«الوطني الليبي» يتجاهل مجدداً اتهامات بـ«التعاون» مع «الدعم السريع»

بعد تقارير عن استخدام مهبط للطائرات بالكفرة لاستهداف الفاشر السودانية

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يتجاهل مجدداً اتهامات بـ«التعاون» مع «الدعم السريع»

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

تجاهل «الجيش الوطني الليبي»، برئاسة المشير خليفة حفتر، مجدداً الاتهامات، التي تربطه بتقديم دعم لقوات «الدعم السريع» في السودان، وذلك بعد تقارير تحدثت عن استخدام مهبط للطائرات في مطار الكفرة (جنوب شرقي ليبيا) منصة لوجيستية لتعزيز السيطرة على مدينة الفاشر، في سياق الحرب الأهلية السودانية.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع ثلاثة قادة عسكريين بارزين في شرق ليبيا للحصول على تعليق رسمي، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد، فيما قال أحدهم إنه «ليس مخولاً بالتحدث سواء بالنفي أو التأكيد».

قوات تابعة للجيش الوطني بقيادة المشير حفتر (الجيش الوطني)

وأشار تقرير لوكالة «رويترز»، الذي قالت إنه يستند إلى «أكثر من اثني عشر مسؤولاً عسكرياً واستخباراتياً ودبلوماسياً»، إلى أن «خط الإمداد عبر الكفرة كان محورياً في تعزيز سيطرة (الدعم السريع) على مدينة الفاشر؛ ما أتاح لها ترسيخ وجودها في دارفور».

وعدّ المحلل العسكري الليبي، محمد الترهوني، المقرب من قيادة «الجيش الوطني»، أن تقرير وكالة «رويترز» «لا يعكس الحقائق على الأرض»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مطار الكفرة «منشأة ليبية مهمة، تُستخدم لدعم القوات الليبية المنتشرة في الجنوب الشرقي والجنوب الغربي، وهو نقطة وصل بين شرق ليبيا وجنوبها».

مضيفاً أن «القوات الليبية في الجنوب تعمل بحياد كامل، بعيداً عن أي نزاعات داخلية في دول الجوار، وتركز على تأمين العمق والحدود الليبية فقط، دون الانخراط في أي تجاذبات سياسية، أو عسكرية لدعم طرف ضد آخر».

عناصر من قوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وأبرز الترهوني أن «الجنوب الليبي ومطار الكفرة كانا عبارة عن مناطق مهملة سابقاً، استُخدمت كأنها ممرات لتنظيمات مسلحة، وتمويل الهجرة غير النظامية، لكنها أُمنت اليوم بشكل كامل لتصبح منطقة مستقرة ومحمية»، وهو ما عده «تجسيداً لنجاح جهود الجيش الوطني في حماية أراضي ليبيا وسيادتها».

ومنذ بداية الحرب الأهلية في السودان في أبريل (نيسان) 2023، تعرض «الجيش الوطني» الليبي لاتهامات متكررة بتقديم الدعم لقوات «الدعم السريع»، إلا أن القيادة العامة سارعت إلى نفي ذلك حينذاك، مؤكدة «استعدادها للوساطة» بين الأطراف السودانية لوقف القتال، وفقاً للناطق باسمها اللواء أحمد المسماري.

وحسب الرواية ذاتها، فقد سجلت بيانات وتتبع رحلات الجوية لما لا يقل عن 105 عمليات هبوط لطائرات شحن بين أبريل ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، نقلت أسلحة ومرتزقة لدعم سيطرتها في دارفور.

ونسبت الوكالة إلى مسؤول أممي، طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن استخدام هذه القناة «غيّر قواعد اللعبة بالكامل في السودان»، وذلك من خلال توفير إمكانات الإمداد والمقاتلين، وهو ما أسهم في تعزيز الحصار الذي استمر 18 شهراً على المدينة.

سودانيون يشاركون في مظاهرة للتنديد بانتهاكات «الدعم السريع» (إ.ب.أ)

وتجدد الجدل حول هذا الملف في يونيو (تموز) الماضي، بعد اتهامات الجيش السوداني لقوات «الجيش الوطني» بـ«تقديم إسناد لقوات (الدعم السريع) في اشتباكات حدودية»، وهو ما نفته وزارة الدفاع التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا حينذاك، مؤكدة أن عقيدة القوات المسلحة «ترتكز على السيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».

وتوقع المحلل السياسي الليبي، أيوب الأوجلي، أن تستمر «التسريبات» حول الموضوع، وأنها «مرشحة للزيادة» رغم النفي المستمر. ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الأطراف الدولية تحاول تسريب الأخبار لوكالات الأنباء لتحقيق مكاسب سياسية، أو الضغط عبر ورقة الإعلام، وهو أسلوب تقليدي متجدد».

وتعيش ليبيا منذ 2014 حالة من الانقسامين السياسي والعسكري، وتشهد حالياً وجود حكومتين متنازعتين؛ إحداهما في طرابلس (غرباً) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى في الشرق برئاسة أسامة حماد ومقرها مدينة بنغازي، وتتمتع بدعم «الجيش الوطني» الليبي، الذي يسيطر على معظم مناطق الشرق والجنوب، بما يشمل حقول النفط الاستراتيجية، ومطارات حيوية مثل مطار الكفرة.


مقالات ذات صلة

صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

اعتبر صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أن منتسبي المؤسسة العسكرية الليبية سيظلون دائماً «كالبنيان المرصوص» في تلاحمهم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في (فلينتلوك 2026) بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

مناورة أميركية لجمع «رفقاء السلاح الليبي» في سرت منتصف الشهر

تنطلق، منتصف الشهر الحالي، في سرت الليبية، فعاليات مناورة «فلينتلوك» الأميركية متعددة الجنسيات، ويعوّل عليها على أنها «بروفة لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا آليات في عرض عسكري في شرق ليبيا في مايو الماضي (إعلام القيادة العامة)

ما حقيقة حصول حفتر على «مسيّرات قتالية» رغم الحظر الدولي؟

فيما رفض مصدر عسكري التعليق على الأمر، تحدثت تقارير إخبارية عن وجود ثلاث «مسيرة قتالية» أظهرتها صور أقمار اصطناعية تجارية في قاعدة «الخادم» الجوية بشرق ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

على خلفية انقسام سياسي وحكومي، يحتفل الليبيون بعيد الفطر في أجواء يعدّها البعض فرصة للتقارب وسعياً لتجاهل هموم السياسة وخلافاتها.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)

حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة تنطلق دون موافقة حفتر وصالح

انطلقت أعمال حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة وسط تحديات الانقسام السياسي، ومن دون موافقة المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أو مجلس النواب.

جمال جوهر (القاهرة)

خلاف بين أحزاب مصرية على أسبقية تعديلات «قوانين الأسرة»

جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)
جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)
TT

خلاف بين أحزاب مصرية على أسبقية تعديلات «قوانين الأسرة»

جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)
جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)

منذ أن وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، الأسبوع الماضي، نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة، في حين أفصح البعض عن نيته التقدُّم بمشروعات قوانين إلى مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، لكن هذا النشاط تحوَّل إلى خلاف، وسط ترقب لحوار مجتمعي مُوسَّع لإحداث التوافق المنشود.

وبرز خلاف بين حزبَي «الوفد» و«العدل» بشأن أسبقية إعداد مشروع قانون «للأحوال الشخصية»، وبعد أن أعلن حزب «العدل» طرح رؤى جديدة بشأن مشروع قانون يعده، ودعوته إلى حوار مجتمعي حول القضية، من المزمع عقده الأحد، عدّ حزب «الوفد» أن تلك الرؤية تعد امتداداً لمشروع قديم سبق طرحه عام 2018.

وأكد المتحدث باسم رئيس حزب «الوفد»، الدكتور عماد زكي، أنَّ «مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي يتحدَّث عنه حزب (العدل)، تمَّ إعداده في حزب (الوفد) بمعرفة (بيت الخبرة الوفدي)، وتمَّ عقد جلسات استماع لآلاف الأسر على مدار 3 سنوات بدأت منذ عام 2015، وهي مُسجَّلة لدينا ومحفوظة بالحزب صوتاً وفيديو». وقال في بيان صحافي، مساء الجمعة، إنَّ جلسات الاستماع «بلغت أكثر من 100 جلسة، وتمَّ تقديم مشروع القانون رسمياً إلى مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) عام 2018».

وكان الرئيس المصري قد وجَّه الحكومة، الاثنين الماضي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية (الأسر المسلمة، والأسر المسيحية، وصندوق دعم الأسرة) إلى مجلس النواب، مشيراً إلى أنَّ هذه القوانين «تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشكلات الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها»، بحسب ما نشرته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية.

وتعكف الحكومة المصرية على إعداد مشروع قانون جديد، وسط زخم مجتمعي متصاعد. وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، المستشار محمد الحمصاني، إنَّ الحكومة «تعمل على الانتهاء من صياغة مشروعات القوانين المُنظِّمة لشؤون الأحوال الشخصية، تمهيداً لإحالتها إلى البرلمان خلال الأيام القليلة المقبلة»، مؤكداً في مداخلة تلفزيونية، الجمعة، أن «الحكومة تلتزم بعدم الخوض في التفاصيل الدقيقة لهذه القوانين في الوقت الراهن؛ احتراماً للجهات المعنية والبرلمان».

وجاءت توجيهات السيسي عقب حادثة انتحار سيدة أربعينية من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية، بعد شكواها في بث مباشر من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، ما أثار جدلاً اجتماعياً وقانونياً.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (صفحة المتحدث باسم الرئاسة على «فيسبوك»)

ويرى خبير النظم والتشريعات البرلمانية، عبد الناصر قنديل، أنَّ الزخم السياسي والتسابق الحزبي يرجع بالأساس إلى التوجيهات الرئاسية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الخلاف بين حزبي (الوفد) و(العدل) معركة ذات طابع إعلامي، فلا يوجد لدى أي من الحزبين مشروع قانون متكامل، يجعلنا نعرف أوجه التشابه بينهما، بل مجرد أفكار عامة، كما أن معظم مشروعات القوانين الجديدة تتشابه في نحو 70 في المائة من موادها، بينما النسبة المتبقية تكون لها علاقة برؤية خاصة للحزب أو التيار السياسي».

وقال حزب «الوفد» إن مشروعه يقدم تصوراً شاملاً، يعيد ضبط العلاقة بين أطراف الأسرة في إطار من العدالة المتوازنة، ويعالج بعمق قضايا «الحضانة» و«الرؤية» و«النفقة» و«الولاية التعليمية»، إلى جانب تطوير آليات التنفيذ، بما يضمن الفاعلية والعدالة، مع إدماج البُعدين النفسي والاجتماعي بوصفهما عنصرَين حاكمَين في صياغة النصوص، بما يحقِّق استقرار الأسرة، ويحمي الأطفال من آثار النزاعات الممتدة.

وأوضحت القيادية في حزب «العدل» عضوة مجلس النواب المصري، فاطمة عادل، في تصريحات صحافية، أن مشروع القانون الذي يعدّه الحزب «يتسم برؤية متوازنة، تراعي حقوق الزوج والزوجة، مع إعطاء أولوية قصوى للمصلحة الفضلى للطفل»، موضحة أنها استعانت بعدد من مشروعات القوانين السابقة للبناء عليها في إعداد المشروع، وأنه يتضمَّن بنوداً جديدة لم يتم التطرق إليها من قبل، دون أن تذكرها.

بدوره أكد قنديل أن «الخلافات الحالية حدثت من قبل في قوانين عدة سابقاً... لكن الزخم الحالي سيؤدي إلى اتساع وعمق الحوار المجتمعي المرتقب، والذي سيكون حول مشروعات القوانين التي تعتزم الحكومة التقدم بها».

خلاف بين أحزاب مصرية على أسبقية تعديلات قانون الأسرة (مجلس النواب المصري)

وتسعى الحكومة المصرية عبر مشروعات القوانين، التي تقوم بإعدادها، إلى معالجة كثير من المشكلات التي تتعرَّض لها الأسرة ضمن منظومة الزواج؛ منها الطلاق، وحضانة الأطفال، وقضايا «النفقة» و«الرؤية»، و«تنظيم استضافة الأطفال في حالة الطلاق».

من جانبه تحدَّث أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، عمّا وصفه بـ«سعي الأحزاب إلى تأكيد سرديتها في القضايا السياسية والمجتمعية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن توجيهات السيسي بشأن قوانين الأسرة، وقبلها قوانين أخرى عدة، تدفع الأحزاب السياسية للدفاع عن تأكيد رؤيتها بشأنها».

ويعتقد فهمي أن «تحرك الأحزاب للتعاطي مع القضايا المطروحة قد يكون أمراً جيداً في سياق حياة حزبية قوية، لكن في الوضع الحالي يكون الاشتباك مع القضايا ربما لمجرد التأكيد على وجهة النظر الحزبية فقط... لكن في المطلق سيؤدي الاشتباك إلى نقاشات أكثر تنوعاً وشمولية بشأن القضايا المطروحة، ومنها مشروعات قوانين الأسرة».

وحظيت قضية تشريعات الأسرة، والأحوال الشخصية، باهتمام رئاسي واسع خلال السنوات الماضية، حيث سبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر، ومؤسسات المجتمع المدني، إلى «التكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية»، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون لـ«الأحوال الشخصية»، كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.


الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)
لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يدفع بحراك دبلوماسي ليبي عبر لقاء مع إردوغان ولافروف

لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)
لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

كشفت سلسلة لقاءات عقدها رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في تركيا، السبت، عن تحرك دبلوماسي مكثف، بدا من منظور مراقبين «محاولة لإعادة تنشيط شبكة العلاقات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الليبي، في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي وتعثر مسار التسوية».

وتوزعت هذه اللقاءات على أطراف رئيسية فاعلة في الأزمة الليبية، أبرزها روسيا وتركيا، بما يعكس محاولة ليبية لإعادة التوازن في العلاقات الخارجية، وفتح قنوات تنسيق متوازية، تدعم فرص الاستقرار، وتدفع نحو إعادة إحياء العملية السياسية.

وتناول اجتماع الدبيبة مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، السبت، «مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة»، حسب بيان لمكتب الدبيبة.

محادثات الدبيبة مع سيرغي لافروف في مدينة أنطاليا التركية السبت (مكتب الدبيبة)

وخلال اللقاء أكد الجانبان «أهمية الدفع بالعلاقات الليبية - الروسية إلى الأمام، وتسريع معالجة عدد من الملفات العالقة»، بما يسهم في «تهيئة مناخ أكثر إيجابية للتعاون، ويفتح المجال أمام شراكة أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة».

كما شددا على «ضرورة استمرار التنسيق والتشاور المباشر، وتغليب المقاربات العملية التي تدعم استقرار العلاقات، وتضمن تطويرها على أسس واضحة ومتوازنة».

وتتزامن هذه المحادثات مع استمرار مناورات ترعاها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، وسط تقديرات غربية بأن هذه المناورات تهدف إلى احتواء النفوذ الروسي في ليبيا. كما أن محادثات الدبيبة-لافروف تأتي بعد أكثر من شهر من هجوم تعرضت له ناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي، واتهمت موسكو كييف بالضلوع وراء هذا الهجوم «بطائرات وزوارق مسيرة».

كما بحث الدبيبة مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، السبت، جملة من الملفات الإقليمية والداخلية، حيث تركزت المناقشات على «تطورات الأوضاع في المنطقة، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وبرز ملف الهجرة غير النظامية بوصفه أحد أبرز محاور اللقاء، مع تأكيد «أهمية تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي في مكافحتها، ودعم آلية الاجتماع الرباعي، بما يسهم في تحقيق نتائج عملية في هذا الملف». كما تناول اللقاء «استمرار التعاون العسكري بين البلدين، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، بما يعزز الاستقرار ويدعم مؤسسات الدولة»، إلى جانب التشديد على «أهمية استمرار التشاور والتنسيق في الملفات السياسية».

جانب من لقاء الدبيبة وبدر عبد العاطي في تركيا السبت (مكتب الدبيبة)

أما على الصعيد المصري، فقد عكست محادثات الدبيبة مع وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، السبت، تقارباً في الرؤى حيال ضرورة الحفاظ على الاستقرار الليبي، إذ جرى تأكيد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين ليبيا ومصر، بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز التعاون الإقليمي».

وشدد الجانب المصري على «الموقف الثابت الداعم للدولة الليبية واستقرارها وسيادتها»، مع تأكيد «أهمية مواصلة تعزيز التعاون في مختلف المجالات، تأسيساً على الروابط التاريخية والشعبية».

كما تناول اللقاء «سبل تطوير العلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة ويلبي تطلعات الشعبين»، إلى جانب بحث «التطورات الإقليمية والدولية، وأهمية استمرار التنسيق في ظل التحديات المشتركة».

على صعيد متصل، ناقش الدبيبة مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، السبت، «مستجدات الأوضاع في المنطقة، وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي، خصوصاً ما يتعلق بأمن سلاسل الإمداد، واستقرار أسواق الطاقة والتجارة».

وأكد الجانبان «أهمية تكثيف التنسيق بين الدول الشقيقة، والعمل على دعم مسارات التهدئة، وتغليب الحلول السياسية»، مع التشديد على «ضرورة الحفاظ على انسياب الإمدادات، وعدم تعريض المصالح الاقتصادية لأي اضطرابات إضافية»، باعتبار أن «استقرار المنطقة يرتبط بضمان استمرار تدفق الطاقة وحركة التجارة».

تأتي هذه التحركات من «الوحدة» في وقت لا تزال فيه ليبيا تعيش انقساماً سياسياً ومؤسسياً بين حكومتين؛ الأولى في طرابلس برئاسة الدبيبة، والأخرى مكلَّفة من مجلس النواب في شرق البلاد، برئاسة أسامة حماد، وهي مدعومة من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

مع مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، جدّدت الولايات المتحدة تأكيد التزامها بإنهاء النزاع في هذا البلد العربي الأفريقي، بالتزامن مع فرض عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطة في تجنيد ونشر عسكريين كولومبيين سابقين للقتال ضمن صفوف «قوات الدعم السريع»، بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي».

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (أوفاك) أن «هذه الشبكة أسهمت في تأجيج الصراع، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والمجاعات في العالم». وأضاف أن «الحرب زادت من زعزعة استقرار منطقة هشّة أصلاً، وتهيّأت معها الظروف لتوسع الجماعات الإرهابية، وتهديد السلام والأمن الإقليميين والدوليين، بما في ذلك سلامة ومصالح الولايات المتحدة».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه «من غير المقبول أن قادة القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع) لم يلتزموا بهدنة إنسانية لمعالجة المجاعة المدمرة التي خلفتها الحرب الأهلية في السودان. يجب عليهم التحرك لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية فوراً». وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في بيان أنه «منذ أبريل (نيسان) 2023، قُتل أكثر من 150 ألف شخص، ونزح أكثر من 14 مليوناً، ولا تزال المجاعة مستمرة في المناطق المتضررة من النزاع».

وأكد التزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بـ«تحقيق سلام دائم في السودان، ويتجلّى ذلك في تقديم الولايات المتحدة 20 مليون دولار مساعدات غذائية طارئة في مارس (آذار)، و200 مليون دولار تبرعت بها أخيراً خلال نداء العمل لصندوق السودان الإنساني الذي استضافته الولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي».

وأضاف بيغوت أن الولايات المتحدة تدعو كلاً من القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع» إلى قبول هدنة إنسانية فورية لمدة 3 أشهر من دون شروط مسبقة بغية «تهيئة المجال لمفاوضات تهدف إلى وقف دائم لإطلاق النار». وتحضّ «كل الجهات الخارجية على وقف الدعم المالي والعسكري للأطراف المتحاربة».

وقالت وزارة الخزانة، في بيان، إن الإجراء العقابي الأخير اتّخذ بموجب القرار التنفيذي الذي اتخذته الرئيس ترمب لـ«فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان، ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي».

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت حميدتي على قائمة العقوبات في 7 يناير (كانون الثاني) 2025، غداة اتهام قواته بارتكاب إعدامات ميدانية، وهجمات بدوافع عرقية، وأعمال عنف جنسي وتعذيب في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك الجنينة في غرب دارفور عام 2023، والفاشر في شمال دارفور خلال عامي 2024 و2025.

وفي يناير 2025، خلصت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن أفراداً من «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها «ارتكبوا إبادة جماعية في السودان». كما كانت قد توصلت، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، إلى أن «أفراداً من (قوات الدعم السريع) ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى عمليات تطهير عرقي».

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد. ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار غارسيا باتي، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وأفادت الوزارة بأن الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا «يلعب دوراً محورياً في تجنيد ونشر أفراد عسكريين كولومبيين سابقين في السودان». وأضافت كيخانو وزوجته، كلوديا فيفيانا أوليفروس فوريرو، أسسا وكالة الخدمات الدولية في كولومبيا، التي اعتمدت على شركة «تالينت بريدج» في بنما، لتوظيف المقاتلين الكولومبيين.

وأسس كيخانو وأوليفروس شركة «فينيكس» للتوظيف بديلاً لوكالة الخدمات الدولية. ويديرها المواطن الكولومبي خوسيه ليباردو كيخانو توريس.

أما الجنرال السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار غارسيا باتي، فهو يملك شركة توظيف في بوغوتا. وقام من خلال شركته بتجنيد أفراد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال في السودان ضمن «قوات الدعم السريع». كما قام خوسيه غارسيا باتي بتجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للمشاركة في النزاع الدائر بين روسيا وأوكرانيا.