موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

قطب معارض يحذّر من «المماطلة والخديعة»

اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا، أمس (الخميس)، على تشكيل لجنة تتولى الإشراف على الحوار السياسي المرتقب، تتكون من 20 عضواً، وتتبع لها لجان فرعية عدة، على أن يكتمل تشكيل هذه اللجان قبل نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

وبحسب ما أكدت مصادر سياسية، فإن رئيس لجنة الإشراف على الحوار السياسي في موريتانيا، موسى فال، اجتمع، أمس، مع ممثلي الأقطاب السياسية المشارِكة في الحوار، حيث جرى نقاش وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق جلسات الحوار، وذلك بعد الاتفاق خلال الأشهر الماضية على خريطة الطريق.

وجرى الاتفاق على أن تضم لجنة الإشراف على الحوار 20 عضواً، 7 من المعارضة و7 من الموالاة، بالإضافة إلى 6 أعضاء من المجتمع المدني والشخصيات المستقلة، يجري اختيارهم بالمناصفة ما بين الموالاة والمعارضة.

واتفقت الأقطاب السياسية على أن يرسل كل قطب ممثليه في لجنة الإشراف على الحوار، مع تحديد معايير يجب أن تتوفر في الأسماء المقترحة، ومن أهمها أن تتوفر لديها مستويات علمية، وفي مستوى رئيس حزب سياسي، من حيث التجربة أو المنصب الحالي، مع توصية بضرورة مراعاة التوازن بين المكونات الاجتماعية والعرقية، وحضور النساء والشباب.

في غضون ذلك، أعلن رئيس «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية»، نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»، تعليق مشاركة حزبه في جلسات الحوار؛ بسبب اعتقال اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف، أحد أعضاء المكتب التنفيذي للحزب.

تحذير من «الخديعة»

عقد «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» مؤتمراً صحافياً، أعلن فيه أنه «يتمنى ألا يدخل الحوار في متاهات جديدة، ومواعيد متوالية، وعمل بالتراخي بشأن تهيئته».

وطالب القطب بما سمّاه «الابتعاد عن المخادعة والمماطلة السياسية، والتعاطي مع الحوار بإيجابية وصدق وأمانة وشفافية»، داعياً إلى «أن تستكمل اللجان عملها بكل انضباط».

الرئيس الدوري لـ«قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء بنواكشوط (إعلام محلي)

وشدَّد القطب المعارض على ضرورة «إدخال الأقطاب المتحاورة في حوار سياسي يلتزم بالضمانات، والرجوع للصواب في التهدئة السياسية، والكف عن التَّحرُّش بقيادات الأحزاب ترغيباً وترهيباً»، وفق تعبيره.

كما انتقد القطب المعارض بشدة الدعوات لتعديل الدستور من أجل منح الرئيس الحالي للبلاد الحق في الترشح لولاية رئاسية ثالثة. وقال إنها تهديد صريح لما سمّاه «المكتسبات الدستورية»، ووصفها بأنها «انقلاب دستوري». وقال إن ما يجري هو «مناداة علنية للانقلاب على الدستور، من خلال المطالبة بمأمورية ثالثة يحظرها الدستور والقانون والأخلاق، بوصفها من المكتسبات الدستورية، التي أقسم رئيس الجمهورية على ألا يقترب منها، وألا يشجِّع أي مبادرة تنحو إلى خرقها».

وتحدث القطب المعارض عن «وجود شخصيات تتقلد مناصب رسمية وسياسية وانتخابية وتنفيذية، إضافة إلى بعض رؤساء الأحزاب الموالية، تنادي بخرق الدستور».

تمسك بالحوار

في غضون ذلك، عقدت أحزاب الأغلبية الرئاسية، والأحزاب الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء (الخميس)، اجتماعاً من أجل اتخاذ قرار بخصوص الشخصيات الـ7، التي تمثل الأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار.

الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

وأعلنت هذه الأحزاب أنه «بعد نقاش مستفيض حول الموضوع، تقرر إرجاء الحسم فيه إلى الاجتماع المقبل، لمواصلة التشاور والتوصل إلى الصيغة المناسبة بشأنه»، كما شكلت لجنة مصغرة ستتولى مهمة «إعداد مقترح يحدد بوضوح المواقف، والأهداف التي ستتبناها الأغلبية خلال الحوار».

وكان حزب «الإنصاف» الحاكم في موريتانيا، قد عبَّر عن تمسكه بالحوار السياسي، وأكد أنه مستعد للمساهمة فيه «برؤية واضحة ومسؤولة»، رافضاً في الوقت ذاته انتقادات المعارضة.

وقال الحزب في بيان أصدره عقب اجتماع لجنته الدائمة، مساء (الثلاثاء)، إنه «متمسك بخيار الحوار، ومستعد للإسهام فيه برؤية واضحة ومسؤولة، تستند إلى الانفتاح والتشاور والبحث عن أوسع مساحات التوافق، بما يخدم المصلحة العليا للبلاد».

ودافع الحزب الحاكم بشدة عن أنشطته السياسية الأخيرة داخل البلاد، والتي أثارت غضب المعارضة بسبب مطالب بتعديل الدستور. وقال الحزب إن هذه الأنشطة «تميَّزت بحركية سياسية وتنظيمية وميدانية واسعة».

وثمَّن الحزب الحاكم هذه الأنشطة، وقال إنها «أتاحت التواصل المباشر مع الهيئات الحزبية والمنتخبين والأطر، والوجهاء والفاعلين السياسيين والمناضلين، والاطلاع عن قرب على واقع العمل الحزبي وانشغالات المواطنين».

كما أشاد الحزب في بيانه بالمطالب التي رُفعت خلال الجولات، والتي قال إنها «عبَّرت عن التمسُّك بالنهج الإصلاحي والتنموي، الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وحرصه على مواصلة هذا المسار وتعزيز مكتسباته»، وذلك في إشارة إلى الدعوة لولاية رئاسية ثالثة للرئيس.

وتثير الولاية الرئاسية الثالثة جدلاً واسعاً في الساحة السياسية الموريتانية، ذلك أن الدستور الحالي للبلاد يمنع ولد الغزواني من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يمنع الدستور ترشح الرئيس لأكثر من ولايتين رئاسيتين. ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ انتخابه عام 2019، بينما أُعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية وأخيرة عام 2024.


مقالات ذات صلة

الرئيس الموريتاني يأمر بمحاسبة الضالعين بإغراق العاصمة في الظلام

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يأمر بمحاسبة الضالعين بإغراق العاصمة في الظلام

أصدر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أوامر للحكومة باتخاذ كل الإجراءات الإدارية والعقوبات بالضالعين في إغراق العاصمة في الظلام.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)

الحكومة الموريتانية تقدم استقالتها

قدَّم رئيس الوزراء الموريتاني المختار ولد أجاي، اليوم (الجمعة)، استقالة حكومته للرئيس محمد ولد الغزواني في القصر الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)

موريتانيا: توقيف 17 متهماً في شبكة «ابتزاز إلكتروني»

أعلنت الحكومة الموريتانية، مساء الأربعاء، توقيف 17 شخصاً خلال حملة أمنية واسعة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني».

شمال افريقيا رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ.

«الشرق الأوسط» (تونس)

الرئيس الموريتاني يأمر بمحاسبة الضالعين بإغراق العاصمة في الظلام

الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يأمر بمحاسبة الضالعين بإغراق العاصمة في الظلام

الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من رئيس الوزراء ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)

أصدر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الخميس، أوامر للحكومة باتخاذ كل الإجراءات الإدارية والعقوبات بحق الضالعين في حريقين بمحطتين لتحويل الكهرباء بالعاصمة نواكشوط، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة أيام. وقال رئيس الوزراء المختار ولد أجاي، في تصريح صحافي بعد اجتماع لجنة التحقيق في الحريقين مع رئيس الجمهورية وتسليمه نتائج التحقيق فيهما، إن الرئيس الغزواني ألزم الحكومة باتخاذ كل الإجراءات الإدارية حسب جدول المسؤوليات الواردة في تقرير اللجنة، وخصوصاً المسؤوليات المترتبة على الأخطاء الإدارية، أو الإهمال غير المقصود. وأوضح ولد أجاي أن الرئيس ألزمهم بالإجراءات والمتابعات القانونية الكفيلة بحماية المصلحة العامة، ومعاقبة كل عمل اشتُبه في مخالفته للقوانين والنظم المعمول بها، واتخاذ كل الإجراءات اللازمة للتنفيذ الشامل والدقيق لتوصيات لجنة التحقيق في كل جوانبها، مضيفاً أن الرئيس الغزواني ألزم الحكومة بالإجراءات الكفيلة بإعادة تأهيل المحطتين، وإصلاح كل الأضرار المترتبة على الحريقين، إضافة لاتخاذ كل الإجراءات الوقائية لتجنب حوادث مشابهة. وأسفر احتراق محطتَي تحويل كهربائيتين في أغسطس (آب) الماضي عن إغراق العاصمة الموريتانية في الظلام، وتوقف الكثير من الخدمات الأساسية في المستشفيات والمراكز الخدمية.

أسفر احتراق محطتَي تحويل كهربائيتين عن إغراق العاصمة في الظلام وتوقف خدمات المستشفيات والمراكز الخدمية (الشرق الأوسط)

كما أمر الرئيس الموريتاني حكومته بـ«التنفيذ الشامل والدقيق» لتوصيات لجنة التحقيق المستقلة في حريقَي محطتَي التحويل الكهربائي بنواكشوط، ووضع تقريرها «بكل شفافية تحت تصرف الرأي العام».

وخلصت اللجنة إلى أن اختلالات متراكمة تتحمل مسؤوليتها جهات عدة، من وزارة الطاقة والنفط إلى الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، وصولاً إلى الشركة المنفذة والمكتب الاستشاري، كانت السبب وراء الحريق الذي أغرق العاصمة نواكشوط في الظلام لعدة أيام من شهر أغسطس الماضي.

وتسلّم الغزواني التقرير، الخميس، من رئيس اللجنة الوزير السابق عثمان مامودو كان، ومما جاء فيه أن حجم الخسائر الاقتصادية قُدّر بنحو 0.07 في المائة من الناتج المحلي للربع الثالث. يضاف إلى ذلك أكثر من 4.4 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 11 مليون دولار أميركي.

وقال رئيس لجنة التحقيق، في تصريح أثناء اجتماع مع لجنة وزارية عقب تسليم التقرير للرئيس، إن الشركة المنفذة غيّرت الكابل المتعاقد عليه دون تقديم «اختبارات النوع» المشترطة. وأضاف: «لا نقول إن الحريق بسبب الكابل، لكن الكابل الممدود غير معروف». وأوضح أن الوصلات وُضعت تحت الحمولة «رغم رأي المكتب الاستشاري... لأن الضغط كان قائماً».

وسجّل جدول المسؤوليات في التقرير على وزير الطاقة «قصوراً» في متابعة الاتفاقية ومراقبتها، وأخذ على المدير العام السابق لـ«صوملك» إطلاق المشروع «دون دراسات فنية مسبقة»، و«قرارات إسناد غير مبررة». كما سجّل على المدير الحالي «عدم تطبيق غرامات التأخير».

اجتماع اللجنة الوزارية مع رئيس لجنة التحقيق لنقاش تنفيذ توصيات التقرير (مجلس الوزراء)

علاوة على ذلك، حمّل التقرير لجان الصفقات مسؤولية إسناد الصفقة، البالغة 124 مليون أوقية، إلى شركة «ستم للبناء»، رغم أنها «مقدمة عرضٍ غير مؤهلة». واستخدمت الشركة في عرضها وثيقة حسن تنفيذ لم تصادق عليها الجهة المنسوبة إليها، وهي الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم). وسلّمت كذلك «كابلاً غير مطابق للعقد».

وأخذ التقرير على المكتب الاستشاري، صاحب صفقة بقيمة 45 مليون أوقية، ضعف حضور رئيس بعثته. ومن المآخذ عليه أيضاً الموافقة على التشغيل «رغم التحفظات التي أُبلغ عنها».

وأوصت اللجنة بتعليق المدفوعات والشروع في فسخ الصفقة، وإحالة الشهادة «المطعون في صحتها» إلى القضاء. وكشفت أيضاً عن ثغرات في السلامة والتدخل. وقالت إن «صوملك» اتصلت عند الحريق الأول بالوالي بدل رجال الإطفاء، وإنها وضعت طفايات حريق «لكن لا يوجد أحد بجانبها».

ومن بين 14 إجراءً تصحيحياً أوصت بها اللجنة، ضمان حضور بشري دائم في المحطات، وإبرام بروتوكول تدخل مع الحماية المدنية. وأوصت أيضاً بمساعدة فنية خارجية لإعادة هيكلة «صوملك»، وتوضيح علاقتها المالية مع الدولة.

من جهتها، أعلنت وزارة الطاقة والنفط أن الوزير محمد ولد خالد أبقى الطواقم المختصة «في حالة انعقاد دائم» لإعداد خطة تنفيذية للتوصيات. وأكدت الوزارة التزامها بتنفيذها «بكامل الصرامة والشفافية».

ويندرج المشروع الذي يرتبط به الحريق ضمن برنامج استعجالي خصصت له الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 نحو 1.77 مليار أوقية جديدة، لتأهيل شبكة الكهرباء في العاصمة. لكن التقرير حذّر من أن الاستثمارات في رفع قدرات الإنتاج لم تقترن بتعزيز مماثل لقدرات تسيير البنى التحتية الجديدة.


الحكومة الموريتانية تقدم استقالتها

من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)
من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)
TT

الحكومة الموريتانية تقدم استقالتها

من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)
من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة الموريتانية بعد نهاية عطلتها السنوية (رئاسة الجمهورية)

قدَّم رئيس الوزراء الموريتاني المختار ولد أجاي، اليوم (الجمعة)، استقالة حكومته للرئيس محمد ولد الغزواني في القصر الرئاسي، وذلك بعد ساعات من إعلان نتائج التحقيق في اشتعال محولين رئيسيين للكهرباء، أظهرت حدوث تجاوزات واختلالات كبيرة في عملية انتقاء وتنفيذ أشغال تعزيز وتوسعة الشبكة الكهربائية بالعاصمة نواكشوط، بحسب ما أوردته "وكالة الصحافة الألمانية".

وقد أدَّت الاختلالات والتجاوزات في صفقة بناء هذه المحوِّلات إلى انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة نواكشوط لعدة أيام في أغسطس (آب) الماضي، وأسفرت عن خسائر مادية كبيرة للدولة قُدِّرت بنحو خمسة مليارات من الأوقية الموريتانية.

وحظيت هذه الأزمة باهتمام واسع لدى الرأي العام الموريتاني، وسط مطالب بمحاسبة المتورطين في هذه التجاوزات. وقد أظهرت نتائج التحقيق المستقل عدم مطابقة الكابلات والتوصيلات الكهربائية بالمحطتين المشتعلتين للمعايير الفنية المحدَّدة في المناقصة، وتبديل المورد بعد إتمام الصفقة والموافقة عليها، وتجاوزات أخرى، مع احتمال وقوع عمليات فساد ورشوة سمحت للمورد وشركته الفائزة بالمناقصة بإحداث تغييرات، وتعديلات على المشروع ساهمت في وقوع الحريقين بمحطات التحويل، وحرمان سكان العاصمة نواكشوط من التيار الكهربائي لأيام.


مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
TT

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)
مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)

استبق عدد من نواب البرلمان مؤتمراً حكومياً مرتقباً لعرض الإنجازات بسؤال حول معدلات الفقر في مصر، التي لم تُعلن منذ عدة سنوات، بينما تذهب التوقعات إلى زيادتها في ظل أزمات اقتصادية تفاقمها الأوضاع الإقليمية المضطربة.

ووجه تسعة أعضاء في مجلس النواب سؤالاً للحكومة، الأربعاء، حول النسب التي وصلت إليها معدلات الفقر - والتي قُدرت في آخر إحصاء رسمي في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020 بنسبة 29.7 في المائة - قائلين: «رغم تعهد الحكومة أمام البرلمان، مراراً وتكراراً، بإرسال بحث الدخل والإنفاق من خلال الأدوات الرقابية المقدمة من النواب، فإنه حتى الآن لم يتم نشر البحث».

وتساءل النواب: «كيف يمكن الحكم على الإنجازات دون معرفة نسب الفقر في مصر منذ 2021؟».

وتعتزم الحكومة إطلاق منتدى وطني لعرض المسارات التي اتخذتها الفترة الماضية، وما ترتب عنها، وما كان يمكن أن يحدث لو لم يتم اتخاذها. ويتضمن المنتدى الاستماع إلى اقتراحات وآراء المواطنين، وفق المتحدث باسم الحكومة محمد عادل.

وأشار عادل في تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، إلى أن المواطنين يمكنهم الدخول إلى الموقع الرسمي للمنتدى، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول)، والتسجيل وطرح مشاركاتهم وطلب الحضور. وقال إن الموقع شهد أكثر من مليون زيارة منذ إطلاقه قبل أيام.

تساؤل متكرر

ولا يعد الجدل حول معدلات الفقر في مصر ودلالات عدم الإفصاح عنها أمراً جديداً، إذ تثار مثل هذه التساؤلات من وقت لآخر، وهو ما أشار له النواب في سؤالهم.

وعقَّبت رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية»، إيرين سعيد - وهي من النواب التسعة الذين طرحوا التساؤل - بأنها وعدداً من النواب سبق أن تقدموا بأسئلة برلمانية خلال دور الانعقاد الماضي، لكن لم يتم الوصول إلى نتائج أو معلومات موثقة بعد، وفق بيان صادر عنها الأربعاء.

إحدى المناطق الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان رئيس الحكومة مصطفى مدبولي قد أقر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بزيادة معدلات الفقر عن النسبة المعُلنة في عام 2020 بقدر ضئيل، دون الإفصاح عن معدل الزيادة، غير أن تقارير صحافية أشارت إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 34 في المائة.

وانتقد الكاتب والمحلل السياسي جمال أسعد غياب الإعلان الحكومي عن معدلات الفقر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأرقام الاقتصادية المُعلنة سواء عن التضخم أو غيره أقل مما يشعر به المواطن في الشارع، فما بالنا بالأرقام التي لا يتم الإعلان عنها؟».

وسجل معدل التضخم في مصر في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة، على أساس سنوي، مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز).

مسألة «صعبة سياسياً»

ويستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، أن تستجيب الحكومة للنواب بعرض معدلات الفقر قريباً، مستشهداً بحديث لأحد النواب التسعة، وهو محمد فؤاد، أشار فيه إلى أن الطلب مقدم للحكومة منذ ستة أشهر دون نتيجة.

ويرى صادق أن الحكومة «ليست مستعدة للإفصاح عن معدلات الفقر»، وقال إن المنتدى الوطني المزمع عقده هذا الشهر «سيخصص غالباً لعرض أرقام أخرى مثل نمو الناتج القومي وتراجع البطالة إلى 6.3 في المائة في 2025، ووجود فائض أولي، ولعرض حزم الحماية الاجتماعية، والإنجازات في الطرق ومحطات الكهرباء والموانئ، واستعراض القدرة على اجتياز صدمات الإقليم وسداد الالتزامات».

ولفت إلى أن نشر نسب الفقر الجديدة «مسألة صعبة سياسياً. فإذا ارتفع الرقم فسيثير شكوكاً حول أحاديث الإنجاز، وإن انخفض من دون مسح حديث فقد لا يُصدَّق».

وكانت النائبة راوية مختار قد طالبت الحكومة بإتاحة بيانات حديثة ومتكاملة «تكشف الأثر الفعلي للسياسات الاقتصادية على دخول المواطنين ومستويات المعيشة».

وأكدت النائبة، وهي ضمن الأعضاء التسعة، أن «تقييم أداء الحكومة وإنجازاتها لا يمكن أن يتم بصورة مكتملة دون وجود بيانات حديثة توضح تطورات معدلات الفقر ودخول المواطنين»، بحسب بيان صادر عنها.

وقال صادق إن الحكومة تتعامل مع ملف الفقر «عبر سياسة التخفيف، من خلال دعم تمويني، ودعم موجه لمن هم تحت خط الفقر عبر معاشات (تكافل وكرامة)، وعلاوات، وحزم استثنائية، في محاولة لاحتواء أثر التضخم».