اختلال سوق العمل يدفع الجامعيين اليمنيين إلى غير تخصصاتهم

البطالة وصلت إلى 32 % مع تقطع سبل العيش وانعدام الفرص

جامعي يمني يعمل في بيع الكتب المدرسية في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
جامعي يمني يعمل في بيع الكتب المدرسية في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

اختلال سوق العمل يدفع الجامعيين اليمنيين إلى غير تخصصاتهم

جامعي يمني يعمل في بيع الكتب المدرسية في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
جامعي يمني يعمل في بيع الكتب المدرسية في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

لم يخطر ببال ياسر عبدالله (30 عاماً) عند تخرجه قبل 6 سنوات في كلية الصيدلة في جامعة صنعاء، أنه سيفترش رصيف أحد الشوارع ليبيع مستلزمات الهواتف الذكية، حيث قاد اختلال سوق العمل، وظروف الصراع، وانعدام الفرص، آلاف الخريجين إلى العمل في غير تخصصاتهم.

فبعد بحث مضنٍ دام 72 شهراً عن وظيفة في القطاع الحكومي أو على مستوى مؤسسة خاصة، أفاد ياسر بأنه استعان ببعض أصدقائه ممن لديهم خبرة كافية في بيع وتجارة مستلزمات الهواتف من أجل مساعدته في مزاولة تلك المهنة.

خريج جامعة يعمل في بيع الملابس بإحدى أسواق العاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

وتمكّن الخريج الصيدلاني، بفضل رفاقه، من اقتحام سوق العمل، والانضمام إلى قائمة صغار الباعة الذين لا تزال تعج بهم غالبية طرقات وشوارع وأسواق صنعاء، حيث يعرض بضاعته على الزبائن ليتحصل على أرباح يومية تعادل ما بين 8 و10 دولارات تكفي، بحسبه، لتوفير متطلبات أسرته الضرورية.

ودفعت الظروف المعيشة البائسة، واتساع رقعة الفقر، وانقطاع الرواتب، وانحسار فرص العمل، آلافاً من خريجي الجامعات في اليمن، إما للانضمام قسراً إلى رصيف البطالة، وإما للعمل بمهن مختلفة، وإما لتأسيس مشروعات تجارية بسيطة تدر لهم الدخل لإعالة ذويهم.

وتؤكد مصادر نقابية في صنعاء ارتفاع عدد الخريجين الجامعيين العاطلين عن العمل في صنعاء وبقية المدن، وبلوغها نسباً مرتفعة. وتقول إن ذلك يتزامن مع ما يعانيه البلد منذ سنوات من أزمات متلاحقة يرافقها تعطيل الأسواق والمؤسسات، وتدمير البنية التحتية، وتوقف عجلة التنمية، وانعدام أبسط الخدمات.

شكاوى وتأسيس مشروعات

خريجو جامعات حكومية وأهلية في صنعاء شكوا في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، من معاناة تواجههم أثناء البحث منذ التخرج عن وظائف أو فرص عمل تغنيهم عن الحاجة، معبرين عن شعورهم بالإحباط نتيجة انعدام الفرص الوظيفية في المؤسسات الحكومية، وقلتها في القطاع الخاص.

وأشاروا إلى لجوء كثير منهم، مضطرين، إلى مزاولة مهن مختلفة بعضها متعبة وبعيدة عن تخصصاتهم العملية من أجل توفير متطلبات أهاليهم الضرورية.

ويبدي أسامة حسن، وهو خريج جامعي من إب، أسفه جراء عدم تمكنه منذ 3 سنوات من الحصول على وظيفة ضمن تخصصه براتب جيد يعينه على رد بعض الجميل لوالده، الذي لطالما وقف بجانبه أثناء تلقيه تعليمه، وصولاً إلى تخرجه في كلية الحاسوب في جامعة إب بتقدير جيد جداً.

معلمة في صنعاء تركت المدرسة وتوجهت إلى العمل في مهنة أخرى لإطعام أطفالها (الشرق الأوسط)

وبينما يقرر 3 من زملاء أسامة، بعد إتمامهم مرحلة التعليم الثانوي بمدرسة حكومية في عاصمة محافظة إب، الاغتراب والهجرة خارج الوطن؛ بحثاً عن الرزق بدلاً من مواصلة التعليم الجامعي، يبدي أسامة ندمه الكبير حيال مواصلة التعليم الجامعي، وضياع بعض سنوات عمره دون جدوى.

ويقول في الوقت الذي لا يزال يواجه فيه صعوبة في البحث عن عمل، يعيش زملاؤه في الثانوية مع ذويهم أوضاعاً مستقرة، بينما هو يعجز عن رسم الابتسامة في محيا والده، وبقية أفراد عائلته.

وعلى عكس ما كان ينشده ياسر وأسامة، يقول مفيد الشرعبي، خريج كلية التجارة في جامعة ذمار قبل 7 سنوات، إنه أكمل تعليمه الجامعي ليس لغرض الحصول على وظيفة، بل لاكتساب العلم والمعرفة التي تمكنه من الاعتماد على نفسه، وتأسيس مشروعة التجاري الخاص.

وتساءل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «كيف يمكن لي الانتظار بعد تخرجي للحصول على وظيفة وأنا أشاهد منذ سنوات مليوناً و200 ألف موظف يعانون الويلات نتيجة حرمانهم من مرتباتهم».

أسس مفيد، قبل 5 سنوات، محلاً لبيع الملابس في شارع جمال، وسط صنعاء، ويؤكد أن محله يشهد حتى اللحظة إقبالاً من قبل الزبائن، مع تعبيره عن سعادته بنجاح المشروع، مؤكداً أن ذلك ساعده كثيراً على توفير لقمة العيش لأسرته، وكذا فرص عمل للآخرين.

ارتفاع معدل البطالة

كانت دراسة موّلتها منظمة «يونيسف» الأممية، أكدت أن معدل البطالة في اليمن ارتفع إلى مستويات كبيرة خلال الفترة من 2014 إلى 2020، ووصل إلى 32 في المائة من إجمالي القوى العاملة، متجاوزاً ضعف ما كان عليه في 2014، البالغ 13.5 في المائة.

وأفادت الدراسة بأنه وخلال سنوات الحرب مثّل فقدان الوظائف، ومحدودية فرص التوظيف الجديدة، أهم النتائج المباشرة والتداعيات الأساسية لانقلاب ميليشيا الحوثي.

معلمات يقفن في طابور أمام شركة صرافة بصنعاء لتسلم حافز مالي (الشرق الأوسط)

وبحسب الدراسة، دفعت جماعة الانقلاب الحوثي كثيراً من اليافعين والشباب لمغادرة مدارسهم ومواقع أعمالهم، إلى دائرة الحرب والانخراط في المواجهات العسكرية، لتُخلق تحديات كبيرة أمام فئة اليافعين والشباب، ونزوح ملايين من ديارهم وفقدان الممتلكات، وانقطاع الرواتب لنسبة كبيرة من الموظفين العموميين، وتراجع الخدمات الأساسية، ونشوء اقتصاد الحرب، وانهيار العملة.

وذكرت أنه بالإضافة إلى المخاطر الناتجة عن الحرب التي تقودها الجماعة، بما فيها تجنيد اليافعين والشباب والزج بهم في المواجهات العسكرية، حرمتهم من مصادر رزقهم، تُبين الإسقاطات السكانية في اليمن أن فئة الشباب تمثل نحو 32 في المائة من إجمالي السكان لعام 2020، ويشكلون النسبة العظمى من القوى العاملة.

وقالت الدراسة إن غياب الاستقرارَين السياسي والأمني، وضعف نجاعة السياسات الاقتصادية، أديا إلى زيادة التحديات التي تواجه اليافعين والشباب، حيث أسهمت تلك الظروف في عدم القدرة على الحصول على التعليم الملائم لاحتياجات سوق العمل.

وسبق أن أكدت الأمم المتحدة، في تقرير سابق لها، أن معدل البطالة في اليمن يعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ما يمثّل خطورة على مستقبل الشباب، خصوصاً مع توقف عجلة التنمية في البلاد.

وأشار التقرير الأممي إلى أن ذلك المعدل وصل إلى أكثر من 60 في المائة، مع تأكيده أن اليمن يحتاج إلى توفير أكثر من 200 ألف فرصة عمل سنوياً لاستيعاب الأعداد المتزايدة للحفاظ على معدل البطالة عند مستواه الحالي.


مقالات ذات صلة

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

العالم العربي قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

بعد تصعيد حوثي واسع خلال أغسطس (آب)، يسود الجبهات هدوء حذر، بالتزامن مع رفع القوات الحكومية اليمنية جاهزيتها وسط مخاوف حوثية من عملية برية مباغتة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي اليمنيات يواجهن صعوبات حياتية كبيرة جراء الحرب والممارسات الحوثية (إ.ب.أ)

تصعيد الحوثيين يضاعف أعباء النساء في اليمن

تُضاعف الحرب والتصعيد الحوثي أعباء المرأة اليمنية، بين النزوح وفقدان المُعيل والقيود على الحركة والعمل وتراجع الخدمات، وسط مخاطر متزايدة للعنف والاستغلال والفقر

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي خفض المساعدات الدولية لليمن ساهم في زيادة التسرب من التعليم (إعلام محلي)

أزمة المعيشة تدفع أطفال اليمن خارج مقاعد الدراسة

يتسع تسرب الأطفال من التعليم في اليمن بفعل الفقر والنزوح وارتفاع تكاليف الدراسة، بينما تعمق الرسوم المدرسية ونقص المعلمين وخفض المساعدات هذه الأزمة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

ضغوط حوثية على عائلات وقبائل المقاتلين مع الجيش اليمني

يضغط الحوثيون على أسر ووجهاء قبليين لإقناع مقاتلين في صفوف القوات الحكومية بالعودة، مستغلين الروابط العائلية والقبلية وسط تراجع أعداد عناصرهم في الجبهات

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القوات اليمنية أظهرت جاهزية قتالية عالية خلال مرحلة التصعيد (إعلام حكومي)

الإعلام العسكري اليمني يحاصر الدعاية الحوثية

تراجع المحتوى العسكري الحوثي لصالح ترويج مشاهد قديمة، بينما تكثف قوات الشرعية توثيق عملياتها، في مؤشر على اتساع الفارق الإعلامي بالتوازي مع التصعيد الميداني

محمد ناصر (عدن)

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.