السودانيون يعانون الفاقة تحت وطأة الحرب

يواجهون أسعاراً ملتهبة وقدرة شرائية منهارة

سوق شبه خالية في الخرطوم (الشرق الأوسط)
سوق شبه خالية في الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

السودانيون يعانون الفاقة تحت وطأة الحرب

سوق شبه خالية في الخرطوم (الشرق الأوسط)
سوق شبه خالية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

لم يعد السؤال الذي يشغل كثيراً من السودانيين: متى تنتهي الحرب؟ بل كيف يمكنهم تجاوز يوم جديد في ظل الغلاء المتصاعد وانهيار القدرة على تأمين أبسط متطلبات الحياة؟

فمع كل صباح، ترتفع أسعار السلع الأساسية، بينما تتآكل الدخول وتتراجع فرص العمل، لتجد آلاف الأسر نفسها أمام خيارات قاسية بين الغذاء والدواء والتعليم. وفي الأسواق، لا تعكس حركة البيع والشراء مجرد أزمة اقتصادية، بل تحكي قصة حرب امتدت آثارها إلى موائد الناس، وحولت المعيشة اليومية إلى معركة صامتة يخوضها الملايين من أجل البقاء.

تاجر البقالة أبو عاقلة فضل الله في متجره يتحدث عن صعوبة الوضع الاقتصادي (الشرق الأوسط)

ألقى الارتفاع المتسارع في سعر الصرف بظلاله الثقيلة على حركة الأسواق، حيث اضطر بعض التجار إلى تعليق عمليات البيع مؤقتاً في انتظار إعادة تسعير بضائعهم بما يتماشى مع التغيرات المستمرة في الأسعار. وفي المقابل، أدت أزمة السيولة إلى مزيد من الضغوط على المواطنين، ما زاد من صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وقد تجاوز سعر صرف الدولار الأميركي في السوق الموازية 5 آلاف جنيه سوداني، مقارنة بنحو 4200 جنيه قبل أسابيع، مسجلاً ارتفاعاً يقارب 20 في المائة، حسب متعاملين في السوق. ويعكس هذا الارتفاع السريع حالة التذبذب الحاد في سوق الصرف، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع الاستقرار النقدي.

تراجع القدرة الشرائية

يقول التاجر محمد الرفاعي إن الأسواق تشهد حالة ركود واضحة نتيجة تراجع القدرة الشرائية، بالتزامن مع الارتفاع المستمر في الأسعار بسبب التضخم وصعود سعر صرف الدولار. ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «ضعف الدخل اليومي للتجار، إلى جانب الرسوم والضرائب المفروضة عليهم، جعلا استمرار النشاط التجاري أكثر صعوبة وأقل جدوى».

محمد الرفاعي يتحدث عن ركود في الأسواق وحركة البيع والشراء (الشرق الأوسط)

ويصف التاجر أبو عاقلة فضل الله الوضع الاقتصادي بأنه بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن أسعار السلع الأساسية ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، حتى أصبح الحصول على الاحتياجات اليومية يشكل عبئاً كبيراً على الأسر. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «دخله لم يعد يكفي لتغطية متطلبات أسرته وتعليم أبنائه»، وإنه يقضي أحياناً يوماً كاملاً في السوق من دون أن يحقق أي مبيعات، مؤكداً أن البلاد بحاجة إلى سياسات اقتصادية فعالة تستفيد من مواردها الكبيرة، وتخفف معاناة المواطنين.

أما بائع الخضراوات التيجاني محمود فيؤكد أن ضعف القوة الشرائية للمواطنين انعكس مباشرة على حركة البيع، موضحاً أن تكلفة جلب الخضراوات ارتفعت بصورة كبيرة، إضافة إلى أعباء الإيجارات والمصروفات التشغيلية. ويشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن بعض التجار يضطرون للبيع بخسارة لتصريف بضائعهم، مطالباً بإجراءات تعالج الاختلالات التي تشهدها السوق.

ممارسات غير منضبطة

يرى الخبير الاقتصادي، هيثم محمد فتحي، أن ارتفاع أسعار المواد الخام الداخلة في عمليات الإنتاج، نتيجة صعود أسعار الصرف محلياً وارتفاع تكاليف الوقود عالمياً، أسهم بشكل مباشر في زيادة أسعار السلع النهائية.

بائعان بانتظار زبائن في إحدى أسواق الخرطوم (الشرق الأوسط)

ويوضح فتحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن توقف عدد كبير من المصانع بسبب الحرب وما لحق بها من أضرار، أدى إلى تقلص حجم العرض مقابل زيادة الطلب، وهو ما انعكس في ارتفاع الأسعار داخل أسواق التجزئة وانتشار السوق غير الرسمية.

وقال إن «ارتفاع أجور الشحن عالمياً، إلى جانب زيادة فترات النقل، وازدياد تكاليف النقل الداخلي، وتعدد الرسوم والجبايات بين الولايات، كلها عوامل إضافية ضاعفت من تكلفة السلع».

ويشير إلى أن بعض الممارسات التجارية غير المنضبطة، بما في ذلك رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه بهدف تعظيم الأرباح، أسهمت في تفاقم معاناة المستهلكين.

ويحذّر الخبير الاقتصادي من أن استمرار اضطرابات قطاعي الطاقة والنقل والتجارة قد ينعكس سلباً على الأمن الغذائي، ويزيد من احتمالات نقص بعض السلع أو تذبذب توفرها، لافتاً إلى أن القطاع الزراعي قد يتأثر بدوره إذا استمرت تكاليف الإنتاج في الارتفاع دون تقديم دعم كافٍ للزراعة.

المواطنة فاطمة حسين: الغلاء حول حياتنا لجحيم (الشرق الأوسط)

إجراءات حكومية

لاحتواء الأزمة الاقتصادية كثّفت الحكومة السودانية اجتماعاتها خلال الأيام الماضية، على المستويين السيادي والوزاري، لبحث تداعيات ارتفاع سعر الصرف وأزمة السيولة المتفاقمة في البلاد.

وأكد مجلس السيادة أن الدولة تعمل على تنفيذ حزمة من الإجراءات الهادفة إلى استقرار سوق النقد الأجنبي، والحد من آثار تراجع قيمة الجنيه على الأوضاع المعيشية، إلى جانب معالجة الاختلالات التي تشهدها السوق.

وعقد مجلس السيادة اجتماعاً برئاسة رئيسه عبد الفتاح البرهان، تناول إجراءات استقرار سوق الصرف والحد من الضغوط الاقتصادية، بالتزامن مع تسجيل تحسن طفيف في قيمة الجنيه خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح المجلس، في بيان، أن الاجتماع ناقش عدداً من القضايا الوطنية ذات الأولوية، وفي مقدمتها الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية، في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

المواطنة ميسون عباس: استغنينا عن كثير من احتياجاتنا اليومية (الشرق الأوسط)

تحديات يومية

تقول المواطنة سمية حسن إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أصبح يفوق قدرتها على الشراء، ما يضعها أمام تحديات يومية في توفير احتياجات أطفالها الأساسية. وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار الحرب وغياب فرص العمل زادا من قسوة الظروف المعيشية، وأثقلا كاهل آلاف الأسر.

وتوضح المواطنة فاطمة حسين أن موجة الغلاء أثرت بشكل مباشر على حياة أسرتها، مؤكدة أن أسعار السلع الأساسية تجاوزت إمكانات معظم المواطنين. وتشير في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها وصلت إلى أم درمان بعد رحلة نزوح طويلة، ولا تزال تواجه صعوبة كبيرة في تأمين متطلبات المعيشة، مطالبة بخطوات عاجلة للحد من ارتفاع الأسعار.

وتقول المواطنة ميسون عباس إنها فوجئت بالارتفاع الكبير في أسعار البهارات والمواد الغذائية، التي باتت تفوق مستويات ما قبل الحرب بنحو 70 في المائة حسب تقديرها. وتضيف أن الأسر أصبحت مضطرة للاستغناء عن كثير من الاحتياجات الأساسية لتتمكن من تدبير نفقات المعيشة، في ظل استمرار حالة القلق وعدم الاستقرار التي فرضتها الحرب.

في السودان، لم تعد الحرب تُقاس فقط بعدد الضحايا أو حجم الدمار، بل بما تركته من أثر عميق على موائد الأسر وسبل عيشها. وبينما يواصل المواطنون والتجار التكيف مع واقع اقتصادي بالغ القسوة، تتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف الحياة، وتزداد الحاجة إلى سياسات عاجلة تعيد الاستقرار للأسواق وتحمي الفئات الأكثر هشاشة. فمن دون معالجة حقيقية لجذور الأزمة الاقتصادية، سيظل الغلاء وجهاً آخر للحرب، وستبقى معاناة ملايين السودانيين مستمرة حتى بعد أن تصمت أصوات السلاح.


مقالات ذات صلة

«وثائق»: الجيش السوداني اشترط انسحاب «الدعم السريع» من المدن لقبول مقترح سلام أميركي

شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«وثائق»: الجيش السوداني اشترط انسحاب «الدعم السريع» من المدن لقبول مقترح سلام أميركي

اشترط الجيش السوداني الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع شبه العسكرية من المدن التي تسيطر عليها من أجل قبول ‌واسع لمقترح أميركي ‌يهدف ​إلى ‌إنهاء ⁠الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

مسؤولة بـ «الجنائية الدولية» تؤكد إحراز تقدم في تحقيقات دارفور

تحقق المحكمة الجنائية الدولية في الهجمات التي استهدفت مدينتي الجنينة في عام 2023 والفاشر العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (نجامينا )
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني (متداولة)

الجيش السوداني يستعيد الكرمك الاستراتيجية مع الحدود الإثيوبية

في تطور ميداني مهم، استعاد الجيش السوداني، الأربعاء، سيطرته على مدينة الكرمك الاستراتيجية في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، قرب الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

مقتل 25 شخصاً بقصف لمركبات مدنية في السودان

أعلنت شبكة أطباء السودان اليوم الأربعاء مقتل 10 أشخاص بينهم خمس نساء جراء استهدافهم من قبل «الدعم السريع» بمسيَّرة بطريق الصادرات غربي أم درمان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)

دراسة: أكثر من 93 % من السودانيين يريدون السلام

بينت الدراسة أن التنافس على السلطة والثروة جاء في مقدمة أسباب الصراع، يليه إرث النظام السابق، ثم التهميش، والتدخل الخارجي...

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«وثائق»: الجيش السوداني اشترط انسحاب «الدعم السريع» من المدن لقبول مقترح سلام أميركي

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«وثائق»: الجيش السوداني اشترط انسحاب «الدعم السريع» من المدن لقبول مقترح سلام أميركي

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشترط الجيش السوداني الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع شبه العسكرية من المدن التي تسيطر عليها من أجل قبول ‌واسع لمقترح أميركي ‌يهدف ​إلى ‌إنهاء ⁠الحرب ​الأهلية المستمرة ⁠منذ ثلاث سنوات.

وأظهرت وثائق أكد مسؤولون كبار مضمونها، بحسب وكالة «رويترز»، أن مقترحا أميركيا طُرح الشهر الماضي ⁠دعا الطرفين إلى ‌الموافقة ‌على هدنة إنسانية فورا ​لمدة ‌90 يوما، مما ‌يمهد الطريق للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سلمي بقيادة مدنية ‌نحو الانتخابات.

ووفقا للوثائق، وافقت الحكومة السودانية بقيادة ⁠الجيش ⁠على معظم بنود المقترح لكنها اعترضت على مسألة الانسحاب المحدود وقالت إن الخطة يجب أن تشمل انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت ​عليها ​منذ 11 مايو أيار 2023.


الهيئة المصرية لإدارة الأزمات والطوارئ... هيكلة جديدة لتعزيز الجاهزية

السيسي يستعرض إمكانيات أجهزة الدولة في مُجابهة الأزمات ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة الثلاثاء الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستعرض إمكانيات أجهزة الدولة في مُجابهة الأزمات ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة الثلاثاء الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

الهيئة المصرية لإدارة الأزمات والطوارئ... هيكلة جديدة لتعزيز الجاهزية

السيسي يستعرض إمكانيات أجهزة الدولة في مُجابهة الأزمات ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة الثلاثاء الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يستعرض إمكانيات أجهزة الدولة في مُجابهة الأزمات ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة الثلاثاء الماضي (الرئاسة المصرية)

شكل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، مجلس قيادة «الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ»، ضمن خطوات وإجراءات متتالية تستهدف «تعزيز كفاءة منظومة إدارة الأزمات ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية».

وبحسب القرار الرئاسي، تم تعيين الفريق محمد عبد الرحمن بسيوني سالم ربيع، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، رئيساً للهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، فيما جرى تعيين اللواء هاني محمود سيد منصور، مدير سلاح الإشارة بالقوات المسلحة، نائباً لرئيس الهيئة.

ونص القرار على تعيين اللواء سامح نبيل يوسف، من وزارة الداخلية، مساعداً لرئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، على أن يبدأ العمل بهذه التعيينات ابتداءً من اليوم، حسبما أفاد المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وتأتي تعيينات الهيئة، عقب نحو أسبوع من افتتاح السيسي، مقر «القيادة الاستراتيجية» للدولة (الأوكتاغون) بالعاصمة الجديدة بشرق القاهرة، الذي يعد مركزاً متكاملاً لإدارة مؤسسات الدولة، بما يضمن رفع كفاءة تداول البيانات وإدارة الأزمات، وتعزيز القدرات الأمنية والدفاعية للبلاد، وفق هيئة الاستعلامات المصرية.

وتُعنى الهيئة بتنسيق وإدارة جهود الدولة في التعامل مع الأزمات والطوارئ والكوارث، من خلال توحيد الجهود بين الوزارات والمحافظات والأجهزة المعنية، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار، وكفاءة الاستجابة، وتقليل الخسائر البشرية والمادية.

ويوم الثلاثاء الماضي، أعطى السيسي إشارة البدء لإطلاق عمل الهيئة، مؤكداً أن «الاستعداد والجاهزية هما الانعكاس الحقيقي لقدرة الدولة المصرية».

وقال السيسي: «الحديث عن إدارة أزمة أو محاكاة لأزمة تحدثنا فيه منذ سنتين أو ثلاث لإعداد ما يتم تنفيذه حالياً لعمل محاكاة لأزمة ويتم تكرارها كل 6 شهور مرة حتى يتم تنشيط مراكز إدارة الأزمات على مستوى المحافظات ومراكز جمع المعلومات وكذلك المعدات المستخدمة في هذا الموضوع».


فرنسا ترفض الإفراج عن قنصلي جزائري يشتبه في تورطه في خطف ناشط بباريس

أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
TT

فرنسا ترفض الإفراج عن قنصلي جزائري يشتبه في تورطه في خطف ناشط بباريس

أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)
أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

رفض القضاء الفرنسي الإفراج عن مسؤول قنصلي جزائري موقوف بشبهة التورط في خطف المعارض والمؤثر أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير دي زد»، في فرنسا عام 2024، وفق ما أفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الخميس. ويستجيب هذا القرار الصادر عن غرفة التحقيق في محكمة الاستئناف في باريس لما طلبته النيابة العامة بتأييد قرار قاضي الحريات والاحتجاز برفض الإفراج عنه، وفق مصدر مطلع على القضية.

وأوضح المصدر أن النيابة العامة لفتت إلى خطر التلاعب بالشهود، والتواطؤ مع أشخاص ضالعين في القضية، والتهديد للنظام العام، فضلاً عن ضرورة ضمان وجوده على الأراضي الفرنسية.

وجاء القرار مخالفاً لموقف النيابة العامة الوطنية لمكافحة الإرهاب التي أوصت، عقب طلب للإفراج قدمه فريق الدفاع في العاشر من من يونيو (حزيران) الماضي، و«في ضوء الوثائق المؤيدة المُقدمة»، ووضعه تحت الرقابة القضائية، وفق مصدر قضائي ثانٍ. من جهته، أعرب إريك بلوفييه، محامي أمير بوخرص، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن قلقه من احتمال استخدام المسؤول القنصلي الجزائري، الذي وُجّهت إليه لائحة اتهام في أبريل (نيسان) 2025، كورقة مساومة في اتفاق لإطلاق سراح الصحافي كريستوف غليز المسجون في الجزائر، معتبراً أن ذلك سيكون «مقايضة». واعتبر بلوفييه أن طلب النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب «كان غير مألوف»، مضيفاً أن «النيابة العامة ومحكمة الاستئناف تولتا معالجة الموقف من خلال فصل هذه القضية عن النزاع القائم بين فرنسا والجزائر بشأن الصحافي المحتجز في السجون الجزائرية». وتواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع محامي الموظف القنصلي لكنهم رفضوا التعليق.

وأدت حادثة خطف «أمير دي زد»، التي يرى فريق دفاعه أن الجزائر ضالعة فيها، وسجن كريستوف غليز، إلى تصاعد الخلافات بين باريس والجزائر، رغم أن التوتر بدأ ينحسر في الأشهر الأخيرة. وأعرب والدا غليز عن أملهما في أن يمنح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عفواً للصحافي المسجون.