طالب برلمانيون الحكومة المصرية بمراجعة إجراءات حذف غير المستحقين من قوائم الدعم، وشددوا على ضرورة توفر بيانات تفصيلية عن الأسر المستحقة مع تعدد الشكاوى من خروج مواطنين يرون أن لهم أحقية في الحصول على «الدعم العيني» الذي ما زالت تطبقه الحكومة، مع اتجاهها نحو التحول إلى «الدعم النقدي» خلال العام المالي الذي بدأ من يوليو (تموز) الحالي.
وبدأت الحكومة المصرية الشهر الماضي إجراءات لتنقية بطاقات التموين، وأعلنت حذف نحو 850 ألف مواطن من حاملي هذه البطاقات، وسط انتقادات واسعة وتحذيرات من تأثيرات اجتماعية سلبية تطول قطاعات واسعة من المصريين الذين يعتمدون على «الدعم التمويني» لمواجهة الأعباء المعيشية.
وتصاعدت خلال الأيام الماضية انتقادات برلمانية للقرارات الحكومية المرتبطة بالدعم، وطالب نواب بإعلان معايير الحذف ومراجعتها لتجنب استبعاد مواطنين يحتاجون إلى الدعم.
والسبت، قدّم عضو مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» حسين غيته، طلب إحاطة موجّهاً إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن «غياب الشفافية في قرارات استبعاد المواطنين من منظومة الدعم التمويني، وتكرار حالات الحذف العشوائي للبطاقات».
وطالب النائب بـ«نشر المعايير والضوابط الخاصة بالحذف بشفافية، وإخطار المواطنين مسبقاً، ومنحهم مهلة لتصحيح بياناتهم قبل تنفيذ القرار»، كما شدد على أهمية إجراء «مراجعة شاملة لقرارات الحذف الأخيرة، وإعادة المستحقين فوراً، إلى جانب تطوير قواعد البيانات وربطها إلكترونياً، وإنشاء منظومة رقابية لمنع تكرار الحذف العشوائي».
وسبق أن أعلنت وزارة التموين مجموعةً من المعايير التي يُستند إليها في استبعاد المواطنين من منظومة الدعم، والتي شملت أصحاب الأجور أو المعاشات المرتفعة، ومالكي السيارات الحديثة مرتفعة القيمة (موديل 2018 فأحدث)، وأصحاب الشركات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه (يعادل الدولار نحو 50 جنيهاً).
ومن ضمن المعايير أيضاً من صدرت بحقهم أحكام نهائية في مخالفات البناء أو التعدي على الأراضي الزراعية، ومن تم تحرير محاضر رسمية ضدهم بسرقة التيار الكهربائي، وأولياء أمور الطلاب بالمدارس الخاصة الذين تتجاوز المصروفات الدراسية لأبنائهم 20 ألف جنيه سنوياً، وكذلك أصحاب الحيازات الزراعية التي تزيد على 10 أفدنة، ونهاية بشاغلي الوظائف القيادية والمناصب العليا بالدولة.

وقال عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) فريدي البياضي لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى «عشرات الشكاوى من مواطنين تم حذفهم بلا أسباب، ومن بين هذه الشكاوى مواطن تم حذفه بدعوى امتلاكه سيارة فارهة رغم أنه لا يمتلك أي سيارات، وذهب إلى إدارة المرور للحصول على خطاب بذلك».
وأكد البياضي، الذي سبق أن تقدم بطلب إحاطة برلماني حول مخاطر التحول إلى «الدعم النقدي»، أن «المعايير التي حددتها الحكومة للحذف غير واضحة وفضفاضة، وستؤدي إلى أزمة كبيرة لملايين المواطنين».
وطالب بـ«إيقاف إجراءات الحذف إلى أن يتم إجراء حوار مجتمعي يحدد معايير عادلة»، وتساءل: «لماذا تقوم الحكومة بحذف المواطنين ولا تسمح بإعادتهم مرة أخرى في حال ثبوت أنهم يستحقون الدعم؟ ولماذا لا يتم إضافة أي مستحقين جدد؟».
ويزيد عدد المستفيدين من الدعم التمويني على 65 مليون مواطن، بحسب بيانات وزارة التموين. وتطبق الحكومة منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة لـ«الفئات الأولى بالرعاية»، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال البطاقات التموينية.
ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي طُبقت بداية من يوليو الحالي، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية، بينها نحو 170 مليار جنيه مخصصة لدعم السلع التموينية ورغيف الخبز.

وفي رأي عضو مجلس النواب عاطف مغاوري، فإن الإجراءات الأخيرة تشي باتجاه الحكومة نحو تقليص الدعم، بل احتمال إلغائه، مطالباً بـ«إيقاف إجراءات حذف المواطنين من بطاقات التموين، إلى حين وضع معايير واضحة، وإجراء حوار مجتمعي ودراسات حول التحول إلى الدعم النقدي».
وأكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية في بيان سابق لها، أن «جميع أعمال تنقية قواعد بيانات المستحقين للدعم التمويني والخبز تتم دون المساس بـ(الفئات الأكثر فقراً) و(الفئات الأَولى بالرعاية)، مع الالتزام الكامل بفحص جميع التظلمات بكل شفافية وحيادية، وبما يحقق العدالة الاجتماعية، ويحافظ على حقوق المواطنين المستحقين للدعم».
وكانت الوزارة أكدت أنه تمت إتاحة التظلمات اعتباراً من 14 يونيو (حزيران) الماضي أمام كل من تم استبعاده من منظومة الدعم، ويرى عدم انطباق أي من محددات العدالة الاجتماعية عليه.




