ارتياح مصري بعد اقتصار تعليق التأشيرات الأميركية على «المهاجرين»

اقتصار تعليق التأشيرات على طلبات اللجوء يطمئن العاملين في المجال السياحي المصري (رويترز)
اقتصار تعليق التأشيرات على طلبات اللجوء يطمئن العاملين في المجال السياحي المصري (رويترز)
TT

ارتياح مصري بعد اقتصار تعليق التأشيرات الأميركية على «المهاجرين»

اقتصار تعليق التأشيرات على طلبات اللجوء يطمئن العاملين في المجال السياحي المصري (رويترز)
اقتصار تعليق التأشيرات على طلبات اللجوء يطمئن العاملين في المجال السياحي المصري (رويترز)

أبدى خبراء مصريون وعاملون في مجال السياحة ارتياحهم، بعدما تراجعت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن تقريرها، الصادر الأربعاء بشأن تعليق كافة أنواع التأشيرات لمواطني 75 دولة بينها مصر؛ إذ أوضحت الشبكة الأميركية أن القرار الصادر عن وزارة الخارجية يقتصر حصراً على «تأشيرات الهجرة»، ولا يشمل السياحة أو العمل أو الدراسة.

وجاء التصحيح بعد ردود فعل واسعة؛ إذ سارع الاتحاد الروسي لصناعة السياحة إلى إعلان توقف التدفق السياحي لأميركا «إلى أجل غير مسمى» بناء على الخبر الخاطئ، وفي مصر أكد عاملون بمجال السياحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن حركة السياحة والرحلات التعليمية كانت ستتوقف بشكل كامل مع تأثيرات بالغة على النشاط الاقتصادي بين البلدين إذا جرى تعليق كل أنواع التأشيرات.

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، تعليق معالجة «تأشيرات الهجرة» إلى أجل غير مسمى من 75 دولة، في توسيع جديد لحملة إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهجرة، ويشمل تعليق المعالجة دولاً بينها البرازيل وكولومبيا ومصر واليمن والجزائر وهايتي والصومال وإيران وروسيا.

لا يسري قرار تعليق إصدار التأشيرات على تأشيرات غير المهاجرين، مثل تأشيرات الطلاب والسياحة، وبالتالي لن يشمل الراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة لحضور كأس العالم هذا الصيف.

وأفاد مسؤول أميركي بأن التعليق سيبدأ في 21 يناير (كانون الثاني)، بحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال عضو غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة في مصر، مجدي صادق، إن حركة السياحة بين مصر والولايات المتحدة لن تتأثر بالقرارات الأخيرة، وكذلك البعثات التعليمية وحركة الطلاب، غير أن التأثير سيكون على طلبات الهجرة، التي كان يلجأ إليها البعض نتيجة الإجراءات المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على إصدار التأشيرات بوجه عام، مشيراً إلى أن تنظيم رحلات جماعية لأفواج من السياحة المصرية إلى الولايات المتحدة هو أسهل سبل الحصول على التأشيرات.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن من حصلوا في السابق على تأشيرات سياحية سيكون بإمكانهم تجديدها، وكذلك الوضع بالنسبة للطلاب الذين يدرسون في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التأثير يبقى على من يستهدفون الهجرة إلى الولايات المتحدة للإقامة الدائمة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، قال في بيان الأربعاء: «إن وزارة الخارجية ستستخدم صلاحياتها القانونية القائمة منذ فترة طويلة لاعتبار غير المؤهلين للهجرة ممن قد يشكلون عبئاً عاماً على الولايات المتحدة، ويستغلون كرم الشعب الأميركي». وأضاف: «سيتم تعليق الهجرة من هذه الدول الـ75 إلى حين إعادة تقييم إجراءات معالجة طلبات الهجرة، بهدف منع دخول أجانب قد يعتمدون على برامج الرفاه والمساعدات العامة».

وأكدت «الخارجية» الأميركية أن الاستثناءات من هذا القرار ستكون «محدودة للغاية»، ولن تُمنح إلا بعد التأكد من تجاوز المتقدمين معايير بند «العبء العام».

وقال رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم، إن القرارات الأميركية الأخيرة لن يكون لها تأثير لدى حركة السياحة، وإن اقتصارها على «طلبات الهجرة» أثار ارتياحاً لضمان عدم تأثر حركة السياحة وتأشيرات الزيارة المؤقتة لأغراض العمل، وكذلك تأشيرات الإقامة الدائمة بالنسبة للمستثمرين، مشيراً إلى أنه لا يوجد مؤشرات على حجم السياحة المصرية الوافدة إلى الولايات المتحدة، لكنها ليست بالمؤشرات الكبيرة.

وأكد عبد العظيم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن منح تأشيرات السياحة للأفراد يواجه صعوبات للمصريين الساعين للحصول عليها، وأن شركات السياحة تتولى التنسيق مع السفارات والقنصليات الأجنبية مع وضع برامج مسبقة للزيارة يتم الاتفاق عليها، وهو أمر يختلف بالنسبة للطلاب الذين يذهبون للدراسة، ويكون ذلك بالتنسيق مع المؤسسات التعليمية التي يلتحقون بها.

ويأتي تعليق تأشيرات الهجرة بعد أن وجّهت وزارة الخارجية الأميركية العام الماضي بتشديد الرقابة بموجب بند «العبء على الدولة» في قانون الهجرة، والذي يستهدف من تعتقد إدارة ترمب أنهم سيشكلون عبئاً على الموارد العامة.

وتنص هذه الإرشادات على رفض التأشيرات للمتقدمين الذين يُحتمل اعتمادهم على المساعدات العامة، بناءً على عدة معايير تشمل: الحالة الصحية، والعمر، وإتقان اللغة الإنجليزية، والوضع المالي، وحتى احتمالية الحاجة إلى رعاية طبية طويلة الأمد.

وبموجب هذه القواعد قد تُرفض طلبات كبار السن أو من يعانون من السمنة، وكذلك من سبق لهم الحصول على مساعدات نقدية حكومية، أو الإقامة في مؤسسات رعاية.

ولفت نقيب السياحيين في مصر، باسل حلقة، إلى صعوبات تتعلق بالحصول على «تأشيرة السياحة» من مصر إلى الولايات المتحدة في ظل مخاوف أميركية من تكرار وقائع إقدام البعض على ما يمكن وصفه بـ«كسر تأشيرة السياحة» والبقاء داخل الولايات المتحدة بشكل غير شرعي، ثم التقديم على طلب اللجوء الذي يتيح للشخص البقاء لحين البت فيه قانونياً.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تأثيرات التعليق الأخير على حركة السياحة يصعب التكهن بها رغم صدور توضيحات بشأن اقتصاره على طالبي الهجرة، وأن مزيداً من التفاصيل سوف تتحدد خلال الأيام المقبلة مع وصول النشرات التنفيذية إلى السفارات.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت الاثنين الماضي سحب أكثر من 100 ألف تأشيرة دخول منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وهو عدد قياسي لهذه الإجراءات في خلال سنة.

والشهر الماضي، قالت وزارة الأمن الداخلي إن إدارة ترمب طردت أكثر من 605 آلاف شخص، وإن 2.5 مليون شخص آخر غادروا بمحض إرادتهم.

وقال الخبير في الشؤون الأميركية، إيهاب عباس، إن قرار الولايات المتحدة يأتي في إطار سياسة ينتهجها الرئيس ترمب لتشديد إجراءات دخول بلاده، وإنه عمد إلى اتخاذ إجراءات متدرجة خلال الفترة الماضية وصولاً إلى القرار الأخير، لافتاً إلى أن وجود مصر ضمن القائمة قد يكون له علاقة بإجراءات أميركية أمنية ضد تنظيم «الإخوان المسلمين»، الذي صنفته إرهابياً في مصر مؤخراً.

وأكد عباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرارات الأخيرة لها دلالات أمنية في سياق التعامل مع الجماعات الإرهابية وتجار البشر والمخدرات، إلى جانب منح فرصة للكفاءات التي يمكن أن تستفيد منها الولايات المتحدة ولا تمثل عبئاً عليها، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية يمكن أن تكون مؤقتة، وقد تكون خاضعة لتقييمات عديدة داخل الإدارة الأميركية الحالية أو الإدارات المستقبلية.


مقالات ذات صلة

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

شمال افريقيا مجلس النواب المصري يوافق الأربعاء على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» (وزارة الشؤون النيابية)

مصر: إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الجديد لـ«عدم الجاهزية الفنية»

وافق مجلس النواب المصري، الأربعاء، على إرجاء العمل بقانون «الإجراءات الجنائية» الذي صدر قبل نحو عام، وكان من المفترض أن يدخل حيّز النفاذ، الخميس.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقى مع نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

العلاقات المصرية - السورية إلى تحسن لا تعوقه «التباينات»

لا تعوق «التباينات» السياسية بين مصر وسوريا تحسن العلاقات بين القاهرة ودمشق، والذي بدا ظاهراً في الفترة الأخيرة بعد فترة جمود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر «نقابة الصحافيين» في وسط القاهرة (صفحة النقابة على فيسبوك)

«توقيف» 6 صحافيين في مصر... و«النقابة» تطالب بالإفراج عنهم

قالت منصة مصرية، الأربعاء، إنه «تم توقيف صحافيين اثنين من فريق عملها، ليرتفع عدد المقبوض عليهم إلى 6 خلال 24 ساعة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة 8 بحارة كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

قررت الحكومة المصرية الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 شهور أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا: المحكمة العليا تسقط عضوية برلمانيتين معارضتين

مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: المحكمة العليا تسقط عضوية برلمانيتين معارضتين

مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)

أصدرت الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا الموريتانية، مساء الثلاثاء، قراراً نهائياً برفض الطعن المقدم من البرلمانيتين مريم الشيخ جنك وقامو عاشور سالم، وتأييد حكم الاستئناف القاضي بحرمانهما من الحقوق المدنية والسياسية 5 سنوات، في تطور يفتح الباب أمام إعلان شغور مقعديهما بالبرلمان رسمياً.

وتنتمي النائبتان إلى حركة «إيرا» الحقوقية، ودخلتا البرلمان عبر حزب «الصواب» ذي الميول القومية البعثية، وتعود القضية إلى أبريل (نيسان) الماضي، إثر بثّ مباشر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» انتقدت خلاله البرلمانيتان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، في تصريحات اعتبرت النيابة العامة أنها تضمنت مساساً بالرموز الوطنية، وإهانة لرئيس الجمهورية، وتحريضاً على العنف.

وجرى توقيف البرلمانيتين بموجب حالة «التلبس»، التي تتيح تجاوز الحصانة البرلمانية استثنائياً، حيث أصدرت محكمة نواكشوط الغربية في مايو (أيار) حكماً بسجنهما 4 سنوات نافذة، خفّفتها محكمة الاستئناف في يوليو (تموز) إلى سنتين، مع إضافة الحرمان من الحقوق السياسية 5 سنوات، وهو الشق الذي يمس مباشرة عضويتهما البرلمانية.

وبعد صدور قرار محكمة الاستئناف، أصدر الرئيس ولد الغزواني عفواً رئاسياً أسقط عقوبة السجن، لكنه استثنى الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، فيما أصدر المجلس الدستوري بعد ذلك قراراً يقضى بعدم إمكانية تأكيد فقدان النائبتين صفتهما البرلمانية في تلك المرحلة.

واستند المجلس في قراره إلى أن حكم محكمة الاستئناف، الصادر وقتها، لم يكن قد اكتسب بعد الصفة النهائية لكونه لا يزال قابلاً للطعن أمام المحكمة العليا؛ وبالتالي عادت البرلمانيتان إلى البرلمان مؤقتاً بعدما كان الحرس قد منعهما من الدخول في وقت سابق. غير أن هذه العودة لم تخلُ من توتر إضافي، إذ فرض البرلمان لاحقاً عقوبات تأديبية بحقهما تمثلت في طرد مؤقت، إثر اعتصام نظمتاه داخل المبنى.

واليوم أصبح حكم الحرمان نهائياً بقرار المحكمة العليا، حيث يتوقع أن تبدأ إجراءات خروجهما من البرلمان ليحل محلهما آخران من نفس الحزب.

وكان قرار المحكمة قد فجّر جدلاً سياسياً حاداً، حيث انتقد حزب «الصواب»، في بيان، قرار المحكمة العليا، معتبراً أنه يندرج ضمن «سياسة إسكات أصوات المعارضين» والتضييق على البرلمانيين، ومستشهداً بالمادة 50 من الدستور التي تحظر متابعة أي نائب بسبب رأيه أو تصويته أثناء أداء مهامه.

ووصف الحزب توقيت القرار بأنه يأتي في «ظرف سياسي دقيق»، مشيراً إلى أن المساس بحرية النائبتين يمتد أثره إلى «حق المواطنين في التمثيل» داخل البرلمان.

ويتجدد هذا الجدل، في وقت تستعد الأطراف السياسية لتنظيم حوار وطني شامل، دعا له ولد الغزواني، بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي يقود إلى إصلاحات متفق عليها.


«الوحدة الليبية» لتعزيز التعاون الأمني مع أميركا

مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
TT

«الوحدة الليبية» لتعزيز التعاون الأمني مع أميركا

مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)

تسعى حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إلى توسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تحركات لإعادة ترتيب الخريطة الأمنية والعسكرية في طرابلس، وذلك خلال زيارة وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي إلى واشنطن، التي شملت لقاءات مع مسؤولين أميركيين بارزين.

والتقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء بتوقيت طرابلس.

وشملت المباحثات، بحسب بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، ودعم قدرات الأجهزة الأمنية وتبادل الخبرات، إلى جانب مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود، في وقت تكثف فيه واشنطن اتصالاتها مع الأطراف الليبية بشأن توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويكتسب لقاء الطرابلسي مع مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي دلالة إضافية، إذ يضع التعاون الأمني الليبي ـ الأميركي في إطار الاتصالات الأوسع التي تجريها واشنطن بشأن مستقبل المؤسسات الأمنية والعسكرية وترتيبات توحيدها.

الأمين العام للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي خيري التميمي خلال لقاء مع وفد عسكري فرنسي في بنغازي الثلاثاء (إعلام القيادة العامة)

ووفق بيان للحكومة، تناولت اللقاءات سبل تطوير التعاون بين المؤسسات الأمنية في البلدين، وتعزيز القدرات وتبادل الخبرات، فضلاً عن ملف الهجرة غير النظامية والحد من تداعياتها، ورفع قدرات المؤسسات المختصة في تأمين الحدود والتعامل مع هذا الملف.

وشدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتواصل، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا، وتطوير آليات التعاون بين المؤسسات الأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وذهب الطرابلسي إلى التأكيد على «أهمية تطوير مجالات العمل المشترك بين المؤسسات الأمنية الليبية ونظيرتها الأميركية، ورفع القدرات الأمنية وتبادل الخبرات وتطوير آليات التنسيق، إلى جانب تكثيف التعاون في مواجهة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود».

وتأتي الزيارة في توقيت تشهد فيه طرابلس تحركات لإعادة ترتيب انتشار التشكيلات المسلحة والأجهزة الأمنية، وسط استمرار تعدد القوى الفاعلة داخل العاصمة وتداخل مناطق نفوذها.

وبحسب مصدر سياسي مطلع في طرابلس، تتزامن التحركات الأميركية مع ترتيبات أمنية تقودها أطراف في حكومة «الوحدة»، من بينها وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، لإعادة تنظيم الخريطة الأمنية والعسكرية في العاصمة.

وتداولت وسائل إعلام محلية معلومات عن اعتماد رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، خلال اجتماع أمني في مصراتة، خطة لإعادة توزيع التشكيلات المسلحة في طرابلس، بعد تصنيفها إلى «موثوقة» و«غير موثوقة». ولم تؤكد حكومة «الوحدة» هذه المعلومات أو تنفها.

وعاد التوتر خلال الأيام الماضية بين تشكيلات أمنية وعسكرية إلى العاصمة، على خلفية خلاف بشأن الانتشار في «جزيرة القادسية» وسط طرابلس، بما يعكس استمرار هشاشة الترتيبات الأمنية التي أعيد تشكيلها خلال العامين الماضيين، رغم مساعي حكومة «الوحدة» إلى إعادة تنظيم وجود القوى المسلحة والأجهزة الأمنية داخل العاصمة.

ومنذ اشتباكات العام الماضي، تعمل حكومة الدبيبة على إعادة ترتيب الخريطة الأمنية في طرابلس، لكنها اعتمدت في الوقت نفسه على أكثر من قوة لتأمين العاصمة، الأمر الذي أبقى التوازن بين التشكيلات المسلحة عاملاً رئيسياً في تحديد طبيعة الانتشار الأمني.

وفي شرق ليبيا، برز تحرك فرنسي موازٍ مع قيادة الجيش الوطني، إذ استقبل الفريق خيري التميمي، الأمين العام للقيادة العامة، السفير الفرنسي تيري فالا والملحق العسكري الجديد تانغي تروغييه، الثلاثاء، في لقاء تناول تطوير العلاقات والتنسيق وتبادل الخبرات.

وجاء اللقاء عقب وصول سفينة الدعم الفرنسية «لوار» إلى قاعدة بنغازي البحرية. وتنتمي السفينة إلى فئة سفن الدعم والمساعدة متعددة المهام، وتستخدم في الدعم اللوجيستي والتدريب والمساعدة الفنية.

وكانت السفينة قد شاركت مؤخراً في نشاط بحري قبالة الساحل الغربي لليبيا، إلى جانب سفن جزائرية وإيطالية، ضمن أنشطة مبادرة «5+5 دفاع» الهادفة إلى تعزيز الأمن والسلامة البحرية وتبادل الخبرات ورفع الجاهزية العملياتية.

وتشارك فرنسا في رئاسة مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين، وتدعم الحوار بين المؤسسات الأمنية في شرق ليبيا وغربها، بينما تضع الولايات المتحدة توحيد المؤسسات وتعزيز التعاون الأمني ضمن محاور اتصالاتها مع الأطراف الليبية.


نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم ومزاعم عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
TT

نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم ومزاعم عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)

نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير، البالغ من العمر 80 عاماً، من مدينة مروي في شمال البلاد إلى مستشفى علياء العسكري، التابع للسلاح الطبي في العاصمة الخرطوم، لمواصلة العلاج وإجراء فحوصات، في ظل ظهور أعراض لم تُعرف أسبابها.

وقال محاميه محمد الحسن الأمين لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن موكله نُقل إلى الخرطوم قبل أسبوعين لإجراء فحوصات دورية، مؤكداً أنه «لا جديد في وضعه الصحي». لكنه أشار إلى ظهور بعض الأعراض التي «لم يتم التعرف على أسبابها»، وهو ما قد يستدعي سفره إلى خارج البلاد لاحقاً لإجراء فحوصات باستخدام أجهزة متطورة.

وأحجم الأمين عن تقديم مزيد من التفاصيل بشأن الحالة الصحية للبشير، التزاماً بالقوانين المتعلقة بحماية خصوصية المرضى وسرية معلوماتهم الطبية. غير أنه ذكر أن الرئيس السابق يعاني، بصورة متكررة، انخفاضاً في ضغط الدم والتهابات، مضيفاً: «هذا كل ما نستطيع الإفصاح عنه في هذه المرحلة».

محمد الحسن الأمين محامي الرئيس السابق عمر البشير (الشرق الأوسط)

وأوضح الأمين أن نقل البشير إلى الخرطوم جاء بعد استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية مؤخراً، مشيراً إلى أنه لم تعد هناك دواعٍ لبقائه في المعتقل بمدينة مروي. وأضاف أن موكله يتنقل بين السجن والمستشفى لاستكمال علاجه.

وبشأن ما يُتداول عن موافقة السلطات السودانية على سفر البشير إلى الخارج، قال الأمين: «لا يوجد قرار رسمي حتى الآن»، لكنه أشار إلى أن بعض المسؤولين في الحكومة، الذين لم يسمّهم، أبدوا عدم ممانعتهم. وأضاف: «هذا الطلب أُثير قبل أكثر من عام، لكن لم يحدث أي تقدم في تنفيذه».

وأكد الأمين أن الجهات الرسمية نفسها سهّلت سفر نائب الرئيس السابق، بكري حسن صالح، إلى العاصمة التركية أنقرة لتلقي العلاج، كاشفاً للمرة الأولى عن وجوده خارج البلاد.

عمر البشير أثناء محاكمته في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وتتهم المحكمة الجنائية الدولية البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور خلال حكمه. كما أُدين بتهم فساد وتمويل غير مشروع، وواجه محاكمات أخرى قبل اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وكان آنذاك محتجزاً في قاعدة عسكرية بأم درمان، قبل نقله إلى مروي في شمال السودان.

وكانت تقارير إعلامية سودانية قد أفادت بتدهور الحالة الصحية للرئيس السابق بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية، ما استدعى نقله إلى الخرطوم.

في المقابل، فندت مصادر رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» ما يقال عن تدهور صحة البشير، وقالت إن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى التمهيد لسفره إلى خارج البلاد، استباقاً لأي تحولات سياسية في الداخل أو تطورات في دول الإقليم.

البشير مع زعيم الحركة الإسلامية حسن الترابي في الأيام الأولى لانقلاب 1989 (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن الإسلاميين يسعون إلى استباق تحولات متسارعة محتملة في المشهد السياسي، قد تضع السلطة بقيادة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في حرج بالغ أمام المحكمة الجنائية الدولية إذا ظل البشير داخل البلاد. ووفقاً للمصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، فإن قيادات إسلامية بارزة في حزب المؤتمر الوطني المعزول، أجرت اتصالات، في وقت سابق، لترتيب نقل البشير إلى دولة خارجية، بعد الحصول على موافقتها على استقباله. وأضافت المصادر أنه سبق أن عُرض على الرئيس المعزول الانتقال إلى إريتريا، لكنه رفض، رغم أن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي كان قد أبدى استعداده لاستضافته.

واعتبرت المصادر أن الحديث عن تدهور صحة البشير لا يرتبط بحالته الصحية، وإنما يندرج في إطار ترتيبات ذات دوافع سياسية بحتة.

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم هيئة الاتهام في قضية انقلاب عام 1989، الذي قاده البشير، المحامي معز حضرة، إن قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991 لا يجيز السماح لأي متهم أو محكوم عليه بالسفر خارج البلاد. وأوضح حضرة لـ«الشرق الأوسط» أن «السلطة القضائية، وفقاً للقانون، هي الجهة الوحيدة التي تتحكم في مكان وجود المتهم، وليس أي جهة أخرى، سياسية أو عسكرية أو غيرها».

وأضاف أن البشير يواجه عدة بلاغات، ولذلك فإن «الإجراء القانوني السليم هو أن يتلقى العلاج في السجن أو في مستشفيات حكومية تحت رقابة السلطة القضائية». واعتبر أنه «إذا صح ما يُتداول عن محاولة نقله إلى الخارج، فإن ذلك يشكّل تهريباً لمتهم».

عمر البشير (أ.ف.ب)

ويخضع البشير و27 من شركائه الإسلاميين للمحاكمة بتهم تقويض النظام الدستوري، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام وفقاً للقوانين السودانية، على خلفية انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989، الذي استولت بموجبه الجبهة الإسلامية على السلطة. ومن أبرز المتهمين في القضية علي عثمان محمد طه، النائب الأسبق لحسن الترابي، وبكري حسن صالح، نائب البشير السابق، إلى جانب قيادات عسكرية ومدنية شاركت في الانقلاب.