بددت القيادتان العسكرية والدبلوماسية السودانية أي توقعات بشأن هدنة إنسانية، أو مفاوضات وشيكة مع «قوات الدعم السريع»، في أول رد فعل رسمي على تحميل واشنطن، القوات المسلحة، المسؤولية عن فشل محاولات وقف إطلاق النار.
وفي تصعيد لافت، اتهم رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، إسرائيل، بالضلوع في الحرب والوقوف إلى جانب «قوات الدعم السريع»، وذلك بعد ساعات من تصعيد آخر من جانب رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي أعلن رفضه لأي تفاوض أو هدنة حتى تحقيق «النصر العسكري».

جاء ذلك على خلفية تحميل واشنطن، رئيس مجلس السيادة، المسؤولية عن وقف إطلاق النار وجهود إحلال السلام وإعلان هدنة إنسانية، وسط تبادل الاتهامات بين واشنطن والخرطوم بشأن مسؤولية تعثر جهود التوصل إلى هدنة، في حين رحبت «حكومة تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع» بالمبادرة الأميركية لوقف الحرب.
وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد اتهم مجلس السيادة السوداني، في إحاطة أمام مجلس الأمن، برفض مقترح أميركي لهدنة إنسانية شاملة قال إنها تضمن وصول المساعدات عبر خطوط القتال والحدود، وتمهد لوقف دائم لإطلاق النار وحوار سياسي يقود إلى انتقال مدني.
وأعلن بولس فرض الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات على 8 أفراد وكيانات قال إنها متورطة في شراء وتوريد الأسلحة التي أسهمت في إطالة أمد الحرب، إلى جانب جولة ثانية من العقوبات على السودان على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية، داعياً إلى توسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان بدلاً من اقتصاره على دارفور.
اتهامات مباشرة لإسرائيل
تزامناً مع الحراك الدولي الرافض للحرب، صعَّد رئيس أركان الجيش لهجته، متهماً إسرائيل بالوقوف وراء الحرب الدائرة في بلاده.

وقال العطا، مساء السبت، مخاطباً ضباط وجنود سلاح المدرعات، إن الجيش لا يقاتل «قوات الدعم السريع» وحدها، وإنما يواجه «مخلب الشر المتمثل في عناصر خفية سرية من الصهيونية العالمية في دولة الكيان الصهيوني».
وتابع: «تلك الجهات هي التي تحيك كل هذه المغامرات»، مضيفاً أن هذا التقدير يستند إلى معلومات من الأجهزة المختصة وتقارير دولية. وتعهد بنقل العمليات العسكرية قريباً من كردفان وصولاً إلى عمق إقليم دارفور، مؤكداً امتلاك الجيش الخطط والتجهيزات الكفيلة بتحقيق النصر.
وقبل هذا الخطاب، جدد البرهان رفضه لأي تسوية لا تنتهي بالقضاء على «قوات الدعم السريع».
وأضاف قائد الجيش الذي كان يُحدّث مصلين يوم الجمعة: «الجيش ليست لديه حلول وسطية ولا رمادية»، وقال إن الحل الوحيد يتمثل في «القضاء على الميليشيا المتمردة واستئصالها من كل أنحاء السودان».
وتابع: «أي حديث عن مفاوضات لا ينص على تفكيك (قوات الدعم السريع) وتسليم أسلحتها ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات لن ندخله».
وجدد البرهان التأكيد على استمرار ما وصفه باستراتيجية «الحفر بالإبرة»، وهي المقاربة التي دأب على استخدامها لوصف التقدم العسكري التدريجي، مشيراً إلى أن الجيش تمكن من استعادة ولايات الجزيرة والنيل الأبيض والخرطوم، وأن العمليات ستتواصل حتى إخراج «قوات الدعم السريع» من دارفور وكردفان أيضاً.
المقترح الأميركي
من جهتها، رفضت وزارة الخارجية السودانية ما ورد في إحاطة بولس، ووصفت حديثه عن رفض مجلس السيادة للمقترح الأميركي، بأنه «غير دقيق»، مؤكدة أن الحكومة تعاملت بإيجابية مع المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب منذ اندلاعها، وذكّرت بتوقيعها إعلان جدة في مايو (أيار) 2023 - بعد شهر من اندلاع الحرب - وبموافقتها على هدن إنسانية، إلى جانب مبادرة قدمتها لمجلس الأمن في ديسمبر (كانون الأول) 2025، لحماية المدنيين وتهيئة الظروف لوقف الحرب.

وقالت الوزارة في بيان صحافي، إنها قدمت بالفعل رداً تفصيلياً على المقترحات الأميركية في إطار المشاورات الجارية مع واشنطن، لكنها شددت على أن أي مسار جاد لإنهاء الحرب يجب أن يبدأ بوقف تزويد «قوات الدعم السريع» بالسلاح والمرتزقة، معتبرة أن استمرار «الدعم الخارجي» هو العامل الرئيسي في إطالة أمد النزاع.
وبالمقابل، أعلنت الحكومة الموازية التي يقودها تحالف «تأسيس» تأييدها الكامل لما خرجت به جلسة مجلس الأمن، ورحبت بالدعوة التي قدمتها دول «الرباعية»؛ الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، لإقرار هدنة إنسانية تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه انتقال سياسي تقوده سلطة مدنية.
وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي في تلك الحكومة، عمار أمون، في بيان، إن حكومته مستعدة للتعاطي مع جميع المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب، متهماً ما أطلق عليه «سلطة بورتسودان» برفض المقترح الأميركي الخاص بضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة مستدامة.
ورحب بيان أمون بالعقوبات الأميركية الجديدة، وجدد تمسك الحكومة التي تتخذ من نيالا بجنوب دارفور عاصمة موازية بحل تفاوضي ينتهي بقيام سلطة مدنية ديمقراطية.







