مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

تحرك برلماني لمعالجة «كثافة المواد الدراسية»

جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
TT

مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)
جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

تصاعدت شكاوى أولياء الأمور في مصر من صعوبات في مناهج مراحل التعليم الأساسي (قبل الجامعي)، بعد تعديلات واسعة أجرتها وزارة التعليم عليها هذا العام، وذلك مع بدء تطبيقها على الطلاب مع انطلاق العام الدراسي الجديد في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وسط ومطالبات بتخفيف المناهج.

وتقدمت عضوة مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، سناء السعيد، بسؤال برلماني موجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، بشأن «شكاوى أولياء الأمور من صعوبة وكثافة مناهج المرحلة الابتدائية، وارتفاع الأعباء الدراسية والتقييمات المفروضة على الأطفال».

وقالت النائبة إن شكاوى أولياء الأمور ازدادت بشأن حجم المناهج الدراسية وصعوبتها، إلى جانب كثرة الواجبات والتقييمات، بما يتطلب ساعات طويلة من المذاكرة يومياً، جعلت الأمر يتحول إلى ضغط كبير على الأطفال وأسرهم، ويؤثر على وقت الراحة واللعب وممارسة الأنشطة والحياة الاجتماعية للطفل.

وأشارت إلى أن عدداً من أولياء الأمور عبروا عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه الضغوط المستمرة إلى نفور الأطفال من التعليم، بدلاً من أن يكون التعليم وسيلة لبناء شخصياتهم وتنمية قدراتهم وحبهم للمعرفة.

وأكد وزير التعليم المصري، خلال لقاء عقده مع إعلاميين وصحافيين مصريين مؤخراً، أن وزارته نجحت في تطوير 94 منهجاً دراسياً بمراحل التعليم الأساسي المختلفة، إلى جانب تطوير 160 منهجاً دراسياً في العام الدراسي الحالي بينها مناهج «البكالوريا المصرية»، مشيراً إلى أن هذا التطوير «تم من دون تكلفة مالية على الوزارة».

وبين الحين والآخر يشكو أولياء الأمور في مصر من صعوبات المناهج، غير أن هذا العام تصاعدت الشكاوى، وتركزت بشكل أكبر على مناهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي، التي قامت وزارة التعليم المصرية بتطويرها عبر شراكة مع الجانب الياباني، وتضمنت تعديل مناهج الرياضيات للصف: الأول والثاني والثالث الابتدائي، إلى جانب تطوير مناهج العلوم للصف: الرابع والخامس والسادس الابتدائي.

مناهج فوق مستوى الطلاب

«تبقى الأزمة في المناهج الجديدة أنها فوق مستوى الطلاب، وإذا نظرنا لمنهج الرياضيات لصفوف الابتدائي، فقد تم وضعه على أسس حسابية من المفترض أن الطالب تعلمها في الصفوف الدراسية السابقة، وهذا لم يحدث وبالتالي فإن العمليات الحسابية تبقى بالنسبة للطالب معقدة، ولا يوجد تمهيد للطلاب لكيفية التعامل معها»، حسبما أكدت شيماء سمير، والدة أحد الطلاب، على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وبالتزامن مع تصاعد الشكاوى، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماعاً، الاثنين، مع وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف ووزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد العزيز قنصوة، طالب فيه بـ«إيضاح كل ما يتعلق بإتاحة التعليم وجودة العملية التعليمية، بما يضمن تناول القضايا التي تشغل الأسر المصرية بصورة واضحة».

فيما طالبت والدة لخمسة طلاب في مراحل التعليم المختلفة، بتخفيف المناهج الجديدة لكي تتماشى مع المستويات العقلية للطلاب، وتوفير معلمين لديهم قدرة على تدريس المقررات الجديدة والتعرف على أبعادها التربوية، مشيرة إلى أن الطلاب يواجهون ضغوطات كثيرة، ويدفع ذلك لزيادة الاعتماد على «الدروس الخصوصية»، وليس الاستغناء عنها.

تعديلات مربكة

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إدخال تعديلات مستمرة على المناهج أصاب الطلاب بالارتباك، وأدى ذلك إلى صعوبات في التأقلم معها، مشيرة إلى أن الشكاوى تتركز على صعوبات مادة «الرياضيات» للصف الثالث الابتدائي، إلى جانب الشكاوى من المادة العلمية المكثفة في مادتي العلوم والدراسات الاجتماعية بالمرحلة الابتدائية أيضاً، وكذلك مناهج «البكالوريا» الجديدة خصوصاً مناهج «إدارة الأعمال» و«البرمجة».

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يستعرض مع وفد ياباني إضافة مادة الثقافة المالية لطلاب البكالوريا (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم المصرية)

وفي المقابل قللت وزارة التعليم المصرية من وطأة صعوبات المناهج، وأكد مساعد وزير التربية والتعليم لتطوير المناهج التعليمية، الدكتور أكرم حسن، في تصريحات تلفزيونية، الاثنين، أن «الصعوبة التي يشعر بها الطلاب في مناهج الصف الثالث الابتدائي ظاهرية ومؤقتة، وناتجة عن الانتقال من الطرق التقليدية القديمة إلى أسلوب حديث. وتوقع أن تزول هذه الشكاوى تماماً في غضون شهر تقريباً بمجرد انخراط التلاميذ والمعلمين في فلسفة التعلم».

ومنذ أن أفصح وزير التعليم المصري عن خطته للعام الدراسي الحالي أمام مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) لم يتوقف الجدل حول تحديات التوسع في الاعتماد على المناهج اليابانية في التعليم المصري العام، وسط مخاوف من ضعف المردود على الطلاب في بيئة اعتادت التركيز على التحصيل الدراسي، لا على الأنشطة التي تُعد مدخلاً رئيسياً لإنجاح «التجربة اليابانية».

ويرى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، أن شكاوى أولياء الأمور تستند إلى صعوبات حقيقية في المناهج، مشيراً إلى أنه يجب الفصل بين مناهج تم إعدادها من جانب خبراء مصريين وكان بها بعض المشاكل والأخطاء وجرى تصحيحها، وبين مناهج أجنبية مترجمة مثل منهج «المحاسبة» و«البرمجة» لطلاب البكالوريا، وهي لا تجد المُعلم المؤهل لتدريسها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن منهج «الرياضيات» للصف الثالث الابتدائي يتم تدريسه على طلاب غير مؤهلين للتعامل معه لأنه يعتمد على أساليب حل المشكلات والتفكير النقدي، وأقران الطالب المصري في اليابان جرى تدريس هذه المناهج عليهم بعد تأهيل مسبق في السنوات السابقة، مشيراً إلى أن المناهج اليابانية بحاجة إلى منظومة متكاملة تتضمن المناخ المدرسي المناسب والمُعلم المُدرب والطالب المستعد وهو أمر لا يتوفر في المدارس المصرية.

ومن وجهة نظره، فإن الحل الذي يمكن أن يخفف الأزمة الآن أن تتبنى وزارة التعليم المصرية مهمة شرح المناهج الصعبة عبر فيديوهات يتم بثها لجميع المدارس لكي يستفيد منها الطلاب، وتساعد المعلمين على فهم فلسفتها، إلى جانب تخفيف بعضها مع مراعاة تطبيق المنظومة اليابانية في التعليم على المناهج كافة، وليس مناهج بعينها وترك أخرى.


مقالات ذات صلة

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

يترقب مصريون ارتفاعاً في أسعار «الخبز الحر» أو السياحي في تأكيدات لـ«شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية» تشي بزيادة بنسبة 15 في المائة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية بطولة «مركز شباب القضاة» محط أنظار الشارع الرياضي بعد تداول مهارات لاعبيها (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

مصر: دورات «كرة قدم ريفية» تخطف الاهتمام... وتثير تساؤلات

في القرى الريفية المصرية، تشتعل ملاعب كرة القدم «الترابية» بمنافسة قوية، عبر أقدام «مواهب الظل» الفطرية البعيدة عن الأضواء.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال لافت على المتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

4 ملايين شخص زاروا المتحف المصري الكبير خلال 10 أشهر

كشفت وزارة السياحة والآثار المصرية عن عدد زوار المتحف الكبير، قائلة إن نحو 4 ملايين شخص زاروا المتحف منذ افتتاحه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث مسألة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

رشا أحمد (القاهرة)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
TT

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة، بينما «تتراجع مستويات التمويل الدولي»، وتتضاعف هذه الأعباء، وسط تساؤلات عن مردود هذه المناشدات المستمرة، وحجم الدعم المطلوب وأشكاله.

وقال رئيس اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين، السفير صلاح عبد الصادق، لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر تستضيف اللاجئين الذين يقصدونها هرباً من حروب أو أوضاع إقليمية مضطربة، منذ عقود، وفي أزمات مختلفة، لكن لا يجب أن تتحمَّل وحدها نتيجة هذه الأوضاع الكارثية التي تُعني المجتمع الدولي كله.

وأضح أن «الدعم أشكاله تختلف سواء أكان دعماً مالياً أم مباشراً للحكومة، أم للوافدين أنفسهم في شكل إعانات على الحياة، وهي إعانات كانت تصرفها مفوضية شؤون اللاجئين للأمم المتحدة للاجئين في مصر، قبل أن تتقلص بشكل كبير».

وأضاف عبد الصادق، أن «مطالبة مصر المجتمع الدولي بتحمُّل مسؤولياته لا تتعارض مع استمرارها في استضافة اللاجئين، والالتزام بمسؤولياتها الإنسانية والدولية»، عادّاً أن «المطالبات بترحيل اللاجئين التي يتبناها البعض غير ممكنة، ولا تعبِّر عن أي توجه رسمي».

ولم يذكر المسؤول المصري الذي ستؤول إليه إدارة ملف اللجوء، حجم الدعم المطلوب، قائلاً إن «عمل اللجنة الوطنية إداري، ومسألة الدعم شأن حكومي، تقدمه الدول والمؤسسات المعنية للوزارات المعنية، في شكل دعم مشروعات تنموية معينة أو غير ذلك من الأشكال».

مناشدات مصرية متزايدة لدعمها دولياً في ملف اللاجئين (مفوضية شؤون اللاجئين للأمم المتحدة)

وقدَّرت الحكومة المصرية، الاثنين، حجم الدعم الذي حصلت عليه من المجتمع الدولي لصالح البرنامج المشترك لدعم المهاجرين واللاجئين والمجتمع المستضيف، خلال عام 2025 - 2026 بـ«50 مليون دولار، كما تمَّ تنفيذ 179 فعالية وبرنامجاً تدريبياً وورشة عمل لبناء القدرات المؤسسية، إلى جانب استكمال الإطار القانوني والمؤسسي للمنظومة الوطنية للجوء، وفقاً للقوانين الوطنية والالتزامات الدولية»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

ويعكس الرقم المُعلن الفجوة الكبيرة مع التكلفة لـ«الوافدين»، التي سبق وقدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ10 مليارات دولار سنوياً، في وقت يرى فيه الباحث في ملف الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أيمن زهري، أن الحكومة مطالبة بإعداد الدراسات الكمية لمخاطبة المجتمع الدولي بصورة أكثر تحديداً للوفاء بالتزاماته في «مشاركة الأعباء»، بعيداً عن التصريحات السياسية.

وأضاف زهري أن الوافدين ليسوا سواء، فهناك الأغنياء الذين يقيمون بأموالهم، أو يتعلمون في مصر، أو يعملون فيها، وهناك مَن يتلقون تحويلات مالية من أقارب لهم في الخارج، إلى جانب اللاجئ الذي يحتاج إلى دعم، لافتاً إلى أن «مبلغ الـ10 مليارات دولار لو لدينا ما يثبت أننا نستضيف 10 ملايين وافد، فهو قليل للغاية، أي نحو 1000 دولار للشخص سنوياً».

وتقدِّر مفوضية شؤون الوافدين أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر بمليون و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في مقدمتهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 شخص.

وقالت وزارة الخارجية المصرية: «إن مصر تواصل تحمُّل أعباء متزايدة نتيجة استضافتها ملايين اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، الفارين من أزمات وصراعات المنطقة، وتوفير الخدمات الأساسية لهم، في إطار سياسة مصرية راسخة تقوم على عدم إنشاء مخيمات، بالتزامن مع تراجع مستويات التمويل الدولي الموجه لدعم اللاجئين والمجتمعات المستضيفة، بما يوسع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة، ويضاعف الأعباء الاقتصادية والتنموية التي تتحملها الدولة المصرية».

اللاجئون في مصر يحمِّلون الحكومة أعباء متزايدة في ظلِّ أوضاع إقليمية مضطربة (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

وتذهب التقديرات المصرية لتكلفة وجود «الضيوف» على أراضيها، إلى أنهم يشاركون المصريين في استهلاك المياه والكهرباء وغيرهما من الخدمات، فضلاً عن التعليم والصحة.

وأضافت وزارة الخارجية أن مصر تجدِّد «دعوتها للمجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته، والاضطلاع بمسؤولياته المشتركة تجاه الدول التي تتحمَّل أعباء متزايدة في إدارة ملف الهجرة، إعمالاً لمبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات المشتركة، من خلال توفير دعم مالي وفني مستدام، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية واللجوء، وعلى رأسها الصراعات المسلحة».


اضطرابات تيغراي... تحركات إثيوبية مع «الجوار» لاحتواء التصعيد

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الصومالي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الصومالي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

اضطرابات تيغراي... تحركات إثيوبية مع «الجوار» لاحتواء التصعيد

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الصومالي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الصومالي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بدأت إثيوبيا تزامناً مع اندلاع اضطرابات إقليم تيغراي، في 24 سبتمبر (أيلول) تحركات مع دول جوار شملت جيبوتي والصومال. وهناك مخاوف من أن تقطع التحركات المسلحة المناوئة لحكومة آبي أحمد الإمدادات القادمة من جيبوتي براً أو أن تتحرك قوى مناوئة في الصومال ضد إثيوبيا، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن تحركات آبي أحمد محاولة لتشكيل جبهة إقليمية من دول الجوار لاحتواء أي تداعيات للتصعيد الحالي.

أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات مع تصاعد التوترات مع القوات الحكومية 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتحد إثيوبيا جغرافياً 6 دول في منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، من الشمال إريتريا، من الشمال الشرقي جيبوتي، ومن الشرق والجنوب الشرقي الصومال، ومن الجنوب كينيا، ومن الغرب جنوب السودان، ومن الشمال الغربي السودان.

واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك منذ 24 سبتمبر، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأعلنت، الاثنين، جماعة مسلحة موالية للحكومة الإثيوبية، أن الجيش الإثيوبي ومسلحين متحالفين معه تمكنوا من السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية إلى الجنوب من عاصمة تيغراي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الصومالي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مسار تعاون

ومع اندلاع هجمات «جبهة تحرير تيغراي»، وصل رئيس الوزراء آبي أحمد إلى جيبوتي، حيث كان في استقباله الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي. وبعد 5 أيام ومع استمرار التصعيد العسكري شمالي إثيوبيا، استقبل آبي أحمد، الاثنين، الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مطار بولي الدولي، بهدف مناقشة قضايا ثنائية وإقليمية ذات اهتمام مشترك، وفقاً لما ذكره مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، أن تحركات آبي أحمد محاولة لتثبيت شبكة علاقات إقليمية في وقت تتسع فيه تداعيات القتال في تيغراي إلى عفار ومناطق مجاورة، مع تنامي المخاوف من امتداد الأزمة خارج الحدود.

دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير تيغراي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتكتسب زيارة رئيس الصومال لأديس أبابا أهمية خاصة؛ إذ إن مقديشو وأديس أبابا ترتبطان بملفات أمنية وإقليمية متداخلة، بحسب إبراهيم، مشيراً إلى أنه قد يكون الهدف أيضاً تأمين الممرات الحيوية، ومنع الأزمة في تيغراي من التأثير على المصالح الاقتصادية والأمنية لإثيوبيا مع دول الجوار.

فيما يرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن التحركات الحالية لرئيس الوزراء الإثيوبي تجاه جيبوتي والصومال تعكس تقارباً سياسياً وتنسيقاً أمنياً بين هذه الدول، في محاولة من أديس أبابا لتشكيل جبهة إقليمية لمواجهة ما تعدُّه تدخلاً في شؤونها الداخلية، مع اتهاماتها لكل من إريتريا والسودان بدعم «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وتأجيج الصراعات الداخلية.

وأشار إلى أن هذه التحركات تكتسب أهمية خاصة لتزامنها مع تصاعد المواجهات العسكرية في إقليم تيغراي، وتشكيل تحالف يضم سبعة فصائل مسلحة تهدف إلى إسقاط نظام آبي أحمد؛ مما يمنح الصراع بعداً سياسياً جديداً يتجاوز المواجهات العسكرية التقليدية بين الجبهة والحكومة الفيدرالية.

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مسيّرة في ميكيلي 27 سبتمبر (أ.ف.ب)

مصدر قلق

ولا تزال دول جوار أخرى مصدر قلق في حسابات إثيوبيا مع التصعيد الحالي. والجمعة، تحدث رئيس الأركان العامة لـ«قوات الدفاع الوطني» الإثيوبية برهانو جولا، عن أن «قوى أجنبية تدعم التحالف المسلح الحديث لمحاولة زعزعة استقرار إثيوبيا وإضعافها»، مؤكداً أنه «لا تستطيع جبهة تيغراي والتحالف تحقيق أي شيء بمفردها، ما لم يتم دفعهما ودعمهما وإمدادهما من جانب السودان ومصر وقوى أخرى».

مقاتلون من «جبهة تحرير تيغراي» التي خاضت حرباً أهلية ضد الحكومة الفيدرالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما أكد في تصريحات نقلها إعلام إثيوبي، مساء الجمعة، أن إريتريا، تعمل وسيطاً بين القوى الخارجية والجماعات المسلحة داخل إثيوبيا، مشيراً إلى أن جبهة تيغراي وإريتريا لا تستطيعان مواجهة الحكومة الفيدرالية بشكل مستقل.

وأفاد المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة، حبيب محمد عثمان، الاثنين، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «ما تقوله أديس أبابا حالياً ادعاءات غير مقبولة ولا يقبلها الواقع؛ لأن إريتريا لم تعلن أنها تريد أن تغزو إثيوبيا، أو أي إقليم من الأقاليم الإثيوبية، أو تهديد أديس أبابا، وإنما العكس هو الموجود».

ونفى السودان في بيان للخارجية، الاثنين، «نفياً قاطعاً المزاعم الإثيوبية»، مؤكداً أنها «لا تستند إلى أي أساس أو دليل»، وشدد على أن رفض أي محاولات لإقحام الخرطوم في قضايا أو صراعات داخلية لا علاقة لها بها.

أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وكذلك مصر التي لها خلافات جذرية مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، نفت بشكل ضمني تلك «الأحاديث الإسرائيلية»، وقال متحدث الخارجية المصرية السفير نادر زكي، في بيان: «تقوم السياسة الخارجية المصرية على مبادئ ثابتة، في مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى»، مضيفاً: «ومن ثم، فإن أي ادعاءات تشكك في التزام مصر بهذه المبادئ الراسخة هي والعدم سواء».

ورغم النفي المصري - الإريتري، لفت حسين البحيري إلى أن أديس أبابا ستواصل استخدام الاتهامات كفزاعة لجلب تعاطف من الشعب الإثيوبي على أن تستمر المساعي الإثيوبية الراهنة في إرسال رسائل مباشرة للداخل والخارج، عبر استمالة موقفي جيبوتي والصومال لتدعيم موقف الحكومة الفيدرالية وسياساتها لضمان التماسك والصمود في مواجهة المعارضة المسلحة.

ويعتقد عبد الله أحمد إبراهيم أن تصاعد الاتهامات الإثيوبية لدول مجاورة بدعم أطراف في الصراع يزيد حساسية المشهد ويجعل أي اصطفافات إقليمية أكثر خطورة، مشيراً إلى أن لقاءات آبي أحمد محاولة لإدارة التداعيات الإقليمية للأزمة، مع السعي إلى منع تحولها إلى صراع أوسع في القرن الأفريقي.


الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة

القيادية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ب)
القيادية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ب)
TT

الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة

القيادية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ب)
القيادية فاطمة الزهراء المنصوري خلال الحملة الانتخابية لحزب «الأصالة والمعاصرة» (أ.ب)

تتصدر فاطمة الزهراء المنصوري

، المنسقة الوطنية لـحزب الأصالة والمعاصرة

(البام)، واجهة الأحداث السياسية في المغرب

والعالم العربي عقب تعيينها رسمياً من قِبل العاهل المغربي الملك محمد السادس رئيسةً للحكومة هذا اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر أيلول

.

وبهذا التكليف الملكي التاريخي، تدوّن المنصوري اسمها بحروف من ذهب بصفتها أول امرأة

تتولى سدة الرئاسة التنفيذية في تاريخ المملكة السياسي الحديث، لتقود مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.