10.5 مليار دولار خسائر في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية

توقعات رسمية بتحسن تدريجي لحركة الملاحة

سفينة حاويات عملاقة تعبر قناة السويس لأول مرة الجمعة (هيئة قناة السويس)
سفينة حاويات عملاقة تعبر قناة السويس لأول مرة الجمعة (هيئة قناة السويس)
TT

10.5 مليار دولار خسائر في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية

سفينة حاويات عملاقة تعبر قناة السويس لأول مرة الجمعة (هيئة قناة السويس)
سفينة حاويات عملاقة تعبر قناة السويس لأول مرة الجمعة (هيئة قناة السويس)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إنَّ بلاده تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية - في إشارة إلى حربَي غزة وإيران - وسط توقعات رسمية بـ«تحسُّن تدريجي» في حركة الملاحة بالممر الملاحي الدولي، و«مؤشرات إيجابية» حول بدء عودة خطوط الملاحة الكبرى، مع هدوء التوترات بالبحر الأحمر.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع المفوضة الأوروبية للمتوسط دوبرافكا سويتشا، التي تزور القاهرة، قال عبد العاطي: «تحدَّثنا عن ضمان حرية الملاحة وفقاً لقواعد القانون الدولي، وأجرينا مباحثات بنّاءة وصريحة تناولت سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والاتحاد الأوروبي».

وزير الخارجية المصري والمفوضة الأوروبية للمتوسط (الخارجية المصرية)

ورحَّب عبد العاطي بالمفوضة الأوروبية والوفد المرافق لها في القاهرة، مؤكداً أنَّ زيارتها «تعكس متانة العلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، وحرص الجانبين على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك».

وتعول مصر على بدء العودة التدريجية للملاحة عبر قناة السويس. وقال رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق أسامة ربيع: «إن توالي عبور سفن الحاويات العملاقة عبر القناة، يعطي مؤشرات إيجابية حول بدء عودة خطوط الملاحة الكبرى تدريجياً». وأكد حسب إفادة مساء الجمعة، على «الجاهزية الكاملة للمجرى الملاحي للقناة لاستقبال أكبر وأحدث السفن في العالم».

وشهدت قناة السويس، الجمعة، عبور سفينة الحاويات العملاقة «CMA CGM SAINT GERMAIN»، إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم، في أولى رحلاتها عبر القناة، ضمن رحلتها القادمة من الغرب إلى ماليزيا، حسب إفادة لقناة السويس.

وشكت مصر في أكثر من مناسبة، من خسائر في عائدات القناة؛ بسبب الاضطرابات الإقليمية، بداية من حرب غزة وصولاً للحرب الإيرانية.

ووجَّه رئيس «هيئة قناة السويس»، بضرورة «اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة كافة لضمان العبور الآمن للسفن من القناة»، مشيراً إلى «تعيين مجموعة من كبار مرشدي الهيئة، وتوفير المساعدات الملاحية من القاطرات المصاحبة في أثناء عملية العبور».

وتتبع قناة السويس نظاماً تشغيلياً يحقِّق العبور الآمن للسفن، وفق خبير النقل البحري، أحمد الشامي، الذي قال، إن «بروتوكول عمل القناة معلن في منشورات الملاحة البحرية، بضوابط وقواعد تلبي احتياجات السفن العابرة، من بينها أولويات العبور وفق معايير تتعلق بحجم السفن وعمرها»، مشيراً إلى أنَّ «الضوابط تعطي الأولوية لعبور سفن الحاويات الكبرى، ثم سفن الركاب والوقود، وصولاً للسفن الصغيرة».

وأوضح الشامي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ «من بين ضمانات عبور السفن، توافر إجراءات السلامة والأمان، و الخدمات البحرية، بما في ذلك تدابير التعامل مع حالة الطوارئ»، مشيراً إلى أنَّ «هيئة قناة السويس تمتلك كل الضمانات التي توفِّر العبور الآمن للسفن، بما في ذلك تأمين المجرى الملاحي على الضفتين»، وقال: «إن القناة تمتلك خبرات واسعة في إدارة الحركة الملاحية والتعامل مع أي طوارئ».

سفينة حاويات عملاقة تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)

وتنفِّذ قناة السويس خطةً للارتقاء بمستوى الخدمات الملاحية، بما يلبي متطلبات العملاء، من بينها «تقديم حزمة من الخدمات النوعية الجديدة، التي لم تكن تُقدَّم من قبل، أبرزها خدمات الإنقاذ البحري، وصيانة وإصلاح السفن والإسعاف البحري»، إلى جانب «خدمات التزود بالوقود وتبديل الأطقم البحرية».

ووفق ربيع، فإن هذه الخدمات «تعزز تنافسية القناة، وترسخ مكانتها وصفها أحد أهم الممرات التجارية العالمية».

وتتعامل قناة السويس مع تحديات الملاحة الإقليمية بشكل احترافي، وفق الشامي، الذي أضاف، أن «المؤشرات الإيجابية الخاصة بتأمين الملاحة عبر المعابر الإقليمية، تؤكد سرعة التعافي بالقناة»، مشيراً إلى أنَّه «من المرجح تعافي القناة في الأشهر المقبلة لتعويض خسائر الفترة السابقة، من خلال كثافة عبور السفن اعتباراً من شهر أغسطس (آب) المقبل».

ومن بين الضمانات التي تتيح عودة حركة الملاحة لطبيعتها، استقرار الأوضاع الإقليمية، وإنهاء التوترات بالمعابر في المنطقة، وفق عضو «جمعية الاقتصاد والتشريع المصرية»، وليد جاب الله، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن قناة السويس هي جوهر سلاسل الإمداد في المنطقة، بوصفها مجرى ملاحياً رئيسياً لحركة التجارة الدولية والتي تصل نسبتها إلى 12 في المائة سنوياً»، مشيراً إلى أنَّ «قناة السويس تتواصل مع شركات الملاحة والشحن الدولية، باستمرار للتأكيد على الضمانات الخاصة بالملاحة والتسهيلات التي تقدِّمها لعمليات العبور اليومية».


مقالات ذات صلة

«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

تراهن مصر على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم سلاسل الإمداد، وجذب الاستثمارات في ظل استمرار تأثيرات الحرب الإيرانية على المنطقة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد الفريق أسامة ربيع خلال لقائه سفير مصر لدى بنما (هيئة قناة السويس)

مصر: تعافٍ تدريجي في معدلات عبور سفن الحاويات لقناة السويس

قال الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس، إن التقارير الملاحية في قناة السويس رصدت تعافياً تدريجياً في معدلات عبور سفن الحاويات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)

مصر تنفي مقايضة قناة السويس بالديون

نفت الحكومة المصرية الأحد طرح قناة السويس ضمن أي صفقات لتصفية الدين إثر جدل واسع حول مقترح  بنقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد ترسو سفينة الحاويات «بانستار أكرو» المتجهة إلى أوروبا عبر القطب الشمالي في ميناء بوسان بكوريا الجنوبية يوم 22 أغسطس 2026 (وكالة يونهاب الكورية عبر «رويترز»)

سفينة حاويات تبحر من كوريا الجنوبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي

انطلقت ناقلة حاويات كورية جنوبية، السبت، في رحلة تجريبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في مبادرة تعكس الاهتمام بهذا المسار البحري الجديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)

ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

أثار استخدام الصين طريق «القطب الشمالي» لأول مرة لنقل الحاويات تساؤلات حول مدى تأثير استخدام هذا الطريق على حركة العبور بقناة السويس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجامعات الأهلية تُغيّر خريطة التعليم العالي في مصر

داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
TT

الجامعات الأهلية تُغيّر خريطة التعليم العالي في مصر

داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)

يستعد الطالب المصري ياسين العدل لبدء عامه الجامعي الثاني داخل كلية الهندسة بـ«جامعة المنصورة الأهلية»، خلال أيام، حيث يدرس العمارة التي كانت حلماً بالنسبة له كاد أن ينهار مع عدم حصوله على مجموع يؤهله للالتحاق بأي من الجامعات الحكومية العام الماضي، لولا تمكنه من الالتحاق بكليته الحالية التي تبلغ مصروفاتها سنوياً نحو 75 ألف جنيه (الدولار نحو 51 جنيهاً)، بينما تتضاعف مصروفات التخصص نفسه في الجامعات الخاصة.

يعد العدل أن الجامعات الأهلية، مهّدت الطريق لكثيرين لدراسة ما يرغبون فيه، لكنه في الوقت نفسه يتمنى أن تتحسن اللوجستيات في هذه الجامعات لتسهيل فترة الدراسة على الطالب، وكذلك افتتاح أقسام أكثر، قائلاً إن «في الجامعات الأهلية تخصصات غير موجودة في الجامعات الحكومية». وغيّرت الجامعات الأهلية خريطة التعليم العالي بمصر، وسط جدل بشأن مصروفاتها المرتفعة.

وتتوسع الحكومة المصرية منذ سنوات في افتتاح الجامعات الأهلية، وهي «غير هادفة للربح» وفق تعريفها الرسمي، وتخضع لإشراف المجلس الأعلى للجامعات، وتعتمد على نظام المصروفات التي تصل في بعض الجامعات وبعض التخصصات لـ150 ألف جنيه سنوياً.

وصاحب الجدل الجامعات الأهلية منذ تأسيسها، وسط تباين في المواقف منها، بين مرحبين بها بوصفها الوسيلة الأفضل لمواكبة التطور في العملية التعليمية دون تحميل ميزانية الدولة أعباءً إضافية، ومن يعدّها مؤشراً على تقلص المساواة في الفرص والتعليم بناء على الدخل، بوصفها تحرم الطلاب في الفئات الأفقر، من فرص مثيلة لزملائهم في الطبقات الأعلى.

الخبير التربوي عاصم حجازي ينحاز للفريق الأول، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجامعات الأهلية «غير الهادفة للربح تملك أفضل فرصة للتطوير ومواكبة الحداثة التعليمية بشكل يتجاوز حتى الجامعات الخاصة»، مفسراً أن «الجامعات الخاصة هدفها الأساسي الربح، لذا فالإنفاق على تطوير التعليم يأتي في مرحلة تالية بعد الحصول على الأرباح لأصحاب المشاريع، عكس الجامعات الأهلية التي تخصص ميزانيتها للإنفاق على نفسها وعلى العملية التعليمية، فلا أحد يتربح منها، ما يمنحها فرصاً أكبر للتطور» .

افتتاح «جامعة كفر الشيخ الأهلية» العام الماضي (وزارة التعليم العالي)

وأضاف حجازي أن «الجامعات الأهلية هدفها الرئيسي تعزيز المجالات التي تحتاج إليها سوق العمل، لذا يوجد بها كثير من التخصصات غير الموجودة في الجامعات الحكومية، مثل تخصصات مرتبطة بتصنيع الأثاث أو بصناعة السيارات وهكذا»، لافتاً إلى أنها تتكامل كذلك مع البيئة المحيطة، «فالجامعة في محافظة معينة تركز على ما تشتهر به هذه المحافظة أو ما تحتاج إليه سوق العمل من أقسام داخلها».

ورغم إعجابه بها، فإنه لا يتجاهل أيضاً فكرة «المصروفات التي تعد عائقاً أمام بعض الطلاب للالتحاق بها»، لكنه أشاد في هذا الإطار بالمنح بوصفها وسيلة لتقليص هذه الفجوة.

وأطلقت وزارة التعليم العالي قبل أيام منحة «علماء المستقبل» بالشراكة مع «البنك المركزي»، وتهدف إلى دعم 30 ألف طالب متفوق من الفئات الأكثر احتياجاً.

ولا يرى الخبير في ملف التعليم وائل كامل «أن المنح كافية لتحقيق العدالة في ملف التعليم، مع توجه الدولة لتقليص أعداد المقبولين في الجامعات الحكومية مقابل التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية ذات المصروفات المرتفعة بالنسبة لكثير من الأسر»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «المنح محدودة وغير مؤثرة، فعدد طلاب الثانوية العامة هذا العام تجاوز 900 ألف طالب».

قاعة محاضرات داخل «جامعة المنصورة الأهلية» (جامعة المنصورة الأهلية)

ويشرح كامل، كيف أن هذه الجامعات من وجهة نظره بداية لـ«خصخصة التعليم» بشكل غير مباشر، موضحاً أن «التوسع غير المدروس في الجامعات الأهلية والخاصة مع تكرار التخصصات الموجودة نفسها في الجامعات الحكومية، لم يعد مجرد زيادة في عدد الجامعات، بل أصبح تغييراً في شكل وفلسفة التعليم الجامعي نفسه».

وأضاف: «بدلاً من إصلاح الجامعة الحكومية وتوفير التمويل الذي تحتاج إليه، أنشأنا بجوارها بدائل مدفوعة تستطيع جذب أعضاء هيئة التدريس إليها بأجور بأضعاف مضاعفة، بينما تُترك الجامعة الحكومية تعاني من ضعف الرواتب والأعداد والموارد».

ويوجد في مصر حالياً 33 جامعة أهلية، وفق الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للجامعات، من بينها «الجلالة، والملك سلمان، والقاهرة الأهلية، وعين شمس الأهلية، وحلوان الأهلية»، وبلغ عدد الطلاب بهذه الجامعات 60 ألف طالب العام الماضي؛ وفق تقديرات رسمية.

طلاب داخل «جامعة المنصورة الأهلية» (جامعة المنصورة الأهلية)

ويحذر كامل من أنه «إذا أضفنا جامعات مدفوعة تقدم التخصصات نفسها وبالمحتوى نفسه والأساتذة أنفسهم، ثم بدأنا في تقليص أعداد المقبولين في بعض التخصصات بالجامعات الحكومية، فالنتيجة الطبيعية أن جزءاً من الطلاب سيجد نفسه أمام خيارين إما أن يغيّر التخصص الذي يريده وإما أن ينفق».

ويتابع: «الطالب قد يصبح في النهاية أمام معادلة غير عادلة، فالذي يملك المال يستطيع أن يحصل على تعليم، والذي لا يملك المال وقدراته الذهنية أعلى فعليه أن يبحث عن بديل، لأنه لا يستطيع دفع المصروفات».

ولم يجد ياسين صعوبة في الالتحاق بالجامعة الأهلية في ظل ظروف عائلته الميسرة مادياً، إذ يعمل والده في شركة بإحدى الدول العربية، ولديه شقيقتان فقط.


معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
TT

معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

تصاعدت العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق قرب حدود السودان مع إثيوبيا، ودارت معارك عنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في المحور الشرقي لمحافظة الكرمك؛ بالتزامن مع تحركات على المستويين السياسي والدبلوماسي للدفع نحو وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية.

وقالت مصادر عسكرية إن الجيش و«قوات الدعم السريع» خاضا معركة شرسة، السبت، بالقرب من منطقة «جبل كدم» في المحور الشرقي لمحافظة الكرمك التي يسيطر على عاصمتها «الدعم السريع»، وإن الجيش تمكن من صد هجوم على مواقع تابعة له بالمنطقة.

وأعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش، الأحد، تنفيذ عملية عسكرية في «جبل كدم»، وقالت إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوة المهاجمة ومعداتها، واستولت على 17 مركبة ودمرت 5 مركبات أخرى.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من «قوات الدعم السريع»، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف - 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وتأتي المواجهات في ظل تصاعد النشاط العسكري على المحور الشرقي لمدينة الكرمك، القريب من الحدود الإثيوبية؛ وأعلنت الفرقة الرابعة مشاة، الأحد، أن دفاعاتها الجوية أسقطت خلالها ما وصفته بـ«مسيّرة استراتيجية معادية» خلال تحليقها فوق منطقة بلنق بالمحور نفسه.

وقال المكتب الإعلامي للفرقة إن المسيّرة دخلت من اتجاه الحدود الإثيوبية قبل أن تتعامل معها الدفاعات الجوية وتسقطها، من دون أن يحدد نوعها، أو يقدم تفاصيل إضافية عن الجهة التي أطلقتها.

ويشهد إقليم النيل الأزرق في الفترة الأخيرة تصاعداً في المواجهات العسكرية، خصوصاً في المناطق المحاذية للحدود الإثيوبية، في وقت يسعى فيه طرفا الحرب إلى تعزيز مواقعهما في الإقليم.

تحركات دبلوماسية

بالتزامن مع التصعيد الميداني، تكاثفت الاتصالات الدولية والسياسية بشأن الحرب؛ إذ التقى رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، السبت، المبعوث البريطاني الخاص للسودان ريتشارد كراودر في الخرطوم، بحضور وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

وقال كراودر عقب اللقاء، إن الأولوية تتمثل في وقف الحرب وحماية المدنيين وإنهاء المعاناة الإنسانية، مشيراً إلى حجم الدمار الذي لحق بالمرافق الحيوية والخدمية، ونزوح أعداد كبيرة من السودانيين إلى دول الجوار.

وأشار المبعوث البريطاني إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية وما تضمنه بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، والتدخل الخارجي في النزاع وتجنيد مقاتلين أجانب.

وأوضح أن إنهاء الأزمة يتطلب حواراً يقوده السودانيون من خلال عملية سياسية «شاملة وشفافة» تعكس رؤية السودانيين في الداخل والخارج، معبّراً عن ترحيب بلاده بالمبادرات السودانية.

وأضاف كراودر أن أزمة السودان ستكون حاضرة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال الأيام المقبلة.

«صمود» تلتقي المبعوث الأممي

وفي القاهرة، التقى وفد من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، السبت، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، عقب زيارة بعثة الآلية الخماسية إلى الخرطوم.

وقال التحالف إن هافيستو قدَّم للوفد إحاطة بشأن نتائج الزيارة، وإن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والدفع نحو مسار سياسي.

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو في لقاء سابق (مجلس السيادة)

وأبدى تحالف «صمود» استعداده لمواصلة الانخراط مع الآلية الخماسية، لكنه جدد تحفظاته على بعض جوانب أدائها وطريقة إدارة مشاوراتها، مطالباً بأن يقتصر دورها على تيسير العملية السياسية، وأن يجري تصميم المسار السياسي بالتشاور مع القوى المدنية وبمعايير واضحة للمشاركة.

وتحفَّظ التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، على الحوار المطروح داخل السودان، بقوله إن إجراء حوار في ظل استمرار الحرب والانقسام وفي بيئة سياسية يفرضها أحد طرفي النزاع، بحسب قوله، لا يمكن أن يمثِّل العملية الوطنية المطلوبة.

ودعا إلى عملية تقوم على 3 مسارات متزامنة تشمل معالجة الوضع الإنساني، ووقف إطلاق النار، وإطلاق مسار سياسي لمعالجة جذور الأزمة.

وبحسب بيان «صمود»، أكد هافيستو خلال اللقاء، أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، ودعا إلى وقف الأعمال العدائية بما يسمح بحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن الآلية الخماسية ستواصل مشاوراتها مع القوى السودانية للتوافق على تصميم العملية السياسية.


السيسي يلتقي بزشكيان... ويدعو إيران لوقف التصعيد

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي بزشكيان... ويدعو إيران لوقف التصعيد

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إيران إلى «وقف التصعيد». وشدد خلال لقاء نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، على هامش أعمال القمة الثامنة عشرة لـ«تجمع البريكس» بالعاصمة الهندية نيودلهي، الأحد، على «حتمية وقف أي اعتداءات على الدول العربية، حفاظاً على مبادئ حسن الجوار وتعزيزاً للروابط التاريخية والثقافية التي تجمع شعوب المنطقة».

وشددت مصر مراراً على دعمها الكامل لأمن واستقرار الدول العربية، ورفضها أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها. ودعت في أكثر من مناسبة إلى «الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

وفي مايو (أيار) الماضي، دعا الرئيس المصري إيران إلى «التحلي بالمرونة وتفادي الحسابات الخاطئة وإتاحة الفرصة الكافية للمسار الدبلوماسي». وأكد حينها، خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، «موقف مصر الداعي إلى تسوية سلمية لكل أزمات المنطقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء على سيادة دول الخليج الشقيقة أو تهديد سلامة أراضيها».

ووفق بيان للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، شدد الرئيس السيسي خلال لقاء الرئيس الإيراني على «موقف مصر الثابت والراسخ في دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة»، مؤكداً «تطلع بلاده إلى بذل إيران كل الجهود الممكنة لوقف التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية شاملة ومستدامة للأزمة، بما يكفل صون سيادة دول المنطقة وحماية مقدرات شعوبها».

لقاء عبد العاطي وعراقجي الأحد على هامش «قمة البريكس» (مكتب رعاية مصالح إيران في القاهرة على «إكس»)

وقطعت مصر وإيران علاقاتهما الدبلوماسية عام 1979، قبل استئناف التمثيل الدبلوماسي بينهما بعد 11 عاماً، وإن كان على مستوى القائم بالأعمال. وشهدت السنوات الثلاث الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، بعد توجيه رئاسي إيراني إلى وزارة الخارجية في مايو 2023 باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر. كما زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القاهرة أكثر من مرة، والتقى الرئيس السيسي وكبار المسؤولين المصريين، كما يجرى اتصالات مكثفة بنظيره المصري بدر عبد العاطي.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي مع عبد العاطي محادثات على هامش «قمة البريكس»، حسب إفادة لـ«مكتب رعاية مصالح إيران» في القاهرة على «إكس»، الأحد.

ونهاية الشهر الماضي تناول اتصال هاتفي بين عبد العاطي وعراقجي الجهود المبذولة لتهيئة الأجواء لتحقيق التهدئة والعودة إلى المسار الدبلوماسي، سواء على صعيد مسار المفاوضات بين عمان وإيران أو العودة لتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو (حزيران) 2026، وصولاً إلى اتفاق شامل ومستدام يعالج مختلف الشواغل ويعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وشدد الوزير عبد العاطي حينها على «أهمية ضرورة تكثيف الجهود والتحركات الدبلوماسية الجارية لخفض حدة التصعيد الحالي والتوصل إلى تفاهمات سلمية تسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة»، موكداً الأهمية البالغة لضمان حركة وحرية الملاحة الدولية، واحترام أمن واستقرار دول الخليج، بما يحقق مصالح جميع شعوب المنطقة.