موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

حزب «جمع» يجمد علاقته بالأغلبية بعد تجاهل طلبه عضوية اللجنة

اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
TT

موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)
اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)

أعلنت أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في موريتانيا، اليوم (الجمعة)، أسماء 8 شخصيات ستمثلها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني المرتقب، وكان معظمهم من قادة الأحزاب السياسية.

لكن الإعلان عن هذه الأسماء أثار غضب حزب جبهة المواطنة والعدالة (جمع)، الذي قرر تجميد صلته بمنسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية، بسبب تجاهل طلبه الحصول على عضوية لجنة الإشراف على الحوار، مؤكداً أن هذه اللجنة ضمت شخصيات كانت تعرقل الحوار.

لا إجماع

أعلنت منسقية أحزاب الأغلبية أنها اعتمدت «الوزن الانتخابي» معياراً لتسمية ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، بعد اجتماعين تشاوريين «لم يسفرا عن توافق»، وهو ما يكشف حجم الخلاف داخل صفوف الأغلبية.

وقالت المنسقية في بيان، صدر اليوم (الجمعة)، إنها لجأت إلى «معايير موضوعية» التزاماً بالأجل المحدد لاستكمال تشكيلة اللجنة، وهو 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. واعتمدت تمثيل كل حزب في الجمعية الوطنية معياراً أساسياً، وعدد مستشاريه البلديين معياراً لحسم حالات التعادل، «بما يضمن وضوح الأسس، ومراعاة تكافؤ الفرص» بين مكونات الأغلبية.

اجتماع حزب الإنصاف الحاكم خلال الأسبوع الحالي بخصوص التمثيل في الحوار (حزب الإنصاف)

لكن رغم ذلك لم يرض القرار حزب جبهة المواطنة والعدالة (جمع)، الذي أعلن تجميد كل صلة له بائتلاف أحزاب الأغلبية في موريتانيا، متهماً حزب «الإنصاف» الحاكم باتخاذ قرار أحادي بتعيين ثمانية ممثلين للأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، بعد أيام من تأكيد لجنته الدائمة «ضرورة تمثيل الحزب» في هذه اللجنة.

قرار «واتساب»

قال الحزب في بيان صدر اليوم (الجمعة) إنه علم بالقرار «من خلال مجموعة عبر تطبيق (واتساب) لأحزاب الأغلبية». ووصفه بأنه «قرار أحادي»، ورفضه «شكلاً ومضموناً»، لأنه لم يصدر عن «تشاور وتوافق داخل الأغلبية»، ولا يمثل مختلف الكيانات المكونة لها.

وضمت القائمة التي اقترحها الحزب الحاكم لعضوية لجنة الإشراف على الحوار المرتقب، كلاً من محمد ولد بلال (رئيس الحزب الحاكم)، ومحمد يحيى ولد حرمة (نائبه)، وسانغوت عثمان (من حزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والتقدم)، ومحمد ولد طالبنا (حزب الإصلاح)، ويعقوب ولد أمين (حزب التحالف الديمقراطي)، وشيخنا ولد حجبو (حزب الكرامة)، وداود ولد أحمد عيشة (حزب نداء الوطن)، وفاله بنت ميني (حزب حوار).

قيادات الأحزاب المعارضة خلال نقاش توحيد جهودها في الحوار المرتقب (وسائل التواصل الاجتماعي)

وأعلن حزب «جمع» أنه لا يعدّ المعينين الثمانية ممثلين له، «خصوصاً في حوار يراد له أن يكون مناسبة لنقاش قضايا الوطن الكبرى وأسئلة التطور الديمقراطي»، ولفت انتباه «الجهات المعنية» ورئيس لجنة الإشراف إلى موقفه، مؤكداً أن «من عرقل الحوار في أكثر من محطة لا يستطيع الإسهام في تنظيمه وإنجاحه».

مطلب التمثيل

كانت اللجنة الدائمة للحزب، برئاسة محمد جميل ولد منصور، قد عقدت اجتماعها الأول في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعد انتهاء «العطلة السياسية»، خُصص للوضع السياسي ومراحل الحوار. وقال بيان الحزب إن الرئيس شرح «الخريطة السياسية الوطنية» والقوى المشاركة في الحوار والمقاطعة له، وأبرز مشاركة الحزب في الاجتماعات التحضيرية و«دوره البارز» فيها.

واستأنفت اللجنة اجتماعها الخميس، وتضمنت خلاصة نقاشاتها «ضرورة تمثيل الحزب في لجنة الإشراف على الحوار الوطني، لما له من حضور في الساحة السياسية ولجاهزية رؤيته في حل المشاكل الكبرى».

ويرأس الحزب ولد منصور، وهو أحد أبرز وجوه المعارضة الموريتانية منذ تسعينات القرن الماضي، وكان أول رئيس لحزب «تواصل» الإسلامي بعد تأسيسه في 2008، وخاض الانتخابات الرئاسية في 2009 وخسرها، وجعل حزبه ثاني قوة في انتخابات 2013، قبل أن يتخلى عن رئاسته في 2017، ثم التحق بصفوف داعمي الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، قبل أن يؤسس حزبه عام 2024، ولا يمتلك الحزب الوليد أي تمثيل في المجالس التشريعية والمحلية.


مقالات ذات صلة

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية

موريتانيا وألمانيا تبحثان تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلاقات التعاون التنموي والشراكة القائمة بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

الحكومة الموريتانية: الشعب وحده القادر على تعديل الدستور

أعلنت الحكومة الموريتانية أن الشعب هو وحده القادر على تعديل الدستور، نافية أن تكون هنالك أي مساعٍ من الحكومة أو الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لخرق الدستور...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا شددت الوقفات الاحتجاجية على رفض ولاية رئاسية ثالثة للرئيس ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وقفات احتجاجية في موريتانيا لرفض ولاية رئاسية ثالثة

وقفات احتجاجية في موريتانيا تحت شعار «اللاءات الثلاث»: «لا للمأمورية الثالثة»، و«لا للفساد وتردي الخدمات»، و«لا لتقييد الحريات».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)

جهود إسبانيا لإنهاء تكدس المهاجرين في سبتة تفجر انتقادات حقوقية

تتعرض حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لضغوط من الاتحاد الأوروبي وانتقادات شعب يزداد استياؤه من أجل حل أزمة المهاجرين بسبتة 

«الشرق الأوسط» (سبتة - مدريد)
شمال افريقيا وزير الثقافة الجديد (يسار) وهو يتسلم مهامه من سلفه (وسط) الاثنين الماضي في نواكشوط (وزارة الثقافة)

إلزام مسؤولين باستخدام «العربية» يُفجر جدلاً سياسياً في موريتانيا

أصدر الناطق باسم الحكومة الموريتانية تعميماً يلزم مسؤولي قطاعه باستخدام اللغة العربية في المراسلات والمذكرات والتقارير والوثائق الموجهة إلى ديوانه.

الشيخ محمد (نواكشوط)

شروط إريتريا للحوار مع إثيوبيا... هل تعرقل مسار التهدئة؟

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
TT

شروط إريتريا للحوار مع إثيوبيا... هل تعرقل مسار التهدئة؟

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري آسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

حديث إريتري جديد عن «إمكانية حوار» يجمع أسمرة وأديس أبابا تضمن شروطاً، وسط تصاعد التوترات بين البلدين منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك الشروط التي أطلقتها مبعوثة إريترية بالأمم المتحدة تتمثل في «وقف التهديدات، والاعتراف الإثيوبي الكامل بسيادتها على أراضيها»، تتباين بشأنها آراء مختصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين أنها «تعرقل مسار التهدئة، وأنها مهمة لبدء مسار حوار حقيقي وجاد من دون تهديدات».

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في إقليم تيغراي بعد اتهامات إثيوبية لأسمرة بـ«دعم التمرد».

والتقت المندوبة الدائمة لإريتريا لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى القرن الأفريقي كوانغ كونغ، في مقر البعثة الدائمة لإريتريا؛ لبحث تطورات الأوضاع، وفق ما ذكرته المسؤولة الإريترية عبر حسابها بمنصة «إكس»، مساء الأربعاء.

وفيما يتعلق بالعلاقات الإريترية - الإثيوبية، أوضحت تسفاماريام بوضوح تام أن «أي آفاق للانخراط مع القيادة الإثيوبية على أي مستوى تتطلب تنازلاً مسبقاً، وعاماً، وغير مشروط عن استخدام الإكراه، والتهديدات، أو القوة، إلى جانب الاعتراف غير المبهم باستقلال إريتريا، وسيادتها، وسلامة أراضيها»، مؤكدة أن «هذه المبادئ تُعدّ ركائز أساسية لا تنازل عنها».

وشددت على أن «السلام الإقليمي لا يمكن بناؤه عبر تصدير الأزمات الداخلية لإثيوبيا، أو ممارسة الضغوط على إريتريا»، مشيرة إلى أن «الانخراط الجاد يتطلب توافر الثقة، والاحترام المتبادل، والمساواة السيادية، والنوايا الحسنة، وهي شروط غائبة في الوقت الراهن».

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، أن مطالبة أسمرة باعتراف إثيوبي صريح باستقلالها «تثير تساؤلات حول جوهر الخلاف»؛ فإثيوبيا اعترفت باستقلال إريتريا منذ عام 1993، وأكد اتفاق السلام لعام 2018 هذا الواقع. وبالتالي فإن «إعادة طرح مسألة الاعتراف توحي بمحاولة نقل الخلاف من ترتيبات الأمن الإقليمي إلى التشكيك في النوايا الإثيوبية».

ويؤكد أن «احترام السيادة ورفض التهديد بالقوة مبدآن لا خلاف عليهما، لكن اشتراط تنفيذ مطالب أحادية قبل بدء أي حوار قد يحوّل الضمانات الأمنية إلى أدوات لتعطيل التفاوض باعتبار أن المخاوف المتبادلة لا تُعالج بإغلاق القنوات الدبلوماسية».

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

ولم تعلق إثيوبيا على هذا المسار الجديد، غير أن رئيس الوزراء آبي أحمد سبق أن ذكر في مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد، أواخر أكتوبر الماضي إلى أن «النظام الإريتري تخلى عن التنمية، وبناء المؤسسات ليصبح أداة في أيدي أعداء إثيوبيا»، دون أن يسميهم.

وشدد وقتها على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار، والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات للشراكة التنموية بدلاً من الانجرار لخدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة، وعواقب وخيمة».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، أن «من حق إريتريا أن تفرض شروطها على إثيوبيا لاستئناف العلاقات السياسية والدبلوماسية، وعلى رأسها احترام السيادة الإريترية على أراضيها كافة»، ويشير إلى أن «تلك الشروط تأتي في ضوء ما تعكسه تصريحات إثيوبية بشن حرب على إريتريا».

ويتوقع البحيري «ألا تستجيب إثيوبيا للشروط الإريترية، تماشياً مع سعيها لاختلاق ذرائع لاستمرار التصعيد العسكري»، على حد قوله. ويؤكد أن «وساطة جادة لتحقيق تهدئة ستكون مرهونة بمدى الالتزام الإثيوبي بوجود إرادة سياسية حقيقية، والاستعداد لتقديم تنازلات للحفاظ على استقرار البحر الأحمر».

غير أن شيخو يرى أنه «لا يمكن اختزال أزمة البلدين في خطاب التهديدات، ولا تحويل سيادة إريتريا إلى مبرر لإغلاق النقاش حول المصالح الاقتصادية المشروعة لإثيوبيا»، ويوضح أن «السلام المستدام يتطلب ضمانات متبادلة، لا شروطاً أحادية؛ وتفاهمات عملية، لا إعادة إنتاج العداء التاريخي»، وفق رأيه.


تحول تجريبي لـ«الدعم النقدي» في مصر

الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)
الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)
TT

تحول تجريبي لـ«الدعم النقدي» في مصر

الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)
الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)

تتجه الحكومة المصرية للتحول التجريبي إلى نظام «الدعم النقدي»، بعد إعلانها «بدء تطبيق المنظومة في محافظة البحيرة (شمال)، مطلع العام المقبل».

وينظر برلمانيون واقتصاديون لقرار التحول للدعم النقدي، باعتباره «أول خطوة صحيحة في مسار ضمان وصول الدعم لمستحقيه»، وأشاروا إلى أن «النظام الجديد يضمن تقليل الهدر الناتج عن الدعم العيني المطبق حالياً في البلاد».

وتطبق الحكومة المصرية منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة للفئات الأولى بالرعاية، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال منظومة «البطاقات التموينية»، وتشكو الحكومة من الأعباء الاقتصادية لمنظومة الدعم على الموازنة العامة، في ظل التوسع في عدد السلع المدعمة خلال السنوات الماضية.

ويستفيد 63 مليون مواطن من منظومة «الدعم التمويني» بمصر، وبلغت مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية نحو 178.3 مليار جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً) في موازنة العام المالي الحالي (2026 - 2027)، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

وتتجه الحكومة نحو تطبيق «الدعم النقدي» رغم انتقادات ومخاوف أبداها البعض من المواطنين بشأن تطبيق المنظومة، وطالبوا بــ«استمرار النظام القديم (الدعم العيني) مع زيادته بصورة أكبر بدلاً من إلغائه»، وسبق أن قالت الحكومة إنها ستبدأ في تطبيق «الدعم النقدي» مع بداية السنة المالية الحالية مطلع يوليو (تموز) الماضي لكنها أرجأت الخطوة.

وأعلنت الحكومة المصرية بدء التطبيق التجريبي لمنظومة الدعم النقدي للسلع التموينية، ابتداءً من أول يناير (كانون الثاني) 2027، بمحافظة البحيرة كخطوة أولى تختبر فيها المنظومة قبل تعميمها على مستوى البلاد.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، خلال اجتماع مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، لمتابعة تنفيذ تكليفات «منتدى مصر 2026»، إن «الوزارة جاهزة لبدء التجربة في محافظة البحيرة»، مشيراً إلى «استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات التنفيذية اللازمة».

ويعتقد وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، أيمن محسب، أن «بدء التحول التجريبي للدعم النقدي، يشكل خطوة مهمة على الطريق الصحيح نحو تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين»، مشيراً إلى أن «هذا التوجه يتماشى مع الرؤية الاقتصادية التي ترى في الدعم النقدي الآلية الأكثر ملاءمة لتحقيق العدالة في توزيع المساندة الاجتماعية».

ويرى محسب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدعم النقدي يتيح مرونة أكبر للأسر في تلبية احتياجاتها الأساسية»، وقال إن «الحكومة أجرت تقسيماً للمستحقين وفقاً لشرائح محددة، بما يضمن تقديم الدعم وفق مستويات الاحتياج»، مشيراً إلى أن «هناك شرائح ستزيد لها مخصصات الدعم المقدمة مقارنة بالدعم العيني»، وقال إن «نجاح المرحلة التجريبية سيكون بمثابة الضمانة الأساسية للتوسع في تطبيقها».

اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ولم تعلن الحكومة المصرية قيمة الدعم النقدي الذي سيحصل عليه كل فرد مستحق في منظومة الدعم.

غير أن وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب المصري، أشار إلى أن «الحكومة المصرية تمتلك قاعدة بيانات جرى العمل على تطويرها وتنقيحها على مدار سنوات وتتضمن شرائح واضحة للمستحقين، وهو ما يوفر أساساً مهماً لتطبيق المنظومة الجديدة بصورة منضبطة، ويحد من احتمالات وصول الدعم إلى غير مستحقيه».

ويصل إجمالي مخصصات الدعم المقدم للفئات الأولى بالرعاية في مصر إلى 832 مليار جنيه، وفق مخصصات موازنة العام المالي الحالي.

وسيساهم تطبيق منظومة الدعم النقدي، في الحد من إهدار نحو 30 في المائة من أموال الدعم العيني، وفق تقدير الخبير الاقتصادي المصري، فخري الفقي، وقال إن «هناك تقديرات اقتصادية تشير إلى أن حجم الهدر السنوي في الدعم التمويني والخبز يصل إلى هذه النسبة»، وقال إن «هناك أشخاصاً غير مستحقين للدعم ومدرجين في قواعد الدعم، ولذلك فإن منظومة الدعم النقدي تعيد تصحيح قوائم المستحقين له».

ويرى الفقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحول لمنظومة الدعم النقدي، سبق أن جرى بشأنه نقاشات مجتمعية»، وقال إن «إعلان الحكومة المصرية بدء تطبيقها تجريبياً جاء بعد مناقشة الأمر في (منتدى مصر 2026)، في إطار البحث عن آليات أكثر كفاءة لمنظومة الدعم».

ويوضح أن «عملية التطبيق يجب أن تصاحبها اجراءات اقتصادية لضبط الأسواق وأسعار السلع، كجزء من تدابير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة».


سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)
اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)
TT

سباق بين صدام حفتر وحكومة الدبيبة لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي

اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)
اجتماع لحكومة الدبيبة مع أعضاء مجلس النواب عن الجنوب مساء الأربعاء (حكومة الوحدة)

في تحركين متزامنين لمعالجة احتياجات الجنوب الليبي، وجّه صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ مشروعات خدمية واستراتيجية في المنطقة، فيما بحثت حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، احتياجات البلديات الجنوبية والمشروعات المتعثرة.

وبحسب مراقبين، فإن هذين التحركين «يعكسان اتفاقاً على أولوية معالجة الأوضاع الخدمية والتنموية في الجنوب»، لكنهما يكشفان أيضاً عن «استمرار تعدد الجهات التي تتولى إدارة الاستجابة لاحتياجات المنطقة، في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي بليبيا».

وخلال جولاته التفقدية في الجنوب، عقد صدام حفتر اجتماعاً موسعاً في مدينة سبها مع عمداء بلديات المنطقة الجنوبية، بحضور عدد من المسؤولين، لمناقشة الأوضاع الخدمية والتنموية، والوقوف على أبرز الاحتياجات والصعوبات التي تواجه المجالس البلدية.

لقاء صدام حفتر مع عمداء المدن الجنوبية مساء الأربعاء (الجيش الوطني الليبي)

وقال صدام، مساء الأربعاء، إن القيادة العامة «حريصة على دعم المجالس البلدية في مدن ومناطق الجنوب»، مشيراً إلى ما عانته، بحسب تعبيره، من نقص الدعم، والتقصير في تلبية احتياجاتها من جانب الحكومات المتعاقبة، ومؤكداً «ضرورة مراعاة الظروف الفعلية، التي يعيشها سكان المنطقة، وتقديم الدعم لجميع البلديات دون استثناء، وفقاً لاحتياجاتها وأولوياتها».

ووجّه صدام «الجهاز الوطني للتنمية» بتنفيذ المشروعات الاستراتيجية اللازمة لمعالجة المختنقات في المنطقة الجنوبية، خصوصاً في مجالات الطرق والمنشآت والمرافق الخدمية، مشدداً على «مسؤولية عمداء البلديات تجاه المواطنين، وضرورة العمل على تلبية احتياجاتهم والتخفيف من معاناتهم». وأكد أن القيادة العامة ستقدم الدعم المباشر للمجالس البلدية، بما يمكنها من أداء واجباتها، ومواجهة الأعباء الملقاة على عاتقها.

وسبق الاجتماع لقاء لصدام حفتر مع قيادات الأجهزة الأمنية في سبها، تناول الأوضاع الأمنية ومستوى الجاهزية، وآليات التنسيق بين الأجهزة المختلفة، حيث أشاد بما وصفه بـ«المستوى المتقدم لأدائها، والنتائج التي حققتها في الحد من الجريمة وتعزيز الاستقرار». وأكد حرص القيادة العامة على مواصلة دعم الأجهزة الأمنية، وتطوير إمكاناتها وتلبية احتياجاتها، مع المحافظة على مستويات الجاهزية والانضباط وتعزيز التنسيق فيما بينها.

وربط صدام بين استقرار الجنوب والأمن الوطني الليبي، مشيراً إلى أن «الموقع الجغرافي للمنطقة، وامتدادها الحدودي، يجعلان ترسيخ الأمن والتماسك بين مدنها من العناصر الأساسية لحماية الأمن الوطني، وتعزيز استقرار البلاد».

كما أشاد بانعقاد جلسة مجلس النواب في الجنوب، بمشاركة أعضاء من مختلف المدن والمناطق الليبية، معتبراً ذلك مؤشراً على ما تشهده المنطقة من أمن واستقرار.

يشكو سكان الجنوب الليبي إهمالَ مناطقهم وتآكل البنى التحتية (الشرق الأوسط)

ووضع صدام حفتر هذه الجهود في سياق أوسع، يتعلق بـ«تهيئة الظروف لإنهاء الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، واستعادة وحدة القرار الوطني»، مؤكداً أن «مفهوم الأمن لا يقتصر على مواجهة الجريمة، بل يمتد إلى حماية المواطنين وحقوقهم وممتلكاتهم، وتوفير الظروف الملائمة لحياتهم اليومية والتنمية والعمل والاستثمار».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه بلديات الجنوب تحديات متراكمة، تتعلق بنقص الخدمات والبنية التحتية، وتأخر تنفيذ المشروعات، إلى جانب التداخل في الاختصاصات بين المؤسسات والجهات التنفيذية في شرق البلاد وغربها.

في المقابل، التقى وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة» ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، مساء الأربعاء، في طرابلس، عدداً من أعضاء مجلس النواب عن مدن الجنوب، بحضور وكيل وزارة الحكم المحلي مصطفى سالم، بناء على تعليمات الدبيبة لبحث احتياجات بلدياتهم، والصعوبات التي تواجه تقديم الخدمات وتنفيذ المشروعات.

وتناول الاجتماع استعراض مطالب البلديات والتحديات، التي تواجه القطاعات الخدمية في الدوائر المستهدفة، وتحديد المشروعات والاحتياجات ذات الأولوية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.

ونقل بن غلبون توجيهات الدبيبة بضرورة تعزيز التواصل المستمر بين الجهات، ومتابعة احتياجات المواطنين في بلديات الجنوب، وغيرها من المناطق، والعمل على تذليل الصعوبات، التي تواجه تقديم الخدمات والاستجابة للمطالب. كما بحث الاجتماع آليات متابعة المشروعات الخدمية والتنموية المتوقفة، أو المتأخرة، ووضع الحلول اللازمة لاستئناف العمل بها، إلى جانب اعتماد آليات للتواصل الدوري، ومتابعة المطالب مع الجهات التنفيذية المختصة.

ويمثل الجنوب لحكومة الدبيبة مجالاً مهماً لتعزيز حضورها التنفيذي والسياسي، والحفاظ على ارتباط البلديات والنواب بمؤسساتها، في ظل تنافس السلطات على إدارة الموارد وتقديم الخدمات.

ويرى مراقبون أن «المقارنة بين اجتماعي صدام حفتر وحكومة الدبيبة تكشف عن تقاطع واضح في تشخيص مشكلات الجنوب، خصوصاً نقص الدعم البلدي، وتأخر المشروعات، والحاجة إلى تحسين الخدمات والبنية التحتية»، من دون وجود تنسيق سياسي أو مؤسسي بين صدام حفتر وحكومة «الوحدة»، بما يعكس تعدد قنوات التعامل مع الملفات الخدمية والتنموية.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للجنوب الليبي، وامتداده مع دول الجوار، وما يرتبط بذلك من اعتبارات أمنية وعسكرية واقتصادية، فضلاً عن موقعه في معادلات النفوذ، والسيطرة على «طرق العبور».