جامعات يمنية خاوية في العام الدراسي الجديد

الحوثيون متهمون بتحويل الكليات إلى منصات للاستقطاب الطائفي

تحولت الجامعات اليمنية إلى منصات للترويج لأفكار الجماعة الحوثية (تويتر)
تحولت الجامعات اليمنية إلى منصات للترويج لأفكار الجماعة الحوثية (تويتر)
TT

جامعات يمنية خاوية في العام الدراسي الجديد

تحولت الجامعات اليمنية إلى منصات للترويج لأفكار الجماعة الحوثية (تويتر)
تحولت الجامعات اليمنية إلى منصات للترويج لأفكار الجماعة الحوثية (تويتر)

أدت ممارسات الانقلابيين الحوثيين في اليمن إلى ضعف الإقبال على التعليم الجامعي، بعد أن حولت هذه الممارسات الجامعات إلى منصات للترويج لمشروعهم وحرف مهمتها إلى الاستقطاب الطائفي والإثراء المالي على حساب العملية التعليمية.

وتراجع التعليم إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ بدء التعليم الجامعي قبل أكثر من 50 عاماً. ففي جامعة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) وبعد شهر من بدء استقبال الطلاب، لم يلتحق بالأقسام العشرة لكلية التربية سوى 17 طالباً وطالبة، ومثلهم في كلية الزراعة، و9 طلاب في كلية الآداب بأقسامها الثمانية، وطالبين في كلية العلوم التطبيقية بأقسامها الستة.

ووفقاً لأكاديميين يمنيين نشروا الإحصائية في مواقع التواصل الاجتماعي؛ فإن كلية التربية شهدت تخرج أكثر من 500 طالب وطالبة قبل عشرين عاماً، بينما تشير إحصائيات الالتحاق بها أخيراً إلى أن «المستقبل واعد وزاخر بالجهل المركّب»، حسب تعبيرهم.

وعزا الأكاديميون تراجع الإقبال على الدراسة الجامعية إلى «الفقر والإحباط من العملية التعليمية». وقالوا إن الإقبال على التعليم الجامعي تراجع في مختلف الجامعات، مع توقعهم أن تشهر الجامعات الخاصة إفلاسها وتغلق أبوابها قريباً، حيث يشمل التراجع كليات الطب والصيدلة والهندسة في الجامعات العمومية.

تزدحم قاعات جامعة ذمار بأنصار الحوثيين خلال مناسباتهم في ظل تراجع الإقبال على الدراسة في الجامعة (إعلام حوثي)

وأعلن عدد من الكليات والجامعات التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية تمديد فترة استقبال طلبات الالتحاق بها وتخفيض نسب القبول وإلغاء شرط تجاوز الامتحانات لقبول المتقدمين، وذلك بسبب ضعف الإقبال وعزوف الطلاب عن الدراسة الجامعية.

ومددت جامعة إب (193 كيلو متراً جنوب صنعاء) التنسيق في الكليات الطبية ونظام التعليم العام، وألغت اختبار المفاضلة لقبول جميع المتقدمين للدراسة في كليات القانون والتجارة والهندسة بسبب قلة أعداد المتقدمين.

وتفسر الأوساط الأكاديمية في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين تراجع الإقبال على الالتحاق بالتعليم بتدني مستوى الدخل وما تتعرض له فئات المجتمع من إفقار وتجويع، إلى جانب إغلاق فرص العمل أمام مخرجات التعليم الجامعي، ما يؤدي إلى الإحجام عن التقديم للدراسة الجامعية، خصوصاً في الكليات ذات التخصصات المكلفة مادياً.

ورفع الانقلابيون الحوثيون رسوم الدراسة في مختلف الجامعات التي يسيطرون عليها، وفي جامعة ذمار ذاتها وصلت رسوم الدراسة في كلية الطب إلى 27 ألف دولار سنوياً.

تجريف متعمد

ويتهم أستاذ في جامعة صنعاء الميليشيات الحوثية بتعمد تجريف العملية التعليمية؛ فمن يستخدم المدارس والمراكز الصيفية للترويج لمشروعه الطائفي وحشد المقاتلين لصالحه، وتحويل المدارس إلى مصادر للجباية، سيمارس النهج نفسه بحق التعليم الجامعي، وفق رأيه.

تحولت الجامعات اليمنية إلى منصات للترويج لأفكار الجماعة الحوثية (تويتر)

ويذكر الأستاذ الجامعي، الذي تحتفظ «الشرق الأوسط» ببياناته، أن جامعة ذمار كانت تعجز عن استيعاب الطلاب المتقدمين للدراسة فيها قبل عقدين، وكانت تغلق أبواب القبول بعد أيام من بدء استقبال طلبات الراغبين في الالتحاق بالدراسة، ما يضطر مئات الطلاب إلى الانتقال إلى مدن ومحافظات مجاورة للالتحاق بكلياتها وجامعاتها.

وطبقاً لمعلوماته، فإن جامعة صنعاء التي يعمل فيها شهدت إقبالاً ضعيفاً على الالتحاق بمختلف كلياتها خلال الأعوام الماضية، وأن قاعات الدراسة في الكليات شبه فارغة من الطلاب، فإلى جانب ضعف الإقبال فإن الملتحقين لا يستطيعون أو يرغبون في مواصلة التعليم وحضور الدروس والمحاضرات.

وقدر نسبة تراجع الطلاب عن الالتحاق بجامعة صنعاء بأكثر من 25 في المائة، مرجحاً إقدام الانقلابيين الحوثيين على إغلاق بعض الأقسام، وربما الكليات، وذلك لأن تراجع الإقبال يتسبب بنقص الإيرادات من الرسوم التي يدفعونها، وهو الأمر الذي يعني قيادات الانقلاب، بينما تقع العملية التعليمية في أدنى سلم اهتمامها.

تلقين الأكاديميين

بدأت الميليشيات الحوثية منذ مطلع الشهر الحالي تنظيم رحلات لطاقم التدريس في جامعة صنعاء إلى معقل زعيمها ومؤسسها في منطقة مران ومناطق أخرى في محافظة صعدة ضمن برنامج يحتوي محاضرات تثقيفية لطاقم التدريس حول الحروب الستة التي دارت بين الحكومة اليمنية والميليشيات ما بين عامي 2004 و2010.

وتتزامن الزيارات مع احتفال الميليشيات الحوثية بـ«يوم الغدير»، المناسبة التي تزعم الميليشيات أنه تم فيها إقرار حقها بالولاية.

رئيس جامعة صنعاء الحوثي يصطحب أعضاء هيئة التدريس إلى ضريح مؤسس الجماعة في صعدة (تويتر)

ومنذ فترة ليست بالقصيرة؛ تنظم الميليشيات الحوثية دورات ثقافية طائفية لمدرسي الجامعات على غرار الدورات التي تستهدف بها المعلمين منذ سنوات طويلة بغرض إقناعهم بنهجها وتوجيههم لغسل أدمغة الطلاب في المدارس، وتقديم المحتوى الطائفي الذي يجري فرضه في المناهج الدراسية.

وبعد انتهاء إجازة العيد أقلت خمس حافلات طاقم التدريس من داخل جامعة صنعاء باتجاه محافظة صعدة في مشهد نعته أستاذ جامعي رفض المشاركة في الزيارة بـ«الهزلي المرير» لما يثبته من هوان وتدهور حال التعليم الجامعي وإمعان الميليشيات الحوثية في تحويل الجامعات إلى مقار لها، وإجبار الأكاديميين على الترويج لمشروعها.

من جامعة إلى ثكنة

فعالية في جامعة إب احتفالاً بمناسبة يوم الولاية المزعومة للانقلابيين الحوثيين (إعلام حوثي)

لم تكتفِ الميليشيات الحوثية بإجبار الأكاديميين على حضور دوراتها الطائفية والمشاركة في زياراتها التثقيفية؛ فجامعة إب تحولت تحت سيطرتها إلى ثكنة عسكرية.

ويقول أهالي مدينة إب إن الميليشيات الحوثية عمدت إلى تعبيد قطعة من فناء الجامعة وحولتها إلى مدرج للمروحيات، واستخدمتها لإجراء عروض عسكرية لمن جندتهم خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً من الأطفال.

حقائق

25 في المائة

نسبة تراجع الطلاب عن الالتحاق بجامعة صنعاء

ويتحدث طلاب في الجامعة عن إجبارهم على المشاركة في مختلف الفعاليات الحوثية مثل إحياء يوم مقتل مؤسس الميليشيات حسين الحوثي، ويوم مقتل القيادي السابق صالح الصماد، وزيارات إلى مقابر القتلى، إلى جانب إجبارهم على التبرع للمقاتلين بمبالغ تضاف إلى الرسوم الدراسية وأخرى غير دراسية أو قانونية.

وشرح الطلاب لـ«الشرق الأوسط»، الشروط التي فرضتها الميليشيات الحوثية على الطالبات لدخول الجامعة، مثل ارتداء ملابس بمقاسات معينة والتزام اللون الأسود وتغطية كامل أجزاء الجسم والدخول من بوابات خاصة، وعدم التحدث مع الطلبة وحتى مع المدرسين.


مقالات ذات صلة

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

العالم العربي تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

اندماج قوات حماية حضرموت في وزارة الداخلية اليمنية يمثل خطوة أولى ضمن إعادة هيكلة القوات، ويعكس توجهاً لتوحيد التشكيلات، وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مباحثات أممية في عدن تركز على دعم الاقتصاد اليمني، ومعالجة تداعيات توقف النفط، وتعزيز الإصلاحات المالية وتمكين المرأة، وسط المخاوف من تبعات التصعيد الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الحوثيين شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتهم، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً ضد القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

تحقيق عاجل في أحداث المكلا بعد مقتل مدنيين، والسلطات تتهم مندسين بإطلاق النار، مع تأكيد ملاحقة المتورطين وتعزيز الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

محمد ناصر (عدن)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.