الولايات المتحدة تحضّر لمؤتمر دولي لدعم السودان في فبراير

«الدعم السريع» تقصف بالمسيّرات «الدلنج» بعد ساعات من دخول الجيش

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الولايات المتحدة تحضّر لمؤتمر دولي لدعم السودان في فبراير

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر أميركية أن الولايات المتحدة تُجري تحضيرات لعقد مؤتمر إنساني بشأن السودان في واشنطن، مطلع الشهر المقبل. وأفادت المصادر بأن الموعد المبدئي للمؤتمر هو الثالث من فبراير (شباط)، على أن يُعقد على مستوى السفراء، مع تمثيل الولايات المتحدة من قبل كبير المستشارين للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس.

وأشارت المصادر إلى أن موعد المؤتمر لا يزال قابلاً للتغيير، نظراً إلى أن العمل ما زال جارياً على استكمال التفاصيل. وفي حال التوافق عليها وانعقاد المؤتمر في الموعد المرتقب، فمن المتوقع أن يهدف إلى الإعلان عن التزامات أو تعهّدات لدعم السودان، في إطار ما يُعرف بـ«صندوق السودان الإنساني».

قصف الدلنج

من جهة أخرى، شنّت «قوات الدعم السريع» هجوماً باستخدام الطائرات المسيّرة على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، استهدف مواقع عسكرية داخل المدينة، وأسفر عن مقتل عدد من المواطنين والجنود. وجاء الهجوم بعد ساعات قليلة من دخول قوات من الجيش السوداني وحلفائه إلى المدينة، التي كانت تخضع لحصار استمر عدة أشهر. وفي السياق ذاته، نفّذت «قوات الدعم السريع» هجوماً على بلدة هبيلا في محاولة لقطع الطريق، غير أن قوات الجيش تمكّنت من صد الهجوم.

وكان الجيش السوداني قد أعلن، الاثنين، فك الحصار عن مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، والتي كانت تحاصرها «قوات الدعم السريع» بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو، مؤكداً دخول قواته وحلفائه إلى المدينة. غير أن الطريق البري الذي يربط مدينة الدلنج من الجهة الشمالية، وتحديداً عبر بلدة الدبيبات وصولاً إلى مدينة الأبيض، لا يزال تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». كما تواصل هذه القوات، إلى جانب الحركة الشعبية المتحالفة معها، قطع الطريق الرابط بين الدلنج وعاصمة الولاية كادوقلي.

قائد الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر صحافية متطابقة إن «قوات الدعم السريع» قصفت، صباح الثلاثاء، مناطق تمركز قوات الجيش وبعض المنشآت داخل المدينة باستخدام طائرات مسيّرة قتالية، وذلك بعد ساعات من وصول القوات إلى الدلنج، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية لم يتم حصرها حتى الآن. في المقابل، أفادت تقارير أخرى بأن دفاعات الجيش تصدت للهجوم وأسقطت الطائرات المسيّرة دون وقوع خسائر.

ووفقاً لمصادر ميدانية، صدّ الجيش السوداني وحلفاؤه هجوماً شنّته «قوات الدعم السريع»، صباح الثلاثاء، على بلدة هبيلا، كان يهدف إلى قطع خطوط الإمداد وفرض حصار جديد على مدينة الدلنج، إلا أن القوات الحكومية تمكنت من إحباط الهجوم.

وفي منشور على صفحته بمنصة «فيسبوك»، قلّل مستشار قائد «قوات الدعم السريع»، الباشا طبيق، من أهمية دخول الجيش وحلفائه إلى مدينة كادوقلي، واعتبره «محاولة يائسة لصناعة نصر زائف يهدف إلى رفع الروح المعنوية لقواتهم». وأضاف أن «ترك الطريق الرئيسي الرابط بين الأبيض والدلنج، واللجوء إلى التسلل عبر طرق فرعية، لا يمكن اعتباره إنجازاً عسكرياً».

وقال الباشا إن دخول الجيش إلى المدينة «لا يعود بأي فائدة على المواطنين»، متهماً الجيش وحلفاءه باستخدام المدنيين دروعاً بشرية. وأضاف أن ما جرى «يزيد من تضييق الخناق على مدينة الدلنج، تمهيداً لتحريرها».

كما توعّد بالسيطرة على المدينة رغم دخول قوات الجيش وحلفائه، قائلاً: «الدخول ليس كالخروج، وسرعان ما ستُطبق عليهم نظرية الكماشة والانقضاض، ولن ينجو أحد منهم من نار المعركة».

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

من جانبه، حيّا رئيس حركة تحرير السودان، التي تقاتل إلى جانب الجيش ضمن القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، مني أركو مناوي، ما وصفهم بـ«أبطال القوات المسلحة والقوات المشتركة»، على ما اعتبره تحريراً لمناطق في جنوب كردفان من قبضة قوات عبد العزيز الحلو ومحمد حمدان دقلو. وتعهد مناوي بـ«تحرير» بقية المناطق السودانية في وقت قريب.

وتفرض «قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية حصاراً على مدينتي كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، ومدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية، منذ عدة أشهر، مع استمرار القصف بالطائرات المسيّرة والمدفعية؛ ما تسبب في أزمة إنسانية خانقة دفعت مئات الآلاف من السكان إلى النزوح نحو مناطق سيطرة الحركة الشعبية ومناطق أخرى داخل السودان.

ومن المتوقع أن يواصل الجيش السوداني حملاته العسكرية البرية في الاتجاهين الشمالي والغربي، بهدف استعادة السيطرة على طريق الأبيض - الدلنج، وطريق الدلنج - كادوقلي، لاستكمال عملية فك الحصار عن المدينة. وهو ما أشار إليه مستشار «قوات الدعم السريع»، الذي اعتبر أن ما يجري لا يمثل فكاً للحصار، بل تضييقاً له.

وفي هذا السياق، قالت الأمم المتحدة، الاثنين، إن تصاعد الصراع في إقليم كردفان السوداني «لا يزال يُجبر المدنيين على النزوح من منازلهم ويعرّضهم لمخاطر جسيمة». وذكرت منظمة الهجرة الدولية، في تقريرها، أن أكثر من ألف شخص من مدينتي كادوقلي والدلنج المحاصرتين نزحوا بسبب الاشتباكات الأخيرة في المنطقة. وأضافت المنظمة أن نحو 65 ألف شخص نزحوا في إقليم كردفان منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كما أشارت مفوضية شؤون اللاجئين إلى عبور 6500 شخص إلى دولة جنوب السودان منذ أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني و«الدعم» يتبادلان إعلان السيطرة على مناطق في كردفان

شمال افريقيا أرشيفية لعناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق (رويترز) p-circle

الجيش السوداني و«الدعم» يتبادلان إعلان السيطرة على مناطق في كردفان

أعلن الجيش السوداني استعادة مدينتي بارا وجبرة الشيخ ومنطقة أم سيالة في شمال إقليم كردفان، فيما نفت «قوات الدعم السريع» هذا الإعلان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية)

وزير الخارجية السوداني: العقوبات الغربية «سلاح سياسي»

قال وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا على السودان، «سلاح سياسي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: نساء الأُبيِّض بين هجمات المُسيّرات والعنف الجنسي

قالت الأمم المتحدة إن النساء في مدينة الأبيض السودانية يواجهن خيارين قاسيين بين خطر هجمات الطائرات المسيرة نهاراً والعنف الجنسي ليلاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

أبدت الحكومة السودانية استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مقابل الاتهامات الأميركية، وأقرت بأن اللجنة الوطنية ليست بديلاً للآليات الدولية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عبد الله بندا خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية في يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تُسقط الدعوى ضد زعيم إحدى ميليشيات السودان

أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، يوم الخميس، الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلّحة في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)