الجفاف يحول أراضي حضرموت الزراعية باليمن إلى صحراء

صبية يركبون الحمير يصطفون لملء حاوياتهم وسط نقص في المياه وارتفاع درجات الحرارة في مخيم عبس في محافظة حجة شمال اليمن (أ.ف.ب)
صبية يركبون الحمير يصطفون لملء حاوياتهم وسط نقص في المياه وارتفاع درجات الحرارة في مخيم عبس في محافظة حجة شمال اليمن (أ.ف.ب)
TT

الجفاف يحول أراضي حضرموت الزراعية باليمن إلى صحراء

صبية يركبون الحمير يصطفون لملء حاوياتهم وسط نقص في المياه وارتفاع درجات الحرارة في مخيم عبس في محافظة حجة شمال اليمن (أ.ف.ب)
صبية يركبون الحمير يصطفون لملء حاوياتهم وسط نقص في المياه وارتفاع درجات الحرارة في مخيم عبس في محافظة حجة شمال اليمن (أ.ف.ب)

يقف محمد سالم سعيد على أطراف أرضه الزراعية التي عاشت معه لأكثر من 30 عاما ومع والده من قبله، والتي تعلم فيها أساسيات الفلاحة، لكنه بات على وشك توديعها مع تفكيره في الهجرة مع أسرته بحثا عن الماء الذي يهدد نضوبه 100 ألف إنسان في حضرموت باليمن.

ويقول سعيد البالغ من العمر 45 عاما لوكالة أنباء العالم العربي وهو يجلس القرفصاء على أطراف أرضه الجافة في غيل باوزير بجنوب محافظة حضرموت المطلة على بحر العرب، والتي فقدت أكثر من 70 في المائة من مياهها الجوفية في الآونة الأخيرة «فكرت كثيرا في الهجرة من قريتي المهددة بالجفاف».

يرى سعيد أن اللحاق بمن سبقه في الهجرة بحثا عن الماء والمرعى أمر صعب، فقد ولد وترعرع هو وأطفاله في هذه الأرض.

لكنه يفكر في الرحيل عنها فعليا الآن، مثلما يفعل الكثير من أهالي مديرية غيل باوزير التي يعتمد سكانها منذ عشرات السنين على الزراعة المروية بالمياه الجوفية، والتي جفت الآن بفعل تغيرات المناخ وسحب مياه غيل باوزير لتزويد مدينة المكلا عاصمة حضرموت بها عبر خط مواسير طوله ما يقرب من 50 كيلومترا.

يتساءل سعيد «كيف سأعول أطفالي الستة؟ كيف يمكنني أن أوفر لهم العيش وتكاليف الدراسة؟»، مشيرا إلى أن الزراعة هي المصدر الأساسي والوحيد للدخل له ولأسرته.

يقول سعيد إن مزرعته، التي تبلغ مساحتها ثلاثة أفدنة ونصف الفدان، أصابها الجفاف بعد نضوب مياه الري التي كانت تمر بأطرافها، لكنها باتت اليوم صحراء قاحلة بعد سنوات من زراعة الخضراوات والمحاصيل النقدية.

وبعد أن جفت منذ سنوات المياه الجارية التي كان يعتمد سعيد عليها، حفر بئرا للحصول على المياه لري مزرعته، لكن بعد عامين جف البئر، ليتحول إلى شراء المياه بالساعة من آبار أخرى عميقة.

وقال سعيد إن عليه الآن دفع 12 ألف ريال يمني في الساعة الواحدة للحصول على المياه وبمنسوب قليل للغاية، مما يضطره لدفع 90 ألف ريال مقابل ري الفدان الواحد. وأضاف في حسرة «كم ستدر هذه الأرض اليوم بعد كل هذه التكلفة؟ قد لا ترد لي تكلفة الري والبذور».

وأبلغ سالم العطيشي، مدير مديرية غيل باوزير، وكالة أنباء العالم العربي في مقابلة بأن منطقة غيل باوزير كانت تحظى بمصادر مياه جوفية متعددة وينابيع وآبار، وكانت من أهم مناطق حضرموت في توفير الأمن الغذائي، سواء من الحبوب أو التمور أو الفاكهة أو الخضراوات.

وأضاف المسؤول الحكومي «في نهاية الثمانينيات نفذت السلطات مشروع مياه المكلا الكبرى، ومن يومها والمشروع يغذي عاصمة حضرموت بمياه الشرب من مديرية غيل باوزير، مما تسبب في مشكلة الجفاف ونضوب الآبار والعيون التي كانت تزخر بها غيل باوزير وباتت مهددة بالجفاف التام».

وتسبب الجفاف في بطالة واسعة النطاق في المنطقة التي يعتمد سكانها تماما على الزراعة.

اكتفاء ذاتي

قال العطيشي إن غيل باوزير كانت تتمتع باكتفاء ذاتي من الاحتياجات الزراعية، لكن أسواقها حاليا تجلب الخضراوات والفواكه من مناطق أخرى وبأسعار مرتفعة يعجز سكانها البالغ عددهم 100 ألف نسمة عن تحملها.

وأضاف العطيشي أن غيل باوزير تعاني أيضا انقطاعا متكررا لمياه الشرب، مما دفع أهلها إلى تشكيل لجنة لمتابعة مشكلة الجفاف مع مسؤولي المديرية والمهندسين المائيين بهدف إيجاد حلول وتطبيقها على أرض الواقع.

وأوضح أن من بين الحلول بناء سدود وحواجز مائية للحفاظ على مياه الأمطار الموسمية، مشيرا إلى مشروع بتمويل كويتي توقف العمل فيه بسبب الحرب التي تدور رحاها في البلاد منذ تسع سنوات بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي.

وبحسب المهندس الزراعي سامي عوشان، نائب رئيس لجنة معالجة الجفاف في غيل باوزير، فإن مشكلة الجفاف في المنطقة ظهرت على السطح في أكتوبر (تشرين الأول) 1998 بعد تشغيل مشروع مياه المكلا الكبرى، وبدأت مستويات جميع الغيول والآبار في الانخفاض بأكثر من متر سنويا، حتى حدث الجفاف الكامل في الوقت الحالي.

ويعتقد عوشان أن الحل الوحيد هو تقليل ضخ المياه إلى المكلا. وقال المهندس الزراعي «كان يوجد في منطقة غيل باوزير 36 غيلا، واليوم تبقى منها 14 فقط وباتت المياه الخارجة منها أقل من نصف الكمية السابقة ولا تكفي ثلث المزارعين».

وأكد عوشان أن قلة الأمطار بفعل تغيرات المناخ من الأسباب الرئيسية أيضا التي أدت إلى الجفاف في المنطقة.

ويرتبط حل مشكلة استنزاف مياه غيل باوزير من أجل مد المكلا بها بوجود حلول أخرى لتزويد عاصمة محافظة حضرموت بالمياه، بحسب عوشان.

وقال «خلال آخر لقاء عقدته (لجنة معالجة الجفاف في غيل باوزير) مع المدير العام لمؤسسة المياه في حضرموت عمار الجفري، اشترط مقابل إبعاد مشروع مياه المكلا من غيل باوزير إيجاد بديل لتوفير مياه الشرب لمدينة المكلا، ولكن ذلك يتوقف أيضا على عقد لقاء مع السلطة المحلية ومحافظ حضرموت... وما زال الجميع في انتظار اللقاء الذي لم يتم حتى الآن».

وتابع قائلا «غيل باوزير تدفع ثمن هذا الاستنزاف».

ولم يتسن لوكالة أنباء العالم العربي الحصول على تعليق من وزارة الزراعة والري في اليمن.


مقالات ذات صلة

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أوروبا امرأة تركض بالقرب من مساحة عشبية جففتها الشمس في حديقة فيكتوريا في لندن يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحكومة البريطانية تعلن حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، حالة «جفاف شديد» في أجزاء من جنوب إنجلترا، عازية ذلك إلى «فترة غير مسبوقة من الأحوال الجوية المتطرفة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية سفينة شحن تنتظر دخول قناة بنما فيما أعلنت السلطات حالة الطوارئ بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية (أ.ف.ب)

ظاهرة «إل نينيو» تدفع السلفادور وبنما لإعلان حالة الطوارئ

أصبحت بنما، الثلاثاء، أحدث دولة في أميركا الوسطى تعلن حالة الطوارئ بسبب ظاهرة «إل نينيو» التي تسببت في تقليص حركة الملاحة عبر قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (سان سلفادور)
تحليل إخباري سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ) p-circle

تحليل إخباري ماذا تعني عودة ظاهرة النينيو لقناة بنما وللتجارة العالمية؟

مع اشتداد ظاهرة النينيو وتقلص مناسيب المياه في الخزانات، يستعد القطاع لتكرار الاضطرابات في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

«الشرق الأوسط» (بنما سيتي)
شمال افريقيا إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)

سوسة التونسية لتجاوز أزمة العطش بتحلية مياه البحر

قال رئيس مشروع محطة تحلية مياه البحر بمدينة سوسة على الساحل التونسي، أمس (الاثنين)، إنها دخلت طور التجربة في وقت تواجه فيه المنطقة والبلاد أزمة عطش.

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق مجموعة من السحالي النافقة في قاع بركة جافة بكاليفورنيا (معهد كاري)

علماء يُحذّرون من انتشار الأمراض بسبب الجفاف

حذَّر فريق من العلماء من أن الجفاف قد يحدِث تأثيراً غير متوقع في زيادة انتشار الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.