أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، في جلستها المنعقدة، مساء الجمعة، الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الصحافي محمد بوغلاب، مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني المحكوم به، وفق ما أكده المحامي حمادي الزعفراني في تصريح لوكالة «تونس أفريقيا للأنباء»، وهو القرار الذي أثار استياء عدد من الحقوقيين، الذين رأوا فيه تكريساً للسياسة التي تنتهجها السلطة لـ«تكميم الأفواه والتضييق على الصحافيين».
كانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أقرت في 10 من يوليو (تموز) الماضي حكماً بالسجن لمدة سنتين في حق بوغلاب، تبعاً لمقتضيات الفصل 24 من المرسوم 54، المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، وذلك على خلفية شكاية تقدمت بها ضده أستاذة جامعية، بحجة الإساءة إليها عبر تدوينة على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي.
وأصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس في الخامس من أبريل (نيسان) 2024 حكماً يقضي بسجن بوغلاب بناءً على هذه الشكاية، واستناداً إلى الفصل 24 من المرسوم 54، قبل أن تقرر الدائرة الجنائيّة بالمحكمة ذاته في فبراير (شباط) الماضي الإفراج عن بوغلاب، وإبقائه على ذمة القضية في حالة سراح.
ووفق الفصل 24 من المرسوم 54 «يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وغرامة قدرها خمسون ألف دينار، كل من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج أو ترويج، أو نشر أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة، أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذباً للغير، بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان».
كما يعاقب بالعقوبات نفسها المقررة بالفقرة الأولى، «كل من يتعمد استعمال أنظمة معلومات لنشر، أو إشاعة أخبار، أو وثائق مصطنعة، أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية، أو نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته، أو الإضرار به مادياً أو معنوياً، أو التحريض على الاعتداء عليه، أو الحث على خطاب الكراهية. وتضاعف العقوبات المقررة إذا كان الشخص المستهدف موظفاً عمومياً أو شبهه».
كانت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين قد عبرت عن رفضها المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، معتبرة إياه «أداة قمع لا تتماشى مع المعايير الدولية لحرية التعبير والصحافة».
وأوردت النقابة في بيان أصدرته أنّ المرسوم تسبّب منذ اعتماده في «تصاعد الانتهاكات الممنهجة لحرية التعبير ومحاولات إخضاع الصحافة وترهيب الصحافيين والناشطين»، مشيرة إلى أنّ صياغاته «الفضفاضة والغامضة» منحت السلطات صلاحيات واسعة للملاحقة القضائية، وأدت إلى محاكمة المئات من الصحافيين والمدوّنين والسياسيين.




