الجزائر: قانون الأحزاب الجديد يثير تحفظات المعارضة بسبب «قيود صارمة»

يضع «التعددية» تحت وصاية الإدارة

جلسة مرتقبة في البرلمان لمناقشة مشروع قانون الأحزاب (البرلمان)
جلسة مرتقبة في البرلمان لمناقشة مشروع قانون الأحزاب (البرلمان)
TT

الجزائر: قانون الأحزاب الجديد يثير تحفظات المعارضة بسبب «قيود صارمة»

جلسة مرتقبة في البرلمان لمناقشة مشروع قانون الأحزاب (البرلمان)
جلسة مرتقبة في البرلمان لمناقشة مشروع قانون الأحزاب (البرلمان)

بينما يتَّسم المشهد العام في الجزائر بتصاعد في المواجهة بين الحكومة وناقلي المسافرين والبضائع، أحالت السلطة التنفيذية قانون الأحزاب الجديد إلى البرلمان، وهو نصٌّ يثير تحفظات المعارضة بسبب القيود الصارمة التي يفرضها على التشكيلات السياسية، وفي مقدمتها إمكانية حل الحزب في حال غيابه عن موعدين انتخابيين متتاليين، بما يُسقط «حق المقاطعة» كخيار سياسي.

بعد مصادقة مجلس الوزراء على مشروع القانون في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يرتقب أن يأخذ النص مساره العادي في «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى للبرلمان) بالتعديل والمناقشة، قبل التصويت عليه.

المعارض الإسلامي عبد الله جاب الله (إعلام حزبي)

ويُطرح «مشروع مراجعة القانون العضوي للأحزاب السياسية» (تسميته الرسمية) كآلية محورية لـ«أخلقة»، وترشيد الممارسة السياسية، مما يمثل تحولاً جوهرياً في كيفية إدارة التعددية الحزبية بالبلاد. فخلف الشعارات المعلنة لتنظيم المشهد، تبرز رغبة السلطة في تقويض التشتت الحزبي، ومعالجة الاختلالات التنظيمية؛ حسب قيادي في الحزب المعارض «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»،

غير أن هذا النص يفتح نقاشاً حول مدى التوازن بين القوانين وحرية العمل السياسي؛ حسب ملاحظين محايدين.

ومن خلال 96 مادة قانونية، ينسج المشروع شبكة إجرائية معقدة، تجعل استمرار الكيانات السياسية رهينة حزمة من الالتزامات الإدارية والمالية والانتخابية التي توصف بأنها غير مسبوقة من حيث حدَّتها وصرامتها.

ويأتي طرح هذا القانون في ظل احتقان اجتماعي متصاعد، بالتزامن مع إضراب عام يخوضه ناقلو المسافرين والبضائع منذ اليوم الأول من السنة الجديدة، رفضاً للزيادات المفروضة على أسعار الوقود، وتنديداً بقانون المرور الجديد الذي يُنظَر إليه بوصفه أداة عقابية مشددة تثقل كاهل المهنيين، بدل معالجة اختلالات القطاع.

تضييق على التعددية

يستند النص في مضمونه إلى تقليص الخريطة الحزبية، عبر وضع معايير قاسية للانتشار والتمثيل؛ ذلك أن اشتراط الحضور في نصف ولايات الوطن (عدد الولايات 69)، وتجنيد 600 مندوب في المؤتمر، وتوثيق مئات المنخرطين في كل دائرة إدارية، يهدد -وفق مراقبين- بتصفية آلية للأحزاب الناشئة، أو تلك التي تتبنى قضايا جهوية أو قطاعية محددة. وبينما تتحجج السلطة بضرورة إقصاء «الأحزاب المجهرية» التي تفتقد للقواعد الشعبية، يُنظر إلى هذا التوجه على أنه يمنح امتيازاً للتشكيلات التقليدية القائمة، ولا سيما «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، اللذين يدعمان بقوة سياسات رئيس البلاد.

وزير الداخلية يمنحه قانون الأحزاب الجديد وصاية كبيرة على التشكيلات السياسية (وزارة الداخلية)

ويحمل هذا التوجه، حسب المعارضة، مخاطر وأد الديناميكيات السياسية الجديدة، وإخفات أصوات التيارات محدودة التمثيل رغم مشروعيتها السياسية. وهذه الملاحظات سجلتها قوى المعارضة، مثل «جبهة القوى الاشتراكية»، و«حزب العمال» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، وهي أحزاب غابت عن استحقاقات البرلمان والبلدية التي نظمت في 2021، وتعتبر نفسها معنية بالحل، بموجب القانون الجديد، في حال مقاطع موعدين انتخابيين آخرين.

وتعد المادة التي تفرض المشاركة الانتخابية تحت طائلة «الحل القضائي» بعد غيابين متتاليين، الأكثر إثارة للجدل؛ كونها تصادر «حق المقاطعة» الذي يعد تاريخياً وسيلة تعبيرية للاحتجاج على المسارات الانتخابية. ومن خلال ربط الوجود القانوني بالانخراط في صناديق الاقتراع، يعيد المشرِّع رسم حدود المعارضة المسموح بها، وفق رؤية السلطة حصراً.

رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (إعلام حزبي)

ومن أبرز الأحزاب المعنية بهذه «المقصلة» حزب «جبهة العدالة والتنمية»، بقيادة الزعيم الإسلامي عبد الله جاب الله، وحزب «التجمع من أجل الديمقراطية» بقيادة عثمان معزوز. وقد اعتمد هذان الحزبان خيار «المقاطعة» على مدى العشرين سنة الماضية، معتبرين أن الانتخابات «خيطت على مقاس الأحزاب الموالية للسلطة».

حوكمة داخلية تحت الوصاية

رغم أن تحديد فترة رئاسة الحزب بعهدتين في مشروع القانون يبدو قراراً ديمقراطياً، فإن هناك «فخاً» قانونياً، يتمثل في أن أي قرار يتخذه رئيس الحزب بعد انتهاء مدته يصبح مُلغَى وكأنه لم يكن. وهذا الإجراء قد يؤدي -حسب قوى المعارضة- إلى تجميد نشاط الحزب تماماً؛ فبمجرد انتهاء العهدة، قد يواجه الحزب صراعات داخلية وقضايا في المحاكم تُبطل قراراته، مما يمنح وزارة الداخلية سلطة كبيرة للتدخل في شؤونه الخاصة، ويجعل استقلالية الأحزاب في مهب الريح.

لويزة حنون زعيمة حزب العمال (إعلام الحزب)

والهدف من طرد أي منتخَب يغير حزبه هو القضاء على ظاهرة «بيع الأصوات»، أو الانتقال بين الأحزاب من أجل المصالح، لضمان احترام رغبة الناخبين الذين اختاروه بناءً على برنامج معين. ولكن هذا القرار الصارم يجعل المنتخَب «أسيراً» لحزبه؛ حسب المآخذ التي وجهت للنص القانوني. فبدلاً من أن يمثل قناعات الناس الذين صوَّتوا له، قد يصبح مجرد أداة تتبع أوامر الحزب خوفاً من فقدان منصبه، وهو ما قد يتسبب في تجميد المبادرات الفردية داخل البرلمان والمجالس المحلية.

كما يتسم الجانب المالي في المشروع بتغليب المقاربة الردعية؛ فحظر السيولة النقدية وتشديد الرقابة المالية يتماشيان ظاهرياً مع معايير مكافحة الفساد، ولكن العقوبات المقترحة؛ خصوصاً ما تعلق بالتمويل الخارجي أو تسيير الأملاك، تبدو في نظر قطاع من الملاحظين، غير متناسبة؛ إذ يخشون أن يؤدي هذا «المنحى الجزائي» إلى عزوف النخب عن العمل الحزبي، خوفاً من الملاحقات، في وقت تُساءَل فيه السلطة عن مدى شفافيتها هي أيضاً في تسيير الشأن العام.

المعارض اليساري فتحي غراس (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وبشكل أوضح، يحاول القانون الجديد تنظيم الأحزاب، وتصحيح وضعها المتسم بالفوضى، في تقدير وزير الداخلية صاحب النص، ولكنه في المقابل يربط بقاء الحزب بمجرد أوراق إدارية ونتائج انتخابية؛ حسب رأي المعارضة التي تبدي خوفاً «من أن نصل إلى وجود أحزاب كثيرة بالاسم فقط، تكون مطيعة ومنظمة إدارياً؛ لكنها بلا روح أو تأثير حقيقي؛ حيث تتحول من صوت يمثل الشعب ويدافع عن مطالبه إلى مجرد مكاتب تابعة لإدارة السلطة»؛ حسبما كتبه بحسابه في الإعلام الاجتماعي، اليساري المعارض فتحي غراس، «منسق» حزب «الحركة الديمقراطية والاجتماعية» الذي حلَّته السلطات بحكم قضائي في 2023، بدعوى «ممارسة أنشطة تتعارض مع القانون».


مقالات ذات صلة

تمديد عقد بيتكوفيتش على رأس منتخب الجزائر حتى 2028

رياضة عربية المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش باقٍ في تدريب الجزائر (د.ب.أ)

تمديد عقد بيتكوفيتش على رأس منتخب الجزائر حتى 2028

مُدّد عقد المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي يتولى قيادة المنتخب الجزائري لكرة القدم منذ عام 2024، ليواصل مهامه حتى يوليو (تموز) 2028...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية عبد المجيد تبون (أ.ف.ب)

رئيس الجزائر يستقبل منتخب بلاده قبل سفره للمشاركة في كأس العالم

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، منتخب بلاده قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأميركية استعداداً للمشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر )
شمال افريقيا مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

أحزاب الجزائر لم تتجرع مرارة استبعاد نخبها من الاقتراع التشريعي

نشبت في اليومين الأخيرين ملاسنات حادة بين قادة أحزاب ورئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة على خلفية إقصاء 3 آلاف مترشح، من أصل 10 آلاف.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جلسة التصويت على تعديل قانون الجنسية (البرلمان)

الجزائر تضبط آليات تنفيذ «قانون إسقاط الجنسية» لمواجهة معارضي الخارج

خطت الحكومة الجزائرية خطوة جديدة في مشروع «إسقاط الجنسية» الذي أطلقته مطلع العام الحالي، بموجب تعديل تشريعي ينص على التجريد منها لكل من تثبت ضده تهمة «الخيانة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية الجزائري حسام عوار لاعب نادي الاتحاد (رويترز)

عوار «محارب الصحراء» الذي لا يتعب

بتسجيله 15 هدفاً في مختلف المسابقات هذا الموسم بقميص اتحاد جدة السعودي، عبّر لاعب خط الوسط الهجومي الجزائري حسام عوار عن جاهزيته لخوض مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«أرض الصومال» يعيد فتح بوابة البحر لإثيوبيا... والتوتر مع مقديشو يتسع

محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
محادثات سابقة بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بعد خفوت يقترب من العامين لشرارة أزمة بين الصومال وإثيوبيا بسبب توقيع أديس أبابا اتفاقاً مبدئياً مع إقليم «أرض الصومال» بشأن منفذ بحري، عاد الإقليم الانفصالي لتقديم الطرح ذاته، بعد أشهر من نيل اعتراف من إسرائيل.

ويرى خبير في الشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا سيعيد التصعيد مرة أخرى خصوصاً بين مقديشو والإقليم الانفصالي، وتوقع أنه في حال تجاوب أديس أبابا سيكون هناك موقف عربي وإقليمي رافض بقوة.

ويملك الإقليم الانفصالي ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، غير أنه لا يحظى باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991، إلا من إسرائيل التي اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) 2025. ولا يزال ميناء بربرة الاستراتيجي التابع للإقليم، محل صراع إقليمي ودولي على النفوذ في تلك المنطقة.

وقال وزير خارجية «أرض الصومال» والتعاون الدولي، عبد الرحمن طاهر آدم، في مقابلة مع صحيفة «ذا ريبورتر» الإثيوبية، الأحد، إن «لإثيوبيا الحق في الوصول إلى منفذ بحري».

وأضاف: «ندرك أهمية وصول إثيوبيا إلى البحر. نحن على استعداد لمناقشة احتياجات الحكومة الإثيوبية فيما يتعلق بالميناء أو الممر البحري. نحن نتفهم احتياجاتهم، فهم إخوتنا، وإذا كان هناك سبيل لمساعدتهم، فنحن على أتم الاستعداد».

وبحسب الصحيفة، وقعت إثيوبيا والإقليم الانفصالي في 1 يناير (كانون الثاني) 2024، مذكرة تفاهم تمنح إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، منفذاً بحرياً مقابل اعتراف محتمل بسيادة الإقليم يشمل استئجار 20 كيلومتراً من الساحل وإنشاء قاعدة بحرية.

ووسط رفض صومالي - عربي، أدت الجهود الدبلوماسية التركية اللاحقة إلى «إعلان أنقرة» في ديسمبر 2024، مواصلة المحادثات الفنية بشأن الوصول البحري مع احترام وحدة أراضي الصومال، إلا أن تلك المحادثات لم تُحرز تقدماً يُذكر، بحسب الصحيفة.

وكان اتفاق تركيا يتضمن «بدء مفاوضات تقنية بحلول نهاية فبراير (شباط) 2025، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 4 أشهر»، دون أي جديد حتى الآن.

وأكد آدم في حديثه الصحافي: «صحة وجود جمود بشأن وساطة تركيا»، قائلاً: «لا، لم يطرأ أي تغيير»، لافتاً إلى أن ميناء بربرة «جاهز للاستخدام من قبل إثيوبيا في أي وقت، وإذا أرادت الاستفادة منه بشكل كامل، فلا مانع لدينا على الإطلاق»، متهرباً من الإجابة عن سؤال بشأن استمرار العمل بمذكرة التفاهم أم أنه تم إلغاؤها، قائلاً: «مذكرة التفاهم ليست كل شيء».

ويرى المحلل السياسي الصومالي والخبير في الشأن الأفريقي، عبد الوالي جامع بري، أن «إعادة طرح أرض الصومال فكرة منح إثيوبيا منفذاً بحرياً، ترجع لأن الإقليم يعدّ العلاقة مع إثيوبيا ورقة استراتيجية مهمة يسعى منها للحصول على اعتراف دولي عبر بناء شراكات مع قوى إقليمية مؤثرة، والاستفادة الاقتصادية من ميناء بربرة، والاستثمارات المرتبطة به».

ويعتقد أن الوساطة التركية نجحت في نقل الخلاف من مرحلة التصعيد للحوار، وأن إثيوبيا تجاوبت «لأنها لا تريد فتح مواجهة إقليمية واسعة والصومال لا يريد الانجرار لحرب، لكن جذور الخلاف لم تُحل بشكل نهائي، والحديث الدائر حالياً قد يعيد التصعيد للواجهة».

وترفض مقديشو أي تحرك من «أرض الصومال»، ولا تزال تعدّها جزءاً من أراضي البلاد، وأصدرت أكثر من موقف رافض لمسارها.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وعقب توقيع إثيوبيا اتفاقاً مع إقليم «أرض الصومال»، اتخذت مقديشو عدة إجراءات؛ منها إعلان وزير الدفاع الصومالي آنذاك عبد القادر محمد نور، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، استبعاد القوات الإثيوبية المقدرة بنحو 4 آلاف جندي من بعثة حفظ السلام المقبلة، بسبب «انتهاكها الصارخ لسيادة واستقلال الصومال»، ثم طلبه في الشهر التالي مغادرتها البلاد «وإلا فسيُعد بقاؤها احتلالاً».

وسبق أن حذر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست»، في فبراير 2025، من أن بعض المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يسعون لدفعه للاعتراف رسمياً بـ«أرض الصومال»، مؤكداً أن «هذا قد يشكل تهديداً لتغيير حدود القارة الأفريقية».

ومع الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، توالت المواقف الصومالية الرافضة لهذا المسار.

وباعتقاد الخبير في الشأن الأفريقي، فإن مقديشو «ستواصل رفض هذه التحركات، وتعتبر أن أي تفاوض حول موانئ أو قواعد أو منافذ بحرية مع دولة أجنبية هو اختصاص حصري للحكومة الفيدرالية، وبالتالي تعتبر هذه التحركات مساساً بالسيادة الوطنية، مقابل تمسك الإقليم الانفصالي بموقفه بأنه صاحب صلاحية اتخاذ قراراته الخارجية. ومن ثم سيتحول الأمر إلى توتر سياسي جديد يضاف لأزمة اعتراف تل أبيب».

وهو يرى أن أي تحرك إثيوبي معلن فيما يخص بربرة «سيشعل الأزمة من جديدة بقوة أكبر، خصوصاً مع تمسك أديس أبابا بالوصول إلى منفذ بحرى»، متوقعاً موقفاً عربياً، خصوصاً من مصر التي تتابع من كثب أي تطورات بهذا الملف والتي ترفض وجود أي دول غير مشاطئة للبحر الأحمر، مثل إثيوبيا، على البحر.


انهيار «إمبراطورية» صبري نخنوخ يهيمن على حديث المصريين

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
TT

انهيار «إمبراطورية» صبري نخنوخ يهيمن على حديث المصريين

صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)
صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

تلقى بيانات النيابة المصرية حول قضية رجل الأعمال صبري نخنوخ، المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة أسلحة والاتجار في الآثار» اهتماماً كبيراً لدى المصريين، وسط احتفاء متابعين على وسائل التواصل الاجتماعي بسقوط «إمبراطورية نخنوخ» وترقب لما ستسفر عليه التحقيقات؛ في حين قررت النيابة، الأحد، التحفظ على أمواله وآخرين.

وكانت قوات الأمن قد أوقفت نخنوخ على أحد الطرق السريعة، بعد بلاغ ضده من أصحاب معرض للسيارات بشرق القاهرة يفيد بـ«تعرضهم للبلطجة والابتزاز والسرقة بالإكراه، منه وعدد من رجاله، بعد اقتحامهم معرضهم وإتلاف محتوياته، إثر خلاف على مبلغ مالي نظير بيع فيلا بين الطرفين».

وبحسب الخبير الأمني اللواء طارق جمعة، فإن القضية تبعث «رسالة لكل الخارجين عن القانون بأنهم ليسوا بعيدين عن أعين الدولة أو المساءلة، كما ترسل رسالة للمواطنين بأننا في دولة قانون ومؤسسات».

وذكرت النيابة في بيان، الأحد: «وفق ما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصّلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع؛ تقرر التحفظ على أموال المتهمين المشار إليهم، وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية، والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أسامة أبو المجد، محامي نخنوخ، أن «موقف موكله بات صعباً، وأنه يدرس التنحي عن القضية».

وسبق وأوضحت النيابة في بيان، السبت، أنه خلال تفتيش مسكن نخنوخ والمقار التابعة له، تم العثور على كميات من الأسلحة النارية شملت بنادق آلية ورشاشاً وطبنجة، إلى جانب كميات كبيرة من الذخيرة الحية قُدرت بنحو 1000 طلقة، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، و10 قطع أثرية وحيوانات مفترسة.

وأورد البيان أن تفتيش هواتف المتهمين في القضية أسفر عن «كشف جرائم خطف مصحوبة بهتك عرض، وابتزاز، وإجبار على توقيع أوراق، وتعذيب»، وجددت حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

ووصف المحامي حسن شومان في حديث لـ«الشرق الأوسط» بيانات النيابة العامة في خصوص نخنوخ بـ«القوية»، وقال إنها «تضع حداً لنخنوخ وأمثاله وتُعلي دولة القانون».

مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

وكانت النيابة قد شددت في ختام بيانها، السبت، على أن «دولة القانون ماضية في طريقها بكل حزم»، وأن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الواقعة كاملة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال جميع المتورطين.

وتناقل العديد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانات النيابة العامة، وما تطرحه من مستجدات، وانقسموا إلى فريقين: فريق «يشيد بالتحركات السريعة في التحريات، ما يشي بانهيار إمبراطورية رجل الأعمال المثير للجدل»، وفريق يتساءل عن أسباب التأخر في توقيف نخنوخ والسماح بتزايد أعماله، خصوصاً أن توقيفه كان بالأساس لمشاجرة، وليس للجرائم الأخرى الخطيرة.

وعلق شومان بقوله: «أمثال نخنوخ قادرون على إخفاء جرائمهم وإرهاب ضحاياهم حتى لا يقوموا بالإبلاغ»، مناشداً كل من سبق وتعرض لأي جريمة من قبل نخنوخ أو قدم بلاغاً فيه أو في رجاله وحُفظ لعدم كفاية الأدلة، بأن «يتظلم على قرار الحفظ، لتنضم قضيته إلى ملف القضية الرئيسية»، متوقعاً أن «تتسبب قضية نخنوخ الأخيرة في سقوط إمبراطوريته».

أما جمعة فيرى أن «نخنوخ كان مرصوداً منذ فترة، وسقوطه كان سوف يحدث، لكن مثل هذه القضايا الضخمة تحتاج إلى وقت في التحريات وجمع الأدلة والحصول على إذن من النيابة».

وسبق وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية؛ ما جعل اسمه حاضراً بقوة في النقاش العام، وتزايد مع ارتباط اسمه بإدارة شركة «فالكون» للأمن والحراسة، التي تُعد من أبرز شركات الأمن الخاص في مصر.


البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

بحث رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في العاصمة الخرطوم، الأحد، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب وإحلال السلام في البلاد.

وقال هافيستو، الذي يزور السودان للمرة الثانية منذ تعيينه رسمياً في مارس (آذار) الماضي، إنه أجرى مشاورات مكثفة مع رؤساء دول وحكومات في الإقليم ومجموعات واسعة من السودانيين والفاعلين السياسيين بجانب ممثلي القوى المدنية، تركزت حول تطلعات المواطنين بشأن مستقبل بلادهم.

وأضاف أن مساعيه تنصب على «تشجيع جهود التهدئة التي تخفف التوترات وتبني الثقة بين الأطراف لاتخاذ خطوات عملية تخلق بيئة مواتية للسلام في البلاد»، وفقاً لإعلام «مجلس السيادة».

البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

وأوضح المبعوث الأممي أنه أطلع رئيس «مجلس السيادة» على المشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي جمعت الشركاء السودانيين للتباحث حول أنجع الطرق لبدء حوار شامل، مشدداً على أهمية أن تكون العملية السياسية بقيادة السودانيين.

وذكر بيان «مجلس السيادة» أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة طلب من رئيس «مجلس السيادة» دعم هذه الجهود التي تهدف لتحقيق تطلعات الشعب السوداني.

وأكَّد هافيستو التزام المنظمة الدولية بمواصلة دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادته، مشيراً إلى انخراطه بصفة شخصية مع جميع الشركاء السودانيين «بغرض التقدم في المسار الأمني والسياسي لتسوية الخلافات، والوصول لإجماع ورؤية مشتركة لسودان يعمّه السلام».