مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، مع تصاعد وتيرة الهجمات خلال الحرب المستمرة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

واستهدفت إحدى الغارتين، الأربعاء، سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال حامد سليمان، الذي يعمل في سوق المنطقة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر تطبيق «واتساب» من هاتف جوال متصل بشبكة «ستارلينك»: «استهدفت طائرة مسيّرة السوق؛ حيث كانت شاحنة بنزين متوقفة، ما أدى إلى اندلاع حريق أتى على جزءٍ من السوق».

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، على بعد مئات الكيلومترات شرقاً، في اشتعال النيران بشاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي «وكالة الصحافة الفرنسية» بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.

وكان المدنيون يتنقلون بين منطقتي الرهد وأم روابة اللتين يُسيطر عليهما الجيش. وباتت الضربات شبه اليومية بالمسيّرات من الممارسات السائدة في حرب السودان، لا سيّما في منطقة كردفان الجنوبية؛ حيث تودي بالعشرات دفعة واحدة.

وتُسيطر «قوات الدعم السريع» على إقليم دارفور في غرب البلاد، فيما يسيطر الجيش على معظم شرق البلاد ووسطها وجنوبها.

ويشهد السودان منذ عام 2023 حرباً متواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 11 مليوناً على الأقل، وأزمة جوع ونزوح تعدّها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم.

سودانيون يُصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 500 مدني قتلوا في ضربات بالطيران المسيّر بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار) فقط، خصوصاً في منطقة كردفان التي تشهد حالياً معارك هي الأكثر ضراوة في الحرب.

وتظهر الزيادة الملحوظة في حرب المسيّرات «التأثير المدمر للأسلحة عالية التقنية والرخيصة نسبياً في المناطق المأهولة»، حسب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وفي أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، أسفر هجوم بطائرات مسيّرة، نُسب إلى الجيش، على مستشفى الضعين التعليمي في دارفور عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين.

وفي رسالة نشرها، الأربعاء، على منصة «إكس»، نسب المبعوث الأميركي، مسعد بولس، الغارة الجوية إلى القوات المسلحة السودانية، ما أثار غضباً في الخرطوم.

وكتب بولس: «هذه الضربة التي نفذتها القوات المسلحة السودانية (...) مُشينة». وأضاف: «يجب وقف العنف من كلا الجانبين»، داعياً إلى هدنة إنسانية.

وأدانت وزارة الخارجية الموالية للجيش تصريحات بولس، معتبرة أنها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، و«تضر بجهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

ووسط مخاوف متزايدة من امتداد النزاع إقليمياً أسفر هجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى «قوات الدعم السريع» في 17 مارس عن مقتل 24 شخصاً في مدينة تينيه التشادية.

وصرّح وزير الإعلام التشادي قاسم شريف محمد، في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، بأن الجيش انتشر على كامل الحدود الصحراوية الممتدة على مسافة 1300 كيلومتر، وأن نجامينا تُخطط لـ«ردّ مناسب» في حال وقوع هجوم جديد.

وبدأ المبعوث الأممي الخاص الجديد إلى السودان، بيكا هافيستو، جولة إقليمية هذا الأسبوع في الخرطوم؛ حيث التقى عدداً من الجهات الفاعلة «الداعمة للسلام في السودان».

ودعت الأمم المتحدة مراراً إلى هدنة، وحثت الدول الأعضاء على الامتناع عن التدخل الأجنبي، من دون جدوى.

وبسبب الحرب، بات أكثر من 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يستعيد «الكيلي» الاستراتيجية في النيل الأزرق

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق في شمال الخرطوم بحري يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يستعيد «الكيلي» الاستراتيجية في النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على منطقة «الكيلي» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق، عقب معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر

ودعت الأربعينية السودانية غادة حسن، على مدار الأسابيع الماضية، العديد من معارفها من السودانيين الذين التقت بهم في مصر، لكن بالنسبة لها قرار العودة ليس سهلاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا أضرار أصابت الغابات السودانية نتيجة الحرب والقطع العشوائي للأشجار (الشرق الأوسط)

«كارثة صامتة»... حرائق الحرب تقضي على الغطاء النباتي السوداني

ما يجري في الغابات السودانية، وفقاً للخبراء والمختصين، لم يعد مجرد تدهور عابر، بل تحول إلى كارثة صامتة تهدد مستقبل الموارد الطبيعية في البلاد.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (سونا)

الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية

أعلنت الحكومة السودانية، رفضها لأي تعاون أو تنسيق بشأن المساعدات الإنسانية بين وكالات الأمم المتحدة والحكومة الموازية الموالية لــ«قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص مسعد بولس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن منتصف فبراير الماضي (حسابه على إكس)

خاص كبير مستشاري ترمب لـ«الشرق الأوسط»: لا حل عسكرياً بالسودان

لا تزال واشنطن تؤمن بوجود فرص نجاح لمسار خفض التصعيد في السودان، ويرى كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أنه «لا حل عسكرياً».

محمد الريس (القاهرة)

الجيش الأميركي يعثر على رفات عسكري فُقد خلال مناورات بالمغرب

قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)
قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعثر على رفات عسكري فُقد خلال مناورات بالمغرب

قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)
قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الأميركي، الأحد، العثور على رفات عسكري من الجيش الأميركي فُقد خلال مناورات عسكرية في المغرب منذ أسبوع.

وكان كندريك لامونت كي جونيور، وهو ضابط مدفعية دفاع جوي، أحد عسكريين أميركيين اثنين سقطا من منحدر أثناء رحلة استجمام ترفيهية في المغرب. ويبلغ من العمر 27 عاماً، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية إن عمليات البحث عن العسكرى الثاني المفقود لا تزال مستمرة.

وقد تم الإبلاغ عن فقدان العسكريين الأميركيين في 2 مايو (أيار) بعد مشاركتهما في مناورات «الأسد الأفريقي»، وهي مناورات عسكرية سنوية متعددة الجنسيات جرت في المغرب.


تمسّك الدبيبة بـ«الدستور أولاً» يعيد الجدل في ليبيا

الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
TT

تمسّك الدبيبة بـ«الدستور أولاً» يعيد الجدل في ليبيا

الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

أبدى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تمسكه بضرورة اعتماد الدستور الليبي أولاً باعتباره السبيل الوحيد لإجراء الانتخابات العامة، وجدد في الوقت ذاته «رفضه القاطع» لوصول من وصفهم بـ«العسكر» إلى سدة الحكم.

وأعادت تصريحات للدبيبة، الأسبوع الماضي، بشأن الدستور حالة من الجدل إلى البلاد. فيما يرى متابعون أنه اكتنفها «التناقض»، مشيرين إلى أنه يتمسك بتفعيل الدستور وضرورة إقراره قبل الانتخابات، وفي الوقت نفسه ينخرط وفد تابع لحكومته في اجتماعات لجنة «4+4» الأممية المعنية بصياغة قوانين انتخابية تمهيداً لإجراء الاستحقاق.

الدبيبة مستقبلاً رئيس هيئة صياغة الدستور مراجع نوح في نوفمبر 2025 (مكتب الدبيبة)

وفي هذا السياق، وصف عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، تصريحات الدبيبة بـ«المتناقضة»، متسائلاً: «على ماذا يتفاوض وفد الدبيبة في اجتماعات اللجنة الأممية إذا كان متمسكاً بالدستور؟».

ولفت الأبلق في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وفد الحكومة اجتمع في روما مع وفد ممثل للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، وتساءل: «لماذا يرتضي التفاوض مع مَن يصفهم بالعسكر؟».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومتين متنافستين: «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس غرب البلاد، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق وبعض مناطق الجنوب الليبي، وتحظى بدعم حفتر.

ويرى الأبلق أن عودة الدبيبة إلى التلويح بملف الدستور أولاً تهدف إلى «عرقلة» نتائج لجنة «4+4» الأممية، معتقداً أن «انخراط القوى الفاعلة شرقاً وغرباً في المبادرة الأميركية واللجنة الأممية جاء تفادياً لإغضاب واشنطن لا عن قناعة».

وهو يعتقد أن الدبيبة «ربما يخشى نجاح اللجنة الأممية في تجاوز معضلة القوانين الانتخابية التي أعاقت الانتخابات سنوات، والتي لو تمت فستزيح السلطات الموجودة كافة من المشهد السياسي، فأراد استباق النتائج للحفاظ على موقعه، مع تطمين أنصاره الغاضبين في المنطقة الغربية، وأيضاً إظهار قدرته على تحريك الشارع هناك أمام المجتمع الدولي».

بدوره، رأى الناشط السياسي الليبي أحمد التواتي أن «التلويح بالدستور هو محاولة استباقية لعرقلة أي مسار انتخابي تفرزه اللجنة الأممية».

ولفت التواتي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العرقلة تتم دائماً عبر الدفع بخيارات تبدو أكثر قانونية، مثل الاستفتاء على مسودة الدستور الصادرة عام 2017، رغم إدراك الجميع صعوبة تحقيق ذلك، لوجود خلافات غير هينة حولها في المجتمع».

ويصف التواتي المشهد الراهن بأنه «ساحة للتلاعب بالتصريحات السياسية، إذ يوجه كل طرف خطاباً للاستهلاك المحلي لإرضاء مؤيديه بعيداً عما يجري فعلياً».

وأوضح: «صمت القوى الفاعلة وتحفظها أو رفضها الإقرار بتبني مبادرة بولس لكونها بالأساس تعد تقاسماً للسلطة والثروة بينهما فقط، وهو ما يولد عداء متزايداً من بقية القوى الموجودة بالساحة الرافضة إقصاءها»، مشيراً إلى مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي.

في المقابل، وبمعزل عن التشكيك في نوايا الدبيبة، ثمنت عضو الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور، نادية عمران، «الدعوة مجدداً لإقرار الدستور قبل الانتخابات». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الاستفتاء على مسودة الدستور هو «أيسر الاستحقاقات لإمكانية إجرائه إلكترونياً».

وأضافت أن ذلك «ليس مسؤولية حكومة (الوحدة) فقط، وإنما من الضروري تبنيه من كل الأطراف الفاعلة والمجتمع الدولي إذا ما رغبوا في حل معضلة تجديد الشرعية وحل الأزمة السياسية للبلاد».

ويرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن تصريحات الدبيبة جاءت «بوصفها رسالة سياسية تستهدف حماية موقعه عبر إعادة تموضعه داخل التيار المدني بالتأكيد على أولوية الدستور، دون أن تكون في الوقت ذاته إعلان قطيعة مع التفاهمات الاقتصادية القائمة بين دوائر نفوذ مقربة منه وقوى فاعلة مرتبطة بالقيادة العامة».

وقال الشبلي لـ«الشرق الأوسط» إن تصريحات الدبيبة جاءت «لاحتواء الغضب المتصاعد مؤخراً بمواجهة المبادرة المنسوبة لمسعد بولس، من قِبَل قوى مدنية وعسكرية في غرب البلاد، وتحديداً مسقط رأسه مدينة مصراتة صاحبة الثقل والتأثير الواسع».

ويعتقد الشبلي أن إشارة الدبيبة إلى الدستور والقوانين كانت «محاولة ذكية لإلقاء المسؤولية في ملعب لجنة (4+4) والمسارات الأممية، للبحث عن قوانين توافقية تُقبل من غالبية الليبيين باعتبارها مسؤوليتهم وليست اختصاصاً مباشراً للحكومة، أي أنها مناورة جديدة تستهدف تهدئة الشارع وتحميل الآخرين عبء الاستحقاق المؤجل».

وتقضي مبادرة بولس بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.


موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»

المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)
المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)
TT

موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»

المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)
المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)

خرجت مظاهرات في وسط العاصمة الموريتانية نواكشوط، مساء الأحد، بعدما دعت إليها المعارضة احتجاجاً على «غلاء المعيشة» و«التضييق على الحريات»، وذلك بعد زيادات متتالية في أسعار المحروقات واعتقال ناشطين سياسيين وحقوقيين ونواب في البرلمان.

وهذه ثالث مرة تخرج فيها جميع أطياف المعارضة إلى الشارع في مظاهرة مشتركة منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الحكم عام 2019 وإعلان انفتاحه على التشاور مع المعارضة، فيما سماه «التهدئة السياسية».

ووجهت الدعوة إلى التظاهر تشكيلات المعارضة الموريتانية الثلاثة، وفي مقدمتها «مؤسسة المعارضة الديمقراطية» التي يتزعمها حمادي ولد سيدي المختار رئيس حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، وهو حزب ذو مرجعية إسلامية، ويعد الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان.

كما دعا للتظاهر «ائتلاف التناوب الديمقراطي - 2029»، وهو كتلة سياسية داعمة للمرشح السابق للرئاسيات والناشط الحقوقي بيرام الداه أعبيد، وهو الذي حل ثانياً في الانتخابات الرئاسية الثلاثة الأخيرة في موريتانيا (2014 - 2019 - 2024)، ويستعد للترشح لرئاسيات 2029.

وضمت قائمة الطيف المعارض الذي دعا للتظاهر «ائتلاف المعارضة الديمقراطي» الذي يرأسه المختار ولد الشيخ، بالإضافة إلى حركات سياسية شبابية.

تعبئة وحشد

وتسعى المعارضة من خلال هذه المظاهرة إلى إثبات قدرتها على تحريك الشارع، وذلك بعد فشل جلسات الحوار الوطني مع أحزاب الأغلبية والحكومة. وتستخدم المعارضة وسائل التواصل الاجتماعي لحشد أنصارها وحثهم على الخروج.

ورغم أن السلطات الموريتانية رفضت خلال الأسابيع الماضية الترخيص لعدة مظاهرات، بعضها لم يكن له أي طابع سياسي، أصدرت وزارة الداخلية الترخيص وسمحت بالمظاهرة.

في غضون ذلك، قال زعيم المعارضة الديمقراطية حمادي ولد سيدي المختار، إن المظاهرة «فرصة لكافة المتضررين من سياسات النظام في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية، وكذا للمتضررين من التضييق على الحريات وآلية معالجة ملف الوحدة الوطنية».

وأضاف ولد سيدي المختار خلال كلمة حث فيها أنصار حزبه على التظاهر، أن الخروج للشارع «خطوة ميدانية للضغط على الحكومة من أجل تغيير نمط تسييرها وتعاطيها مع الأزمات»، وشدد على ضرورة أن «ينتفض الجميع من أجل فرض سياسة تسيير عادلة تقوم على رعاية المواطن والدفاع عنه».

رد الأغلبية

وتنتقد المعارضة قرارات الحكومة برفع أسعار المحروقات بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، كما أنها تتهم الحكومة بالتضييق على الحريات، وذلك بعد اعتقال مجموعة من الناشطين الحقوقيين خلال مظاهرة في نواكشوط، وإحالة نواب ومحامين إلى السجن على خلفية اتهامات بالتشهير والمساس بالرموز الوطنية.

وفي هذا السياق، دافع عضو اللجنة الدائمة لحزب «الإنصاف» الحاكم، يرب ولد المان، بشدة عن سياسات الحكومة، خاصة فيما يتعلق بالحريات، وبرّر الاعتقالات الأخيرة بأنها استهدفت أشخاصاً كانوا يشاركون في مسيرات «غير مرخصة» وترفع «شعارات متطرفة وعنصرية».

كما عقد المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم، السبت، دورته العادية، وقال في ختامها إنه يدعم بقوة توجهات الحكومة «فيما يتعلق بحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز الاستقرار الوطني، وترسيخ مناخ التهدئة والانفتاح السياسي».

وشدد الحزب الحاكم على ضرورة «التصدي لخطاب الكراهية وكل أشكال التحريض والتفرقة؛ لما تمثله من تهديد للسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية»، وذلك في إشارة إلى خطاب أطراف في المعارضة كثيراً ما تتهمها الأغلبية الحاكمة بالتطرف، وخاصة الناشط الحقوقي بيرام الداه أعبيد.