الجيش السوداني يستعيد الكرمك الاستراتيجية مع الحدود الإثيوبية

المدينة التي كانت الخرطوم اتهمت أديس أبابا بمساعدة «الدعم السريع» على احتلالها

جنود من الجيش السوداني (متداولة)
جنود من الجيش السوداني (متداولة)
TT

الجيش السوداني يستعيد الكرمك الاستراتيجية مع الحدود الإثيوبية

جنود من الجيش السوداني (متداولة)
جنود من الجيش السوداني (متداولة)

استعاد الجيش السوداني، الأربعاء، سيطرته على مدينة الكرمك الاستراتيجية في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، قرب الحدود مع إثيوبيا، والتي كانت تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ مارس (آذار) الماضي.

وقال المتحدث باسم الجيش، عاصم عوض، في بيان صحافي نُشر في صفحته الرسمية على «فيسبوك»، «تمكنت القوات المساحة والقوات المساندة من تحرير مدينة الكرمك عنوة واقتدراً، بعد معارك شرسة، خاضتها ضد (قوات الدعم السريع)». وأضاف أن «الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها «تكبدت خسائر فادحة في الأرواح، والعتاد».

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد البيان «أن حماية المدنيين، والعمل على استعادة الخدمات، وتهيئة الظروف لعودة الحياة، تمثل أولوية قصوى للجيش في المرحلة المقبلة».

وجدد المتحدث باسم الجيش التأكيد على «استمرار معركة الكرامة حتى القضاء على (قوات الدعم السريع) وأعوانها، وتأمين كامل تراب الوطن».

وبثت عناصر من الجيش السوداني مقاطع مصورة تؤكد سيطرتها على مدينة الكرمك.

من جانبه قال حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة، إنه «في ملحمة بطولية تم اليوم تحرير مدينة الكرمك من دنس (قوات الدعم السريع) ومتمردي جوزيف توكا».

وأضاف في منشور على موقع «فيسبوك» «أن هذا الانتصار العظيم يُعد خطوة نحو استعادة الأمن والاستقرار في الإقليم، وجميع أنحاء السودان».

وخلال الأيام الماضية حقق الجيش تقدماً ملحوظاً في جبهة النيل الأزرق، تمثّل في استعادة السيطرة على بلدات الكيلي، ومقجة، وسركم، الواقعة على الطريق الرئيس الرابط بين الدمازين، عاصمة الإقليم، ومدينة الكرمك.

في المقابل، لم تصدر «قوات الدعم السريع» أي تعليق رسمي بشأن المعارك الدائرة في المنطقة، بينما بثت عناصرها مقاطع مصورة تنفي بشدة دخول الجيش المدينة.

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف (أرشيفية-أ.ف.ب)

وكان الجيش السوداني عبر «الفرقة الرابعة مشاة» نفّذ في الأيام القليلة الماضية ضربات جوية مكثفة باستخدام الطائرات المسيّرة، والمدفعية الثقيلة، استهدفت مواقع وخطوط دفاع متقدمة لـ«الدعم السريع» في محيط المدينة.

وتكتسب الكرمك أهمية استراتيجية نظراً إلى موقعها الحدودي مع إثيوبيا، وكانت قد سقطت قبل أشهر في قبضة قوات تحالف «تأسيس» الذي تقوده «قوات الدعم السريع» بالتنسيق مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو.

وشهد الإقليم خلال الشهرين الماضيين تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية، تبادل خلالها الجيش و«قوات الدعم السريع» السيطرة على عدد من البلدات الصغيرة في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد اتهامات وجهها الجيش السوداني إلى دولة إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها للسيطرة على المدينة، وكامل إقليم النيل الأزرق.

وفي السياق ذاته، أعلنت «شبكة أطباء السودان» الأربعاء مقتل 10 أشخاص -بينهم خمس نساء- جراء استهدافهم من قبل «الدعم السريع» بمسيرة بطريق الصادرات غربي أم درمان.

وقالت الشبكة، في بيان صحافي، «إن القتلى جميعهم من أسرة واحدة، وقضوا إثر استهداف سيارتهم بمسيرة تتبع لـ(الدعم السريع) على طريق الصادرات غربي أم درمان أثناء توجههم لحضور مناسبة زواج، ما أدى إلى احتراقها بالكامل، ومقتل جميع من كانوا على متنها».

فتاة سودانية مصابة في قصف تجلس على كرسي متحرك بفناء منزلها في الخرطوم في أبريل الماضي (أ.ب)

وأكدت الشبكة أن «استهداف المدنيين ووسائل النقل المدنية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني علماً بأن الاستهداف تم بطريقة متعمدة عبر مسيرة موجهة القيادة، وغير عشوائية، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين بالمنطقة».

وكانت مجموعة «محامو الطوارئ» أفادت أيضاً بأن «طائرة مسيرة استهدفت الاثنين الماضي عربة مدنية كانت تقل مواطنين في طريقهم إلى مناسبة زواج ببلدة الشعطوط، شرق محلية جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل 13 مدنياً، بينهم 5 نساء»، كما أن طائرة مسيرة استهدفت، صباح الثلاثاء، مركبة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من مورد للمياه في منطقة حمرة الشيخ، ما أدى إلى مقتل شخصين.

الاتحاد الأفريقي

وفي سياق متصل، التقى رئيس «مجلس السيادة»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بالخرطوم، مبعوث الاتحاد الأفريقي، محمد بلعيش.

وقال بلعيش في تصريحات صحافية إن اللقاء يأتي في «إطار حرص مفوضية الاتحاد الأفريقي على مواصلة التشاور مع القيادة السودانية حول مستجدات الأوضاع السياسية، والميدانية»، وفقاً لإعلام «مجلس السيادة».

لقاء البرهان مع سفير الاتحاد الأفريقي بالخرطوم (إعلام السيادة)

وأضاف أن اللقاء «ناقش التحديات الراهنة التي تعترض تحقيق السلام»، مشدداً على «أهمية تكثيف الجهود في المرحلة المقبلة لتجاوز هذه العقبات».

وأكد «حرص المفوضية والتزامها بمواصلة المساعي الرامية لخفض التصعيد، باعتباره خطوة أساسية نحو التوصل إلى وقف إطلاق النار، مع الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تقوم على إشراك جميع الأطراف السودانية».

وجدد بلعيش تأكيد مفوضية الاتحاد الأفريقي على «أولوية الحل السياسي، وإطلاق حوار وطني جامع، يقوم على المصالحة الوطنية».

وقال: «ستظل المفوضية ملتزمة بدعم وحدة السودان وسيادته الوطنية، ومواكبة التطورات السياسية، والأمنية، والإنسانية إلى أن يتحقق الأمن والاستقرار في السودان». وكشف عن أن الفترة المقبلة «ستشهد زيارة رفيعة المستوى لقيادة الاتحاد الأفريقي إلى الخرطوم».


مقالات ذات صلة

اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

اتهامات إثيوبية لمصر بشأن «سد النهضة» تعمّق الأزمة

اتهامات إثيوبية جديدة توجه لمصر بشأن حديث القاهرة المستمر عن «أحادية الإجراءات» التي تتخذها أديس أبابا حول تشغيل وملء «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في معسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

عقوبات بريطانية على شبكات الذهب السوداني

فرضت بريطانيا، الخميس، حزمة عقوبات جديدة استهدفت شبكات تجارة الذهب مرتبطة بالجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانية في مخيم الحمانية للنازحين في مدينة العبيد جنوب منطقة كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان

شنّت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، مساء الأربعاء، هجمات على مواقع مختلفة في مدينة الدبة شمال السودان، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء بالكامل عن المدينة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في غرب دارفور ويعبرون الحدود إلى مدينة أدري في تشاد (رويترز)

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

جدّد السودان التزامه الكامل بالتعاون مع «الجنائية الدولية»، داعياً مجلس الأمن لتسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تراجع اتهامات لأحد المتهمين بجرائم في دارفور

تعقد المحكمة الجنائية الدولية في 21 يوليو (تموز) الحالي جلسة علنية تنظر خلالها طلب مكتب المدعي العام سحب تهم موجهة إلى أحد المتهمين بجرائم حرب في دارفور

أحمد يونس (كمبالا)

الشرطة تتدخل لفض اعتصام مفتوح داخل البرلمان الموريتاني

مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)
TT

الشرطة تتدخل لفض اعتصام مفتوح داخل البرلمان الموريتاني

مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)

أنهت قوة خاصة من الحرس الموريتاني الاعتصام، الذي كانت تقوم به البرلمانيتان قامو عاشور ومريم الشيخ؛ احتجاجاً على منعهما من مواصلة عملهما في البرلمان، بعد أن أقر المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) في موريتانيا أحقيتهما بالاحتفاظ بصفتهما البرلمانية حتى ينتهي الطعن في قرار تجريدهما من حقوقهما المدنية والسياسية. وقالت قامو عاشور، في تصريح صحافي أمام البرلمان، نقلته «وكالة الصحافة الألمانية» بعد إخراجها منه بالقوة، إن وحدة من الحرس تضم ما لا يقل عن عشرين من العناصر النسائية للحرس مستعينات بكرسيين، استخدمن القوة لإخراجها من مكتبها داخل البرلمان، فجر الجمعة، مشيرة إلى أن العنف الذي استخدم ضدهما كاد «يؤدي إلى كسر رقبتها». ونددت البرلمانية بما جرى ضدهما من «تجاوزات غير قانونية وغير ديمقراطية، ومن تعدٍّ على صفتهما كبرلمانيات».

واجهة مبنى البرلمان الموريتاني (البرلمان)

ودخلت النائبتان في البرلمان المعارضتان قامو عاشور ومريم الشيخ في اعتصام مفتوح داخل البرلمان، احتجاجاً على مساعي السلطة منعهما من ممارسة مهامها بعد أن أقر المجلس الدستوري بعدم إمكانية إعلان شغور منصبيهما. وحاصرت قوات أمنية كبيرة مبنى البرلمان، وقامت بإغلاق الطرق المؤدية إليه تمهيداً لاقتحام البرلمان وإخراج عضوتي البرلمان بالقوة. وتمكنت مريم الشيخ وقامو عاشور من دخول البرلمان في وقت سابق من يوم الخميس خلسة، وقررتا الدخول في اعتصام مفتوح بعد منعهما يوم الأربعاء من دخول البرلمان، بعد قرار المجلس الدستوري بأحقيتهما بالاحتفاظ بصفتهما في البرلمان. وكان المجلس الدستوري قد حسم في قراره الجدل القانوني المثار حول عضويتهما، حيث أصدر قراراً أكد فيه عدم إمكانية إسقاط عضويتهما بناءً على الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بنواكشوط، معللاً ذلك بأن الحكم القضائي المذكور ما زال قابلاً للطعن أمام المحكمة العليا. وصدر عفو رئاسي بحق المشرعتين أسقط عنهما ما تبقى من الحكم بسجنهما عامين، بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، والتحريض على العنف، والمساس بالوحدة الوطنية واللُّحمة الاجتماعية.

وفي سياق الجدل الذي خلفته قضية النائبتين، قال وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، الناطق باسم الحكومة، محمد ماء العينين ولد أييه، إن ملف النائبتين مريم الشيخ وقامو عاشور سالم يدخل ضمن اختصاص السلطات القضائية والتشريعية والمجلس الدستوري.

وأوضح، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، أن الرئيس تناول القضية في اجتماع مجلس الوزراء، مؤكداً أهميتها لارتباطها بالممارسة الديمقراطية، ومشدداً على أن المؤسسات المختصة ستعالجها وفقاً لاختصاصاتها وفي إطار استقلاليتها.

وأضاف ولد أييه أن الحكومة ليست طرفاً في الملف، ولا تتدخل في مساره أو في الإجراءات المتعلقة به.

في المقابل، قال النائب البرلماني يحيى ولد اللود إن إقدام السلطات على حصار نائبتين داخل البرلمان، ومنعهما من الدواء والطعام والماء، وكذا السماح بتهديدهما داخل مؤسسة يفترض أن تكون حارسة للدستور، «مشهد مؤسف وخطير» يعكس المستوى الذي وصلت إليه أوضاع البلد.

وأكد ولد اللود في تدوينة نشرها على حسابه بالفيسبوك أنه اتصل بالنائبة قامو عاشور عندما كانت موجودة مع مريم الشيخ في مكتبها بالبرلمان، حيث أبلغته أنها تعاني من الحمى، ومع ذلك منع عنها الدواء، كما منع عنهما طوال اليوم إدخال الطعام والماء.

وأضاف ولد اللود أن النائب قامو عاشور ذكرت له أنهما تعرضتا للشتم والتهديد من بعض موظفي البرلمان، والذين لوحوا باقتحام الشرطة لمبنى البرلمان من أجل إخراجهما.


الزاوية الليبية تدفع ثمن «الرصاص المنفلت» مزيداً من الدماء

أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)
أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)
TT

الزاوية الليبية تدفع ثمن «الرصاص المنفلت» مزيداً من الدماء

أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)
أحد قتلى اشتباكات مدينة الزاوية الليبية بدايات مايو الماضي (مركز طب الطوارئ والدعم)

دوى صوت الرصاص في حي بالقرب من جزيرة المعسكر بالزاوية الليبية، بعدما أطلق ميليشياوي، كان في حالة سكر، النار باتجاه مقر تشكيل مسلح مناوئ لجماعته، في واقعة زادت «فاتورة الدم»، التي تدفعها المدينة المثقلة بأعباء انتشار المجموعات المسلحة.

واعتادت الزاوية، التي تئن من سطوة الميليشيات المسلحة، على تشييع أبنائها الذين يسقطون بـ«الرصاص المنفلت»؛ إذ لا تكاد المدينة الواقعة غرب ليبيا تفيق من تبعات اشتباكات مسلحة حتى تدخل في أخرى، فتُسقط مزيداً من الدماء.

وشوهد الميليشياوي أمجد الكيلاني، الملقب بـ«الزير» والتابع لـ«الكتيبة 103» المعروفة باسم «السلعة» المتمركزة في الزاوية، وهو يترنح بينما كان يحمل رشاشاً على كتفه، ويطلق الرصاص عشوائياً باتجاه أحد مقار ميليشيا «الفار»، التي يقودها محمد بحرون، وبعص المحال التجارية.

وترجع أسباب الاشتباكات، بحسب شهود عيان من الزاوية، إلى أن الكيلاني، الذي كان يتبع في السابق ميليشيا «ربيع الفانوطة»، لديه تجارة في الطريق الساحلي، وبعد انضمامه مؤخراً إلى ميليشيا «الفار»، هاجمته «السلعة» التي يقودها عثمان اللهب، وطردته من السوق.

وانتقد إسماعيل الشتيوي، رجل الأعمال الليبي، مشهد المسلح المخمور وهو يوزع رصاصه في مشهد مروع، ناشراً عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» فيديو يوثق الواقعة.

مدخل مدينة الزاوية (من صفحات معبرة عن الزاوية)

وقال الشتيوي في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، الجمعة: «لا يمكن لأي دولة في العالم، مهما امتلكت من ثروات، أن تخطو خطوة واحدة نحو النجاح والاستقرار وهي غارقة في مستنقع الميليشيات». كما أنه «لا يمكن تحقيق الاستقرار، أو دفع عجلة التنمية والإصلاح الاقتصادي ما دامت البلاد تحت رحمة بنادق خارجة عن القانون، وميليشيات تصنع القرار»، مشيراً إلى أنه «من المؤلم والمخزي أن يستمر تصدير هذا المشهد العبثي الإجرامي إلى العالم، وأن تُختزل ليبيا في صورة دولة رهينة للفوضى والسلاح المنفلت، والعصابات الخارجة عن القانون، بدلاً من أن تُعرف بما تملكه من إمكانات وفرص ومقومات كبرى».

وأبرز الشتيوي إلى أن «المواطن البسيط هو من يدفع الثمن، قيوداً على سفره وتنقله، وامتهاناً لصورته، وتراجعاً لمكانة وطنه بين الدول. والمؤلم والمؤسف أيضاً هو أن المليارات تُنفق كل عام تحت بنود الأمن والدفاع، بينما الأثر والنتائج أمامكم».

قوات أمنية في محيط طرابلس إثر اندلاع اشتباكات بين ميليشيات مسلحة (أرشيفية من صفحات تابعة لأجهزة أمنية)

وعادة ما تشتعل الأوضاع في الزاوية، ثم تهدأ بعد أن تكون قد خلفت كثيراً من القتلى والجرحى، لكن يظل السؤال يؤرق أهلها: «متى ينتهي خطر التشكيلات المسلحة، التي تهدد الأرواح وتستنزف مقدرات البلاد؟».

وفي نهاية مايو (أيار) الماضي، اغتيل عدد من شباب الزاوية في مناوشات مسلحة، وسط تحذير هانا تيتيه، المبعوثة الأممية لدى البلاد، من التصعيد، ودعت حينها إلى ضبط النفس.

وذهب ناصر عمار، آمر «قوة الإسناد» بعملية «بركان الغضب» التابعة لسلطات طرابلس، إلى أن ما يفعله الكيلاني في الزاوية من رماية عشوائية وترهيب للمدنيين، وهو في حالة سكر، «إهانة للمدينة وتاريخها». وقال إن الزاوية «لم ولن تخلو من الرجال الأحرار ليتركوا عابثاً يستبيح حرمة بيوتهم وممتلكاتهم. حماية أهلنا وقطع دابر هذا الفساد فرض على كل شريف».

وعرفت ليبيا، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، ظاهرة الاغتيالات العشوائية أو الغامضة، التي عادة ما تخفي وراءها تناحراً مسلحاً، وصراعاً ميليشياوياً على النفوذ، وثأراً لدماء سقطت.

وأحصت وسائل إعلام محلية قريبة مما يجري في الزاوية من اشتباكات سقوط 62 قتيلاً منذ بداية العام الحالي، لكن مصدراً أمنياً بمديرية أمن الزاوية قال لـ«الشرق الأوسط» إن «أعداد القتلى تزيد على ذلك، في ظل عدم وجود حصر رسمي».

وقتل المواطن معتصم أمبية، فجر الخميس، إثر تعرضه لإطلاق نار في منطقة جودايم شرق الزاوية من قبل مَن وصفوا بـ«مسلحين خارجين عن القانون»، وهو ما رصدته جمعيات حقوقية.

وطالبت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» وزارة الداخلية، ومديرية أمن الزاوية، وجهاز المباحث الجنائية، ومكتب المحامي العام بدائرة محكمة استئناف الزاوية، بفتح تحقيق شامل في ملابسات واقعة قتل أمبية. وأعربت المؤسسة عن «بالغ قلقها حيال تصاعد معدلات ومؤشرات جرائم الاختطاف، والاعتقال التعسفي والقتل خارج نطاق القانون في العديد من المدن والمناطق والبلديات»، جراء ما وصفته بـ«الفوضى الأمنية» نتيجةً لغياب دور الجهات الأمنية المختصة.

محمد القصب أحد قادة الجماعات المسلحة في الزاوية خلال حضور إفطار رمضاني في مارس الماضي (بلدية الزاوية)

وكجمر تحت الرماد، تعيش الزاوية راهناً حالة تأهب لما قد يقع في أي وقت، إثر تغول ميليشياوي عكسه فيديو المسلح المخمور، الذي يتداوله الليبيون على نطاق واسع، معبرين عن امتعاضهم من الوضع الأمني.

وتحت وطأة المسلحين، لا يجد مدونو ونشطاء الزاوية ملاذاً إلا نشر الـ(هاشتاغات)، من بينها «الزاوية تنزف»، و«أوقفوا القتل»، و«كفى صمتاً»، على مواقع التواصل، لرفع أصواتهم إلى السلطة في طرابلس، التي يرونها «تهادن التشكيلات المسلحة بالمدينة، وتدعم وجودها، وتدعوها إلى موائدها».

وفي رمضان الماضي، دعا عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، قادة تشكيلات مسلحة بالزاوية إلى مائدة الإفطار، في مشهد لم يخل من انتقادات واسعة بين مناوئيه. وسبق أن تحدث الدبيبة عن ضرورة «بسط سلطة الدولة» وتفكيك ميليشيات مسلحة في طرابلس، لكن مراقبين يرون أن الأمر يراوح مكانه في إطار «ترتيب ولاءات فقط».


الشرطة الجزائرية تتوصل لأسباب اندلاع حريق دار الأيتام

قوات الإطفاء خلال محاولة إخماد الحريق الذي أودى بحياة 11 شخصاً (رويترز)
قوات الإطفاء خلال محاولة إخماد الحريق الذي أودى بحياة 11 شخصاً (رويترز)
TT

الشرطة الجزائرية تتوصل لأسباب اندلاع حريق دار الأيتام

قوات الإطفاء خلال محاولة إخماد الحريق الذي أودى بحياة 11 شخصاً (رويترز)
قوات الإطفاء خلال محاولة إخماد الحريق الذي أودى بحياة 11 شخصاً (رويترز)

قالت الشرطة الجزائرية، اليوم (الجمعة)، إن شرارة كهربائية كانت وراء الحريق الذي اندلع في دار للأيتام ببلدة المحمدية في الجزائر العاصمة أمس (الخميس)، وأسفر عن وفاة 11 شخصاً وإصابة 19 آخرين. وجاء في بيان للمديرية العامة للأمن الوطني (الشرطة الجزائرية)، اليوم (الجمعة)، أنه على أثر الحريق الذي نشب صبيحة أمس (الخميس) بمقر «مؤسسة الطفولة المسعفة» بالمحمدية، باشرت الفرق المتخصصة للأمن الوطني فوراً إجراءات التحقيق في ملابسات هذا الحادث المأساوي، الذي أودى بحياة 11شخصاً، من بينهم مربية تبلغ من العمر 52 سنة، وإصابة آخرين. وأوضح البيان أن خبراء الشرطة العلمية وتقنيي مسرح الجريمة توصلوا، من خلال المعاينة، إلى أن سبب اندلاع الحريق يعود إلى شرارة كهربائية انطلقت من مكيف هوائي في إحدى غرف الطابق الأول للمنشأة، نتيجة تشغيله دون انقطاع بسبب الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة. كما لفت البيان إلى أن التحقيق في القضية لا يزال مفتوحاً من قبل المصالح المختصة، مشيراً إلى أنه تم تشييع جثامين الضحايا مساء أمس (الخميس) بحضور تمثيل حكومي رفيع.

وأعرب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن أسفه لوفاة أطفال جراء هذا الحادث المميت، وقدّم تعازيه لأسر الضحايا بعدما تلقى «نبأ وفاة أطفال وإصابة آخرين من أبناء الجزائر، إثر حريق شب بمؤسسة لاستقبال الطفولة»، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، و«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، زار رئيس الوزراء سيفي غريب المصابين في مستشفى الحروق الكبرى في زرالدة بضواحي الجزائر العاصمة، ثم في مستشفى مصطفى باشا في العاصمة، بحسب ما ذكر التلفزيون الوطني.

وتشهد عدة مناطق في الجزائر موجة حر استثنائية منذ أيام، خصوصاً في شمال البلاد. وأعلن رئيس بلدية بني موحلي في ولاية سطيف في شمال شرق البلاد، الأربعاء، وفاة عامل في البلدية يبلغ 59 عاماً أثناء مشاركته في عمليات إخماد حرائق، بحسب ما نقلت عنه وسائل إعلام محلية.