مصرع الحداد... نهاية مفجعة لقائد عسكري تبنى «وحدة الجيش» الليبي

أبدى رفضه الدائم للحرب ورهْن مستقبل البلاد لانقسامات السياسيين

محمد الحداد في مكتبه برئاسة أركان قوات الوحدة (أرشيفية - رئاسة الأركان)
محمد الحداد في مكتبه برئاسة أركان قوات الوحدة (أرشيفية - رئاسة الأركان)
TT

مصرع الحداد... نهاية مفجعة لقائد عسكري تبنى «وحدة الجيش» الليبي

محمد الحداد في مكتبه برئاسة أركان قوات الوحدة (أرشيفية - رئاسة الأركان)
محمد الحداد في مكتبه برئاسة أركان قوات الوحدة (أرشيفية - رئاسة الأركان)

طوى تحطم طائرة في تركيا، الثلاثاء، الفصل الأخير من مسيرة رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا، منهياً على نحو مفاجئ وصادم لعموم الليبيين حياة قائد خرج من صفوف الجيش النظامي، قبل أن تبدّل تحولات ما بعد فبراير (شباط) 2011 مساره ليجد نفسه في صدارة مشهد عسكري تهيمن عليه الميليشيات، في بلد منقسم بين شرق وغرب، ومثقل بفوضى السلاح وتشابكات السياسة.

ويسلّط وزير الدفاع الليبي السابق، اللواء محمد البرغثي، الضوء على دعوة الحداد الدائمة إلى توحيد الجيش الليبي في أكثر من ظهور وتحرك، معيداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» التذكير بتصريحات سابقة للقيادي العسكري الراحل خلال اجتماع حضره رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، حيث أبدى رفضه للحرب، ورهن مستقبل البلاد لانقسامات السياسيين.

صورة وزعتها «رئاسة أركان الوحدة» لآخر اجتماع ترأسه الحداد لها

لم يكن محمد علي أحمد الحداد اسماً لامعاً في المؤسسة العسكرية الليبية قبل ثورة فبراير عام 2011، بل كان مجرد واحد من ضباط الجيش النظامي، الذين تدرجوا في الرتب داخل منظومة القوات المسلحة في عهد العقيد الراحل معمر القذافي، وفق المسار التقليدي لضباط تلك المرحلة.

وُلد الحداد عام 1966 في مدينة مصراتة غرب ليبيا، والتحق بالكلية العسكرية في طرابلس عام 1985، وتخرج منها ليبدأ مسيرته كضابط في الجيش الليبي، في فترة كانت فيها المؤسسة العسكرية خاضعة بالكامل لسلطة النظام المركزي.

وعلى مدى سنوات خدمته الأولى لم يُعرف عن الحداد تولّيه مناصب قيادية عليا، أو أدواراً سياسية بارزة، وبقي ضمن الإطار الوظيفي العسكري، شأنه شأن آلاف الضباط، الذين عملوا داخل جيش تحكمه اعتبارات الولاء أكثر من الكفاءة، ولا يتيح صعوداً مهنياً حقيقياً خارج الدائرة الضيقة للنظام.

ومع اندلاع أحداث فبراير 2011، انشق الحداد عن قوات الجيش الليبي في عصر القذافي، وانضم إلى صفوف القوى المناهضة له في مدينة مصراتة، في لحظة شكّلت نقطة التحول الكبرى في مسيرته. ومنذ تلك المرحلة، بدأ اسمه يظهر تدريجياً داخل التشكيلات المسلحة، التي تشكّلت في غرب البلاد بعد سقوط النظام.

وسرعان ما برز كقائد ميداني، حيث انخرط في إطار ميليشيات مدينة مصراتة، وارتبط اسمه بما يعرف بـ«لواء الحلبوص»، أحد أبرز التشكيلات المسلحة هناك، ضمن التشكيلات التي لعبت دوراً عسكرياً في الصراعات، التي شهدتها ليبيا خلال السنوات التالية، دون أن تكون جزءاً من جيش موحد.

بعد اتفاق مدينة الصخيرات المغربية 2015، كانت العودة للمسار العسكري النظامي، حين عُيّن الحداد قائداً للمنطقة العسكرية الوسطى بقرار من حكومة الوفاق السابقة، برئاسة فائز السراج، وهو أول منصب رسمي رفيع يتولاه في مرحلة ما بعد القذافي. لكنه تعرض لمحاولة اختطاف عقب خروجه من اجتماع عسكري، بصفته الجديدة، في مدينة مصراتة، مسقط رأسه، مطلع سبتمبر (أيلول) 2018، إثر مشادة كلامية مع بعض المجموعات.

محمد الحداد خلال حضوره حفل تخرج فوج عسكري بقلعة الخمس (رويترز)

ولاحقاً، برز اسم الحداد خلال الدفاع عن طرابلس أمام حرب العاصمة طرابلس، التي اندلعت بين قوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، وبين قوات حكومة الوفاق (عامي 2019 و2020)، حيث قاد عمليات دفاعية ناجحة، وساهم في احتواء صراعات داخلية.

وفي أغسطس (آب) 2020، عيّنه السراج رئيساً للأركان العامة، مع ترقيته إلى فريق أول ركن، واستمر في المنصب بعد تشكيل حكومة الوحدة عام 2021، حيث بلغ الحداد ذروة مسيرته في هذا المنصب، الذي ظل موضع جدل واسع، نظراً لغياب جيش موحد فعلياً في غرب ليبيا، واستمرار الانقسام العسكري بين الشرق والغرب، وتغوّل الميليشيات وقادتها ونفوذهم، وغياب السيطرة المركزية على السلاح والقوات.

وجاء هذا التعيين في سياق محاولات السلطة في طرابلس فرض هياكل عسكرية شكلية، في ظل واقع تهيمن عليه التشكيلات المسلحة والانقسام الجغرافي والسياسي.

وشارك الحداد بنشاط في أعمال اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، برعاية الأمم المتحدة، لتثبيت وقف إطلاق النار وبناء جيش موحد، حيث نسج علاقات دولية واسعة، خاصة مع تركيا وإيطاليا، لتعزيز التعاون الأمني.

ورغم ظهوره في مناسبات رسمية داخلية وخارجية، ظل منصبه محاطاً بتساؤلات حول الصلاحيات، في ظل واقع ميداني لا يعترف بهيكل قيادة واحدة.

محمد الحداد خلال حضوره تدريباً عسكرياً قرب مدينة بئر الغانم في ضواحي طرابلس (أ.ف.ب)

رحل الحداد عن 59 عاماً، بعد أن لقي مصرعه مع عدد من كبار الضباط ومرافقيه، إثر تحطم الطائرة التي أقلّتهم بعد إقلاعها من العاصمة التركية أنقرة أثناء عودتهم من مهمة رسمية، في حادث أعاد فتح الأسئلة القديمة حول طبيعة المؤسسة العسكرية الليبية، وحدود المناصب التي نشأت في ظل الانقسام.

غير أن وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي، يعتقد «صعوبة تعويض الفراغ الذي سيخلفه الحداد، بالنظر إلى كونه ضابطاً محترفاً خرج من رحم المؤسسة العسكرية، مقارنة بغيره من القادة الميليشياويين في غرب ليبيا»، مشيراً أيضاً إلى «انحيازه للعقيدة الوطنية التاريخية للجيش، وإيمانه بضرورة توحيده والنأي به عن تجاذبات السياسة».

مكان تحطم الطائرة التي كانت تقل محمد الحداد والوفد المرافق له (أ.ف.ب)

وبرحيل الحداد، تُطوى صفحة ضابط مثّلت مسيرته تحولات ليبيا نفسها؛ من جيش مركزي جامد، إلى فوضى السلاح، ثم إلى محاولات بناء هياكل عسكرية لم تكتمل. مسيرة لم تبدأ كنجم، ولم تنتهِ بإجماع، حيث ظل الحداد عنواناً لتناقض لم تُحسم فصوله بعد بين الرتبة والواقع، لكنها تعكس بدقة تعقيدات الدولة الليبية في مرحلة ما بعد 2011.


مقالات ذات صلة

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

شمال افريقيا صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

وجّه محافظ المصرف المركزي الليبي، ناجي عيسى، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

مع مرور أربعين يوماً على مقتله، حفلت حسابات أطراف ليبية كثيرة محسوبة على تيار سيف القذافي والنظام السابق برثائه وتعديد مناقبه، وسط دعوات بسرعة كشف قتلته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ومحمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» ومحمد تكالة رئيس «المجلس الأعلى للدولة» يتوسطون الحكومة المعدلة 12 مارس (حكومة الوحدة)

الدبيبة لترسيخ نفوذه غرب ليبيا بتعديل وزاري و«تحالفات جديدة»

اعتبر حقوقي ليبي أن اللقاءات التي جمعت عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» مع شخصيات سياسية وقادة تشكيلات مسلحة هي «خطوات ضرورية لتصفير الخلافات الداخلية».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا عربات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي على الحدود الجنوبية الغربية (إعلام الجيش الوطني)

الجنوب الليبي... جبهة مفتوحة لتنافس سياسي وعسكري بين الشرق والغرب

تحوّل الجنوب الليبي خلال الأشهر الأخيرة إلى ساحة تنافس سياسي وعسكري مفتوحة بين الأفرقاء السياسيين في شرق البلاد وغربها

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا الطرابلسي خلال حفل الإفطار بالزاوية (داخلية الوحدة)

انتقادات لوزير «داخلية الوحدة» الليبية عقب استقباله شخصيات «مطلوبة دولياً»

أثار حضور وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، عماد الطرابلسي، مأدبة إفطار في مدينة الزاوية، مساء الجمعة، جدلاً واسعاً وانتقادات لاذعة.

خالد محمود (القاهرة )

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
TT

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

في تطور اقتصادي مهم في ليبيا، يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على المشهد السياسي المتوتر، أعلن «المصرف المركزي»، الأحد، البدء الفوري في إجراءات إلغاء الضريبة المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي لجميع الأغراض والسلع، تنفيذاً لمراسلة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

ووجّه محافظ المصرف، ناجي عيسى، خلال اجتماع موسع في العاصمة طرابلس مع مديري الإدارات المختصة، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي المعتمد لكافة الاحتياجات، بما في ذلك الأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما أقرّ الاجتماع خطة عاجلة لضمان انسياب السيولة النقدية وتوزيعها بشكل عادل ومستقر على فروع المصارف في مختلف المدن الليبية، مع الالتزام بتوفير النقد الأجنبي وفقاً للإيرادات الشهرية المتاحة، لضمان استقرار المعاملات المالية اليومية للمواطنين.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وأثارت الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية. وكانت هذه الضريبة قد فُرضت بنسب مرتفعة (بدأت بنحو 27 في المائة في 2024، ثم خُفضت تدريجياً إلى 20 في المائة، ثم 15 في المائة) بهدف توليد إيرادات إضافية للميزانية، والسيطرة على الطلب المتزايد على الدولار، وحماية الاحتياطيات الأجنبية.

إلا أنها واجهت انتقادات حادة لأنها رفعت التكلفة الفعلية للعملة الصعبة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وزاد من معدلات التضخم وأعباء المعيشة. كما أثار الإجراء حينها خلافات مؤسسية بين مجلس النواب و«المصرف المركزي» من جهة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من جهة أخرى. ونتيجة لهذه الضغوط، طالب عقيلة صالح بإلغاء الضريبة مؤقتاً على الأغراض الشخصية والتجارية كافة.

بدورها، أكدت «تنسيقية الكتل بمجلس الدولة» دعمها الكامل للحراك السياسي والمجتمعي المتصاعد الذي يسلط الضوء على «مظاهر الفساد وسوء الإدارة».

واعتبرت، في بيان، «أن ملفات قطاع النفط وأداء المصرف المركزي، من القضايا التي تمس مقدرات الشعب، وتتطلب إدارة رشيدة وشفافة». وأشادت «بدور محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في متابعة الملفات ومراجعة العقود الحيوية».

معبر رأس جدير (أرشيفية - رويترز)

إلى ذلك، التزمت حكومة «الوحدة » الصمت إزاء توتر جديد على الحدود البرية مع تونس، حيث أغلق محتجون تونسيون الطريق المؤدي إلى مدينة بن قردان السبت، معطلين حركة المسافرين الليبيين، كردّ فعل على الإجراءات الأمنية المشددة في منفذ «رأس جدير» لمكافحة التهريب.

وأفاد رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، بعودة حركة السير إلى طبيعتها بعد إغلاق مؤقت، محذراً من تداعيات تعدد البوابات الأمنية في الجانب الليبي. ودعا السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن 13 تونسياً محتجزين بالمنفذ منذ السبت، مؤكداً «أنهم تجار لا يشكلون خطراً أمنياً».


السيسي يوجه بتعزيز إجراءات السلامة ورفع «درجة الاستعداد» بقناة السويس

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
TT

السيسي يوجه بتعزيز إجراءات السلامة ورفع «درجة الاستعداد» بقناة السويس

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

في ظل تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برفع درجة الجاهزية بكل مواقع العمل المرتبطة بحركة الملاحة في قناة السويس.

ودعا السيسي أيضاً إلى «متابعة إجراءات السلامة واتخاذ التدابير اللازمة لرفع درجة الاستعداد بمنشآت ومواقع الهيئة الخدمية»، وذلك خلال اجتماع عقده الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع.

وأشار ربيع إلى تداعيات الحرب على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد، مستعرضاً الإجراءات العاجلة التي اتخذتها القناة لمواجهة الظروف الراهنة، بما في ذلك رفع درجة الاستعداد بجميع مواقع الهيئة ومرافقها، مؤكداً استمرار القناة في تقديم خدماتها الملاحية على مدار الساعة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع مصطفى مدبولي ورئيس هيئة قناة السويس يوم الأحد (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي أكثر من مرة من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر؛ وأعلن في مطلع مارس (آذار) الحالي أن مصر «خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة». وكرر الحديث نفسه خلال حفل إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت.

تأثر الحركة والإيرادات

تحدث مستشار النقل وخبير اقتصادات النقل البحري أحمد الشامي عن آثار الحرب الإيرانية على حركة الملاحة بالقناة وقال: «حوَّلت شركات شحن مسار سفنها تجنباً للمرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب عقب الحرب وإغلاق مضيق هرمز»؛ لافتاً إلى أن «التعافي قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب».

وأشار الشامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى خسائر تقدر بما بين 350 و450 مليون دولار كل شهر للقناة السويس.

وأضاف: «قناة السويس لا بد أن ترفع درجة الطمأنينة لشركات السفن بأن الممر آمن؛ لكن إشكالية الشركات هي الوصول إلى القناة في ظل الحرب الدائرة».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

ويرى أستاذ الاقتصاد والعميد المؤسس لكلية اللوجيستيات بالأكاديمية العربية للنقل البحري، محمد علي إبراهيم، أن تأثير حرب إيران على القناة «يتوقف على طول أمد الحرب». ويلفت إلى أن بعض شركات التأمين البحري أوقفت التأمين على السفن، فضلاً عن وجود استهداف لناقلات النفط، وتخوُّف من اتساع نطاق الحرب.

مشروعات وطنية

ووفق متحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، استعرض اجتماع الأحد المستجدات في مشروع تطوير ترسانة البحر الأحمر، ومشروع مصنع اليخوت السياحية، ومشروع بناء سفن الصيد «رزق»، وموقف تشغيل أسطول سفن الصيد أعالي البحار، إضافة إلى جهود بناء وبيع القاطرات البحرية، وتطورات مشروع تصنيع «الأتوبيس النهري».

ووجَّه السيسي بضرورة الانتهاء من تنفيذ كل المشروعات ذات الصلة في الأطر الزمنية المحددة، «والالتزام بأعلى المعايير العالمية في التنفيذ، لضمان جودة المنتجات والخدمات المقدمة».

كما اطَّلع السيسي على موقف إدخال الرقمنة والتكنولوجيا في عمل هيئة قناة السويس، بما في ذلك التوسع في استخدام التطبيقات الإلكترونية؛ وشدد على «ضمان تحقيق تطبيق الرقمنة لأهدافها، وبالأخص ترشيد الإنفاق وضمان الحوكمة والفاعلية في الأداء».

وشدد الرئيس المصري على ضرورة التعاون مع كبرى الشركات العالمية ذات الصلة، ومواصلة السعي إلى توطين الصناعة وتعزيز نشاط التسويق الخارجي للمنتجات لفتح أسواق خارجية للتصدير.

«ممر بديل»

ويرى إبراهيم أنه نظراً لتداعيات حرب إيران، فإنه من «الأفضل أن تستمر القناة الفترة الحالية في رفع جاهزية المرفق لحين استعادة العمل».

ويضيف قائلاً: «في الوقت الحالي ليس هناك ضغط عمل في القناة، لكن من الممكن أن تبقى مصر ممراً بديلاً للدول؛ بمعنى أن المواني المصرية تبدأ العمل على أنها تغذي منطقة الخليج، وبذلك تعمل المواني المصرية وتكون قناة السويس جاهزة للانطلاق خلال الفترة المقبلة».

حركة الملاحة تأثرت في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

وكانت هيئة قناة السويس قد ذكرت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025 - 2026».

وقال رئيس هيئة قناة السويس، الخميس الماضي، إن القناة اتجهت لتحديث حزمة خدماتها الملاحية والبحرية، وإضافة أنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل «لتتلاءم مع متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة».

وأشار إلى أن أبرز هذه الخدمات «خدمات صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث أسطول الوحدات البحرية التابعة للهيئة».


ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
TT

ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

استذكر ليبيون موالون للراحل سيف الإسلام القذافي، أربعينيته، وسط مطالبة أجهزة الدولة الأمنية والجهات القضائية، بسرعة الكشف عن قتلته وتقديمهم للمحاكمة.

وكان سيف الإسلام قد اغتيل في بدايات فبراير (شباط) الماضي في مدينة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، ومنذ ذلك الحين يطالب أنصاره السلطات بالكشف عن المتورطين في عملية اغتياله.

سيف الإسلام القذافي يوم 19 نوفمبر 2011 (أرشيفية- رويترز)

ومع مرور أربعين يوماً على مقتله، حفلت حسابات أطراف ليبية كثيرة محسوبة على تيار سيف الإسلام، والنظام السابق، بتعديد مناقبه شعراً ونثراً، والتمسك «بضرورة الانتقام» من قتلته.

وقالت عائلة معمر القذافي، في بيان، إن مرور أربعين يوماً على اغتيال سيف «يُذكر الليبيين بفداحة الجريمة الغادرة التي هزَّت ضمير الوطن وأدمت قلوب الملايين»، معتبرة أن «الاغتيال استهدف رجلاً حمل مشروع وطن، وأملاً كان الليبيون يتشبثون به للخروج من نفق فبراير المظلم»، في إشارة إلى «ثورة 17 فبراير» التي أطاحت بنظام والده.

وظل سيف الإسلام تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام، إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي. وفي السادس من مارس (آذار) الجاري، قالت النيابة العامة إنها «حددت هوية 3 متهمين بالضلوع في الجريمة»، وأشارت إلى أنهم ترقَّبوه في محل إقامته: «إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوَّروا جدار حرمه، وحاصروه، وسدَّدوا بنادقهم الرشاشة نحوه».

ودعت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة» وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى «دعم النائب العام بشكل سريع وشفاف لضمان القبض على المجرمين»، محذرة من أن «أي تقصير يهدف إلى طمس الحقيقة، سيُقابَل بالمساءلة الشديدة، ليس فقط قانونياً؛ بل أيضاً أخلاقياً ووطنياً».

وعقب اغتيال سيف الإسلام، انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط»، بين محسوبين على قبيلة القذاذفة وآخرين من مدينة الزنتان.