الجفاف يحول أراضي حضرموت الزراعية باليمن إلى صحراء

صبية يركبون الحمير يصطفون لملء حاوياتهم وسط نقص في المياه وارتفاع درجات الحرارة في مخيم عبس في محافظة حجة شمال اليمن (أ.ف.ب)
صبية يركبون الحمير يصطفون لملء حاوياتهم وسط نقص في المياه وارتفاع درجات الحرارة في مخيم عبس في محافظة حجة شمال اليمن (أ.ف.ب)
TT

الجفاف يحول أراضي حضرموت الزراعية باليمن إلى صحراء

صبية يركبون الحمير يصطفون لملء حاوياتهم وسط نقص في المياه وارتفاع درجات الحرارة في مخيم عبس في محافظة حجة شمال اليمن (أ.ف.ب)
صبية يركبون الحمير يصطفون لملء حاوياتهم وسط نقص في المياه وارتفاع درجات الحرارة في مخيم عبس في محافظة حجة شمال اليمن (أ.ف.ب)

يقف محمد سالم سعيد على أطراف أرضه الزراعية التي عاشت معه لأكثر من 30 عاما ومع والده من قبله، والتي تعلم فيها أساسيات الفلاحة، لكنه بات على وشك توديعها مع تفكيره في الهجرة مع أسرته بحثا عن الماء الذي يهدد نضوبه 100 ألف إنسان في حضرموت باليمن.

ويقول سعيد البالغ من العمر 45 عاما لوكالة أنباء العالم العربي وهو يجلس القرفصاء على أطراف أرضه الجافة في غيل باوزير بجنوب محافظة حضرموت المطلة على بحر العرب، والتي فقدت أكثر من 70 في المائة من مياهها الجوفية في الآونة الأخيرة «فكرت كثيرا في الهجرة من قريتي المهددة بالجفاف».

يرى سعيد أن اللحاق بمن سبقه في الهجرة بحثا عن الماء والمرعى أمر صعب، فقد ولد وترعرع هو وأطفاله في هذه الأرض.

لكنه يفكر في الرحيل عنها فعليا الآن، مثلما يفعل الكثير من أهالي مديرية غيل باوزير التي يعتمد سكانها منذ عشرات السنين على الزراعة المروية بالمياه الجوفية، والتي جفت الآن بفعل تغيرات المناخ وسحب مياه غيل باوزير لتزويد مدينة المكلا عاصمة حضرموت بها عبر خط مواسير طوله ما يقرب من 50 كيلومترا.

يتساءل سعيد «كيف سأعول أطفالي الستة؟ كيف يمكنني أن أوفر لهم العيش وتكاليف الدراسة؟»، مشيرا إلى أن الزراعة هي المصدر الأساسي والوحيد للدخل له ولأسرته.

يقول سعيد إن مزرعته، التي تبلغ مساحتها ثلاثة أفدنة ونصف الفدان، أصابها الجفاف بعد نضوب مياه الري التي كانت تمر بأطرافها، لكنها باتت اليوم صحراء قاحلة بعد سنوات من زراعة الخضراوات والمحاصيل النقدية.

وبعد أن جفت منذ سنوات المياه الجارية التي كان يعتمد سعيد عليها، حفر بئرا للحصول على المياه لري مزرعته، لكن بعد عامين جف البئر، ليتحول إلى شراء المياه بالساعة من آبار أخرى عميقة.

وقال سعيد إن عليه الآن دفع 12 ألف ريال يمني في الساعة الواحدة للحصول على المياه وبمنسوب قليل للغاية، مما يضطره لدفع 90 ألف ريال مقابل ري الفدان الواحد. وأضاف في حسرة «كم ستدر هذه الأرض اليوم بعد كل هذه التكلفة؟ قد لا ترد لي تكلفة الري والبذور».

وأبلغ سالم العطيشي، مدير مديرية غيل باوزير، وكالة أنباء العالم العربي في مقابلة بأن منطقة غيل باوزير كانت تحظى بمصادر مياه جوفية متعددة وينابيع وآبار، وكانت من أهم مناطق حضرموت في توفير الأمن الغذائي، سواء من الحبوب أو التمور أو الفاكهة أو الخضراوات.

وأضاف المسؤول الحكومي «في نهاية الثمانينيات نفذت السلطات مشروع مياه المكلا الكبرى، ومن يومها والمشروع يغذي عاصمة حضرموت بمياه الشرب من مديرية غيل باوزير، مما تسبب في مشكلة الجفاف ونضوب الآبار والعيون التي كانت تزخر بها غيل باوزير وباتت مهددة بالجفاف التام».

وتسبب الجفاف في بطالة واسعة النطاق في المنطقة التي يعتمد سكانها تماما على الزراعة.

اكتفاء ذاتي

قال العطيشي إن غيل باوزير كانت تتمتع باكتفاء ذاتي من الاحتياجات الزراعية، لكن أسواقها حاليا تجلب الخضراوات والفواكه من مناطق أخرى وبأسعار مرتفعة يعجز سكانها البالغ عددهم 100 ألف نسمة عن تحملها.

وأضاف العطيشي أن غيل باوزير تعاني أيضا انقطاعا متكررا لمياه الشرب، مما دفع أهلها إلى تشكيل لجنة لمتابعة مشكلة الجفاف مع مسؤولي المديرية والمهندسين المائيين بهدف إيجاد حلول وتطبيقها على أرض الواقع.

وأوضح أن من بين الحلول بناء سدود وحواجز مائية للحفاظ على مياه الأمطار الموسمية، مشيرا إلى مشروع بتمويل كويتي توقف العمل فيه بسبب الحرب التي تدور رحاها في البلاد منذ تسع سنوات بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي.

وبحسب المهندس الزراعي سامي عوشان، نائب رئيس لجنة معالجة الجفاف في غيل باوزير، فإن مشكلة الجفاف في المنطقة ظهرت على السطح في أكتوبر (تشرين الأول) 1998 بعد تشغيل مشروع مياه المكلا الكبرى، وبدأت مستويات جميع الغيول والآبار في الانخفاض بأكثر من متر سنويا، حتى حدث الجفاف الكامل في الوقت الحالي.

ويعتقد عوشان أن الحل الوحيد هو تقليل ضخ المياه إلى المكلا. وقال المهندس الزراعي «كان يوجد في منطقة غيل باوزير 36 غيلا، واليوم تبقى منها 14 فقط وباتت المياه الخارجة منها أقل من نصف الكمية السابقة ولا تكفي ثلث المزارعين».

وأكد عوشان أن قلة الأمطار بفعل تغيرات المناخ من الأسباب الرئيسية أيضا التي أدت إلى الجفاف في المنطقة.

ويرتبط حل مشكلة استنزاف مياه غيل باوزير من أجل مد المكلا بها بوجود حلول أخرى لتزويد عاصمة محافظة حضرموت بالمياه، بحسب عوشان.

وقال «خلال آخر لقاء عقدته (لجنة معالجة الجفاف في غيل باوزير) مع المدير العام لمؤسسة المياه في حضرموت عمار الجفري، اشترط مقابل إبعاد مشروع مياه المكلا من غيل باوزير إيجاد بديل لتوفير مياه الشرب لمدينة المكلا، ولكن ذلك يتوقف أيضا على عقد لقاء مع السلطة المحلية ومحافظ حضرموت... وما زال الجميع في انتظار اللقاء الذي لم يتم حتى الآن».

وتابع قائلا «غيل باوزير تدفع ثمن هذا الاستنزاف».

ولم يتسن لوكالة أنباء العالم العربي الحصول على تعليق من وزارة الزراعة والري في اليمن.


مقالات ذات صلة

ظاهرة «إل نينيو» تدفع السلفادور وبنما لإعلان حالة الطوارئ

أميركا اللاتينية سفينة شحن تنتظر دخول قناة بنما فيما أعلنت السلطات حالة الطوارئ بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية (أ.ف.ب)

ظاهرة «إل نينيو» تدفع السلفادور وبنما لإعلان حالة الطوارئ

أصبحت بنما، الثلاثاء، أحدث دولة في أميركا الوسطى تعلن حالة الطوارئ بسبب ظاهرة «إل نينيو» التي تسببت في تقليص حركة الملاحة عبر قناة بنما.

«الشرق الأوسط» (سان سلفادور)
تحليل إخباري سفينة حاويات تعبر قناة بنما (إ.ب.أ) p-circle

تحليل إخباري ماذا تعني عودة ظاهرة النينيو لقناة بنما وللتجارة العالمية؟

مع اشتداد ظاهرة النينيو وتقلص مناسيب المياه في الخزانات، يستعد القطاع لتكرار الاضطرابات في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

«الشرق الأوسط» (بنما سيتي)
شمال افريقيا إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)

سوسة التونسية لتجاوز أزمة العطش بتحلية مياه البحر

قال رئيس مشروع محطة تحلية مياه البحر بمدينة سوسة على الساحل التونسي، أمس (الاثنين)، إنها دخلت طور التجربة في وقت تواجه فيه المنطقة والبلاد أزمة عطش.

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق مجموعة من السحالي النافقة في قاع بركة جافة بكاليفورنيا (معهد كاري)

علماء يُحذّرون من انتشار الأمراض بسبب الجفاف

حذَّر فريق من العلماء من أن الجفاف قد يحدِث تأثيراً غير متوقع في زيادة انتشار الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

تُلقي أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان...

فاضل النشمي (بغداد)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.