الرئيس الموريتاني يتعهد حماية البلاد «من الفساد والمفسدين»

أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف عيش المواطنين

الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)
الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)
TT

الرئيس الموريتاني يتعهد حماية البلاد «من الفساد والمفسدين»

الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)
الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)

أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن موارد البلد «ستُرشّد وتُحمى من الفساد والمفسدين»، بما يجعلها كافية لتحقيق تطلعات المواطنين.

وقال الغزواني، خلال لقائه أطر ووجهاء وفاعلي ولاية نواكشوط الجنوبية مساء الخميس، إن تحسين أوضاع العاصمة لا يقتصر على تشييد الطرق والمنشآت، بل يتطلب تعاون الجميع، من حكومة ونخب ومواطنين، للمساهمة في رفع مستوى الوعي، وتغيير بعض السلوكيات. مشدداً على أن «الدولة وحدها لا تستطيع تحقيق ذلك»، ودعا إلى تضافر الجهود والعمل المشترك من أجل بلوغ الأهداف المنشودة، وخلال اللقاء أعلن الرئيس الموريتاني عن توجه حكومي لتكثيف الجهود الرامية إلى تحسين ظروف الحياة في العاصمة نواكشوط، من خلال تعزيز خدمات المياه والصحة والتعليم، وتطوير شبكة الطرق والمرافق العمومية. وأوضح أن المرحلة المقبلة ستركز على معالجة نقص المياه، وتوسيع التغطية الصحية، ودعم المستشفيات بالاختصاصيين، إلى جانب تحسين المؤسسات التعليمية وتوسعة الطرق نحو المناطق الطرفية. وأكد أن تنفيذ المطالب الخدمية «سيتم وفق الإمكانات المتاحة وبشكل تدريجي»، مشدداً على ضرورة منح العاصمة عناية تتناسب مع مكانتها بوصفها واجهة البلاد.

وتأتي هذه التوجهات بالتزامن مع إطلاق الشطر الثاني من البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط بميزانية ضخمة. ويتضمن البرنامج مشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والطرق، فضلاً عن المنشآت الرياضية وتأهيل الفضاءات العامة.

في سياق ذلك، أكد رئيس الجمهورية أن طموح الدولة لولاية نواكشوط الجنوبية يتمثل في الارتقاء بمستوى الخدمات والبنية التحتية، وتوفير مقومات العيش الكريم لجميع الأسر. مبرزاً أن الهدف هو أن تستعيد الولاية مكانتها وتصبح عاصمة تليق بسكانها، عبر توفير المرافق الأساسية والمنشآت الضرورية لمختلف الأنشطة الشبابية.

وأشار الغزواني إلى أن الولاية شهدت تحولات مهمة في البنية التحتية والخدمات الأساسية، وحصلت على النصيب الأكبر من تدخلات البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط. موضحاً أن زيارته للولاية تهدف إلى التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع إلى انشغالاتهم، والاطلاع على ظروفهم المعيشية، وتبادل الآراء بشأن القضايا التي تهمهم.

كما شدد الغزواني على أهمية توجيه الاستثمارات نحو تنشيط الاقتصاد المحلي، وتحسين الظروف المعيشية، وتعزيز الخدمات الأساسية، مؤكداً أن سكان جميع ولايات العاصمة يستحقون الاستماع إلى مطالبهم، دون استثناء.


مقالات ذات صلة

تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

شمال افريقيا وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)

تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزارة الخارجية التونسية تؤكد أنها تلقت دعماً فرنسياً لمطلبها بشأن مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تتمسك بـ«الحياد الإيجابي» في قضية الصحراء المغربية

جددت الحكومة الموريتانية، مساء (الأربعاء)، موقفها من قضية الصحراء القائم على ما سمته «الحياد الإيجابي»، وذلك بعد مغادرة بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» الإقليم.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا وإسبانيا لتعزيز التعاون في محاربة الجريمة العابرة للحدود

موريتانيا بحثت مع إسبانيا جهود تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير القانونية والجريمة العابرة للحدود، في إطار التعاون مع موريتانيا والاتحاد الأوروبي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزيرة الدفاع الإسبانية خلال زيارتها نواكشوط في أواخر أكتوبر 2024 (وزارة الداخلية الموريتانية)

وزير داخلية إسبانيا يزور موريتانيا ويلتقي الرئيس و3 وزراء

وصل وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراندي مارلاسكا، إلى موريتانيا، الثلاثاء، في زيارة يلتقي خلالها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني و3 من وزراء حكومته...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا قوات عسكرية موريتانية في مهمة لحماية الحدود (الجيش الموريتاني)

«الاتحاد الأوروبي» يقدم دعماً عسكرياً لموريتانيا بقيمة 20 مليون يورو

كشف مجلس الاتحاد الأوروبي عن اعتماد إجراء مساعدات عسكرية جديد لموريتانيا بقيمة 20 مليون يورو، مخصص لتوفير معدات للقوات المسلحة الموريتانية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)
رجل يتفقد الدمار في منزله عقب غارة على ضاحية تقع شرق مطار الخرطوم يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تصاعدت حدة المعارك العنيفة في غرب السودان لليوم الثاني على التوالي، بعدما شنّ الجيش، الخميس، هجوماً متزامناً على مناطق تقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» في شمال وغرب إقليم كردفان، في وقت تضاربت فيه الأنباء بشأن مدى تقدُّم الطرفَين على الأرض.

وبينما لم ينشر الجيش السوداني تفاصيل رسمية بشأن تلك المعارك، قال المتحدث باسم «القوة المشتركة» (المتحالفة مع الجيش)، الرائد متوكل علي وكيل: «نفذت (القوة المشتركة) والقوات المسلحة السودانية عمليات عسكرية واسعة في محور كردفان، واستردت مناطق أم صميمة وكازقيل والحمادي وأبو قعود، وألحقت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد بـ(قوات الدعم السريع)».

وأضاف في بيان صحافي: «تمكنت قواتنا من تدمير 40 عربة قتالية والاستيلاء على 43 عربة أخرى بكامل عتادها، وتواصل مطاردة القوات التي فرَّت من ساحة المعركة».

وأكد أن «القوة المشتركة» ماضية في العمليات العسكرية بالتنسيق مع الجيش والقوات المساندة في استعادة كل الأراضي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».

ولم يتسنّ التحقق بصورة مستقلة من بيان «القوة المشتركة» بشأن السيطرة على تلك المناطق.

وتتكون القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة/جيش تحرير السودان» بزعامة حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي.

رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارته الأخيرة لموسكو في 30 أكتوبر (إ.ب.أ)

في المقابل، أفادت منصات إعلامية موالية لــ«قوات الدعم السريع» بأن قواتها نصبت كمائن للقوة المهاجمة، وقتلت أعداداً كبيرة منهم، واستولت على عربات قتالية بكامل عتادها العسكري، كما استعادت السيطرة على المناطق مرة أخرى.

ورجحت انسحاب الجيش إلى مدينة الأبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان بعد الضربات التي تلقاها في محاور كردفان المختلفة.

وعادة لا يعترف طرفا الحرب بخسارة أي منطقة، إلا بعد أن يعلن أحدهما السيطرة الكاملة عليها.

وتأتي هذه التطورات العسكرية بعد أن استطاعت قوات الجيش والقوات المساندة لها في الأشهر الماضية استرداد مناطق مهمة في ولاية شمال كردفان، وفي الوقت نفسه تحاول التقدم للسيطرة على ولاية غرب كردفان الغنية بالنفط.

ومنذ عدة أيام، تواترت أنباء عن أن الجيش يمهد لشن هجمات مضادة واسعة النطاق لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» في غرب كردفان.

وفي وقت سابق، تبادل كل من الجيش و«الدعم السريع» السيطرة على بلدتَي «كازقيل» و«الحمادي»، أكثر من مرة.

ولم يعلن الجيش رسمياً عن تحركاته، لكن قادته تحدثوا في وقت سابق عن معارك مرتقبة في عدة محاور لاسترداد المناطق التي يسيطر عليها «الدعم السريع»، مشيرين إلى أن الهدف استعادة مدن ولاية غرب كردفان، لفتح الطريق أمام إقليم دارفور، غرب البلاد.


الرئيس الموريتاني يتعهد حماية البلاد «من الفساد والمفسدين»

الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)
الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)
TT

الرئيس الموريتاني يتعهد حماية البلاد «من الفساد والمفسدين»

الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)
الرئيس الموريتاني أعلن عن توجه حكومي لتحسين ظروف معيشة المواطنين (أ.ب)

أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن موارد البلد «ستُرشّد وتُحمى من الفساد والمفسدين»، بما يجعلها كافية لتحقيق تطلعات المواطنين.

وقال الغزواني، خلال لقائه أطر ووجهاء وفاعلي ولاية نواكشوط الجنوبية مساء الخميس، إن تحسين أوضاع العاصمة لا يقتصر على تشييد الطرق والمنشآت، بل يتطلب تعاون الجميع، من حكومة ونخب ومواطنين، للمساهمة في رفع مستوى الوعي، وتغيير بعض السلوكيات. مشدداً على أن «الدولة وحدها لا تستطيع تحقيق ذلك»، ودعا إلى تضافر الجهود والعمل المشترك من أجل بلوغ الأهداف المنشودة، وخلال اللقاء أعلن الرئيس الموريتاني عن توجه حكومي لتكثيف الجهود الرامية إلى تحسين ظروف الحياة في العاصمة نواكشوط، من خلال تعزيز خدمات المياه والصحة والتعليم، وتطوير شبكة الطرق والمرافق العمومية. وأوضح أن المرحلة المقبلة ستركز على معالجة نقص المياه، وتوسيع التغطية الصحية، ودعم المستشفيات بالاختصاصيين، إلى جانب تحسين المؤسسات التعليمية وتوسعة الطرق نحو المناطق الطرفية. وأكد أن تنفيذ المطالب الخدمية «سيتم وفق الإمكانات المتاحة وبشكل تدريجي»، مشدداً على ضرورة منح العاصمة عناية تتناسب مع مكانتها بوصفها واجهة البلاد.

وتأتي هذه التوجهات بالتزامن مع إطلاق الشطر الثاني من البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط بميزانية ضخمة. ويتضمن البرنامج مشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء والطرق، فضلاً عن المنشآت الرياضية وتأهيل الفضاءات العامة.

في سياق ذلك، أكد رئيس الجمهورية أن طموح الدولة لولاية نواكشوط الجنوبية يتمثل في الارتقاء بمستوى الخدمات والبنية التحتية، وتوفير مقومات العيش الكريم لجميع الأسر. مبرزاً أن الهدف هو أن تستعيد الولاية مكانتها وتصبح عاصمة تليق بسكانها، عبر توفير المرافق الأساسية والمنشآت الضرورية لمختلف الأنشطة الشبابية.

وأشار الغزواني إلى أن الولاية شهدت تحولات مهمة في البنية التحتية والخدمات الأساسية، وحصلت على النصيب الأكبر من تدخلات البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط. موضحاً أن زيارته للولاية تهدف إلى التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع إلى انشغالاتهم، والاطلاع على ظروفهم المعيشية، وتبادل الآراء بشأن القضايا التي تهمهم.

كما شدد الغزواني على أهمية توجيه الاستثمارات نحو تنشيط الاقتصاد المحلي، وتحسين الظروف المعيشية، وتعزيز الخدمات الأساسية، مؤكداً أن سكان جميع ولايات العاصمة يستحقون الاستماع إلى مطالبهم، دون استثناء.


مساعٍ صينية مكثفة لـ«التهدئة» بين دول القرن الأفريقي

ضابط شرطة يسير أمام عَلَمي إثيوبيا وإريتريا قبل زيارة الرئيس الإريتري إلى أديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
ضابط شرطة يسير أمام عَلَمي إثيوبيا وإريتريا قبل زيارة الرئيس الإريتري إلى أديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
TT

مساعٍ صينية مكثفة لـ«التهدئة» بين دول القرن الأفريقي

ضابط شرطة يسير أمام عَلَمي إثيوبيا وإريتريا قبل زيارة الرئيس الإريتري إلى أديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)
ضابط شرطة يسير أمام عَلَمي إثيوبيا وإريتريا قبل زيارة الرئيس الإريتري إلى أديس أبابا في يوليو 2018 (رويترز)

تحركات صينية مكثفة لخفض التصعيد في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مع زيارات يقوم بها حالياً أكثر من مبعوث صيني للمنطقة، تشمل إريتريا وإثيوبيا ومصر وجيبوتي.

تلك الجهود الصينية يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها تبلور وساطة قد تنجح في «تجميد الصراع» وليس تقديم تسوية نهائية.

واندلع تصعيد في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بدأته إثيوبيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية، وتبادل طرد دبلوماسيين مع مصر، وصولاً إلى غلق قنصلية سودانية قبل أيام، وسط مخاوف من اندلاع حرب إثيوبية - إريترية، بسبب النزاع في إقليم تيغراي بعد اتهامات إثيوبية لأسمرة بـ«دعم التمرد».

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، في وقت سابق، أن الممثل الخاص للحكومة الصينية للشؤون الأفريقية ليو شيان فا سيزور إثيوبيا وجيبوتي ومصر خلال النصف الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، فيما سيزور المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الصينية لشؤون القرن الأفريقي تشانغ تشون، إريتريا.

وبالفعل عقد ليو شيان فا اجتماعاً مع وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس، وعبّر عن أمل بكين «في أن يهدأ الوضع في القرن الأفريقي في أقرب وقت ممكن»، مبدياً استعداد الصين «للعمل مع جميع الأطراف للاضطلاع بدور بنّاء في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية الصينية»، الخميس.

ومساء الخميس، التقى رئيس إريتريا أسياس أفورقي، المبعوث الخاص الصيني لشؤون القرن الأفريقي، وركَّزت المحادثات الواسعة على العلاقات الثنائية والتطورات الجارية في المنطقة، فيما كرر المبعوث الصيني، موقف بكين «من أهمية احترام سيادة إريتريا وسلامة أراضيها»، حسب ما ذكره وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل عبر حسابه بمنصة «إكس».

ويرى الخبير الصيني في العلاقات الدولية، يحيى تشو شيوان، أن هذا التحرك «يعكس حرص الصين على القيام بدور بنّاء في تهدئة التوترات ومنع مزيد من التصعيد في منطقة القرن الأفريقي، في ظل تمتعها بعلاقات صداقة وتعاون مع كل من إثيوبيا وإريتريا، وهي تؤكد باستمرار احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتدعو إلى معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، بعيداً عن استخدام القوة أو التهديد بها».

ويعتقد أن «نجاح الجهود الدبلوماسية لا يتوقف على التحرك الصيني وحده الذي سيساعد في منع التصعيد، بل يعتمد بالدرجة الأولى على الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية واستعدادها للعودة إلى الحوار»، ويؤكد أن «مصر وجيبوتي دولتان مهمتان في هذه المعادلة، بحكم موقعهما الجغرافي ودورهما الإقليمي، ولذلك فإن التشاور معهما يُساعد على فهم مختلف الشواغل، وتعزيز الجهود الرامية إلى خفض التوترات».

ويرى المحلل السوداني المختص بالشأن الأفريقي محمد شمس الدين، أن «بكين تستشعر الخطر الاستراتيجي الذي قد ينجم عن أطماع إثيوبيا في الوصول إلى البحر الأحمر». ويلفت إلى أن «الصين تسعى إلى سد الفراغ الدبلوماسي الغربي الذي غاب بصورة لافتة عن قضايا منطقة القرن الأفريقي؛ حيث تراجع الدور الأميركي في أسمرة وفي أديس أبابا»، مشيراً إلى أن «بكين تسعى إلى تقديم نفسها بوصفها ضامناً أمنياً موثوقاً يحترم سيادة الدول، ولا يتدخل في شؤونها الداخلية».

ويتابع: «يتضح ذلك في حرصها على إيفاد مبعوثين للقاء القيادتين، في وقت متزامن لتأكيد وقوفها على مسافة واحدة من الطرفين ولعب دور ناقل الرسائل الموثوق سعياً منها لتخفيف حدة الاستقطاب».

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

والتقى رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، الجمعة، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف على هامش «القمة الثانية للأحزاب السياسية الأفريقية» التي تستضيفها أديس أبابا حالياً، وناقشا الحوكمة القارية والعمليات السياسية الشاملة وأولويات التنمية طويلة المدى وتعزيز قيادة أفريقيا والقضايا الرئيسية التي تُشكل مستقبل القارة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية»، دون تفاصيل أكثر.

وأثارت إثيوبيا مخاوف أفريقية عقب إعلان تسلّم صفقة تضم مبدئياً 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع المطور «4++»، وقال رئيس وزراء إثيوبيا نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنها تُعزز «قدرة إثيوبيا على الردع الاستراتيجي».

ويرى تشو شيوان، أن «الموقف الصيني يقوم على مبدأ أن الحلول يجب أن تنطلق من دول المنطقة نفسها، مع دعم دور الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية»، متوقعاً أن «تكون الأولوية في المرحلة الحالية هي تهيئة الظروف للحوار، ووقف التصعيد، تمهيداً للتوصل إلى حل أشمل للأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

ووفق شمس الدين، فإن «بكين تتمتع بأوراق ضغط ومزايا تجعلها قادرة على إحداث اختراق لإنجاح هذه الوساطة المحفوفة بعدد من التحديات الإقليمية، وأبرز تلك الأوراق النفوذ والثقل الاقتصادي الواسع، كون طاولة الحوار الصينية أكثر قبولاً من المنابر الغربية»، على حد قوله.

ويرجح أن تنجح بكين في «تجميد الصراع» ومنع انزلاقه لمواجهة عسكرية مباشرة عبر إرساء قواعد اشتباك جديدة، لكنها «ستجد صعوبة بالغة في تحقيق تسوية نهائية تلبي الطموحات الجيوسياسية لإثيوبيا وإريتريا».