التعليم المصري يدخل «مفرزة» سوق العمل

بعد توجيهات رئاسية بإلغاء تخصصات «غير ضرورية»

المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
TT

التعليم المصري يدخل «مفرزة» سوق العمل

المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)
المجلس الأعلى للجامعات في مصر يشكل لجنة لتنقيح التخصصات الجامعية (وزارة التعليم العالي)

تحولت توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنقيح التخصصات الجامعية وإلغاء «غير الضرورية» منها إلى خطوات تنفيذية مع تشكيل لجنة عليا «لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل محلياً وإقليمياً ودولياً».

وتؤشر هذه الخطوة وفق خبراء في مجال التعليم، إلى أن «سوق العمل» سيكون أكثر تحكماً في التخصصات الجامعية المتاحة، ويبرهن ذلك على أن التعليم المصري دخل في مرحلة جديدة يمكن خلالها التركيز على برامج دراسية وزيادة عددها والسماح بقبول أعداد كبيرة من الطلاب بها على حساب أخرى من الممكن أن تأخذ في التراجع.

وأنعش الرئيس عبد الفتاح السيسي جهات تربوية عديدة ثمنت الدعوة لإعادة النظر في تخصصات لا تتماشى مع سوق العمل، وكانت تكليفاته خلال حفل إفطار «الأكاديمية العسكرية» قبل أسبوع تقريباً، دافعاً نحو عقد «المجلس الأعلى للجامعات» (مجلس حكومي) اجتماعاً طارئاً، الجمعة، لمناقشة آليات ربط البرامج الدراسية بسوق العمل.

ووجه السيسي دعوة لمسؤولي التعليم، «لاتخاذ قرارات بشأن التخصصات الجامعية التي لا يجد خريجوها فرصاً في سوق العمل»، وطالب بإلغاء برامج «غير ضرورية» وعدّ الطلاب الملتحقين بتلك التخصصات «يضيعون 4 سنوات من أعمارهم في التعليم دون مستقبل في سوق العمل».

وأكد وزير التعليم العالي المصري، عبد العزيز قنصوة، أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات تنفيذية واضحة لملف ربط البرامج الدراسية بسوق العمل، مشيراً إلى ضرورة إعداد دراسة شاملة لخريطة سوق العمل على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بالتعاون مع الجهات المعنية.

وأوضح الوزير، خلال اجتماع «المجلس الأعلى للجامعات»، أن الهدف من هذه الخطوة هو تحديد التخصصات الأكثر طلباً في سوق العمل، والعمل على تطوير البرامج الدراسية الحالية، واستحداث برامج جديدة تتواكب مع التطورات الحديثة في مختلف المجالات، وطالب بالانتهاء من الدراسات المطلوبة خلال فترة لا تتجاوز 3 أشهر، تمهيداً لاتخاذ قرارات تنفيذية بشأن تحديث اللوائح الدراسية في الجامعات.

وتضمنت قرارات «مجلس الجامعات» المصري تشكيل لجنة عليا يترأسها وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق السيد عبد الخالق وعضوية عدد من كبار الخبراء في التخصصات العلمية المختلفة، لمراجعة البرامج والتخصصات الدراسية القائمة، وتقييم مدى توافقها مع احتياجات سوق العمل، وتحليل مؤشرات توظيف خريجي الجامعات وتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وستكون مهمة اللجنة أيضاً، اقتراح تطوير وتحديث اللوائح والبرامج الدراسية بما يتواكب مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية ودراسة استحداث برامج وتخصصات جديدة، ووضع مقترحات بإعادة هيكلة أو دمج البرامج والتخصصات التي لم تعد تلبي احتياجات سوق العمل.

تخصصات جامعية في طريقها لتلقيص أعداد قبول الطلاب لعدم ملاءمتها سوق العمل (وزارة التعليم العالي)

وزير التربية والتعليم المصري الأسبق محب الرافعي، أوضح، أن ربط التخصصات الدراسية بسوق العمل يتطلب أولاً التعرف على احتياجات السوق المصرية من خلال رجال الأعمال والصناعة وغيرها من مجالات التوظيف على أن يمتد ذلك للتعرف على الأسواق العربية والعالمية، على أن تكون الخطوة التالية تحديد التخصصات التي تحتاج إليها تلك الأسواق.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة المشكلة أخيراً ستكون عليها مهمة تحديد مواصفات التوظيف المطلوبة في الخريج لدى أسواق العمل المحلية والعالمية، ثم وضع البرامج التي تلائم هذه المواصفات وبما يتناسب معها، وفي تلك الحالة يمكن تطوير برامج وفتح جديدة أو تقليص القبول في أخرى.

وتشير تقديرات «للمنتدى الاقتصادي العالمي» إلى أن مصر تحتل المركز الأول بين 55 دولة في الحاجة إلى إعادة تشكيل مهارات قوة العمل، حيث من المتوقع تغيير 48 في المائة من مهارات قوة العمل بها خلال الـ5 سنوات المقبلة.

ويتوقع أصحاب العمل، وفقاً للتقرير، أن يصبح النفاذ الرقمي أهم اتجاه تحويلي في جميع القطاعات، حيث يرى 60 في المائة منهم أنه سيعمل على تغيير الشروط الوظيفية والمهارات المطلوبة في أعمالهم. وتشكل مجالات الذكاء الاصطناعي، و«الروبوتكس»، وتخزين الطاقة، وتوليد الطاقة المتجددة، أهم التخصصات المطلوبة من وجهة نظرهم.

ولدى مصر 12 جامعة تكنولوجية من بين 128 جامعة، حكومية وأهلية وخاصة وأجنبية، وفقاً لإحصاءات وزارة التعليم العالي.

ويشير الرافعي، إلى أن أعداداً كبيرة من الطلاب تلتحق بالكليات النظرية مثل الآداب والتجارة والحقوق والإعلام وغيرها... والجامعات التكنولوجية التي تعمل منذ سنوات بحاجة إلى تعريف الطلاب بها وبأهميتها، بما يساهم في زيادة أعداد الملتحقين بها على حساب الكليات النظرية.

وقال أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ربط التعليم بسوق العمل يأتي بوصفه ضرورة تفرضها تحديات التنمية الاقتصادية».

ويرفض حجازي «النظر لمساعي إعادة هيكلة التخصصات على أنها حرب على العلوم النظرية والقضاء عليها لصالح التعليم التطبيقي»، لكنه يشير إلى أن «هذه الإجراءات تهدف في المقام الأول لحماية التخصصات النظرية والملتحقين بها والحفاظ على مكانتها بقصر القبول في هذه التخصصات على المتميزين فيها، الذين يمكنهم تطويرها وربطها بسوق العمل ومهارات المستقبل».


مقالات ذات صلة

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

تصطدم محاولات إثيوبيا تفعيل مفوضية حوض النيل بتحفظات مصرية وسودانية حول اتفاقية عنتيبي وآليات اتخاذ القرار داخل المفوضية، ليظل مستقبلها مرهوناً بتجاوز الخلافات.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

«البكالوريا» يشعل شكوكاً ومخاوف لدى المصريين

يتواصل الجدل والشكوك حول نظام «البكالوريا» المصري (بديل الثانوية العامة) رغم إعلان وزارة التربية والتعليم آليات تطبيقه مع انطلاق العام الدراسي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية.

أحمد جمال (القاهرة)

قوى سودانية ترفض «حوار البرهان»

قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
TT

قوى سودانية ترفض «حوار البرهان»

قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)
قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)

بعد مداولات استمرت يومين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية عن رفضها دعوة رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لحوار داخل البلاد، معتبرة أن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.

وشاركت في المداولات قوى «إعلان نيروبي»، التي تضم تحالف «صمود»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد محمد نور، إضافة إلى حزب «الأمة» بقيادة مبارك الفاضل.

وقالت الجماعات المشاركة، في بيان أمس، إن أي عملية سياسية تُدار من داخل مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب، وتحت حمايته، تسعى إلى إضفاء شرعية سياسية على الحكم العسكري، وتمكين عناصر النظام المعزول.

وكان البرهان قد أعلن منتصف أغسطس (آب) الحالي عن موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص داخل البلاد، متعهداً توفير حصانات مؤقتة للأطراف المشاركة فيه.


مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
TT

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)

تصطدم محاولات إثيوبيا لتفعيل مفوضية حوض النيل بتحفظات مصرية وسودانية حول اتفاقية «عنتيبي» وآليات اتخاذ القرار داخل المفوضية ليظل مستقبلها مرهوناً بتجاوز خلافات سياسية وتنظيمية متراكمة.

موقف القاهرة دفع أديس أبابا لاتهامها بأنها السبب في تأخير تفعيل الاتفاقية، وسط مفاوضات جارية بوساطة عدة دول من «حوض النيل» لم تسفر عن تقدم بعد، وهو ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» نتيجة خلافات متراكمة بين البلدين وضمن حملات إثيوبية مناهضة لحقوق مصر، مشدداً على أن تلك «المفوضية» ستبقى عالقة طالما لم يصل الجانبان لتفاهمات قابلة للتنفيذ في ملف مياه النيل.

وتتشارك 11 دولة في نهر النيل، الذي يجري لمسافة نحو 6 آلاف و650 كيلومتراً، وهي بوروندي ورواندا والكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان ومصر.

وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا، في تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الرسمية» لبلاده أخيراً إن «معارضة مصر والسودان تعمل على إبطاء إنشاء مفوضية دائمة لحوض نهر النيل، وإطالة أمد هذه العملية، رغم دخول اتفاقية الإطار التعاوني حيز التنفيذ في 2024».

وعام 1999، أُعلن عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل باسم «عنتيبي» نسبة لمدينة أوغندية، ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبورندي، وانضمت إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024 وسط رفض مصري وسوداني مستمر لها.

حصص المياه

وتعتبر القاهرة والخرطوم «عنتيبي» لا تراعي اتفاقيات 1902 و1929 و1959 التي حددت حصص مياه معينة (55 ملياراً و500 مليون متر مكعب لمصر، و18 ملياراً و500 مليون متر مكعب للسودان)، وحقوق نقض لمصر والسودان أي مشاريع تُقام على النيل، ويمكن أن تؤثر سلباً على كميات المياه أو تعدّل وقت وصولها، وهي نفس الأسباب التي ترتكز دولتا المصبّ بنهر النيل مصر والسودان عليها في رفض الاتفاقية الجديدة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالبت وزارة الري المصرية دول حوض نهر النيل بمراجعة مواقفها من الاتفاقية والعودة إلى النقاش بشأن التعاون بينها. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أطلق المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل بأوغندا الجديدة عملية تشاورية لبحث شواغل الدول الأربع التي لم تنضم (أي تصدّق على الاتفاقية الإطارية).

العملية التشاورية

وتحدثت وسائل إعلام مصرية في فبراير (شباط) 2025 عن أن لجنة العملية التشاورية سباعية، وتضم الدول الأربع المعترضة والمتحفظة على الاتفاقية، وهي مصر والسودان وكينيا والكونغو الديمقراطية بجانب 3 دول موقعة على الاتفاقية، وهي أوغندا ورواندا وجنوب السودان كوسطاء.

الخبير في الشؤون الأفريقية رمضان قرني يرى أن الحديث الإثيوبي الأخير بشأن تأخير تفعيل مفوضية حوض النيل يندرج في المقام الأول ضمن حملة إعلامية إثيوبية موجهة ضد السياسة الخارجية المصرية في القارة الأفريقية، وبالأخص في منطقتي حوض النيل والقرن الأفريقي بشكل متكرر وعلى فترات متباينة.

ويعتبر أن هذه التحركات تهدف إلى صياغة واقع مائي جديد وسياسة مائية تمنح إثيوبيا اليد العليا على مجرى النيل وفرض رؤى أحادية سترفضها مصر بكل تأكيد.

ثلاثة مبادئ

كما يؤكد أن مصر واضحة في تحفظاتها وتتمسك بثلاثة مبادئ أساسية، تشمل مبدأ الإخطار المسبق بشأن تصريف المياه وفتح وغلق التوربينات والبوابات وآلية التصويت بالإجماع، وليس بالأغلبية، تجنباً لسيطرة أي تكتلات، وألا يتم توزيع الحصص المائية بالتساوي المطلق فحسب، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار المتغيرات والضرورات الحياتية، خاصة أن اعتماد مصر والسودان الرئيسي هو على مياه النيل، في حين أن بعض دول الحوض لا يتجاوز اعتمادها على مياه النهر نسبة واحد في المائة على أقصى تقدير.

ويوضح قرني أن الموقف المصري كان يعوّل في السابق بدرجة كبيرة على عدم انضمام دول مهمة للاتفاقية؛ إلا أن دخول دول مثل بوروندي وجنوب السودان قد ساهم في تغيير المعادلة داخل اتفاقية حوض النيل، ويشير إلى أنه بالرغم من ذلك لم يتصلب الموقف المصري في رفض الانضمام لمفوضية حوض النيل أو التشاور مع الشركاء الأفارقة، وهناك حرص على التوصل لتوافق؛ لكن إثيوبيا تتعنت.

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وفي ضوء ذلك، يرى هبتامو إيتيفا أن «مفوضية حوض نهر النيل ستأخذ وقتاً أطول مما كان متوقعاً لتصبح فعّالة وتباشر عملها»، متمسكاً بأن الاتفاقية تستند إلى مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، والإدارة المستدامة، وتبادل المعلومات، داعياً مصر والسودان إلى الانخراط في إطار الاتفاقية بدلاً من معارضتها.

وبحسب إيتيفا، دعمت إثيوبيا الجهود الرامية إلى منح الدول التي لم تنضم إلى اتفاقية الإطار التعاوني مزيداً من الوقت للمشاركة فيها؛ إلا أنه قال إن استمرار المعارضة لتفعيل المفوضية أصبح يشكل عائقاً أمام دفع التعاون على مستوى حوض النيل بأكمله.

وتسبب ملف «سد النهضة» في خلافات بين القاهرة وأديس أبابا، وتخشى دولتا مصب نهر النيل، مصر والسودان، أن يؤثر السد سلباً على حصتيهما من مياه نهر النيل، وتطالبان بإبرام اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، بينما ترى إثيوبيا أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات 3 سنوات قبل استئنافها في 2023 ثم تجميدها مجدداً منذ 2024.

ويتوقع الخبير في الشؤون الأفريقية احتمال استمرار ذلك الوضع العالق للمفوضية، في ظل الخلافات الحالية بين مصر وإثيوبيا، مع استمرار الحملات الإثيوبية ضد القاهرة، ما يجعل من الصعوبة بمكان التوصل لتفاهمات أو إطار جامع توافقي بشأن المفوضية مع استمرار الخلافات وتفاقمها بشكل كبير.

3 مسارات

ويؤكد أن مصر ستتعامل مع هذا الملف من خلال 3 مسارات متوازية؛ أولاً مسار رفض السياسات الإثيوبية، والثاني تعزيز التعاون المائي مع دول حوض النيل، كما رأينا في بناء سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا، بخلاف استمرار انخراط مصر في المشاورات السياسية والفنية داخل مفوضية حوض النيل، سعياً للوصول إلى توافقات شاملة بين دول الحوض مجتمعة.


رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
TT

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، ومشاركة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس المخابرات الفلسطينية.

ووفق إفادة للهيئة العامة للاستعلامات في مصر، مساء الأحد، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية ووفد السلطة الفلسطينية جاء في «إطار الجهود المصرية المبذولة لجمع الشمل الفلسطيني».

وقالت «الهيئة» إن «اللقاء تناول تطورات الأوضاع في الضفة الغربية والاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية المقبلة».

وحسب هيئة الاستعلامات، فإنه «تم التوافق خلال اللقاء على توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية خلال المرحلة الراهنة».

وجاء اللقاء عقب اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب الرئيس الفلسطيني، الأحد، أكد فيه عبد العاطي على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.

وشدد على الرفض القاطع لمشروع الاستيطان في منطقة «إي 1» وما يمثله من تهديد بتقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت مصر قد حذَّرت في بيان، الخميس الماضي، من تقسيم الضفة الغربية، وعزل القدس الشرقية، وأدانت بأشد العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت حينها إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوِّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، ويهدِّد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».