتسريب معلومات إليها، والمساهمة في تخصيص جزء كبير من أنشطة وتمويل المنظمة للمناطق المحررة، الأمر الذي تعده الجماعة «خيانة وعمالة».

وأوضح الناشطون أن الجماعة الحوثية حاولت من خلال جهاز الأمن والمخابرات التوصل إلى معلومات مفترضة عن تعاطي الحكيمي ومسؤولي منظمة «إنقاذ الطفولة» مع الحكومة الشرعية، والحصول على أسرار يمكن لها الاستفادة منها، إلى جانب الكشف عن المسؤولين والمتعاونين داخل المنظمة مع الحكومة.

تجنيد أطفال مناطق التماس

وفيما يخص اليوم العالمي للطفل؛ أكدت منظمة «ميون» استمرار الجماعة الحوثية في تجنيد الأطفال للقتال في صفوفها في عدد من المحافظات، مشددة على مواصلتها رصد هذه الانتهاكات، والعمل على توثيقها في سبيل الوصول إلى موقف لإنهاء استخدام المدارس والبيئات التعليمية والمرافق العامة لاستقطاب وتجنيد الأطفال ونشر خطاب الكراهية والعنصرية.

وحثّت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة على وضع اعتبار أن السلام المستدام هو ذلك السلام الذي يكون لمصلحة الضحايا من الأطفال والنساء، حيث يعد اليوم العالمي للطفل مناسبة مهمة للتذكير بما يتعرض له أطفال اليمن من انتهاكات جسيمة منذ سنوات دون أي مساءلة للجناة.

تواصل الجماعة الحوثية تجنيد الأطفال خصوصاً في مناطق التماس رغم مساعي السلام الدولية (رويترز)

وقال المدير التنفيذي للمنظمة عبده الحذيفي لـ«الشرق الأوسط»: «تعدّ مناطق التماس من المناطق الأكثر استقطاباً للتجنيد واستخداماً للأطفال في الأعمال العسكرية، ولدينا مؤشرات حول أن الأطفال المجندين الذين ينتمون إلى محافظات محررة هم في الغالب من الأسر المقيمة، أو نازحة في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي التي تستغل ظروف أسرهم الاقتصادية وتقوم بتجنيد أطفالهم».

ورصدت «ميون»، وفقاً للحذيفي، عمليات تجنيد للأطفال في مناطق التماس بنسب متفاوتة من منطقة إلى أخرى، لافتاً إلى صعوبة الرصد وتعقيداته في المناطق المغلقة التي لا تسمح للنشاط الحقوقي بالعمل، حيث عملت المنظمة على تطوير شبكة مصادر معلومات، وتدريب أفرادها بشكل مكثف.

واستخدمت المنظمة، بحسب الحذيفي، مصادر المعلومات المفتوحة، مثل الرصد الإعلامي، التي تتعامل معها بوصفها مؤشرات وبلاغات أولية يتم تتبعها والتحقق منها بشكل مستمر وفق معايير موثوقية عالية، إلى جانب استخدام كشوفات وبيانات رسمية وميدانية لتدقيق العمر، ثم الحصول على شهادات المتضررين أنفسهم.


مقالات ذات صلة

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

العالم العربي نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

القيادة اليمنية تتجه لتجاوز صدمة خسارة الساحل الغربي

تسعى القيادة اليمنية لتجاوز خسارة الساحل الغربي عبر إعادة تنظيم القوات واستعادة زمام المبادرة، مع احتواء النزوح والتأكيد على استمرار مؤسسات الدولة في مهامها

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أطفالٌ من عائلات يمنية نازحة فرّت من منازلها جراء تصعيد الحوثيين العسكري (أ.ف.ب)

تصعيد الحوثيين في الحديدة وتعز يشرد 68 ألف يمني

أدى التصعيد الحوثي في غرب تعز وجنوب الحديدة إلى نزوح 68 ألف شخص، وسط نقص حاد في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية، وتحذيرات من اتساع الأزمة الإنسانية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مُعظم النازحين من الساحل الغربي اليمني في مواجهة مع أوضاع معيشية معقدة (أ.ف.ب)

958 جريمة وانتهاكاً حوثياً غربي اليمن خلال 8 أيام

وثَّقت تقارير حقوقية 958 انتهاكاً حوثياً في الساحل الغربي، بينها قتل واعتقال ونهب الممتلكات، بالتزامن مع نزوح آلاف الأسر وسط تصعيد عسكري متواصل

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف حوثي في محافظة الطوال بمنطقة جازان نتج عنه إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات.

«الشرق الأوسط» (جازان)

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».