«كان في خطر»... حارس سيف القذافي يكشف كواليس إقامته بالزنتان

العتيري قال إنه أخبر «السيدة صفية فركاش وشقيقته عائشة بالأمر»

العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
TT

«كان في خطر»... حارس سيف القذافي يكشف كواليس إقامته بالزنتان

العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)

شغل حديث آمر كتيبة عسكرية ليبية - كانت تتولى حراسة سيف الإسلام القذافي قبل اغتياله - الرأي العام، وأثار حالة من اللغط المجتمعي، بعد اعترافه بـ«ضعف عملية تأمينه» و«علمه بوجود مخططات كانت تستهدفه».

وكشف آمر الكتيبة العقيد العجمي العتيري، للمرة الأولى، منذ اغتيال سيف في 3 فبراير (شباط) الماضي، عن جوانب من كواليس الفترة التي أقامها في مدينة الزنتان من عام 2011 وحتى الثالث من فبراير (شباط) الماضي، وقال إنه «كان يحظى بتأمين مشدد من الكتيبة؛ لكنه عقب صدور (قانون العفو العام) تولى حماية نفسه، بمساعدة متطوعين من أبناء الزنتان».

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 وإلى يسار العجمي العتيري (رويترز)

واعترف العتيري في أول حديث مطول له عبر مقطع «فيديو» بأن سيف الإسلام «كان يعيش في خطر، منذ بدأ يتنقل ويستقبل الزيارات... أبلغت والدته السيدة صفية فركاش، وشقيقته عائشة بالأمر».

استقبال الزوار

وفي أجواء محتقنة ما بين الزنتان والقذاذفة، وتزايد الاتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف الإسلام، كشف العتيري عن أن سيف الإسلام في سنواته الأخيرة «بدأ يضيق بقيود الحراسة، وطالب بمغادرة الزنتان إلى منطقة أخرى. تشاورنا مع عائلته وتم تسليمه إلى قبيلة القذاذفة؛ لكنه عاد مجدداً إلى المدينة واختار الإقامة في موقع مختلف عن المكان الأول المؤمن».

وبدا العتيري محملاً سيف الإسلام جانباً من المسؤولية، وقال: «تصرف بشكل خاطئ. اختار البقاء في مكان غير آمن، وبحراسة محدودة، وأخذ الموضوع بلا حذر ولا مبالاة وبدأ يستقبل الزيارات».

صفية فركاش أرملة معمر القذافي (حسابات تابعة لأنصار النظام على مواقع التواصل الاجتماعي)

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على مسافة 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

وعقب حديث العتيري، تصاعدت حالة اللغط المجتمعي، وسط تباينات بشأن ما ذهب إليه؛ إذ عدّه بعض مناوئيه بأنه «برأ نفسه وولده أحمد الذي كان يرافق سيف الإسلام، ووزع الإدانات على الجميع بمن فيهم سيف نفسه».

وعلّق أحمد الزروق، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، على كلمة العتيري، وقال في إدراج على «فيسبوك» إن الأخير «أخلى مسؤوليته من حماية سيف، ودافع عن قبيلته وأبنائه، وحوّل اتجاه المطالبين بالحق نحو مدينة مصراتة، من أجل توسيع دائرة الاتهامات وخلط الأوراق».

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق من أبناء عمومته (حساب الزروق على مواقع التواصل)

وكان الخلاف تصاعد بين العتيري والزروق مؤخراً على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

ويعتقد كثيرون، وخاصة في الزنتان، أن زيارة الزروق، المقيم في بريطانيا، إلى مقر سيف الإسلام بالزنتان، والتقاطه صورة معه ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، «كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله».

الزروق، الذي فنّد تصريحات العتيري، قال مندهشاً إن الأخير «كان يعلم بعملية الاغتيال التي كانت تُدبَّر داخل الزنتان قبل حدوثها، لكنه فقط لم يكن يعرف توقيتها»، ومضى في استغرابه: «العجمي حمّل سيف الإسلام نفسه مسؤولية الخطأ الأمني؛ وقال إن الأمر لم يكن خطأه ولا خطأ أبنائه».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

ومنذ إعلان النيابة العامة في 5 مارس (آذار) عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في اغتيال سيف الإسلام دون أن تعلن أسماءهم، يطالب أتباع النظام السابق بسرعة إطلاع الشعب على أسماء الضالعين في الجريمة، والجهة التي تقف وراءهم، ومحاكمتهم.

والأحد الماضي، قال خالد الزائدي، رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام، إن فريقه تقدم رسمياً للنيابة العامة بـ14 طلباً قانونياً للكشف عن ملابسات الواقعة «لكنها قوبلت بالصمت... دون رد بالقبول أو الرفض»، لافتاً إلى أنه «لم يحدث أي تقدم في القضية رغم مرور أكثر من 90 يوماً على عملية الاغتيال».

العتيري، الذي كانت قبيلة القذاذفة تثني على دوره في حماية سيف الإسلام، قال «إن الجهات التي لها مصلحة في إزاحته من المشهد السياسي تقف وراء عملية اغتياله»، لكن الاتهامات الجزافية تشير إلى «تورط أناس من الزنتان».

خالد الزائدي رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي (من مقطع فيديو بثّ عبر صفحات مؤيدة لسيف 2 مايو)

ومع شيوع مثل هذه الاتهامات، سارع «أبناء مدينة الزنتان» في 20 أبريل (نيسان) الماضي، بالتبرؤ من دم سيف، لكنهم قالوا، في بيان: «إن أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي، أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وكانت «كتيبة أبو بكر الصديق»، قبضت على سيف الإسلام في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011 جنوب ليبيا قبل هروبه إلى النيجر، وظل في قبضتها حتى أطلقت سراحه في يونيو (حزيران) عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن برلمان شرق ليبيا، لكنه حظي بتأمينها.

مغادرة الزنتان

ويرى الناشط الليبي أنس الزيداني أن «ما يتم تداوله بشأن مغادرة سيف الإسلام الزنتان ثم العودة إليها غير دقيق»، وقال: «الراحل لم يغادر المدينة نهائياً، فقط غيّر مكان إقامته داخلها، خلافاً لما صرّح به السيد العتيري».

وذهب الزيداني إلى أنه «يجب عدم التستر على المجرمين تحت أي غطاء قبلي. وأي محاولة لتحويل القضية إلى صراع قبلي هي انحراف عن جوهر الحقيقة. المسؤولية فردية، والجرم يُحاسب عليه صاحبه فقط»، وقال: «سواء علم العجمي بمرتكبيها أو لا يعلم؛ فالحقيقة أن هناك من يعرف تفاصيل هذه الجريمة، ومنهم من هو قريب منه، وعلى دراية بكل صغيرة وكبيرة».

وأمام روايات غير رسمية تروج في الأوساط الليبية عن معرفة هوية الجناة ومناطقهم، نفى مصدر بالنيابة العامة صحة ذلك، وقال في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات في القضية لا تزال مستمرة، داعياً الكافة إلى «عدم ترويج شائعات، أو تضليل الرأي العام والتشويش على مجريات القضية».


مقالات ذات صلة

«عائلة القذافي» تصعّد ضغوطها لكشف قتلة سيف الإسلام

شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

«عائلة القذافي» تصعّد ضغوطها لكشف قتلة سيف الإسلام

للمرة الثانية، انتقدت عائشة القذافي شقيقة سيف الإسلام «التباطؤ» في قضيته وعدم كشف هوية القتلة حتى الآن، وقالت: «إن كل يوم يمضي على الجريمة يزيدها وضوحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)

هانيبال القذافي يثير استياء الزنتان بعد حديثه عن «الغدر» بسيف الإسلام

لام هانيبال القذافي على الزنتان، بسبب ما تعرض له شقيقه سيف الإسلام من «غدر» بالمدينة، وقال على النيابة العامة الليبية «وضع أسرته في الصورة وإبراء ذمتها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

حضّ البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، على اتّباع مسار «المصالحة الوطنية»، وقال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من جنازة سيف الإسلام القذافي في مدينة بني وليد غرب ليبيا (متداولة)

حديث «الجنائية الدولية» عن عدم وجود «شهادة وفاة» لسيف الإسلام يفجِّر جدلاً حاداً في ليبيا

بعد أكثر من 110 أيام على مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، عاد اسمه ليتصدر المشهد الليبي مجدداً، ولكن من بوابة «الجنائية الدولية».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 وإلى يساره العجمي العتيري (رويترز)

ليبيا: براءة السنوسي من «قمع متظاهري فبراير» وإسقاط التهمة عن سيف القذافي

برأت محكمة استئناف طرابلس عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات السابق في عهد القذافي من تهمة قمع متظاهري (ثورة 17 فبراير) كما أسقطت الجريمة عن سيف الإسلام.

جمال جوهر (القاهرة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
TT

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)
ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

تكثّف فرنسا من تحركاتها في الملف الليبي عبر مسارات سياسية وأمنية، في محاولة لإعادة التموضع في قلب المشهد الراهن، وذلك بالتزامن مع طروحات أميركية لـ«تقاسم السلطة».

ويأتي ذلك، حسب دبلوماسيين ومحللين، استباقاً لجلسة مرتقبة لمجلس الأمن هذا الشهر، يُنتظر أن تستعرض خلالها مبعوثة الأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه مخرجات «الحوار المهيكل»، وسط تقديرات بأنها قد تمهّد لتشكيل سلطة انتقالية جديدة.

وتصدّر الاهتمام بالتحركات الفرنسية استقبال الرئيس إيمانويل ماكرون الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في قصر الإليزيه مساء الأحد في لقاء غير تقليدي عدّه مراقبون مؤشراً لاهتمام فرنسي متجدد بترتيبات المرحلة المقبلة في ليبيا.

وشملت لقاءات حفتر في باريس أيضاً بول سولير المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي، والجنرال فنسان جيرو رئيس الأركان الخاصة لماكرون، والجنرال ميشيل ديلبي قائد العمليات الخاصة؛ حيث جرى التأكيد على دعم باريس جهود توحيد المؤسسة العسكرية وخروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مع السفير الفرنسي تييري فالا في بنغازي الأحد (مجلس النواب)

وتزامن ذلك مع نشاط دبلوماسي وعسكري فرنسي في بنغازي، الأحد، شمل لقاءات للسفير الفرنسي تييري فالا مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر. كما التقى فالا وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» الفريق عبد السلام الزوبي، الاثنين.

ويجيء هذا النشاط المتزايد بالتوازي مع أحاديث داخل الأوساط الليبية عن مبادرة تُنسب إلى مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، تقوم على صيغة جديدة لـ«تقاسم السلطة» بين شرق البلاد وغربها.

لقاء بين السفير الفرنسي لدى ليبيا وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع في «الوحدة» يوم الاثنين (سفارة فرنسا)

وتقضي المبادرة بإسناد رئاسة مجلس رئاسي جديد إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة، وسط تسريبات غير مؤكدة بشأن لقاءات تجري خارج ليبيا لاختيار بقية أسماء أعضاء السلطة الجديدة.

كما تتقاطع هذه الطروحات في بعض جوانبها مع مخرجات «الحوار المهيكل» الذي رعته الأمم المتحدة، والرامية إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر مجلس رئاسي وحكومة جديدة.

«بلورة ترتيبات تنفيذية»

وحسب رؤية الدبلوماسي الليبي عادل عيسى، فإن «الدور الفرنسي المتزايد» الذي يأتي قبيل جلسة لمجلس الأمن الدولي يمثّل «مؤشراً على اقتراب مرحلة انتقالية جديدة في ليبيا، خصوصاً مع قرب عرض المبعوثة الأممية مخرجات خريطة الطريق وما يرافقها من مبادرات وتحركات دولية موازية».

وقال عيسى لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعم الفرنسي المسنود بمواقف أميركية ودولية أكثر وضوحاً يعزّز الانطباع بأن المجتمع الدولي يتجه نحو الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى بلورة ترتيبات تنفيذية لمعالجة الانقسام المؤسسي وتوحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية».

ويرى الدبلوماسي الليبي أن زيارة صدام حفتر إلى باريس تأتي «ضمن شبكة الاتصالات الدولية الرامية إلى تعزيز فرص التوافق بين الأطراف الليبية وبناء التفاهمات اللازمة لإنجاح أي ترتيبات سياسية وأمنية مرتقبة»، مشيراً إلى أن التحرك الفرنسي يعكس أيضاً «حرص باريس على حماية مصالحها المرتبطة بأمن المتوسط وملف الهجرة غير النظامية، والحفاظ على دور مؤثر في صياغة المرحلة المقبلة».

ويستمر الانقسام في ليبيا بين حكومتين متنافستين؛ الأولى في طرابلس برئاسة الدبيبة، والأخرى في شرق البلاد وجنوبها برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، والد صدام حفتر.

جانب من لقاء صدام حفتر في باريس يوم الأحد (السفارة الفرنسية في ليبيا)

وتعكس التحركات الفرنسية الأخيرة، وفق رؤية المحلل السياسي الليبي حازم الرايس، «محاولة واضحة من باريس لإعادة التموضع داخل الملف الليبي بعد سنوات من التراجع النسبي في مستوى تأثيرها»، متفقاً مع ما يكتسبه توقيت الزيارة من أهمية خاصة مع اقتراب إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن، وما يتردد عن «سيناريوهات سياسية جديدة قد تشمل إعادة تشكيل السلطة التنفيذية أو إطلاق مرحلة انتقالية مختلفة».

وقال الرايس لـ«الشرق الأوسط» إن فرنسا «وجدت نفسها خلال الأعوام الماضية أمام مشهد إقليمي ودولي متغير تراجع فيه نفوذها لمصلحة قوى أخرى، خصوصاً تركيا التي نجحت في ترسيخ حضورها داخل غرب ليبيا ثم اتجهت تدريجياً إلى بناء علاقات متنامية مع قيادة الشرق الليبي».

وأضاف: «الانفتاح الفرنسي على مختلف الأطراف الليبية يعكس إدراكاً بأن أي تسوية مقبلة لن تكون حكراً على طرف واحد»، مشيراً إلى أن باريس تسعى إلى تأمين موقع لها داخل أي ترتيبات سياسية قد تفرزها المرحلة المقبلة.

«البعد الرمزي»

وقد لا يقتصر الحضور الفرنسي المتزايد، خصوصاً في شرق ليبيا، على حسابات النفوذ السياسي المباشر فحسب، بل يرتبط أيضاً بطبيعة العلاقة الخاصة التي جمعت باريس بخليفة حفتر طوال العقد الماضي، بوصفه «شريكاً في مكافحة الإرهاب».

ويعيد الباحث المختص في الشأن الليبي جلال حرشاوي التذكير بأن فرنسا «ظلت منذ عام 2014 الدولة الغربية الأكثر ثباتاً في دعمها لحفتر مقارنة ببقية القوى الغربية»، موضحاً أن هذه العلاقة استمرت رغم التحولات التي شهدها الملف الليبي.

ويُذكّر حرشاوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بمبادرة ماكرون الأولى في الملف الليبي، التي جمعت حفتر ورئيس حكومة «الوفاق» السابق فائز السراج في باريس عام 2017، «في محاولة لتكريس حفتر طرفاً رئيسياً في المعادلة السياسية الليبية»، حسب اعتقاده.

وانتهى حرشاوي إلى أن أحد الدوافع الرئيسية للموقف الفرنسي يرتبط بما وصفه بـ«البعد الرمزي والهيبة السياسية؛ إذ تمنح العلاقة مع سلطات شرق ليبيا فرنسا فرصة الظهور بوصفها شريكاً لقوة سياسية وعسكرية مؤثرة، في حين تستفيد عائلة حفتر من الشرعية والاعتراف اللذَين يوفرهما الانفتاح الفرنسي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقتل أكثر من 1000 مدني بالمسيّرات في السودان خلال 5 أشهر من 2026

عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من التشاديين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)
عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من التشاديين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)
TT

مقتل أكثر من 1000 مدني بالمسيّرات في السودان خلال 5 أشهر من 2026

عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من التشاديين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)
عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من التشاديين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)

استنكر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، «الزيادة الحادة» في استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحرب في السودان، والتي أودت هجماتها بحياة أكثر من ألف مدني، في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

وباتت حرب الطائرات المسيّرة سمة بارزة، بشكل متزايد، في الحرب السودانية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش وقوات «الدعم السريع».

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة في جنيف: «في السودان، اتسع نطاق الصراع المروّع وتصاعدت وتيرته، وتميَّز ذلك بزيادة حادة في استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب».

وأشار إلى أنه «بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) 2026، وثَّق مكتبنا مقتل أكثر من ألف مدني جرّاء غارات الطائرات المسيّرة». كما أعرب عن أسفه لتفشّي «الاغتصاب والعنف الجنسي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلّفت الحرب، التي دخلت عامها الرابع، عشرات الآلاف من القتلى. ويشير بعض التقديرات إلى تجاوز الحصيلة 200 ألف قتيل، وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، وانتشار المجاعة في بعض المناطق بدارفور وكردفان.

هاجمت طائرات مسيّرة قتالية، يوم الأحد، مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، وكذلك مدينة الرهد أبو دكنة، الثالثة حجماً في شمال الإقليم، وذلك في أحدث الهجمات التي ظلت تتعرض لها المنطقة منذ شهور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وتدمير محطات ومخازن وقود.

ورجحت مصادر محلية أن تكون المسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، التي تقاتل الجيش منذ أكثر من 3 سنوات، وتسيطر على أجزاء من البلاد.

وقال 3 شهود لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات المكثفة الأخيرة استهدفت منشآت وقوافل داخل مدينة الأُبيّض، وفي الطريق الوحيد المؤدي إليها. وذكر سائق شاحنة أنه شاهد استهداف 3 خزانات وقود، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة شوهدت من مسافات بعيدة.

وقال شاهد آخر لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة الرهد في شمال كردفان، تعرضت أيضاً لقصف بالمسيّرات، وإن قذيفة سقطت على منزل أسرة، تسببت في أضرار مادية وحالة من الذعر وسط السكان.


هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

هجمات بمسيّرات في كردفان وترجيح مسؤولية «الدعم السريع»

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)
شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

هاجمت طائرات مسيّرة قتالية مدينة الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان السوداني، وكذلك مدينة الرهد أبو دكنة، الثالثة حجماً في شمال الإقليم، وذلك في أحدث الهجمات التي ظلت تتعرض لها المنطقة منذ شهور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وتدمير محطات ومخازن وقود.

ورجحت مصادر محلية أن تكون المسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، التي تقاتل الجيش منذ أكثر من 3 سنوات، وتسيطر على أجزاء من البلاد.

وقال 3 شهود لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات المكثفة الأخيرة استهدفت منشآت وقوافل داخل مدينة الأُبيّض، وفي الطريق الوحيد المؤدي إليها. وذكر سائق شاحنة أنه شاهد استهداف 3 خزانات وقود، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة شوهدت من مسافات بعيدة.

وقال شاهد آخر لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة الرهد في شمال كردفان، تعرضت أيضاً لقصف بالمسيّرات، وإن قذيفة سقطت على منزل أسرة، تسببت في أضرار مادية وحالة من الذعر وسط السكان.