ارتياح مصري بعد اقتصار تعليق التأشيرات الأميركية على «المهاجرين»

اقتصار تعليق التأشيرات على طلبات اللجوء يطمئن العاملين في المجال السياحي المصري (رويترز)
اقتصار تعليق التأشيرات على طلبات اللجوء يطمئن العاملين في المجال السياحي المصري (رويترز)
TT

ارتياح مصري بعد اقتصار تعليق التأشيرات الأميركية على «المهاجرين»

اقتصار تعليق التأشيرات على طلبات اللجوء يطمئن العاملين في المجال السياحي المصري (رويترز)
اقتصار تعليق التأشيرات على طلبات اللجوء يطمئن العاملين في المجال السياحي المصري (رويترز)

أبدى خبراء مصريون وعاملون في مجال السياحة ارتياحهم، بعدما تراجعت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن تقريرها، الصادر الأربعاء بشأن تعليق كافة أنواع التأشيرات لمواطني 75 دولة بينها مصر؛ إذ أوضحت الشبكة الأميركية أن القرار الصادر عن وزارة الخارجية يقتصر حصراً على «تأشيرات الهجرة»، ولا يشمل السياحة أو العمل أو الدراسة.

وجاء التصحيح بعد ردود فعل واسعة؛ إذ سارع الاتحاد الروسي لصناعة السياحة إلى إعلان توقف التدفق السياحي لأميركا «إلى أجل غير مسمى» بناء على الخبر الخاطئ، وفي مصر أكد عاملون بمجال السياحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن حركة السياحة والرحلات التعليمية كانت ستتوقف بشكل كامل مع تأثيرات بالغة على النشاط الاقتصادي بين البلدين إذا جرى تعليق كل أنواع التأشيرات.

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، تعليق معالجة «تأشيرات الهجرة» إلى أجل غير مسمى من 75 دولة، في توسيع جديد لحملة إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهجرة، ويشمل تعليق المعالجة دولاً بينها البرازيل وكولومبيا ومصر واليمن والجزائر وهايتي والصومال وإيران وروسيا.

لا يسري قرار تعليق إصدار التأشيرات على تأشيرات غير المهاجرين، مثل تأشيرات الطلاب والسياحة، وبالتالي لن يشمل الراغبين في السفر إلى الولايات المتحدة لحضور كأس العالم هذا الصيف.

وأفاد مسؤول أميركي بأن التعليق سيبدأ في 21 يناير (كانون الثاني)، بحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال عضو غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة في مصر، مجدي صادق، إن حركة السياحة بين مصر والولايات المتحدة لن تتأثر بالقرارات الأخيرة، وكذلك البعثات التعليمية وحركة الطلاب، غير أن التأثير سيكون على طلبات الهجرة، التي كان يلجأ إليها البعض نتيجة الإجراءات المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على إصدار التأشيرات بوجه عام، مشيراً إلى أن تنظيم رحلات جماعية لأفواج من السياحة المصرية إلى الولايات المتحدة هو أسهل سبل الحصول على التأشيرات.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن من حصلوا في السابق على تأشيرات سياحية سيكون بإمكانهم تجديدها، وكذلك الوضع بالنسبة للطلاب الذين يدرسون في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التأثير يبقى على من يستهدفون الهجرة إلى الولايات المتحدة للإقامة الدائمة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، قال في بيان الأربعاء: «إن وزارة الخارجية ستستخدم صلاحياتها القانونية القائمة منذ فترة طويلة لاعتبار غير المؤهلين للهجرة ممن قد يشكلون عبئاً عاماً على الولايات المتحدة، ويستغلون كرم الشعب الأميركي». وأضاف: «سيتم تعليق الهجرة من هذه الدول الـ75 إلى حين إعادة تقييم إجراءات معالجة طلبات الهجرة، بهدف منع دخول أجانب قد يعتمدون على برامج الرفاه والمساعدات العامة».

وأكدت «الخارجية» الأميركية أن الاستثناءات من هذا القرار ستكون «محدودة للغاية»، ولن تُمنح إلا بعد التأكد من تجاوز المتقدمين معايير بند «العبء العام».

وقال رئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم، إن القرارات الأميركية الأخيرة لن يكون لها تأثير لدى حركة السياحة، وإن اقتصارها على «طلبات الهجرة» أثار ارتياحاً لضمان عدم تأثر حركة السياحة وتأشيرات الزيارة المؤقتة لأغراض العمل، وكذلك تأشيرات الإقامة الدائمة بالنسبة للمستثمرين، مشيراً إلى أنه لا يوجد مؤشرات على حجم السياحة المصرية الوافدة إلى الولايات المتحدة، لكنها ليست بالمؤشرات الكبيرة.

وأكد عبد العظيم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن منح تأشيرات السياحة للأفراد يواجه صعوبات للمصريين الساعين للحصول عليها، وأن شركات السياحة تتولى التنسيق مع السفارات والقنصليات الأجنبية مع وضع برامج مسبقة للزيارة يتم الاتفاق عليها، وهو أمر يختلف بالنسبة للطلاب الذين يذهبون للدراسة، ويكون ذلك بالتنسيق مع المؤسسات التعليمية التي يلتحقون بها.

ويأتي تعليق تأشيرات الهجرة بعد أن وجّهت وزارة الخارجية الأميركية العام الماضي بتشديد الرقابة بموجب بند «العبء على الدولة» في قانون الهجرة، والذي يستهدف من تعتقد إدارة ترمب أنهم سيشكلون عبئاً على الموارد العامة.

وتنص هذه الإرشادات على رفض التأشيرات للمتقدمين الذين يُحتمل اعتمادهم على المساعدات العامة، بناءً على عدة معايير تشمل: الحالة الصحية، والعمر، وإتقان اللغة الإنجليزية، والوضع المالي، وحتى احتمالية الحاجة إلى رعاية طبية طويلة الأمد.

وبموجب هذه القواعد قد تُرفض طلبات كبار السن أو من يعانون من السمنة، وكذلك من سبق لهم الحصول على مساعدات نقدية حكومية، أو الإقامة في مؤسسات رعاية.

ولفت نقيب السياحيين في مصر، باسل حلقة، إلى صعوبات تتعلق بالحصول على «تأشيرة السياحة» من مصر إلى الولايات المتحدة في ظل مخاوف أميركية من تكرار وقائع إقدام البعض على ما يمكن وصفه بـ«كسر تأشيرة السياحة» والبقاء داخل الولايات المتحدة بشكل غير شرعي، ثم التقديم على طلب اللجوء الذي يتيح للشخص البقاء لحين البت فيه قانونياً.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تأثيرات التعليق الأخير على حركة السياحة يصعب التكهن بها رغم صدور توضيحات بشأن اقتصاره على طالبي الهجرة، وأن مزيداً من التفاصيل سوف تتحدد خلال الأيام المقبلة مع وصول النشرات التنفيذية إلى السفارات.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت الاثنين الماضي سحب أكثر من 100 ألف تأشيرة دخول منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وهو عدد قياسي لهذه الإجراءات في خلال سنة.

والشهر الماضي، قالت وزارة الأمن الداخلي إن إدارة ترمب طردت أكثر من 605 آلاف شخص، وإن 2.5 مليون شخص آخر غادروا بمحض إرادتهم.

وقال الخبير في الشؤون الأميركية، إيهاب عباس، إن قرار الولايات المتحدة يأتي في إطار سياسة ينتهجها الرئيس ترمب لتشديد إجراءات دخول بلاده، وإنه عمد إلى اتخاذ إجراءات متدرجة خلال الفترة الماضية وصولاً إلى القرار الأخير، لافتاً إلى أن وجود مصر ضمن القائمة قد يكون له علاقة بإجراءات أميركية أمنية ضد تنظيم «الإخوان المسلمين»، الذي صنفته إرهابياً في مصر مؤخراً.

وأكد عباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرارات الأخيرة لها دلالات أمنية في سياق التعامل مع الجماعات الإرهابية وتجار البشر والمخدرات، إلى جانب منح فرصة للكفاءات التي يمكن أن تستفيد منها الولايات المتحدة ولا تمثل عبئاً عليها، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية يمكن أن تكون مؤقتة، وقد تكون خاضعة لتقييمات عديدة داخل الإدارة الأميركية الحالية أو الإدارات المستقبلية.


مقالات ذات صلة

رفض عربي وإسلامي قاطع لتهديد أمن الملاحة وحرية الممرات المائية

الخليج ناقلة نفط في البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

رفض عربي وإسلامي قاطع لتهديد أمن الملاحة وحرية الممرات المائية

جدَّدت دول ومنظمات دولية وإسلامية، السبت، تضامنها الكامل مع السعودية، مؤكدةً رفضها وإدانتها جميع الاعتداءات التي تستهدف المنشآت، وتهدِّد أمن الملاحة وحريتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره القطري في الدوحة السبت (الخارجية المصرية)

قلق مصري من تصاعد وتيرة التهديدات الملاحية بالبحر الأحمر

تخشى الحكومة المصرية من تصاعد التهديدات في جنوب البحر الأحمر، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر قناة السويس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب أثناء لقائهما في يناير الماضي بمنتدي دافوس (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا… علاقات متوازنة وسط أزمات إقليمية معقدة

بينما يصف المسؤولون في مصر والولايات المتحدة العلاقات بين البلدين بـ«الاستراتيجية» و«الراسخة»، تكشف الأزمات الإقليمية المعقدة تبايناً في بعض المواقف السياسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا كثرة حوادث النصب لا يمنع تكرارها في مصر (الشرق الأوسط)

مصر: «مستثمرون» محتالون يغرون ضحاياهم بعوائد ضخمة جراء استثمار مدخراتهم

لم تكن إنجي جورج، ربة المنزل وخريجة كلية الإعلام، تتوقع أن تجد نفسها ضحية لأحد «المستريحين» الذين كثيرًا ما قرأت عن جرائمهم في الأخبار، وتابعت حكايات ضحاياهم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا زادت واردات مصر من الذهب خلال النصف الأول من 2026 (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

طفرة واردات الذهب في مصر تثير تساؤلات حول التصنيع المحلي

بلغت واردات مصر من الذهب خلال النصف الأول من 2026 نحو 4.05 مليار دولار، مقارنة بـ249.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

أحمد عدلي (القاهرة )