«الاستقلال الغذائي»... ذريعة الحوثيين للسيطرة على الأراضي الزراعية

سياسة الجماعة الانتهازية أرهقت الفلاحين وكبّدتهم خسارة محاصيلهم

حصّادة قمح كبيرة في مزرعة تابعة للانقلابيين الحوثيين (إعلام حوثي)
حصّادة قمح كبيرة في مزرعة تابعة للانقلابيين الحوثيين (إعلام حوثي)
TT

«الاستقلال الغذائي»... ذريعة الحوثيين للسيطرة على الأراضي الزراعية

حصّادة قمح كبيرة في مزرعة تابعة للانقلابيين الحوثيين (إعلام حوثي)
حصّادة قمح كبيرة في مزرعة تابعة للانقلابيين الحوثيين (إعلام حوثي)

يزعم الحوثيون في اليمن دعم وتطوير القطاع الزراعي، وإنتاج كميات محاصيل تحقق ما يسمونه «الاستقلال الغذائي والاكتفاء الذاتي»، لكن ذلك لم يكن سوى شفرة لاحتكار التقنيات الزراعية، وتحويل الوقود إلى السوق السوداء ورفع أسعاره، وإغلاق منافذ التوريد؛ للتسبب في تكدس منتجات المزارعين وكسادها، مقابل توسع وازدهار المَزارع التي تؤول إلى مؤسسات انقلابية.

مع انقضاء فصل الشتاء وبداية الربيع الحالي، وهو موسم حصاد لأغلب المنتجات الزراعية، بدأ مزارعو محافظة الجوف اليمنية إدراك المأزق الذي وقعوا فيه.

كان المزارعون تلقوا وعوداً من الانقلابيين بتقديم كامل الدعم لهم من أجل إنتاج كميات وفيرة من القمح لتحقيق مزاعم «السيادة الغذائية»، إلا أنهم عند بدء موسم الحصاد تفاجأوا بعدم توفير ماكينات حصاد كافية، وهو ما اضطر بعضهم إلى اختطاف ماكينات الحصاد المتوافرة لاستخدامها قبل تلف محصولهم.

تقول مصادر في الجوف، إن ماكينات حصاد القمح الخاصة في المحافظة محدودة العدد، وإن ملاك المزارع طلبوا من المزارعين شراء الوقود بأنفسهم من السوق السوداء لتشغيلها، وكانت الأولوية لمن استطاع تدبير كميات الوقود المطلوبة، في حين ظل البقية في انتظار شغور تلك الماكينات، أو وصول الماكينات التي وعد الانقلابيون الحوثيون بها.

لاحقاً؛ اضطر المزارعون إلى الحصاد اليدوي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من محصولهم، في حين اختطف مزارعون في مديرية اليتمة إحدى ماكينات الحصاد التابعة لقطاع الزراعة الذي يديره الانقلابيون الحوثيون، الذين لم يتمكنوا من استعادتها إلا بعد أن استغنى الخاطفون عن خدماتها، غير أن مصادر ترجح أن المزارعين الذين اختطفوا الحصادة أقدموا على ذلك بالتنسيق مع قيادي حوثي حصل منهم على مبالغ مالية كبيرة وجزء من محصولهم مقابل التغاضي عما قاموا به.

تلف وكساد

خلال فترة انتظار وصول الحصادات طوال الشهرين الماضيين؛ جاءت رياح صحراوية موسمية  لتسقط حبوب القمح عن السنابل، وتتركها في الأرض عرضة للتلف مع صعوبة في جمعها وحفظها، كما دحرجت الرياح في طريقها نباتات شوكية يابسة على شكل كرات ضخمة داهمت المزارع مسببة المزيد من الأضرار بالمزروعات.

وتضاعفت المعاناة بهطول أمطار غزيرة وتدفق سيول جارفة على غالبية المزارع التي لم تكن قد جمعت محاصيلها وتم حفظها، وفي أثناء ذلك كانت المزارع التابعة للميليشيات تكمل مهام الحصاد والتسويق بشكل منتظم. ووفقاً للمصادر؛ فإن الميليشيات وفرت حصّادة كبيرة لكل مزرعة من مزارعها، ولم توفر للمزارعين في عموم المحافظة سوى 6 حصادات.

وعانى المزارعون الذين تمكنوا من إنقاذ محصولهم من التلف من عدم امتلاكهم مخازن لحفظ القمح في ظل عجزهم عن نقله وبيعه في المحافظات الأخرى، وتعرضهم للابتزاز والتضييق من قبل الميليشيات التي تنصلت من وعودها لهم، واضطروا إلى تخزين ما أمكنهم من كميات في منازلهم، في حين تركوا الباقي في البيادر والحقول تحت أغطية قماشية أو بلاستيكية.

مزارع يضطر للحصاد اليدوي بعد أن احتكر الحوثيون الحصّادات لصالح مزارعهم (فيسبوك)

لم تقتصر الخسائر والتلف على محصول القمح؛ فالخضراوات تكدست في المزارع ومخازن المزارعين وتعرضت للتلف قبل أن يتمكنوا سوى من بيع كميات محدودة منها، رغم امتلاكهم خبرة كبيرة في زراعتها وتسويقها، على عكس القمح الذي هم حديثو العهد بزراعته؛ وكل هذا يعود إلى إجراءات الميليشيات الحوثية التي أغلقت منافذ التوريد.

تفيد المصادر بأن الميليشيات الحوثية أغرت جميع المزارعين بتوفير كافة احتياجاتهم من أجل تحقيق مزاعم الاكتفاء الذاتي والتصنيع والتصدير، فمزارعو الطماطم مثلاً سمعوا من عدد من قيادات الميليشيات الحوثية أحاديث عن التوجه لبناء مصانع للصلصة، إلى جانب بناء مخازن تبريد مركزية لحفظها من التلف، وهو ما دفعهم إلى زيادة منتجاتهم بشكل غير مسبوق.

ويعدّ القيادي الحوثي هلال الجشاري، أكثر القيادات الحوثية التي سعت إلى إغراء المزارعين، خصوصاً في محافظة الجوف، وإقناعهم بزيادة غلتهم الزراعية، مستخدماً اسم «الجبهة الزراعية» للترويج لمزاعم زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي في الاكتفاء الذاتي من الزراعة، إلى جانب حثهم على التبرع للمجهود الحربي، وعينته الميليشيات الحوثية منسقاً للجنة الزراعية في المحافظة.

تخطيط مسبق

تتحجج الميليشيات أمام ما يجري للمزارعين من تلف وخسائر بعد تقديم وعودها لهم، بعجزها عن مجاراة التوسع الزراعي، وتلقي باتهاماتها كالعادة على الحكومة الشرعية والتحالف بالتسبب في حدوث العجز والكساد وتلف المزروعات، في حين يرى المزارعون أن الميليشيات تسعى لاستغلالهم والسيطرة على أراضيهم ومنتجاتهم.

فوفقاً لمصادر زراعية في محافظة الجوف؛ يعتقد المزارعون أن الميليشيات الحوثية كانت تخطط منذ البداية لاستغلالهم؛ إذ دفعتهم إلى التوسع في إنتاج المحاصيل واستصلاح أراضيهم المهجورة من أجل إلحاق الخسائر بهم، بدءاً ببيع الوقود والأسمدة والبذور لهم بأسعار باهظة، ثم حصول التجار الموالين لها على المحاصيل بأثمانٍ بخسة.

وإذ قرر غالبية المزارعين عدم تكرار ما حدث الموسم الماضي؛ فإنهم يخشون أن تسعى الميليشيات إلى محاولة السيطرة على أراضيهم من أجل استثمارها لصالحها باسم الأوقاف؛ إذ يردد القادة الحوثيون في المحافظة مقولات عن ضرورة استصلاح الأراضي لمواجهة الفقر والجوع والحرب الاقتصادية المزعومة.

وتأتي خشية المزارعين من إقدام الميليشيات على ذلك؛ بعد أن استولت خلال الأعوام الماضية على أراضٍ واسعة وتحويلها إلى مزارع هائلة الإنتاج، بعد أن أنشأت مؤسسات لاستئجار الأراضي من ملاكها، ومؤسسات أخرى للاستثمار الزراعي، وتعمل هذه المؤسسات على إقناع ملاك الأراضي بتأجير ممتلكاتهم بدلاً من بذل جهود غير مجدية لزراعتها.

كما نهبت الميليشيات عشرات الآلاف من الهكتارات من الأراضي في محافظة الجوف بزعم أنها ملكية لأوقاف الدولة، أو صادرتها باعتبارها أراضي مملوكة لشخصيات سياسية واجتماعية مناهضة للنفوذ الحوثي، وهي الشخصيات التي يجري اتهامها بالخيانة والعمالة، ويعمل ما يعرف بـ«الحارس القضائي» على مصادرة ممتلكاتها.

وتتركز الأراضي التي نهبتها الميليشيات وأنشأت عليها مزارعها في مديريات اليتمة والغيل والمتون والخب والشعف، وتقدر المصادر مساحة الأراضي الزراعية التي نهبتها الميليشيات في محافظة الجوف بأكثر من 30 ألف هكتار.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)