الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

تشاد تتهمه بقصف رتل عسكري داخل أراضيها

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش السوداني، يوم الأحد، إسقاط طائرة مسيّرة في منطقة دندرو جنوب شرقي البلاد، قائلاً إنها الثانية التي يسقطها الجيش في تلك المنطقة، وفقاً لمكتب الناطق الرسمي باسم الجيش.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان على منصة «فيسبوك» إن «الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية قادمة من الأراضي الإثيوبية في محور سماء مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق». ولم يصدر بعد تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على مدينة الكرمك الاستراتيجية مع الحدود الإثيوبية منذ منتصف أغسطس (آب) الحالي.

وفي وقت سابق، قالت السلطات المحلية، إن الكرمك تعرضت قبل سقوطها في يد «قوات الدعم السريع» لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية، إلى جانب قصف مدفعي قالت إنه جاء من «الجوار الإقليمي».

وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها منطلقاً للهجمات بالمسّيرات والعمليات البرية، وهو اتهام سبق أن نفته أديس أبابا، ما أدى إلى توتر في العلاقات بين البلدين.

وتشهد حدود السودان وإثيوبيا توتراً متصاعداً منذ أشهر طويلة، بعدما نقل تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» المعارك العسكرية إلى ولاية النيل الأزرق الحدودية بين البلدين.

جبهة النيل الأزرق

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

والأسبوع الماضي، سيطرت «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها في قوات «تأسيس» على مدينة قيسان، وهي ثاني منطقة مهمة على الحدود الإثيوبية، وتقع على بعد نحو 170 كيلومتراً من الدمازين، عاصمة النيل الأزرق.

وظلت جبهة النيل الأزرق تشهد تصعيداً عسكرياً مستمراً، وذلك في أعقاب شنِّ «قوات الدعم السريع» وقوات «الحركة الشعبية» المتحالفة معها، عمليات عسكرية مشتركة ضد مواقع كثيرة للجيش في الإقليم.

وتغيَّرت خريطة السيطرة في جنوب الإقليم أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، إذ سيطر خلالها تحالف «تأسيس» على مدينة الكرمك الحدودية في مارس (آذار) الماضي، قبل أن يشنَّ الجيش في يوليو (تموز) من العام ذاته عمليات مضادة استعاد بموجبها مدينتي الكرمك وقيسان ومواقع أخرى، ووسَّع نطاق سيطرته في المناطق القريبة من الحدود الإثيوبية في شرق السودان.

الحدود مع تشاد

نازحون من دارفور بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

أما في حدود السودان الغربية مع دولة تشاد، فقد اتهم الجيش التشادي نظيره السوداني بقصف رتل عسكري داخل الأراضي التشادية، عبر طائرات مسيّرة. ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن موقع «سودان تربيون»، يوم الأحد، قوله إن طائرات مسيّرة يرجح تبعيتها للجيش السوداني شنت يومي الخميس والجمعة الماضيين غارات جوية عنيفة استهدفت تعزيزات عسكرية لـ«قوات الدعم السريع» قادمة من العمق التشادي، وذلك ضمن جهود ترمي إلى تجفيف منابع إمداد «قوات الدعم السريع». وتتهم الحكومة السودانية نظيرتها التشادية بالتورط في تغذية الصراع المسلح في السودان عبر توفير الإسناد العسكري لـ«الدعم السريع». وقالت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي، في وقت متأخر من مساء السبت، إن طائرات نفذت هجوماً استهدف رتلاً من المركبات داخل الأراضي التشادية، وتحديداً في ولاية إيندي الشرقية التي تقع على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر من الحدود.

وأوضح مدير الإعلام في الجيش التشادي، الجنرال الشأنان إسحاق الشيخ، أن الهجوم نُفذ بواسطة مسيّرات «تُشير المعطيات المتوافرة إلى أنها تعود للقوات السودانية أو الجهات المساندة لها»، مؤكداً أن القصف وقع في عمق الأراضي التشادية واستهدف قافلة من المركبات.

وأضاف أن القوات المسلحة التشادية وضعت جميع وحداتها في حالة تأهب قصوى، تحسباً لأي تطورات ميدانية جديدة، مشيراً إلى أن الجيش يحتفظ بحقه في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السيادة الوطنية والتصدي لأي تهديد محتمل.

أوضاع أمنية معقدة على الحدود

وفي السياق ذاته، جددت المؤسسة العسكرية التشادية تحذيرها للأطراف المنخرطة في النزاع السوداني من أي محاولة لنقل المواجهات أو توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى داخل الأراضي التشادية، مؤكدة تمسكها بحماية حدود البلاد وأمنها الوطني. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية بين تشاد والسودان أوضاعاً أمنية وإنسانية معقدة نتيجة استمرار النزاع في السودان، الذي دفع مئات الآلاف من اللاجئين إلى عبور الحدود نحو الأراضي التشادية خلال الأشهر الماضية.

وكانت وسائل إعلام تحدثت عن مقترح أميركي بفرض حظر جوي على مناطق سيطرة الجيش و«قوات الدعم السريع» لوقف الحرب في السودان، وأن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، طلب عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن السودان، يوم الاثنين، لا سيما وهناك قرار مسبق وسارٍ صادر عن مجلس الأمن بفرض حظر الأسلحة بما فيها الطيران على إقليم دارفور في غرب السودان، وذلك ضمن الجهود الدولية الرامية إلى الحد من التصعيد العسكري وحماية المدنيين.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن عملية المراقبة والخطوات الفنية لتنفيذ الحظر ليست فيها صعوبة، بقدر ما تكمن الصعوبات في تمرير القرار الذي يعتبر هو التحدي الحقيقي في ظل التباين في وجهات النظر بين بعض أعضاء المجلس حول ملف السودان. ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، حيث يحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.

تحقيق في إعدام مواطن

قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش ياسر العطا (متداولة)

من جهة ثانية، طالبت منظمة حقوقية سودانية بفتح تحقيق بشأن قيام قوات من كتيبة «البراء بن مالك»، التي تصنفها الولايات المتحدة كياناً «إرهابياً»، بإعدام وتصفية مواطن أعزل في مدينة أم درمان بولاية الخرطوم، محملة الجيش المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم التي قالت إنها متكررة. وقالت منظمة «مناصرة ضحايا دارفور»، في بيان صحافي، إنها وثقت قيام مجموعة من قوات «كتيبة البراء بن مالك» المساندة للجيش، والتي يقودها المدعو المصباح طلحة، باعتقال مواطن أعزل في أم درمان وربط يديه وتغطية وجهه وإرهابه وإطلاق النار عليه. وأضافت المنظمة: «هكذا يتم إعدام المدنيين وتصفيتهم داخل المنازل»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض العام الماضي عقوبات على «كتيبة البراء بن مالك».

يشار إلى أن هذه الكتيبة هي قوات تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين، تدعم الجيش في معاركه المستمرة ضد «قوات الدعم السريع». وصنّفت الولايات المتحدة في مارس الماضي، جماعة الإخوان المسلمين وجناحها العسكري «كتيبة البراء بن مالك» كياناً «إرهابياً»، وأدرجتها وزارة الخارجية الأميركية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

كما فرضت واشنطن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عقوبات على الكتيبة، متهمة إياها بـ«المساهمة في تأجيج الصراع القائم وبارتباطات مع إيران».


مقالات ذات صلة

قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

شمال افريقيا قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)

قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية عن رفضها دعوة رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لحوار وطني، قائلة إن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، السبت، اجتماعات القوى السياسية والمدنية المنضوية تحت إعلان نيروبي، لبحث دعوة «البرهان» لحوار داخل السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قارب مهجور جنح على ضفاف النيل الأزرق وقاع النهر المكشوف في الخرطوم (أ.ف.ب)

العطش يضرب العاصمة السودانية... وسعر برميل المياه بلغ 4 آلاف جنيه

أفاد تقرير، السبت، بتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في العاصمة السودانية الخرطوم التي تشهد نقصاً حادّاً في إمدادات مياه الشرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قال رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد، ولم يستبعد فرض عقوبات على بلاده مستقبلاً.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

تزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان.

محمد محمود (القاهرة )

إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)
المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)
TT

إعدام 10 مدانين بـ«جرائم إرهابية» في شرق ليبيا

المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)
المدعي العام العسكري بالقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية الفريق فرج الصوصاع (القيادة العامة)

​نفَّذت سلطات شرق ليبيا أحكام الإعدام، رمياً بالرصاص، في حق 10 مدانين بـ«ارتكاب جرائم إرهابية» وجرائم اغتيال طالت عسكريين ومدنيين.

وقال بيان مكتب المدعي العام العسكري، بالقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي، الأحد، إن تنفيذ الأحكام «جاء استناداً إلى أحكام المحكمة العسكرية العليا، وذلك بعد مداولات استمرت سنوات»، مشدداً على أن «المحاكمات استوفت كافة الإجراءات القانونية، ما بين ادعاء ودفاع، وانتهت بإثبات التهم المنسوبة إلى المتهمين».

وتراوحت التهم -حسب المدعي العام- ما بين «الانتساب إلى تنظيمات إرهابية محظورة، وارتكاب جرائم اغتيال بحق عسكريين ومدنيين»، وقال إن «تنفيذ الأحكام يأتي في إطار تحقيق العدالة، وردع كل من تسوِّل له نفسه الانتساب إلى تنظيمات إرهابية محظورة محلياً ودولياً».

وانتهى مكتب المدعي العام إلى أنه «اتُّخذت الإجراءات القانونية والتنفيذية اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام القضائية النهائية والباتة، وفقاً للتشريعات الليبية النافذة».

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (القيادة العامة)

وشغل الحديث عن عملية الإعدام الرأي العام في ليبيا منذ صباح الأحد. وقال حقوقيون إنها تمت بحق معتقلين في سجن قرنادة العسكري شرق البلاد، وطرحوا تساؤلات بشأن أوضاع بقية المتهمين وطرق محاكمتهم؛ وخصوصاً أن مكتب المدعي العام لم يوضح ذلك.

ونقلت وسائل إعلام محلية، نقلاً عن مصدر أمني، أن عملية تنفيذ الإعدام بحق هؤلاء المعتقلين تمت بعد عرضهم على محكمة عسكرية، وإبلاغ عائلاتهم بتسلم جثامينهم من مستشفى 1200 في مدينة بنغازي.

وتداولت صفحات ليبية في مدينتَي درنة وبنغازي قائمة تضم 7 أسماء، قالت إنها أسماء المتهمين الذين نُفِّذ فيهم حكم الإعدام، قبل أن يصدر بيان المدعي العسكري بإعدام 10.

كما زعمت صفحات ليبية مناهضة لـ«الجيش الوطني» على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الجهات الأمنية «منعت أُسَر الضحايا من إقامة العزاء».

سجن قرنادة

يقع سجن قرنادة على مسافة 250 كيلومتراً شمال شرقي بنغازي، بمنطقة الجبل الأخضر، بالقرب من مدينة شحات، ويضم مئات الموقوفين من المقاتلين المتشددين الذين اعتُقلوا ما بين عامَي 2014 و2019 في شرق ليبيا، ويُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش».

وسبق أن تداول حقوقيون ونشطاء ليبيون، وعلى نطاق واسع، مقاطع فيديو قالوا إنها من داخل سجن قرنادة، تُظهر اعتداءات بالضرب العنيف والمتواصل على سجناء شبه مجردين من ملابسهم، وهم يتقافزون من شدة التعذيب والألم، ويتوسل بعضهم بلكنات غير ليبية.

ولم تعلِّق السلطات الأمنية في شرق ليبيا حينها على تلك التسريبات.

ويشار إلى سجن قرنادة -وفق التقارير المتداولة- بصفته سجناً «سيئ السمعة»، إلى جانب سجون كثيرة في شرق ليبيا وغربها وجنوبها، ومنها «معيتيقة»، و«الهضبة»، و«صرمان».

وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي، انعقد «مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والمصالحة»، الذي استهدف دعم جهود السلطات في شرق ليبيا لإصلاح المؤسسات العدلية والإصلاحية.

وتضم سجون في شرق ليبيا -ومن بينها «قرنادة»- متهمين بالتطرف. وتؤكد السلطات هناك أنهم «يخضعون لبرامج تأهيل ومراجعات فكرية مكثفة».

وتمر ليبيا بحالة من الانقسام السياسي والحكومي، في وقت تسعى فيه للوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، وسط خلافات مستمرة حول القوانين المنظمة لهذا الاستحقاق المؤجل.

ملف حقوق الإنسان

من جهته، طالب الحقوقي الليبي طارق لملوم -في تصريح صحافي، الأحد- حكومة شرق ليبيا والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، بـ«توضيح» ما يحدث، والكشف عن أسماء مَن تم إعدامهم، والأماكن التي احتُجزوا فيها، والأحكام والإجراءات التي استند إليها تنفيذ الإعدامات الأخيرة.

وقال: «إعدام هؤلاء السجناء محاولة لإخفاء الأدلة، وتقليص دائرة الشهود على الجرائم التي ارتكبت في بنغازي منذ عام 2014».

لقطة من داخل سجن مدينة زليتن شرق طرابلس (غيتي)

ويظل تردِّي ملف حقوق الإنسان وأوضاع السجون محل انتقاد مستمر من منظمات دولية ومحلية، نتيجة كثرة وقائع التوقيف والخطف والاعتقال مدداً طويلة دون محاكمات، حسب حقوقيين.

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد ذكرت في تقرير حول حقوق الإنسان في ليبيا، أن عام 2024 كان مضطرباً، وقمعت فيه السلطتان المتنافستان في الشرق والغرب المنظمات غير الحكومية، كما استمرت الجماعات المسلحة والميليشيات بشرق ليبيا وغربها في ارتكاب انتهاكات ضد الليبيين والمهاجرين دون رادع، وهو ما ترفضه السلطتان.

وتصاعدت شكاوى حقوقيين ومواطنين ليبيين من سوء معاملة الموقوفين في السجون وفي مؤسسات أمنية رسمية، يتضمن «تفشي عمليات تعذيب جسدي ونفسي بشكل واسع»، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى الدعوة أكثر من مرة إلى تحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها.


موريتانيا: حرائق متزامنة في محطتي كهرباء تُغرق العاصمة في الظلام

دخان ينبعث من إحدى محطتي الكهرباء المتضررتين في موريتانيا (شركة صوملك)
دخان ينبعث من إحدى محطتي الكهرباء المتضررتين في موريتانيا (شركة صوملك)
TT

موريتانيا: حرائق متزامنة في محطتي كهرباء تُغرق العاصمة في الظلام

دخان ينبعث من إحدى محطتي الكهرباء المتضررتين في موريتانيا (شركة صوملك)
دخان ينبعث من إحدى محطتي الكهرباء المتضررتين في موريتانيا (شركة صوملك)

غرقت مناطق واسعة من العاصمة الموريتانية نواكشوط في الظلام لليوم الثالث على التوالي، جراء مشكلات في التيار الكهربائي ناتجة عن حريقين اندلعا يومي الجمعة والسبت في محطتي تحويل تغذيان أكثر من ثلثي العاصمة بالكهرباء.

واندلع الحريق الأول، الجمعة، في محطة التحويل الشرقية، قبل أن يندلع حريق مماثل، بعد أقل من 24 ساعة، في محطة التحويل الغربية. وأدخل الحريقان العاصمة، التي يقطنها نحو 1.5 مليون نسمة، في واحدة من أخطر أزمات الطاقة التي تشهدها منذ عقود.

وتسببت الأزمة في حالة استنفار داخل الشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك)، كما ألغى وزير الطاقة والنفط، محمد ولد خالد، مهمة خارج البلاد وعاد إلى نواكشوط؛ فيما ألغى الوزير الأول المختار ولد أجاي عطلته السنوية.

واستمر الحريقان لعدة ساعات، وسط حديث عن أضرار كبيرة لحقت بالمحطتين، فيما أكدت السلطات أنها تعكف على تحديد مستوى الضرر.

محاولات «إصلاح الضرر»

وقالت شركة «صوملك»، في بيان صحافي، مساء السبت، إن الفرق الفنية «تعمل بكامل طاقتها الميدانية لإصلاح الأضرار»، وأشارت إلى أن الجهود أسفرت عن «إعادة الخدمة على مستوى نواكشوط الشمالية إلى خط (نواكشوط - إديني) المغذي لآبار المياه الصالحة للشرب بوصفه أولوية قصوى»، وذلك في إشارة إلى محطة المياه التي تغذي مناطق واسعة من نواكشوط الشمالية.

وأضافت الشركة أن عدة مناطق وأحياء متضررة «استفادت من عودة الكهرباء عن طريق خطوط تغذية موازية وبديلة»، مشيرة إلى أن خدمة الكهرباء عادت تدريجياً إلى مناطق واسعة في نواكشوط الغربية «بناءً على مستويات الحمولة المتاحة للشبكة».

وزير النفط والطاقة الموريتاني رفقة مدير شركة «صوملك» في إحدى محطتي الكهرباء المحترقتين يوم السبت (شركة صوملك)

من جانبه، قال المدير العام للشركة اخرمبالي لحبيب في تصريح صحافي مساء السبت: «نحن نعتذر لسكان مدينة نواكشوط عن هذه الانقطاعات الخارجة عن إرادتنا»، وأضاف: «نؤكد لهم أننا نعمل بدعم من الحكومة من أجل إعادة الكهرباء في أسرع وقت ممكن».

وأكد لحبيب أن هناك «حلولاً سريعة نعملُ عليها في غضون يوم أو يومين، وبعد ذلك سنعمل على حلول دائمة»، مضيفاً أن بعض التجهيزات والمعدات طُلبت على وجه الاستعجال من خارج البلاد، «كما التحق بنا خبراء وفنيون لتعزيز المستوى الفني للفرق العاكفة على حل الأزمة».

اتهامات بالفساد

وحول أسباب الحريقين المتزامنين في محطات التحويل الكهربائي، قال مدير الشركة: «تتم حالياً دراسة الأسباب بشكل دقيق، وسيتم إصدار تقرير في هذا الموضوع»، وسط شائعات انتشرت حول فرضية العمل الإجرامي، في حين تحدث آخرون عن ارتفاع درجات الحرارة.

في غضون ذلك، تعالت مطالب بضرورة فتح تحقيق في أسباب الحريقين، وقال النائب البرلماني المعارض والمرشح السابق للرئاسيات بيرام ولد أعبيد، إن على السلطات فتح تحقيق من أجل «تحديد أسباب الحريقين، وكشف جميع المسؤوليات المرتبطة بهما».

وأضاف: «إذا كانت جودة المعدات أو مطابقتها للمعايير موضع إشكال، فينبغي أن يطول التحقيق صفقاتها»، مشيراً إلى أن الأمر «ليس مجرد أعطال تقنية، ففي ذروة فترة الحر تضرب هذه الانقطاعات المستشفيات واستمرارية العلاج، والصيدليات وحفظ الأدوية، والمتاجر والأسر وحفظ المواد الغذائية، وهو ما تسبب في شل حياة جزء كبير من ساكني العاصمة».

من جانبه، قال النائب المعارض محمد الأمين ولد سيدي مولود إن «صفقات الفساد في الصيانة» هي سبب ما يحدث من حرائق وتلف في معدات الشركة الموريتانية للكهرباء، وتحدّث عما سماه «انعدام الرقابة».

«صفقة مشبوهة»

ونشرت «منظمة الشفافية الشاملة»، وهي منظمة مستقلة تهدف إلى مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية ومراقبة تسيير المال العام في موريتانيا، بياناً صحافياً مساء السبت، قالت فيه إنها توصلت إلى أن «الحريقين اللذين اندلعا في محطتين كهربائيتين، على الأرجح، مرتبطان باستعمال كابلات كهربائية ضخمة مخصصة لشبكات توزيع الكهرباء، جرى اقتناؤها من خلال مناقصة في إطار البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط».

وأضافت المنظمة المختصة في كشف الفساد أن التحقيقات الأولية «تُفيد بأن هذه الكابلات قد تكون غير مطابقة للمواصفات الفنية المطلوبة أو مغشوشة، وهو ما يُرجّح أنها وراء حدوث الأعطاب والحرائق التي طالت المحطتين، وتم فصل كوابل أخرى مشابهة خوفاً من الإضرار بمحطات أخرى».

وتابعت المنظمة: «المعلومات الأولية تشير إلى أن صفقة اقتناء هذه الكابلات أُبرمت في إطار البرنامج الاستعجالي، وأنها ترتبط بمصالح تجارية لنواب نافذين ومعروفين في البرلمان الموريتاني»، مؤكدة أنها «ستنشر معلومات جديدة تتضمن اسم الشركة، ومن يقف وراءها، وتحقيقات فنية حول الموضوع».


قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
TT

قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)

بعد مداولات استمرت يومين في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية عن رفضها دعوة رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لحوار داخل البلاد، معتبرة أن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.

وشارك في المداولات قوى «إعلان نيروبي»، التي تضم تحالف «صمود»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى حزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل، وشخصيات وطنية مستقلة، ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية.

وقالت الجماعات المشاركة في المداولات، عبر بيان صحافي يوم الأحد، إن أي عملية سياسية تُدار من داخل مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب، وتحت حمايته، تسعى لإضفاء شرعية سياسية على الحكم العسكري، وتمكين عناصر النظام المعزول.

وكان البرهان قد أعلن في منتصف أغسطس (آب) الحالي عن موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص داخل البلاد، بمشاركة جميع القوى السياسية والمدنية، متعهداً بتوفير حصانات مؤقتة للأطراف المشاركة فيه.

وتوافقت القوى السياسية والمدنية على وثيقة مشتركة بعنوان «عملية السلام التي نريد»، مشددة على أهمية الربط المتزامن بين المسار الإنساني ووقف إطلاق النار والعملية السياسية، على أن تُدار الأخيرة بمنطق التفاوض النِّدي تحت مظلة مستقلة ومتفق عليها.

وحددت الوثيقة الأطراف المشاركة في العملية السياسية، وهي القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب، والقوى المتحالفة مع طرفي الحرب الجيش و«قوات الدعم السريع».

واتفقت القوى السودانية على أن يقتصر دور الطرفين المتحاربين على المسارين الإنساني والأمني دون السياسي، وإبعاد كامل لحزب «المؤتمر الوطني» وواجهته «الحركة الإسلامية» من أي مشاركة في عملية السلام.

واعتبرت الوثيقة المشتركة خريطة الطريق التي طرحتها دول «الرباعية»، وهي الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في أغسطس (آب) الماضي، المرجعية الأفضل لعملية السلام.

وأبدت القوى السياسية والمدنية استعدادها التام للتعاطي البنّاء مع «الآلية الخماسية» وفق مبدأ الملكية السودانية الكاملة للقرار، داعية إلى توحيد جهود «الرباعية» و«الخماسية» ودول «الترويكا» في إطار واحد منسّق يعزز الضغط الجماعي لوقف الحرب.

وتوافقت القوى على تكوين لجنة مشتركة لتطوير التفاهمات بين القوى المناهضة للحرب وتنسيق المواقف بينها.