آل جابر: السعودية وسيطة بين كل اليمنيين... ومتفائلون بمخرج سريع

آمال بموافقة الحوثيين على السلام رغم التشكيك في جديتهم

العليمي والسفير السعودي ورئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك لدى افتتاح إعادة تأهيل مطار عدن (سبأ)
العليمي والسفير السعودي ورئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك لدى افتتاح إعادة تأهيل مطار عدن (سبأ)
TT

آل جابر: السعودية وسيطة بين كل اليمنيين... ومتفائلون بمخرج سريع

العليمي والسفير السعودي ورئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك لدى افتتاح إعادة تأهيل مطار عدن (سبأ)
العليمي والسفير السعودي ورئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك لدى افتتاح إعادة تأهيل مطار عدن (سبأ)

وسط الآمال التي تحدو الشارع اليمني في التوصل إلى سلام ينهي الصراع الذي أشعله الحوثيون في 2015 بانقلابهم على التوافق الوطني واجتياح صنعاء العاصمة وبقية المدن، أكد محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن أن بلاده تلعب دور الوسيط بين مختلف المكونات اليمنية، بمن فيهم الحوثيون.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن آل جابر قوله إن «أطراف الحرب في اليمن جديون بشأن إنهاء الحرب المدمرة التي اندلعت قبل ثماني سنوات، لكن يصعب التنبؤ بموعد إجراء محادثات مباشرة».

وفي حين أكد السفير أن «الجميع جديون. جديون بمعنى أن الجميع يبحث عن السلام»، أضاف: «ليس من السهل تبيّن الخطوات التالية بوضوح». وتابع بالقول: «لا شيء واضح، لكنني متفائل ونأمل بإذن الله أن يجد اليمنيون مخرجا في أسرع وقت ممكن».

السفير السعودي لدى اليمن قال خلال عودته إلى الرياض من عدن «نظرا لعلاقة المملكة العربية السعودية بجميع اليمنيين، بمن فيهم الحوثيون، استخدمنا نفوذنا لإقناع جميع اليمنيين بالجلوس إلى الطاولة ومناقشة كل القضايا».

وأكد آل جابر: «في النهاية، الأمر يتعلق باليمنيين»، مشيرا إلى أن الجانبين «يرفضان الجلوس معا في الوقت الراهن».

ترحيب رئاسي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، أكد في حديث أدلى به لقناتي «العربية» و«الحدث» أن المجلس يثمن الجهود السعودية بصفتها وسيطا من أجل إنهاء الحرب وإحلال السلام، والوصول إلى حل سياسي شامل يقوم على أساس مرجعيات الحل الشامل المتفق عليها محليا وإقليميا ودوليا.

العليمي يستقبل في عدن السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

وقال العليمي: «نحن مع هذه الجهود وندعمها منذ وقت مبكر وليس من اليوم ولكن الميليشيات كانت دائما ترفض عملية السلام وما زالت حتى هذه اللحظة تهدد بالعودة إلى الحرب وتقوم بحشد مقاتليها في الجبهات وإنشاء المراكز الصيفية لاستقطاب المجندين».

وأضاف: «نحن كما قلنا دائما دعاة سلام ولكن في النهاية في حالة فرضت الحرب علينا فسوف يضطر الشعب اليمني في كل مكان للدفاع عن مصالحه وحقوقه المشروعة».

وتعليقا على افتتاح عدد من المشاريع التي تنفذها السعودية في بلاده، وصف العليمي ذلك بأنه «رسالة للنظام الإيراني الداعم للميليشيات الحوثية بأن التحالف بقيادة السعودية يدعم بالصحة والطرقات، وفي جميع المجالات سواء الإغاثية أو التنموية، (...)، وهي أيضا رسالة قوية للحوثي وداعميه بأننا نريد الحياة ونريد مزيدا من المشاريع والتنمية والسلام».

مستشفى عدن العام بعد تأهيله وتشغيله بتمويل سعودي (البرنامج السعودي)

ورغم المساعي المبذولة لطي صفحة الصراع اليمني، فإن الشكوك تساور الشارع اليمني حول جدية الحوثيين في تحقيق ذلك وخاصة مع استمرار الدعم الإيراني بالأسلحة والمخدرات.

المخاوف من عدم التزام إيران بدعم إحلال السلام في اليمن عبر عنها، المبعوث الأميركي ليندركينغ، الخميس، حيث قال إن طهران تواصل توريد الأسلحة والمخدرات التي تغذي الصراع في اليمن رغم اتفاقها مع السعودية على إعادة العلاقات الدبلوماسية.

ونقلت «رويترز» عن المبعوث الأميركي قوله في إفادة «يواصل الإيرانيون تهريب الأسلحة والمخدرات في هذا الصراع، ونشعر بقلق بالغ إزاء استمرار هذا (النشاط) رغم الفوائد التي قد تترتب على الاتفاق السعودي الإيراني. لذلك أعتقد أن علينا أن نراقب ذلك».

تنديد حكومي

في معرض الرد على استمرار اعتراض شحنات الأسلحة والمخدرات الإيرانية، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في تصريحات رسمية، إن «إعلان قوات خفر السواحل الأميركي ضبط شحنة من المواد المخدرة على متن سفينة صيد قادمة من ميناء جابهار الإيراني، يؤكد استمرار نظام طهران في دعم ميليشيا الحوثي الإرهابية بشحنات الأسلحة والمخدرات في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية».

وأكد الإرياني أن عملية المصادرة جاءت بعد 48 ساعة من ضبط شحنة من المواد المخدرة القادمة من الميناء نفسه، وكانت في طريقها لليمن.

بحسب ما قاله الوزير اليمني، فإن شحنات المخدرات التي استمر نظام طهران في تهريبها لميليشيا الحوثي منذ بدء الانقلاب، مثلت أحد أهم أوجه الدعم المالي للميليشيا، لتمويل أنشطتها وما تسميه «المجهود الحربي»، إضافة إلى استخدام طهران الحوثيين كباقي أذرعها في المنطقة أداة لإدارة عمليات الاتجار بالمخدرات وإغراق المنطقة بها.

وطالب وزير الإعلام اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، بالقيام بمسئولياتهم القانونية وإدانة السلوك الإيراني الذي يقوض جهود التهدئة وإحلال السلام في بلاده و«ممارسة ضغط حقيقي وفاعل لوقف سياسات طهران الرامية لنشر الفوضى والإرهاب وزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة»، وفق تعبيره.

شحنة مخدرات إيرانية اعترضتها البحرية في خليج عمان وجهتها اليمن (البحرية الأميركية)

بالتزامن مع هذه التطورات، لم تتوقف الجماعة الحوثية عن التصعيد سواء عن طريق الهجمات على خطوط التماس، أو من خلال الاستعراضات العسكرية، أو حملات القمع التي تستهدف معارضيها في المناطق الخاضعة لها.

وقال الجيش اليمني، إنه أحبط الخميس الماضي محاولة تسلل لعناصر الميليشيات الحوثية باتجاه مواقعه في جبهة الكريفات شرق مدينة تعز.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن مصدر عسكري قوله، إن «الجيش الوطني استهدف تجمعا لعناصر الميليشيات الحوثية في جبهة الصلو جنوب شرقي تعز ومنعها من تنفيذ أعمال عدائية ضد الجيش، كما تصدت المضادات الأرضية للجيش، لطائرة مسيرة أطلقتها الميليشيا فوق (التبة السوداء)، فى جبهة مقبنة بالريف الغربي لتعز وتم إسقاطها».



الخسائر البشرية الحوثية تتضاعف مع اتساع رقعة المواجهات

الحوثيون يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب تصعيدهم العسكري (فيسبوك)
الحوثيون يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب تصعيدهم العسكري (فيسبوك)
TT

الخسائر البشرية الحوثية تتضاعف مع اتساع رقعة المواجهات

الحوثيون يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب تصعيدهم العسكري (فيسبوك)
الحوثيون يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب تصعيدهم العسكري (فيسبوك)

تواجه الجماعة الحوثية خسائر بشرية متزايدة في صفوف مقاتليها، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري على خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية، خصوصاً في جبهات الساحل الغربي وتعز والضالع ومأرب، إلى جانب جبهات أخرى.

وتشير أحدث الخسائر المعلنة إلى مقتل أكثر من 35 عنصراً حوثياً خلال أقل من أسبوعين، معظمهم من حملة الرتب العسكرية، دون أن تكشف الجماعة عن أماكن أو توقيت مقتلهم.

ووفقاً لما أوردته قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، شيّعت الجماعة في صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها عدداً من قتلاها، بينهم اللواء حسن علي مطهر، والعقيد محمد محسن الغاثي، والعقيد عبد الله عبد اللطيف الكبسي، والعقيد محمد علي جحاف، والعقيد يوسف دومان اليماني، والعقيد عمر مطهر الدعير.

وبحسب القناة، شيّعت الجماعة كلاً من يوسف إبراهيم الموساي، والنقيب نجيب حسين الحرثي، وعبد الله سعيد أبو سرعة، وعباد عبد الخالق المخاج، وعلاء الدين حميد السعيدي، ومحمد يحيى المرواح، وعمار حسين الأحوس، وأحمد علي جراد، وبشار عبد الله موانس، إلى جانب عدد آخر من القيادات والعناصر.

انقلابيو اليمن يشيعون عدداً من قتلاهم في شمالي محافظة الضالع (إعلام حوثي)

وأفادت وسائل إعلام حوثية بأن مراسم تشييع معظم القتلى جرت في صنعاء ومحافظات الحديدة وحجة وتعز وإبّ وريمة وعمران وصعدة ومناطق أخرى، دون الكشف عن ظروف مقتلهم أو المواقع التي سقطوا فيها.

160 قتيلاً خلال 45 يوماً

في سياق متصل، أظهرت إحصائية يمنية حديثة تكبُّد الحوثيين خسائر بشرية كبيرة خلال نحو شهر ونصف الشهر، غالبيتهم من العناصر الذين ينتحلون رتباً عسكرية مختلفة، في ظل استمرار المواجهات مع القوات الحكومية.

وبحسب إحصائية أعدها ونشرها موقع «يمن فيوتشر»، شيّعت الجماعة أكثر من 160 من عناصرها في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، خلال الفترة من 15 يوليو (تموز) حتى نهاية أغسطس (آب) الماضي.

جانب من مشاركة عناصر حوثية في تشييع قيادات ميدانية بمدينة ذمار (إكس)

وضمت القوائم 82 ضابطاً وقيادياً يحملون رتباً عسكرية مختلفة، بينها لواء وعميد وعقيد ومقدم ورائد ونقيب وملازم أول وملازم ثانٍ ومساعد، مع حضور لافت لحاملي رتبتَي العقيد والعميد، مقابل 78 عنصراً لم تُذكر لهم رتب عسكرية.

وتوزعت مراسم التشييع على محافظات صنعاء وصعدة وحجة وعمران وذمار وإبّ والحديدة وتعز والضالع والمحويت والبيضاء وريمة. وسجلت الجماعة أكبر دفعة من مراسم التشييع المعلنة في 16 أغسطس، عندما شيّعت 37 من عناصرها، بينهم 7 برتبة عميد و9 برتبة عقيد.

375 قتيلاً

في مؤشر آخر على حجم الخسائر، كشفت مراجعة أجرتها منصة «شيبا إنتليجنس»، وهي منصة استخباراتية رقمية مستقلة متخصصة في رصد التطورات الأمنية والتهديدات وشبكات التهريب في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، عن مقتل ما لا يقل عن 375 عنصراً من جماعة الحوثيين خلال شهرَي يوليو وأغسطس الماضيين، بينهم 133 عنصراً أُعلن عنهم برتب عسكرية مختلفة.

وبحسب المراجعة، ارتفع عدد حالات التشييع المعلنة من 93 قتيلاً في يوليو إلى 282 قتيلاً في أغسطس، بزيادة تجاوزت 300 في المائة. كما ارتفع عدد القتلى من حملة الرتب العسكرية من 29 إلى 104 خلال الفترة نفسها.

وضمت قائمة القتلى 133 قيادياً، بينهم ضابط برتبة لواء، و9 برتبة عميد، و38 برتبة عقيد، و72 برتبة رائد، وفق بيانات المنصة.

جانب من تشييع الحوثيين قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام حوثي)

وأشارت «شيبا إنتليجنس» إلى أن الارتفاع الحاد في الخسائر البشرية جاء بالتزامن مع تصعيد عسكري متواصل للحوثيين في جبهات مأرب والجوف وتعز والساحل الغربي والضالع، موضحة أن استمرار العمليات القتالية فرض تكلفة متزايدة على الجماعة، خصوصاً على مستوى القوى البشرية والقيادات الميدانية.

وذكر التقرير أن ضربات جوية بطائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية استهدفت مواقع وثكنات ومراكز قيادة وتجمعات وتعزيزات للحوثيين في محافظات مأرب والجوف وتعز وحجة والحديدة والضالع.

ووفقاً للمراجعة، استحوذت صنعاء ومحافظات ذمار وحجة وصعدة وعمران على 289 قتيلاً، بما يمثل نحو 77 في المائة من إجمالي القتلى الذين أُعلن عنهم خلال يوليو وأغسطس.

وتشير هذه البيانات، رغم اختلاف الأرقام التي ترصدها المصادر المختلفة، إلى تصاعد ملحوظ في حجم الخسائر البشرية المعلنة في صفوف الحوثيين، ولا سيما بين القيادات والعناصر الحاملة رتباً عسكرية، بالتزامن مع استمرار التصعيد على عدد من جبهات القتال اليمنية.


الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ فجر أمس (الخميس)، بهجوم واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدة قطاعات قتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وتابعت المصادر أن القصف الصاروخي الحوثي تركز على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، مما أدى لخلق حالة من الهلع بين المدنيين، مشيرةً إلى سقوط قتلى وجرحى من دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين.

وترافقت الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفّذته عناصر تابعة لجماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور البرح غرب تعز.

بدورها، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث «مسيّرات» حوثية خلال تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.


تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران عملياتها العسكرية، الخميس، على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف بأكثر من 12 صاروخاً باليستياً طال مناطق ريفية في محافظتي تعز والحديدة، فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ الساعات الأولى لفجر الخميس، بهجوم حوثي واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدد من القطاعات القتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وقالت المصادر إن الجماعة استخدمت خلال الهجوم مئات القذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيّرة واستخدامها في العمليات القتالية، فيما امتدت المواجهات إلى تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، حيث تتمركز ألوية المغاوير التابعة للمقاومة الوطنية.

وحسب مصادر عسكرية، تمكن الحوثيون خلال الساعات الأولى من الهجوم من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن القوات الحكومية ومحور تعز والمقاومة الوطنية هجوماً معاكساً استعادت خلاله عدداً من المواقع التي فقدتها.

ونفت المصادر، أن تكون الصواريخ الباليستية أحدثت أثراً على مسرح العمليات القتالي للقوات الحكومية، منوهة بأن غالبية القصف الصاروخي الحوثي تركزت على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين.

وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، في حين تكبد الحوثيون خسائر بين عناصرهم، دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين، في حين تشير المعلومات إلى وقوع 4 من العناصر الحوثية في الأسر.

وتركز القصف الصاروخي الحوثي على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين، في حين تزامنت تلك الهجمات الحوثية مع تحركات برية هجومية تصدت القوات الحكومية والمشتركة لها، وتمكنت من إفشالها بالكامل وإخماد مصادر النيران، وفقاً لبيانات الجيش اليمني.

وذكرت تقارير غرفة العمليات المشتركة أن منظومات الدفاع الجوي والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي «تتعامل بيقظة عالية مع هذه التهديدات الصاروخية المتكررة، التي باتت تمثل النمط الأبرز لمحاولات الجماعة تعويض خسائرها الميدانية المتلاحقة على الأرض»، وتوجيه رسائل تصعيدية مرتبطة بالتطورات الإقليمية في ممر البحر الأحمر وباب المندب الاستراتيجي.

أسيران من عناصر الجماعة الحوثية في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

وترافقت هذه الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفذته العناصر التابعة للجماعة الحوثية باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور «البرح» غرب محافظة تعز.

ثلاث مسيّرات

وفي سياق التصعيد الجوي، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية أثناء تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.

وقالت مصادر عسكرية إن التعامل مع المسيّرات جاء في وقت واصلت فيه الجماعة استخدام الطائرات من دون طيار في الهجوم على مواقع القوات الحكومية والمقاومة، بينما ظلت الاشتباكات مستمرة في عدد من القطاعات، وسط تعزيزات وانتشار للقوات في مواقع القتال.

وتزامن التصعيد البري مع موجة جديدة من القصف الصاروخي الحوثي على مناطق الساحل الغربي، حيث أطلقت الجماعة أكثر من 12 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق متفرقة شرق وشمال مدينة المخا، وأخرى تابعة لمديرية الخوخة في محافظة الحديدة.

وحسب مصادر محلية، أطلقت الصواريخ من مواقع للجماعة في محافظة إب ومنطقتي الحوبان وشرعب شرق وشمال تعز، فيما أدى أحد الصواريخ إلى اندلاع حريق في الأطراف الشمالية لمدينة المخا.

وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة بين عناصر الجماعة الحوثية ولواء النصر التابع للجيش اليمني في جبهة مقبنة غرب تعز، بعد قصف عنيف نفذته أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الحوثيين أطلقوا ثمانية صواريخ باليستية باتجاه ريف المخا، بينما سقط صاروخ تاسع جنوب مديرية الخوخة. وأكدت مصادر محلية إطلاق ثلاثة صواريخ إضافية بعد وقت قصير، ليصل العدد إلى أكثر من 12 صاروخاً خلال فترة زمنية قصيرة.

استهداف الساحل

وجاء القصف الصاروخي بالتزامن مع المعارك الدائرة في جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، فيما تعاملت الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز مع الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الجماعة خلال الهجوم.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من استهداف الحوثيين مناطق سكنية ومحيط مخيمات للنازحين وجبهات القتال في تعز، في وقت تشهد فيه المحافظة والساحل الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً منذ أغسطس (آب) الماضي.

بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

وتواصل القوات الحكومية والمقاومة الوطنية التصدي للهجمات الحوثية على امتداد جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وسط استمرار الجماعة في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية في هجماتها.

ويعكس تزامن الهجوم البري الواسع مع القصف الصاروخي على الساحل الغربي اتساع نطاق التصعيد الحوثي في هذه المناطق، التي شهدت خلال الفترة الماضية هجمات متكررة شملت مواقع عسكرية ومناطق قريبة من تجمعات سكنية ومنشآت مدنية.

وكانت القوات الحكومية في محافظتي مأرب والضالع وجهت، الأربعاء، ضربات عسكرية استهدفت بها مواقع وتجمعات وآليات تابعة للجماعة الحوثية، ونشرت مشاهد مصورة لذلك.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن وحدات المدفعية التابعة للمنطقة العسكرية السابعة نفذت قصفاً مركزاً استهدف مواقع وثكنات وتجمعات للحوثيين في جبهات مأرب الغربية، ملحقة بها خسائر في الأرواح والعتاد، مرفقاً ذلك بنشر مشاهد توثق جانباً من عمليات الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة.

وفي محافظة الضالع، أظهرت مشاهد أخرى استهداف مقر عسكري حوثي ومبنى سكني حولته الجماعة إلى ثكنة عسكرية.

وأدت الضربات إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.

ولا تزال المواجهات مستمرة في عدد من القطاعات القتالية، وسط انتشار وتعزيزات للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية، في حين تتعامل القوات مع الهجمات الصاروخية والجوية الحوثية التي شملت مناطق متفرقة في تعز والساحل الغربي.