الحكومة المصرية تكثف خطط التنمية في سيناء للرد على «ادعاءات التهجير»

أعلنت عن مزايا وتيسيرات لإقامة المشروعات

وزارة التعليم العالي أكدت أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لتنمية شبه جزيرة سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزارة التعليم العالي أكدت أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لتنمية شبه جزيرة سيناء (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية تكثف خطط التنمية في سيناء للرد على «ادعاءات التهجير»

وزارة التعليم العالي أكدت أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لتنمية شبه جزيرة سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزارة التعليم العالي أكدت أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لتنمية شبه جزيرة سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة المصرية عن مزايا وتسهيلات لإقامة مشروعات استثمارية وتنموية وخدمية تشمل التعليم، عَدَّ خبراء أن تلك «خطوات رسمية وعملية لتكذيب ادعاءات إخلاء سيناء وتهجير سكانها منها؛ من أجل التمهيد لاستقبال الفلسطينيين فيها مقابل مزايا اقتصادية».

وفي بيان صادر، السبت، عن الجهاز الحكومي المصري لتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أكَّد الرئيس التنفيذي للجهاز، باسل رحمي، أن «الجهاز يحرص على تقديم مختلف أوجه الدعم المالي والفني لقطاع المشروعات الصغيرة في سيناء، والعمل على استغلاله في توفير فرص عمل للشباب».

وأوضح رحمي أن ذلك يأتي «تنفيذاً لتوجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الجهاز بالعمل وفقاً لرؤية القيادة السياسية التي تسعى بكل جهد لدفع معدلات التنمية الشاملة في سيناء، وإتاحة مزيد من فرص العمل الجديدة لأبنائها، خصوصاً من شباب الخريجين والمرأة».

جاء هذا البيان بعد يوم واحد من حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الذكرى الـ43 لتحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث شدَّد على «رفض تهجير الفلسطينيين من غزة، وتمسك بلاده بكل شبر من أرض سيناء، بصفتها جزءاً لا يتجزأ من مصر، وتقديم الشعب والجيش التضحيات في سبيل ذلك على مر التاريخ».

أستاذ الاقتصاد الدولي، علي الإدريسي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن بيان «جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر يعكس التزام الدولة المصرية بالاستثمار المكثف في سيناء، اقتصادياً وتنموياً، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تثبيت سكانها، وتعزيز اندماجهم الكامل في التنمية الوطنية، وتلك الرؤية تعدّ تنمية سيناء جزءاً من الأمن القومي المصري».

وأوضح الإدريسي أن «هذه الجهود تتسق مع المشروعات القومية الأخرى الجارية في سيناء، مثل مشروع أنفاق قناة السويس، وشبكات الطرق العملاقة التي تجاوز حجم الاستثمارات فيها أكثر من 15 مليار جنيه، إلى جانب مشروعات الإسكان الاجتماعي، وزيادة عدد محطات تحلية المياه والمراكز الصحية، بما يؤكد أن الدولة لا تتعامل مع سيناء بوصفها مجرد أرض قابلة للاستثمار، بل مكون أساسي في الخريطة السكانية والتنموية المصرية».

وشدد على أنه «في ضوء هذه المعطيات، يصبح من الواضح أن حجم الاستثمارات، ونوعيتها، والاهتمام بتوفير الخدمات الأساسية والبنية التحتية، يؤكد أن هناك إرادة سياسية صلبة لدمج سيناء بصورة كاملة في المشروع الوطني المصري، بما يتعارض جذرياً مع أي طروحات أو شائعات تتحدث عن فكرة الإخلاء أو استقبال سكان من خارج الحدود»، لافتاً إلى أن «التنمية المُكثفة تترجم عملياً إلى تمسك سياسي وسيادي قوي بالأرض والسكان معاً، وترسل رسالة واضحة بأن سيناء ليست موضع مساومة أو تغيير ديموغرافي بأي حال».

جانب من المساكن الحديثة في مدينة رفح الجديدة (محافظة شمال سيناء)

ووفق البيانات الرسمية تمكّن جهاز تنمية المشروعات خلال السنوات القليلة الماضية من ضخ تمويلات تجاوزت 2.8 مليار جنيه في مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر داخل سيناء، ما أسهم في تمويل أكثر من 126 ألف مشروع، وتوفير ما يقارب 200 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة. وتوزعت هذه التمويلات بين قروض للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، بالإضافة إلى منح فنية ودورات تدريبية لبناء قدرات الشباب والمرأة.

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع»، أحمد أبو علي، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بكل تأكيد تأتي تلك الخطوة في إطار اهتمام قوي تبذله الدولة المصرية في معركة البناء والتنمية لسيناء، والتي بدأتها منذ أكثر من 10 سنوات، وهي خطوة تؤكد مدى تمسك الدولة المصرية بسيناء بصفتها جزءاً أصيلاً من مقدرات البلاد».

وأشار إلى أن هذه الخطوة «تنطلق من فكرة رئيسية مفادها استغلال الفرص والمزايا النسبية في كل منطقة جغرافية، وهي خطوة تعكس حرصاً شديداً للتعجيل بعملية التنمية في سيناء، وذلك لما تمتاز به سيناء من مقومات بيئية واقتصادية وبشرية وإمكانات اقتصادية تُعزز من تنافسية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما أن تلك الخطة تُعدّ رداً قاطعاً وصريحاً وقوياً من قبل الدولة على أي مزاعم تتحدث عن إخلاء سيناء، وكذلك الرفض التام لفكرة تهجير الفلسطينيين إليها».

مؤتمر جماهيري في وقت سابق لنائب محافظ شمال سيناء مع المواطنين في مدينة رفح الجديدة (محافظة شمال سيناء)

وفي السياق نفسه، أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بياناً، السبت، جاء فيه أن «الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً لتنمية شبه جزيرة سيناء ومدن القناة، في ظل الدعم الكبير الذي يقدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال تنفيذ مشروعات قومية وتنموية كُبرى، تؤكد وضع سيناء في مقدمة خريطة التنمية الشاملة والمُستدامة وفقاً لرؤية مصر (2030)، ونفذت الدولة عدة مشروعات في مجال التعليم العالي بسيناء، بتكلفة إجمالية بلغت 23 مليار جنيه».

تجدر الإشارة إلى أنه في وقت سابق من هذا الشهر، ظهرت «شائعات» تُفيد بأن مصر جهّزت مدينة رفح الجديدة بجوار قطاع غزة لاستقبال الفلسطينيين، لكن السلطات المصرية كلَّفت مسؤولاً بارزاً وقتها بزيارة المدينة، وإظهار تسكين المصريين بها ليكون رداً عملياً على تلك «الشائعات».

وقال محافظ شمال سيناء، اللواء خالد مجاور، عبر منصة «إكس»، حينها: «أقول لمن يدّعي أن مدينة رفح الجديدة لم تعمل وخُصصت لـ(التهجير)، إنني أبلغت نائبي بالمرور على المواطنين في منازلهم وتوثيق الحدث، لنبرهن أن ما يُقال مجرد ادعاءات مغرضة، ولا أساس لها من الصحة».


مقالات ذات صلة

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

شمال افريقيا البنك المركزي المصري (رويترز)

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

تحدثت بيانات للبنك الدولي، الأحد، عن الالتزامات الخارجية على مصر والمتمثلة في سداد أقساط القروض وفوائدها وتبلغ نحو 38.65 مليار دولار خلال فترة تمتد لتسعة أشهر

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات في مصر، خصوصاً الفارهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال زيارة «ميناء العريش» الأحد (مجلس الوزراء المصري)

خطة استراتيجية مصرية لتنمية متكاملة بشمال سيناء

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن رؤية الدولة في تنمية شمال سيناء تتركز على أن تكون هذه المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)

خلاف بين أحزاب مصرية على أسبقية تعديلات «قوانين الأسرة»

منذ أن وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة

عصام فضل (القاهرة)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.