السودانيون يعانون الفاقة تحت وطأة الحرب

يواجهون أسعاراً ملتهبة وقدرة شرائية منهارة

سوق شبه خالية في الخرطوم (الشرق الأوسط)
سوق شبه خالية في الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

السودانيون يعانون الفاقة تحت وطأة الحرب

سوق شبه خالية في الخرطوم (الشرق الأوسط)
سوق شبه خالية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

لم يعد السؤال الذي يشغل كثيراً من السودانيين: متى تنتهي الحرب؟ بل كيف يمكنهم تجاوز يوم جديد في ظل الغلاء المتصاعد وانهيار القدرة على تأمين أبسط متطلبات الحياة؟

فمع كل صباح، ترتفع أسعار السلع الأساسية، بينما تتآكل الدخول وتتراجع فرص العمل، لتجد آلاف الأسر نفسها أمام خيارات قاسية بين الغذاء والدواء والتعليم. وفي الأسواق، لا تعكس حركة البيع والشراء مجرد أزمة اقتصادية، بل تحكي قصة حرب امتدت آثارها إلى موائد الناس، وحولت المعيشة اليومية إلى معركة صامتة يخوضها الملايين من أجل البقاء.

تاجر البقالة أبو عاقلة فضل الله في متجره يتحدث عن صعوبة الوضع الاقتصادي (الشرق الأوسط)

ألقى الارتفاع المتسارع في سعر الصرف بظلاله الثقيلة على حركة الأسواق، حيث اضطر بعض التجار إلى تعليق عمليات البيع مؤقتاً في انتظار إعادة تسعير بضائعهم بما يتماشى مع التغيرات المستمرة في الأسعار. وفي المقابل، أدت أزمة السيولة إلى مزيد من الضغوط على المواطنين، ما زاد من صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وقد تجاوز سعر صرف الدولار الأميركي في السوق الموازية 5 آلاف جنيه سوداني، مقارنة بنحو 4200 جنيه قبل أسابيع، مسجلاً ارتفاعاً يقارب 20 في المائة، حسب متعاملين في السوق. ويعكس هذا الارتفاع السريع حالة التذبذب الحاد في سوق الصرف، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع الاستقرار النقدي.

تراجع القدرة الشرائية

يقول التاجر محمد الرفاعي إن الأسواق تشهد حالة ركود واضحة نتيجة تراجع القدرة الشرائية، بالتزامن مع الارتفاع المستمر في الأسعار بسبب التضخم وصعود سعر صرف الدولار. ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «ضعف الدخل اليومي للتجار، إلى جانب الرسوم والضرائب المفروضة عليهم، جعلا استمرار النشاط التجاري أكثر صعوبة وأقل جدوى».

محمد الرفاعي يتحدث عن ركود في الأسواق وحركة البيع والشراء (الشرق الأوسط)

ويصف التاجر أبو عاقلة فضل الله الوضع الاقتصادي بأنه بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن أسعار السلع الأساسية ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، حتى أصبح الحصول على الاحتياجات اليومية يشكل عبئاً كبيراً على الأسر. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «دخله لم يعد يكفي لتغطية متطلبات أسرته وتعليم أبنائه»، وإنه يقضي أحياناً يوماً كاملاً في السوق من دون أن يحقق أي مبيعات، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى سياسات اقتصادية فعالة تستفيد من مواردها الكبيرة، وتخفف معاناة المواطنين.

أما بائع الخضراوات التيجاني محمود فيؤكد أن ضعف القوة الشرائية للمواطنين انعكس مباشرة على حركة البيع، موضحاً أن تكلفة جلب الخضراوات ارتفعت بصورة كبيرة، إضافة إلى أعباء الإيجارات والمصروفات التشغيلية. ويشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن بعض التجار يضطرون للبيع بخسارة لتصريف بضائعهم، مطالباً بإجراءات تعالج الاختلالات التي تشهدها السوق.

ممارسات غير منضبطة

يرى الخبير الاقتصادي، هيثم محمد فتحي، أن ارتفاع أسعار المواد الخام الداخلة في عمليات الإنتاج، نتيجة صعود أسعار الصرف محلياً وارتفاع تكاليف الوقود عالمياً، أسهم بشكل مباشر في زيادة أسعار السلع النهائية.

بائعان بانتظار زبائن في إحدى أسواق الخرطوم (الشرق الأوسط)

ويوضح فتحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن توقف عدد كبير من المصانع بسبب الحرب وما لحق بها من أضرار، أدى إلى تقلص حجم العرض مقابل زيادة الطلب، وهو ما انعكس في ارتفاع الأسعار داخل أسواق التجزئة وانتشار السوق غير الرسمية.

وقال إن «ارتفاع أجور الشحن عالمياً، إلى جانب زيادة فترات النقل، وازدياد تكاليف النقل الداخلي، وتعدد الرسوم والجبايات بين الولايات، كلها عوامل إضافية ضاعفت من تكلفة السلع».

ويشير إلى أن بعض الممارسات التجارية غير المنضبطة، بما في ذلك رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه بهدف تعظيم الأرباح، أسهمت في تفاقم معاناة المستهلكين.

ويحذّر الخبير الاقتصادي من أن استمرار اضطرابات قطاعي الطاقة والنقل والتجارة قد ينعكس سلباً على الأمن الغذائي، ويزيد من احتمالات نقص بعض السلع أو تذبذب توفرها، لافتاً إلى أن القطاع الزراعي قد يتأثر بدوره إذا استمرت تكاليف الإنتاج في الارتفاع دون تقديم دعم كافٍ للزراعة.

المواطنة فاطمة حسين: الغلاء حول حياتنا لجحيم (الشرق الأوسط)

إجراءات حكومية

لاحتواء الأزمة الاقتصادية كثّفت الحكومة السودانية اجتماعاتها خلال الأيام الماضية، على المستويين السيادي والوزاري، لبحث تداعيات ارتفاع سعر الصرف وأزمة السيولة المتفاقمة في البلاد.

وأكد مجلس السيادة أن الدولة تعمل على تنفيذ حزمة من الإجراءات الهادفة إلى استقرار سوق النقد الأجنبي، والحد من آثار تراجع قيمة الجنيه على الأوضاع المعيشية، إلى جانب معالجة الاختلالات التي تشهدها السوق.

وعقد مجلس السيادة اجتماعاً برئاسة رئيسه عبد الفتاح البرهان، تناول إجراءات استقرار سوق الصرف والحد من الضغوط الاقتصادية، بالتزامن مع تسجيل تحسن طفيف في قيمة الجنيه خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح المجلس، في بيان، أن الاجتماع ناقش عدداً من القضايا الوطنية ذات الأولوية، وفي مقدمتها الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

المواطنة ميسون عباس: استغنينا عن كثير من احتياجاتنا اليومية (الشرق الأوسط)

تحديات يومية

تقول المواطنة سمية حسن إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أصبح يفوق قدرتها على الشراء، ما يضعها أمام تحديات يومية في توفير احتياجات أطفالها الأساسية. وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الحرب وغياب فرص العمل زادا من قسوة الظروف المعيشية، وأثقلا كاهل آلاف الأسر.

وتوضح المواطنة فاطمة حسين أن موجة الغلاء أثرت بشكل مباشر على حياة أسرتها، مؤكدة أن أسعار السلع الأساسية تجاوزت إمكانات معظم المواطنين. وتشير في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها وصلت إلى أم درمان بعد رحلة نزوح طويلة، ولا تزال تواجه صعوبة كبيرة في تأمين متطلبات المعيشة، مطالبة بخطوات عاجلة للحد من ارتفاع الأسعار.

وتقول المواطنة ميسون عباس إنها فوجئت بالارتفاع الكبير في أسعار البهارات والمواد الغذائية، التي باتت تفوق مستويات ما قبل الحرب بنحو 70 في المائة حسب تقديرها. وتضيف أن الأسر أصبحت مضطرة للاستغناء عن كثير من الاحتياجات الأساسية لتتمكن من تدبير نفقات المعيشة، في ظل استمرار حالة القلق وعدم الاستقرار التي فرضتها الحرب.

في السودان، لم تعد الحرب تُقاس فقط بعدد الضحايا أو حجم الدمار، بل بما تركته من أثر عميق على موائد الأسر وسبل عيشها. وبينما يواصل المواطنون والتجار التكيف مع واقع اقتصادي بالغ القسوة، تتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف الحياة، وتزداد الحاجة إلى سياسات عاجلة تعيد الاستقرار للأسواق وتحمي الفئات الأكثر هشاشة. فمن دون معالجة حقيقية لجذور الأزمة الاقتصادية، سيظل الغلاء وجهاً آخر للحرب، وستبقى معاناة ملايين السودانيين مستمرة حتى بعد أن تصمت أصوات السلاح.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة استراتيجية معادية في النيل الأبيض

شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد يوم 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة استراتيجية معادية في النيل الأبيض

أعلن الجيش السوداني، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع في مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض شمال كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

تجددت المعارك العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أكثر من محور بإقليم دارفور، غرب البلاد

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)

«سد النهضة»: مصر تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات

تشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توتراً متصاعداً بسبب «سد النهضة» الذي شيدته أديس أبابا عام 2011؛ بينما تطالب دولتا المصبّ، مصر والسودان، باتفاق قانوني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، تحقيق مكاسب ميدانية في 5 مناطق للقتال خلال الأسبوعين الماضيين، شملت شمال وغرب دارفور، وشمال وجنوب كردفان، وولاية النيل الأزرق.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا جنود تابعون لـ«قوات الدعم السريع» يقومون بدورية في بلدة القراوي شمال السودان (أ.ب) p-circle

قوات متحالفة مع الجيش السوداني تسيطر على بلدة استراتيجية بغرب دارفور

أعلنت قوات متحالفة مع الجيش السوداني، أمس الاثنين، السيطرة على مدينة كلبس في ولاية غرب دارفور على الحدود مع تشاد، بعدما كانت تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الجزائر تختار برلمانها الجديد وسط انتقادات معارضين بـ«انغلاق المجال السياسي»

الرئيس الجزائري يدلي بصوته في مكتب الانتخاب (وكالة الأنباء الجزائري)
الرئيس الجزائري يدلي بصوته في مكتب الانتخاب (وكالة الأنباء الجزائري)
TT

الجزائر تختار برلمانها الجديد وسط انتقادات معارضين بـ«انغلاق المجال السياسي»

الرئيس الجزائري يدلي بصوته في مكتب الانتخاب (وكالة الأنباء الجزائري)
الرئيس الجزائري يدلي بصوته في مكتب الانتخاب (وكالة الأنباء الجزائري)

بينما تعهد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بـ«انتخابات لا تسرق فيها الأصوات»، بمناسبة انطلاق اقتراع تجديد أعضاء البرلمان اليوم الخميس، انتقد ناشطون بارزون «انغلاق المجال السياسي وتقييد الحريات، وغياب الشفافية والفصل بين السلطات»، مطالبين بـ«ترسيخ دولة ديمقراطية تقوم على سيادة القانون»، مع انطلاق «التشريعية» الثانية بعد الحراك الشعبي الذي اندلع سنة 2019.

سكرتير جبهة القوى الاشتراكية يدلي بصوته (إعلام حزبي)

أكد تبون في تصريحات لوسائل الإعلام بالعاصمة داخل مركز الاقتراع، حيث أدلى بصوته، أن الانتخابات التشريعية «تجري في ظروف جيدة ومستقرة تبعث على التفاؤل»، مشدداً على أن «عهد الكوطة والمساس بصوت الشعب في الصناديق قد ولّى بلا رجعة»؛ في إشارة إلى المرحلة السابقة، التي يصفها هو بـ«الفساد» و«تزوير الانتخابات». وقال تبون بهذا الخصوص: «كل الجزائريات والجزائريين متيقنون اليوم بأن مرحلة الكوطة والمساس بصوت الشعب في الانتخابات قد انتهت».

تبون يدافع عن «نزاهة» الانتخابات

أشار الرئيس تبون إلى «الأجواء الإيجابية التي تطبع هذا الاستحقاق»، لافتاً إلى «غياب أي قلق بشأن نزاهة العملية». وقال في هذا السياق: «خلال الاستحقاق الانتخابي الجاري، لم نسمع أي مترشح أو حزب يشتكي من التزوير ولا من سرقة الأصوات». كما حرص على طمأنة الناخبين والمترشحين بشأن «صرامة الآليات الرقابية»، مؤكداً أن القانون «بات يُطبق بصرامة، وبصفة تجعل أي شخص يفكر ملياً قبل الإقدام على خرقه»، وكان يقصد بذلك احتمال تلاعب الموظفين المشرفين على العملية الانتخابية، بنتائجها.

من عملية التحضير لانتخابات الجزائر (سلطة الانتخابات)

وفي سياق تقييمه للمنظومة القانونية المؤطرة للموعد التشريعي، أوضح تبون أن التعديلات التي أُدخلت مؤخراً على قانون الانتخابات «ذات طابع فني بحت، وقد جاءت لتصحيح بعض الاختلالات التي رُصدت في الممارسات السابقة، بهدف الارتقاء بالعملية الانتخابية إلى الأفضل». مضيفاً: «نحن نسير من أحسن إلى أحسن حتى نصل إلى الغاية المنشودة، وهي تنظيم انتخابات عادية ونزيهة تلبي تطلعات الشعب».

مهاجر جزائري يدلي بصوته داخل مكتب انتخاب بفرنسا (سلطة الانتخابات)

كما أبرز تبون «الدور المحوري والسيادي للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في صون الأمانة الانتخابية»، موضحاً أنها «تحاول قدر المستطاع العمل في هدوء، لكن القرار في نهاية المطاف يبقى قرارها؛ فهي التي تشرف على فرز الأصوات، وهي التي تعلن عن النتائج بكل استقلالية». ويفهم من كلامه، ضمناً، أنه رد على انتقادات شديدة وجهت لهيئة الانتخابات، بعد أن أقصت مئات المترشحين للاقتراع بدعوى أنهم «محل شبهة فساد». وتركزت هذه الانتقادات على كون الهيئة «انساقت وراء تقارير جهاز الأمن».

وشملت «التعديلات الفنية»، التي أدخلت على قانون الانتخابات مؤخراً، سحب العديد من صلاحيات تنظيم العمليات الانتخابية، من «سلطة الانتخابات»، وإعادتها إلى وزارة الداخلية كما كان الحال في المراحل السابقة، وهو ما يعني أن الحكومة هي من تتحكم في الانتخابات.

جانب من الانتخابات في أوساط المهاجرين الجزائريين بالخارج (سلطة الانتخابات)

ويُدعى اليوم الخميس 24 مليون ناخب لاختيار ممثليهم في الغرفة البرلمانية السفلى للسنوات الخمس المقبلة. وكانت عملية التصويت قد انطلقت السبت الماضي في الخارج، وفي المكاتب المتنقلة بالمناطق النائية من البلاد.

وعلى غرار الحملة الانتخابية، التي اختتمت الأحد الماضي دون تسجيل أي أحداث بارزة، يتوقع المراقبون أن يسير الاقتراع في هدوء، بينما لاحت منذ شهور بوادر عزوف شعبي محتمل عن الصندوق، كما كان الحال في «تشريعية» 2021.

وسيكون على الجزائريين اختيار 407 نواب من بين قرابة 10 آلاف مترشح تضمهم 739 قائمة، سواء كانت مستقلة أو تابعة لأحزاب سياسية. ويتنافس في هذا السباق 32 تشكيلة سياسية، من بينها أحزاب قاطعت الاستحقاقات السابقة، مثل «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«جبهة القوى الاشتراكية»، و«حزب العمال».

رئيس سلطة الانتخابات مع طاقمها خلال التحضير للانتخابات (سلطة الانتخابات)

ووفقاً للدستور، قد يفضي هذا الاقتراع إلى تعيين وزير أول في حال بروز أغلبية رئاسية، أو رئيس حكومة في حال فوز المعارضة. ومع ذلك، لا يتوقع المراقبون حدوث تغيير جذري في الخريطة السياسية الوطنية، ما لم تحدث مفاجأة كبرى. وقد يصنع «التجمع الوطني الديمقراطي» (موالاة) المفاجأة، حسب بعض التوقعات، في حين يبقى حزب «جبهة التحرير الوطني» مرشحاً بارزاً لتصدر نتائج الاقتراع.

قراءة المشهد الانتخابي

عشية انطلاق التصويت، دعا المناضل السياسي الشهير، كريم طابو، في منشور بحسابه بالإعلام الاجتماعي، إلى «إطلاق مسار انتخابي يتيح التعبير الحر والفعلي عن إرادة المواطنين، في إطار عقد اجتماعي جديد، يقوم على العدالة واحترام سيادة القانون».

رئيس حزب حركة البناء يدلي بصوته بأحد مكاتب الانتخابات (إعلام حزبي)

وطالب طابو بـ«الإفراج عن الأشخاص المحتجزين بسبب آرائهم، أو نشاطهم السياسي أو النقابي أو الجمعوي أو الصحافي، وإعادة النظر في الإجراءات القضائية المتخذة بحق كل من تمت ملاحقته، بسبب ممارسته السلمية لحقوقه وحرياته الأساسية».

يشار إلى الناشط طابو يقع تحت إجراءات الرقابة القضائية منذ عامين، على أساس تهم متصلة بنشاطه السياسي المعارض للحكومة.

من جهته، انتقد نور الدين آيت حمودة، مناضل التيار الديمقراطي ونجل رجل الثورة «عميروش»، في بيان، «تكرار الأخطاء مع كل موعد سياسي، حيث تذهب القوى الديمقراطية إلى الاستحقاقات مشتتة، ويساهم خطاب المقاطعة في إخلاء الساحة السياسية، وتقديم مقاعد مجانية للتيارات التي ننتقدها، بدلاً من دعم القوائم التي تحمل مشروعاً حداثياً رغم اختلافاتها»؛ مشيراً إلى أن الشجاعة السياسية «تقتضي اليوم تجاوز الخلافات الهامشية، وبناء قطب ديمقراطي يرتكز على المبادئ المشتركة: الحرية، التعددية، والعدالة الاجتماعية». ومؤكداً أن «الأمر لا يتعلق بتبني موقف المعارضة لمجرد الرفض، بل بدعم كل خطوة تخدم التطور والتقدم أياً كان مصدرها».

سكرتير جبهة القوى الاشتراكية أمام مدخل مكتب الانتخاب (إعلام حزبي)

أما الناشطة المعارضة المقيمة بالخارج، أسماء مشاكرة، فكتبت في منشور بالإعلام الاجتماعي، أن النظام السياسي «لا يزال، بعد ست سنوات من الحراك الشعبي، يتسم بإعادة ترتيب مراكز القرار داخله، وهي عملية نراها استمراراً أكثر منها قطيعة، بالنظر إلى أن آليات الهيمنة والإقصاء السياسي وإنكار التعبير الحر عن الإرادة الشعبية، بقيت في جوهرها دون تغيير». مبرزة أن «نمط الحكم السائد، القائم على السلطوية والمقاربة الأمنية، يشكل عائقاً أمام أي ممارسة فعلية للرقابة الديمقراطية، في ظل نموذج اقتصادي ريعي، يعتمد أساساً على عائدات المحروقات»؛ مشيرة إلى أنه «لا يمكن النظر إلى انتخابات الثاني من يوليو (تموز) 2026 بمعزل عن هذه الدينامية العامة، التي تتسم بانغلاق المجال السياسي وتقييد الحريات».


مقتل شخصين خلال أيام... ثعابين سامة تروع قرية مصرية

السلطات المحلية في مصر تواصل الخميس أعمال التطهير الشامل للأراضي الزراعية بمحافظة الشرقية  (الصفحة الرسمية للمحافظة على فيسبوك)
السلطات المحلية في مصر تواصل الخميس أعمال التطهير الشامل للأراضي الزراعية بمحافظة الشرقية (الصفحة الرسمية للمحافظة على فيسبوك)
TT

مقتل شخصين خلال أيام... ثعابين سامة تروع قرية مصرية

السلطات المحلية في مصر تواصل الخميس أعمال التطهير الشامل للأراضي الزراعية بمحافظة الشرقية  (الصفحة الرسمية للمحافظة على فيسبوك)
السلطات المحلية في مصر تواصل الخميس أعمال التطهير الشامل للأراضي الزراعية بمحافظة الشرقية (الصفحة الرسمية للمحافظة على فيسبوك)

روعت ثعابين سامة سكان قرية مصرية، وذلك بعد مقتل اثنين تعرضا للدغات أودت بحياتهما خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام، فضلاً عن تعرض آخرين للدغات أثناء زراعة شتلات محصول الأرز.

وواصلت السلطات المحلية، الخميس، أعمال المسح الميداني والتطهير الشامل للأراضي الزراعية، وتنفيذ أعمال رش وتطهير للبؤر المحتمل اختباء الثعابين بها، إلى جانب إزالة الحشائش والمُخلفات التي تمثل بيئة مناسبة لإيواء مثل هذه الزواحف.

وكانت مصرية ثلاثينية من قرية القراقرة بمركز منيا القمح في محافظة الشرقية بدلتا مصر قد توفيت خلال العمل مع زوجها في زراعة الأرض بعدما لدغها ثعبان سام. وبعدها بأيام شهدت القرية حادثة أخرى أسفرت عن مقتل طفل عمره 10 سنوات كان يساعد والده في أعمال الزراعة بسبب لدغة ثعبان.

وتسود القرية حالة من الذعر إثر الحديث عن ظهور ثعابين وزواحف سامة في مناطق متفرقة من الحقول والمجاري المائية المستعملة في عمليات الزراعة، وسط مطالب من سكان القرية انتشرت عبر صفحات التواصل الاجتماعي بإجراءات مشددة لمواجهة الثعابين. وأكدت بعض الحسابات أن الأهالي يخشون الخروج من بيوتهم وأن الخوف يسود القرية.

محافظ الشرقية يشدد على ضرورة توافر الأمصال المضادة للدغات الثعابين (الصفحة الرسمية للمحافظة على فيسبوك)

وقرر محافظ الشرقية، حازم الأشموني، إجراء حوار مباشر مع أهالي القرية والمزارعين للاستماع إلى ملاحظاتهم وطمأنتهم وتوعيتهم بالإجراءات الوقائية الواجب اتباعها للحد من مخاطر التعرض للدغات الثعابين.

وشدد المحافظ، حسب الصفحة الرسمية لمحافظة الشرقية على «فيسبوك»، مساء الأربعاء، على «ضرورة توافر الأمصال المضادة للدغات الثعابين وجاهزية الفرق الطبية والإسعافات الأولية للتعامل الفوري مع أي حالات طارئة».

كما وجَّه بتكثيف الجهود، بالتعاون مع الجمعيات الأهلية وأئمة المساجد، لتوعية المزارعين بضرورة ارتداء وسائل الحماية الشخصية، وفي مقدمتها أحذية الأمان والقفازات، وسرعة الإبلاغ عن أي زواحف سامة يتم رصدها، والتعامل الصحيح في حالة حدوث لدغات من الزواحف الخطرة.

ورجح مصدر محلي مطلع أن يكون المجرى المائي المار بالمنطقة هو المصدر الرئيسي لانتشار الثعابين السامة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة مع دخول فصل الصيف.

مسؤولون مصريون يطمئنون أهالي قرية القراقرة وتوعيتهم بإجراءات الوقاية من الثعابين السامة (الصفحة الرسمية لمحافظة الشرقية على فيسبوك)

وقال نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، إن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة يدفع الثعابين السامة إلى الهروب من الأماكن الجافة والاختباء وسط الحشائش الخضراء ومناطق تجمع المياه، وهو ما يزيد من احتمالات تعرض المزارعين للدغات أثناء العمل في الحقول.

وحذر أبو صدام، الفلاحين، مساء الأربعاء، من «الاستهانة بالزواحف الموجودة في المياه»، مؤكداً أن «الأنواع السامة تجيد السباحة والتحرك في المجاري المائية بشكل طبيعي».

وحسب مواقع إخبارية محلية، الخميس، تم اصطياد ثعبانين سامين بالقرية بعد أعمال تمشيط موسعة للمصرف والحقول والأراضي الزراعية لمحصول الأرز، بحثاً عن ثعبان يُشتبه أنه من نوع «الكوبرا».


البرلمان الموريتاني يمنع العسكريين المتقاعدين من «ممارسة السياسة»

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
TT

البرلمان الموريتاني يمنع العسكريين المتقاعدين من «ممارسة السياسة»

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)

أجاز البرلمان الموريتاني مشروعَيْ قانون، تقدمت بهما الحكومة لتعديل واستكمال بعض مقتضيات النظام الأساسي لضباط الجيش الوطني الموريتاني، في مسعى يقول مراقبون إن هدفه منع كبار الضباط الخارجين من الخدمة من ممارسة السياسة، أو الترشح للانتخابات.

وينص القانون على حظر ممارسة العسكريين أي نشاط سياسي، بما في ذلك المشاركة في النقاشات السياسية، أو توزيع منشورات ذات طابع سياسي، أو التوقيع على عرائض سياسية، أو جمع الأموال لأغراض وأنشطة حزبية أو المشاركة فيها.

ولا يذكر النص حرفياً حظر الترشح للانتخابات، لكن ممارسة العمل السياسي تتضمن ذلك. وتسري هذه الأحكام على الضباط في الخدمة والاحتياط، وكذلك على فئات أخرى من الضباط خارج الخدمة.

ويصنف القانون مخالفة هذه الالتزامات بوصفها خطأً مهنياً جسيماً، يعرض مرتكبه لعقوبات تأديبية داخل المؤسسة العسكرية، دون استبعاد المتابعات الجزائية عند الاقتضاء. كما يتيح النص إمكانية سحب الأوسمة والامتيازات من بعض الضباط في الاحتياط، أو إحالتهم إلى التقاعد، في حال مخالفة «قواعد السر المهني».

ووفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد قال وزير الدفاع، حننه ولد سيدي، خلال جلسة التصويت ليل الأربعاء - الخميس، إن التعديلات تهدف إلى توسيع نطاق تطبيق النظام الأساسي ليشمل جميع الضباط، وتعزيز وحدة المرجعية القانونية، والانسجام بين مختلف التشكيلات العسكرية.

كما أكد الوزير أن التعديلات تعزز كذلك أحكام واجب التحفظ وحفظ السر المهني، بما يشمل حماية المعلومات المصنفة المتعلقة بالدفاع والأمن الوطني.

ويحكم موريتانيا منذ 1978 عسكريون وصلوا إلى الحكم بانقلابات عسكرية، أو بانتخابات وصفتها المعارضة بالمزورة. ويدور جدل واسع بشأن استخلاف الرئيس الحالي ذي الخلفية العسكرية، محمد ولد الغزواني، في 2029 عند انتهاء ولايته الرئاسية الثانية؛ مما دفع بمراقبين إلى الربط بين التعديلات القانونية الجديدة، ورغبة الرئيس في استبعاد العسكريين المتقاعدين من رفاقه من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، والتحضير لترشيح شخصية مدنية مقربة منه.