الاعتداء على أطباء بمصر... وقائع متكررة تجدد أزمات «إجراءات التأمين»

مطالبات بتغليظ العقوبات بعد حادثة جديدة بمستشفى حكومي

مسؤولون في وزارة الصحة يتفقدون أحد مستشفيات صعيد مصر الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون في وزارة الصحة يتفقدون أحد مستشفيات صعيد مصر الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
TT

الاعتداء على أطباء بمصر... وقائع متكررة تجدد أزمات «إجراءات التأمين»

مسؤولون في وزارة الصحة يتفقدون أحد مستشفيات صعيد مصر الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)
مسؤولون في وزارة الصحة يتفقدون أحد مستشفيات صعيد مصر الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

جددت وقائع اعتداءات متكررة على أطباء في مصر، الحديث عن أزمات «إجراءات التأمين» وسط مطالبات بـ«تغليظ العقوبات ضد مرتكبيها»، وذلك على خلفية حادثة جديدة داخل مستشفى حكومي.

وكانت «طبيبة امتياز» تدعى مي أحمد قد استغاثت عبر حسابها على «فيسبوك»، الخميس الماضي، قائلة إنها «محتجزة داخل غرفة الأطباء بمستشفى أبو الريش الياباني في القاهرة، وتتعرض لتهديدات ومحاولات اقتحام الغرفة من قبل عدد من الأشخاص».

وتفاعلت السلطات مع الاستغاثة، وأكدت وزارة الداخلية -عبر صفحتها على «فيسبوك»- الجمعة، أنها سعت لكشف ملابسات «منشور تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي، تضمَّن استغاثة طبيبة قامت بحجز نفسها داخل إحدى الغرف بأحد المستشفيات بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة، عقب قيام الأمن الإداري بتهديدها بالإيذاء».

وحسب «الداخلية» تبيَّن «نشوب مشادة كلامية بين طبيبة تحت التدريب (القائمة على النشر) وإحدى الممرضات بالمستشفى ذاته، لخلافات بينهما حول إنهاء بعض الإجراءات. وحال حضور الأمن الإداري للفض بينهما، قامت الأولى بالدخول إلى إحدى الغرف وإغلاقها، ونشر المنشور المشار إليه، وأبدى الطرفان رغبتهما في التصالح».

وعلى الرغم من تأكيدات أطباء أن واقعة استغاثة الطبيبة «مجرد خلافات شخصية» مع ممرضة، وليست لها علاقة بوقائع الاعتداء على الأطباء، فإن الواقعة جددت مطالبات بحماية الأطباء، وإعادة تقييم منظومة الأمن داخل المستشفيات.

وقبل استغاثة الطبيبة بساعات، قضت محكمة مصرية برفض الاستئناف المقدم من متهم بالاعتداء على إحدى الطبيبات، وتأييد الحكم المستأنف بحبسه لمدة 6 أشهر مع النفاذ. وحسب بيان نقابة الأطباء، الخميس: «تعود تفاصيل الواقعة إلى قيام أحد الأشخاص بالاعتداء على طبيبة مقيمة بمستشفى معهد ناصر في مارس (آذار) الماضي، وسرقة هاتفها المحمول، عقب انتهاء موعد عملها».

وعقب صدور الحكم، جدد نقيب الأطباء، الدكتور أسامة عبد الحي، التأكيد على أن «تأمين المستشفيات والمرافق الملحقة بها، بما في ذلك سكن الأطباء والطواقم الطبية، يُعد التزاماً أساسياً لاستمرار تقديم الخدمة الطبية».

وشدد عبد الحي في إفادة، الخميس، على «ضرورة إعادة تقييم منظومة الأمن داخل المستشفيات الجامعية والعامة، وضمان وجود فعَّال للأمن على مدار الساعة، وتفعيل أنظمة المراقبة والاستجابة السريعة لأي طارئ، حفاظاً على سلامة الأطباء والعاملين داخل المنظومة الصحية».

وقائع اعتداء متكررة على أطباء تجدد الحديث عن أزمات إجراءات التأمين (وزارة الصحة المصرية)

المقرِّر المساعد لـ«لجنة الصحة» في «الحوار الوطني»، الدكتور محمد حسن خليل، يرى أن تكرار وقائع الاعتداء على الأطباء يرجع إلى أسباب عدة، ويعكس «عدم الرضا عن الخدمة الصحية المقدمة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عدم وعي المريض بأسباب عدم جودة الخدمة الطبيبة، يدفعه إلى توجيه غضبه إلى الطبيب؛ حيث تعاني المنظومة الصحية من مشكلات، بينها ضعف إمكانات المستشفيات الحكومية، وهجرة الأطباء بسبب تدني الرواتب».

وأقر مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) قانون «المسؤولية الطبية» الذي ينظم العلاقة بين الطبيب والمريض في مارس 2025، وسط جدل مجتمعي واسع، ورفض من نقابة الأطباء لبعض مواده.

ودخل القانون حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال تصديقه على القانون في أبريل (نيسان) 2025 وضع مدة انتقالية لتنفيذه خلال 6 أشهر.

وينظم القانون الجديد العلاقة بين الطبيب والمريض، سواء فيما يتعلق بمسؤولية الطبيب عن المضاعفات التي قد يتعرض لها المريض، أو بالتعدي على الأطباء والمنشآت الطبية.

وألقت الأجهزة الأمنية بالجيزة، السبت، القبض على شخص، لـ«قيامه بالاعتداء على طبيب داخل أحد المستشفيات بمنطقة البدرشين» على خلفية خلاف نشب بينهما في أثناء توقيع الكشف الطبي على شقيق المتهم.

وفي مارس 2025، تعرَّض مدير عيادة النصر للتأمين الصحي بحلوان (جنوب القاهرة) لـ«اعتداء» من أحد المرضى المترددين على العيادة، بعد تدخله لفض مشادة كلامية بين المريض وموظفة الأرشيف، ما أدَّى إلى إصابته.

الأمينة العامة السابقة لنقابة الأطباء، الدكتورة منى مينا، تشير إلى أنه مع تعدد تكرار وقائع الاعتداء على الأطباء تظل هناك حاجة إلى «تغليظ العقوبات بتعديلات تشريعية». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المواد التي تضمنها قانون (المسؤولية الطبية) لا تشدد العقوبات، وليست رادعة بشكل كافٍ، وسبق أن طالبنا باعتبار الاعتداء على الطواقم الطبية اعتداء على المجتمع، لا يجوز التصالح فيه».

مطالبات بتغليظ العقوبات بعد استغاثة طبيبة بمستشفى حكومي (وزارة الصحة المصرية)

ووفق الدكتورة منى مينا، فإنه «على الرغم من أن واقعة استغاثة الطبيبة التي أثارت جدلاً لا تقع في إطار الاعتداء على الأطباء، فإنها تثير قضية الحاجة إلى إعادة النظر في منظومة تأمين المنشآت الطبية».

وينص قانون «المسؤولية الطبية» في إحدى مواده على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر أو بغرامة لا تجاوز 10 آلاف جنيه، كل من أهان بالإشارة أو القول أو التهديد أحد مقدمي الخدمة في أثناء تأدية مهنته أو بسبب تأديتها، وتزيد العقوبة للحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تجاوز 50 ألف جنيه، لكل من أتلف عمداً شيئاً من المنشآت أو محتوياتها، أو تعدى على أحد مقدمي الخدمة»، (الدولار يساوي 52.80 جنيه في البنوك المصرية).

كما ينص على أنه «إذا حصل الإتلاف أو التعدي باستعمال أي أسلحة أو عصي أو آلات أو أدوات أخرى، تكون العقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة».

الأمين العام لنقابة الأطباء، الدكتور أبو بكر القاضي، حذَّر من أن «الاعتداءات على الطواقم الطبية تؤدي إلى فقدان الثقة في مقدم الخدمة»، وقال في تصريحات صحافية، الجمعة، إن «الاعتداءات تتجاوز كونها اعتداء على أشخاص لتصل إلى تهديد حياة المرضى؛ حيث تتسبب هذه الوقائع في فقدان الثقة، وضياع فرص علاج المرضى؛ خصوصاً في أقسام الطوارئ»، مؤكداً أن «النقابة تطالب بضرورة تغليظ العقوبات، لتكون رادعاً لكل من يتجاوز في حق المنشآت الطبية».


مقالات ذات صلة

إصابة 27 تركياً وأذربيجاني و4 مصريين في حادث تصادم جنوب سيناء

شمال افريقيا تطوير الطرق المصرية لم يحد من ضحايا الحوادث (وزارة النقل المصرية)

إصابة 27 تركياً وأذربيجاني و4 مصريين في حادث تصادم جنوب سيناء

أُصيب 32 شخصاً، بينهم 27 تركياً وأذربيجاني واحد، في حادث تصادم حافلة سياحية بسيارة نقل في محافظة جنوب سيناء المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سلع تباع بأسعار مخفضة داخل سوق من تنظيم وزارة التموين في محافظة الشرقية (وزارة التموين المصرية)

التحوُّل من الدعم العيني إلى النقدي... لماذا يثير هواجس المصريين؟

يتخوف مصريون من توجه حكومي للتحول من الدعم التمويني العيني (السلع) إلى دعم نقدي، وهو ما ينضوي على تحرير سعر السلع التموينية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صورة من خليج يليناك في كرواتيا يوم 17 يوليو 2026 (رويترز)

العثور على جثث 3 مصريين في نهر بكرواتيا

قالت الشرطة في كرواتيا إنها عثرت على جثامين ثلاثة مصريين في نهر قرب العاصمة زغرب الثلاثاء، بعد يومين من الإبلاغ عن فقدانهم بعد ذهابهم للسباحة.

«الشرق الأوسط» (زغرب)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر

دخلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة على خط أزمة "سد النهضة" بين القاهرة وأديس أبابا، وأشادت بهذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح بعض مشروعات «منصة مصر الرقمية» في نوفمبر الماضي (الرئاسة)

شراكات في الذكاء الاصطناعي... تعاون أميركي لتعزيز البنية الرقمية المصرية

قال نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو إن الولايات المتحدة ترى مصر شريكاً طبيعياً في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )