«قمة القاهرة للسلام» تُظهر تبايناً في المواقف إزاء الحرب على غزة

رفض عربي لـ«تهجير الفلسطينيين»... ودعوات أوروبية لفتح «ممر إنساني»

تجمع القادة المشاركين في قمة القاهرة للسلام (الرئاسة المصرية)
تجمع القادة المشاركين في قمة القاهرة للسلام (الرئاسة المصرية)
TT

«قمة القاهرة للسلام» تُظهر تبايناً في المواقف إزاء الحرب على غزة

تجمع القادة المشاركين في قمة القاهرة للسلام (الرئاسة المصرية)
تجمع القادة المشاركين في قمة القاهرة للسلام (الرئاسة المصرية)

ألقت ملفات «التهجير القسري»، والتحذيرات من «اتساع رقعة الصراع» ما يدفع نحو «حرب إقليمية»، بظلالها على مجريات «قمة السلام» التي استضافتها القاهرة (السبت). وكشفت كلمات المشاركين في القمة تبايناً في المواقف، فبينما ركز القادة العرب في كلماتهم على «رفض نزوح الفلسطينيين»، داعين إلى «وقف فوري للحرب»، جاءت كلمات المسؤولين الأوروبيين لتدعو إلى «فتح ممر آمن لوصول المساعدات».

ولم يخرج عن القمة بيان ختامي توافقي، في حين أصدرت «الرئاسة المصرية» بياناً، قالت فيه إن «القاهرة لن تألو جهداً في العمل مع جميع الشركاء من أجل تحقيق الأهداف التي دعت إلى عقد القمة، مهما كانت الصعاب أو طال أمد الصراع». كما أكدت أنها «لن تقبل أبداً بدعاوى تصفية القضية الفلسطينية على حساب أي دولة بالمنطقة، ولن تتهاون للحظة في الحفاظ على سيادتها وأمنها القومي في ظل ظروف وأوضاع متزايدة المخاطر والتهديدات».

وأشارت الرئاسة المصرية إلى أنها «استهدفت من خلال دعوتها للقمة، بناء توافق دولي عابر للثقافات والأجناس والأديان والمواقف السياسية ينبذ العنف والإرهاب وقتل النفس بغير حق، ويدعو إلى وقف الحرب، ويعطي أولوية خاصة لنفاذ وضمان تدفق المساعدات إلى قطاع غزة، ويحذر من مخاطر امتداد رقعة الصراع إلى مناطق أخرى في الإقليم». وذكرت أن «مصر تطلعت إلى أن يطلق المشاركون نداءً عالمياً للسلام».

وقالت الرئاسة المصرية إن «الحرب الجارية كشفت عن خلل في قيم المجتمع الدولي، فبينما نرى هرولة وتنافساً على سرعة إدانة قتل الأبرياء في مكان، نجد تردداً غير مفهوم في إدانة نفس الفعل في مكان آخر، بل نجد محاولات لتبرير هذا القتل، كما لو كانت حياة الإنسان الفلسطيني أقل أهمية من حياة باقي البشر».

وشارك في القمة قادة ورؤساء حكومات ومبعوثو عدد من الدول الإقليمية والدولية، للتشاور في سبل الدفع بجهود احتواء الأزمة المتفاقمة في قطاع غزة منذ اندلاع المواجهات المسلحة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري تلبية لدعوة وجّهتها مصر في 15 أكتوبر.

الرئيس المصري خلال قمة القاهرة للسلام (الرئاسة المصرية)

وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، المشاركين في القمة إلى «التوافق على خارطة طريق تستهدف إنهاء المأساة الإنسانية الحالية، وإحياء مسار السلام، من خلال عدة محاور». وأوضح السيسي محاور تلك الخارطة التي «تبدأ بضمان التدفق الكامل والآمن، والسريع والمستدام، للمساعدات الإنسانية لأهل غزة، وتنتقل فوراً إلى التفاوض حول التهدئة ووقف إطلاق النار، ثم البدء العاجل في مفاوضاتٍ لإحياء عملية السلام، وصولاً لإعمال حل الدولتين، على أساس مقررات الشرعية الدولية».

وعبرت أولى قوافل المساعدات (السبت) معبر رفح الحدودي، متوجهة إلى غزة، وضمت 20 شاحنة محملة بالأدوية والمواد الغذائية، قبل أن يغلق المعبر مرة أخرى، فيما تنتظر شاحنات أخرى إذناً بالعبور.

وبينما جدد السيسي «إدانة بلاده استهداف أو قتل أو ترويع المدنيين المسالمين»، أعرب في الوقت ذاته عن «دهشة القاهرة البالغة من وقوف العالم متفرجاً على أزمة إنسانية كارثية يتعرض لها مليونان ونصف المليون فلسطيني في غزة، يُفرض عليهم عقاب جماعي، وحصار وتجويع، وضغوط عنيفة للتهجير القسري».

ومنذ بدء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، شددت تل أبيب الحصار على القطاع، وقطعت عنه إمدادات الماء والكهرباء والوقود.

رفض التهجير

وجدد الرئيس المصري التأكيد على «رفض بلاده التهجير القسري للفلسطينيين ونزوحهم إلى سيناء»، معتبراً ذلك بمثابة «تصفية نهائية للقضية الفلسطينية، وإنهاء لحلم الدولة الفلسطينية المستقلة». وقال: «يخطئ من يظن، أن الشعب الفلسطيني راغب في مغادرة أرضه، حتى لو كانت تحت الاحتلال، أو القصف». وأكد أن «تصفية القضية الفلسطينية، دون حل عادل، لن يحدث... وفي كل الأحوال، لن يحدث على حساب مصر أبداً»، محذراً من «اتساع رقعة الصراع بما يهدد استقرار المنطقة، ويهدد السلم والأمن الدوليين».

ومنذ بدء الحرب على غزة، تردد عبر مسؤولين إسرائيليين سابقين، وسياسيين غربيين مقترح يقضي بنزوح سكان غزة إلى سيناء، وهو ما رفضته القاهرة أكثر من مرة.

رفض التهجير كان عاملاً مشتركاً في كلمات القادة العرب.

وقال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن «التهجير القسري أو الداخلي للفلسطينيين يعتبر جريمة حرب». وأضاف في كلمته أن «المملكة ستعمل على وقف هذه الكارثة الإنسانية التي تدفع منطقتنا إلى الهاوية». وطالب القيادة الإسرائيلية «بأن تدرك أنه لا يوجد حل عسكري لمخاوفها الأمنية، ولن تستطيع الاستمرار في تهميش 5 ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال».

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أكد في كلمته أنه «لن يكون هناك استقرار في الشرق الأوسط دون تأمين الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني»، وشدد أيضاً على «رفض بلاده القاطع لتهجير شعب غزة من أرضه وأرض أجداده».

وكذلك أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان «رفض المملكة محاولات التهجير القسري للفلسطينيين»، وقال في كلمته: «نرفض كل أشكال الاستهداف للمدنيين، ونُطالب المجتمع الدولي بإجبار إسرائيل على احترام القوانين الدولية».

وبالمثل رفض ولي العهد الكويتي، الشيخ مشعل أحمد الصباح، «التهجير القسري للشعب الفلسطيني»، محذراً من «تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم كله».

وبينما دعا وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى خفض التصعيد في قطاع غزة وحقن الدماء ووقف الاعتداءات العسكرية، أكد رفض «بلاده كل الحلول الهادفة للتهجير».

وحسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في كلمته، مقترح التهجير، بقوله: «لن نرحل وسنبقى في أرضنا»، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى «القيام بمسؤوليته في حماية الشعب الفلسطيني»، وحذر من «أي عمليات طرد للفلسطينيين أو تهجيرهم من القدس أو الضفة الغربية».

وكذلك أعلن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في كلمته «رفض الحصار المفروض على غزة ومحاولات التهجير القسري لسكان القطاع بما ينتهك القوانين الدولية».

جانب من قمة القاهرة للسلام (الرئاسة المصرية)

وبينما ناشد القادة العرب المجتمع الدولي والدول الكبرى التدخل لوضع حد للتصعيد المستمر من جانب إسرائيل، جاءت كلمات المسؤولين الأوروبيين لتؤكد ضرورة فتح ممر إنساني للمساعدات.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، في كلمته، إنه «تحدث مع الحكومة الإسرائيلية بشأن ما يتعين عليها من تصرف وفقاً للقانون الدولي؛ للحفاظ على حياة المدنيين في غزة، وضرورة تحلي جيشها بضبط النفس والاحترافية والانضباط».

أما وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك فقالت، في كلمتها، إن «القتال ضد (حماس) التي لا تتحدث باسم الفلسطينيين، يتعين أن يكون بأقصى درجات الحرص على الوضع الإنساني في غزة، وإلا فسيتعرض لخطر الانقلاب لصالح الحركة». وأكدت أن «القتال ضد (حماس) يجب أن يتم بأكبر قدر ممكن من الحرص على الوضع الإنساني للرجال والنساء والأطفال الأبرياء في غزة».

بينما أشارت وزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، إلى أن «ثمة حاجة إلى إنشاء ممر إنساني لتوصيل المساعدات إلى المدنيين في قطاع غزة، وأن ذلك قد يؤدي إلى وقف إطلاق النار».

وقالت في كلمتها إن «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن تقديم مساعدات إنسانية بقيمة 10 ملايين يورو (10.59 مليون دولار) إلى الفلسطينيين، فضلاً عن مبلغ 10 ملايين يورو أعلنتها كولونا يوم الأحد الماضي، خلال زيارة إلى القاهرة».

وأكد موسي فقيه، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في كلمته «رفضه الحرب الشعواء على غزة والتدمير غير المسبوق»، داعياً إلى «تشكيل جبهة عالمية لوقف اللجوء وكل أشكال العنف ضد المدنيين». ودعا رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل إلى «حشد كل جهود الوساطة لوقف الصراع وحماية المدنيين»، وشدد على ضرورة أن «نكفل حقوق سكان قطاع غزة في الماء والدواء والغذاء وندعم جهود مصر في إيصال المساعدات الإنسانية».

حرب إقليمية

وجدد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، دعوته «التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وفتح ممر آمن على نحو عاجل لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة بالكامل».

وأوضح في كلمته: «نرفض كافة أنواع العنف والاستهداف ضد المدنيين دون تمييز». كما أعرب عن مخاوفه من «الانجراف إلى صراع ديني يلحق كارثة ممتدة بالبشرية». واستنكر «بشدة التصريحات التي تصف شعوب المنطقة بالبربرية في حين تصف شعوباً أخرى بالتحضر»، محذراً «من الانجراف إلى صراع ديني يُلحق كارثةً ممتدة بالبشرية»، وداعياً إلى «الحد من معاناة المدنيين وتفادي احتمالات حرب إقليمية سوف يدفع ثمنها الجميع».

وجاءت كلمة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لتدعو إلى إنهاء الحرب، واعتماد حل الدولتين لتحقيق السلام. وقال: «حان الوقت لإنهاء هذا الكابوس المروع، والعمل من أجل بناء مستقبل يليق بأحلام أطفال فلسطين وإسرائيل». وكان الأمين العام للأمم المتحدة دعا في وقت سابق إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق إلى قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.