ماذا تريد إسرائيل من تجول أسراها في حرب أكتوبر بين مصر وسوريا؟

خبراء عدّوها «خطوة استفزازية»

أسرى إسرائيليون في «بيجامات كستور» مصرية بعد إعادتهم إلى إسرائيل عقب حرب أكتوبر 1973 (صفحة أهل مصر زمان - فيسبوك)
أسرى إسرائيليون في «بيجامات كستور» مصرية بعد إعادتهم إلى إسرائيل عقب حرب أكتوبر 1973 (صفحة أهل مصر زمان - فيسبوك)
TT

ماذا تريد إسرائيل من تجول أسراها في حرب أكتوبر بين مصر وسوريا؟

أسرى إسرائيليون في «بيجامات كستور» مصرية بعد إعادتهم إلى إسرائيل عقب حرب أكتوبر 1973 (صفحة أهل مصر زمان - فيسبوك)
أسرى إسرائيليون في «بيجامات كستور» مصرية بعد إعادتهم إلى إسرائيل عقب حرب أكتوبر 1973 (صفحة أهل مصر زمان - فيسبوك)

بينما تحفظ الذاكرة المصرية مشاهد الأسرى الإسرائيليين في «بيجامات الكستور» (قماش مصنوع من القطن المصري الناعم)، التي ألبسهم إياها الرئيس الراحل أنور السادات، في طريقهم إلى إسرائيل، بعد حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، يخطط الإسرائيليون، مع حلول الذكرى الخمسين للحرب، لإرسال العشرات من أولئك الأسرى في جولة تشمل مصر وسوريا، بين الثامن والعاشر من أكتوبر المقبل.

يشمل التخطيط للجولة، التي كشفت عنها مجلة الدفاع الإسرائيلية «يسرائيل ديفينس»، الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن يعبر «الأسرى المخلّصون»، وعددهم أكثر من 150 أسيراً، مع زوجاتهم، قناة السويس المصرية، عبر سفينة سياحية إيطالية، ثم يُحلّقون في طائرة عسكرية إسرائيلية فوق الحدود السورية، في خطوة يراها خبراء «استفزازية، وستأتي بنتائج عكسية».

ومع كل ذكرى لهذه الحرب، يتندر مصريون على اختيار السادات قماش «الكستور» للأسرى؛ لارتباطه بـ«طهور (ختان) الأطفال الصغار»، في ستينات وسبعينات القرن الماضي؛ حيث كان يسارع الأهل لشراء هذه «البيجامات» لصغارهم «نظراً لقماشها الناعم الرقيق»، الذي كانت تمتاز به مصانع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى في ذلك الوقت.

«سيشاهدون مواقع خيبتهم»، بهذه العبارة يعلّق العميد يسري عمارة، أحد المقاتلين المصريين في حرب أكتوبر، على قرار إسرائيل بتجول أسراها بين مصر وسوريا. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، يقول عمارة، الذي أسر العقيد عساف ياغوري، قائد اللواء «190 مدرع» الإسرائيلي، يوم الثامن من أكتوبر 1973: «أستطيع توقع مشاعر هؤلاء الأسرى عندما يعبرون قناة السويس... سيشعرون بالحسرة. وبكل تأكيد، فإن هذه الرحلة الاستفزازية ستأتي بنتائج عكسية».

تقف خلف هذه الخطوة غير المسبوقة، جمعية «ArimBille» (عاريم بليلاه)، بالتعاون مع جمعية «Erez» (إيريز)، الإسرائيليتين. ومن المقرر أن تشمل الرحلة إبحار هؤلاء على متن سفينة سياحية إيطالية نحو قناة السويس، ترافقهم سفينة بحرية من الجيش الإسرائيلي، بحيث يكونون قادرين على «إلقاء نظرة على الأماكن التي سقطت فيها مواقع الجيش الإسرائيلي خلال الحرب»، قبل أن تدور السفينة حول شبه جزيرة سيناء، ثم تواصل إبحارها نحو «إيلات». وعند هذه النقطة، من المقرر أن تحمل طائرة عسكرية إسرائيلية الأسرى إلى الشمال، للتحليق فوق الحدود السورية، موقع أسر بعضهم، قبل أن تنتهي الرحلة في قاعدة «تل نوف» الإسرائيلية، التي ستشهد إحياء ذكرى الحرب، بمشاركة قادة عسكريين إسرائيليين.

وهنا، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، وأستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن التخطيط الإسرائيلي لهذه الرحلة بمثابة «خطوة استفزازية». ويشير الأكاديمي المصري إلى أن المنظم للرحلة جمعية (عاريم بليلاه)، وهي معنية برعاية أسرى جيش الاحتلال نفسياً، وتضم نحو 300 عضو. ويضيف: «هذه الجمعية تقر بأن الكوابيس لا تزال تطارد هؤلاء الأسرى، وتدعو الجانب الإسرائيلي إلى أن يرعاهم وأن يعترف بمشكلاتهم المستمرة حتى هذه اللحظة».

وفي تقييمه للخطوة، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الإجراء يأتي محاولة للتشويش على الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر، وانتصار الجيش المصري». ويقرر: «هذه الرحلة ستأتي بنتائج عكسية، لأن الإشراف عليها داخل قناة السويس، سيشارك فيه مسؤولون رسميون، سواء أكانوا تابعين لهيئة قناة السويس، أو ضباط اتصال مصريين، أو أفراد أمن، وهؤلاء سيُسببون مزيداً من الكوابيس للأسرى».

كما يرى أن المسار المخطط للرحلة «محل تساؤل ومثار استفزاز؛ لأن الجولان متاحة للزيارة، وسيكون الأمر مقتصراً فقط على طلعات جوية، بينما يشير الحديث عن جولة بحرية في قناة السويس، ثم التوجه إلى إيلات، عبر السفينة السياحية الإيطالية، إلى أغراض دعائية».


مقالات ذات صلة

تقرير: إسرائيل تخطط لفتح معبر رفح في الاتجاهين بعد عودة نتنياهو من أميركا

شؤون إقليمية معبر رفح البري مفتوح من الجانب المصري في أغسطس الماضي (الشرق الأوسط)

تقرير: إسرائيل تخطط لفتح معبر رفح في الاتجاهين بعد عودة نتنياهو من أميركا

أفاد مسؤول أميريكي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أمس أن إدارة ترمب تتوقع أن تعيد إسرائيل فتح معبر رفح في الأيام المقبلة لدخول وخروج سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شمال افريقيا شاحنات تعمل في مشروعات التنمية التي تقوم بها الحكومة المصرية بسيناء (وزارة النقل)

مصر ترسخ رفضها للتهجير بمشروعات قومية عملاقة في سيناء

جاء قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتخصيص قطع أراضٍ في شمال سيناء قرب حدود إسرائيل لإقامة مشروعات لوجيستية وتنموية ليعيد إلى الواجهة إجراءات «رفض التهجير»

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد

يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. في وداع زميلنا الراحل محمد الشافعي.

غسان شربل
شمال افريقيا مواطنون ينتظرون قطار المترو في القاهرة (هيئة المترو)

«أزمة الفَكّة» تؤرق مسؤولي المترو بمصر... وسط رفض لرفع الأسعار

أرق حديث حكومي عن دراسة رفع سعر تذكرة «مترو الأنفاق» في القاهرة بسبب «أزمة الفَكّة» مصريين خلال الساعات الماضية

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصريون في سوق العتبة الشعبي بوسط القاهرة (تصوير الشرق الأوسط)

مع مطلع 2026... المصريون يترقبون وعوداً بـ«جني الثمار» بعد عام قاسٍ

ما إن قرأت مروة عابد، أمينة إحدى المكتبات العامة، أن بلادها تسلَّمت مبلغ 3.5 مليار دولار، ضمن صفقة تطوير منطقة «سملا وعلم الروم» حتى تهلل وجهها.

محمد عجم (القاهرة)

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
TT

العليمي يحذر من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها

العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع هيئة المستشارين (سبأ)

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي على تنفيذ القرارات السيادية الأخيرة التي اتخذها، محذراً من محاولة الالتفاف عليها، أو عرقلتها، مع تأكيده أنها جاءت على أنها خيار اضطراري، ومسؤول، هدفه حماية المدنيين، وصون المركز القانوني للدولة، ومنع فرض أمر واقع بقوة السلاح.

وكان العليمي أعلن، الثلاثاء، حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً، ودعا القوات الإماراتية لمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، على خلفية التصعيد العسكري الذي قام به المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، والمهرة بدعم إماراتي، ووجه بأن تقوم قوات «درع الوطن» بتسلم كافة المعسكرات، والمواقع التي سيطر عليها «الانتقالي»، وعودة قوات الأخير من حيث أتت.

وقال العليمي خلال اجتماع بهيئة المستشارين، الخميس، ضمن مشاوراته المستمرة مع سلطات الدولة، ودوائر صنع ودعم القرار، إن هذه القرارات لا تعبّر عن رغبة في التصعيد، أو الانتقام، بل تمثل استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها، والحفاظ على سيادتها، بعد استنفاد كافة فرص التهدئة، والتوافق، وفي مقدمتها إعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتمنى رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تكون السنة الميلادية الجديدة سنة النصر، والسلام، والأمن، والاستقرار، ونهاية لمعاناة المواطنين، وتحقيق تطلعاتهم في دولة عادلة تكفل الكرامة، وتصون الحقوق، وتفتح آفاقاً حقيقية للتعافي، والتنمية.

ووضع العليمي هيئة المستشارين أمام تفاصيل التطورات الأخيرة، موضحاً أن المهل المتكررة التي منحت لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية لم تُستثمر بصورة رشيدة من قبل المجلس الانتقالي.

وأوضح أن ذلك ترافق مع دفع المجلس بالمزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت، والمهرة، إلى جانب وصول شحنات عسكرية من مصادر خارجية، ما شكّل تهديداً مباشراً للاستقرار، وفرض على الدولة اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

إشادة وتحذير

أشاد العليمي بجهود السلطات المحلية في المحافظات الشرقية، واستجابتها السريعة للقرارات الرئاسية، من خلال تأمين المنشآت السيادية، والبنى الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية للمواطنين، محذراً في الوقت ذاته من أي محاولات للالتفاف على هذه القرارات، أو عرقلة تنفيذها على الأرض.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به هيئة المستشارين في هذه المرحلة المفصلية، باعتبارها غرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيده، وحشد الطاقات السياسية، والمؤسسية في معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن الإطار القانوني.

وجدد العليمي تأكيده على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيداً عن منطق القوة، والإكراه، أو توظيفها في صراعات مسلحة تسيء إلى عدالتها، وتضر بمستقبلها.

الشراكة مع السعودية

عبّر رئيس مجلس القيادة اليمني عن تقديره العميق لدور السعودية بوصف أنها شريك استراتيجي لليمن، مؤكداً أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية، نظراً لما تحمله من مكاسب تاريخية، ومستقبلية، وما ينطوي عليه التفريط بها من مخاطر جسيمة.

وأوضح العليمي أن قرار إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في بلاده جاء في إطار تصحيح مسار التحالف، وبالتنسيق مع قيادته المشتركة، بما يضمن وقف أي دعم للمكونات الخارجة عن الدولة، دون أن يعني ذلك القطيعة، أو التنكر للعلاقات الثنائية، أو إرث التعاون القائم على المصالح المشتركة.

جنود في عدن موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن اليمن (أ.ب)

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن الهدف الجامع لكل إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة هو خدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، سلماً أو حرباً، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن، والاستقرار، والتنمية.

ودعا العليمي كافة المكونات السياسية، والمنابر الإعلامية إلى تجنب خطاب الإساءة، والتحريض، وتغليب لغة الدولة، والمسؤولية، بما يحفظ وحدة الصف الوطني، ويصون فرص السلام، دون الإخلال بمبدأ المساءلة، وسيادة القانون.


«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.