انسحاب إريتريا من «إيغاد» يُصعد التوتر في القرن الأفريقي

أسمرة اتهمت المنظمة بـ«عدم القدرة على تحقيق الاستقرار»

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)
TT

انسحاب إريتريا من «إيغاد» يُصعد التوتر في القرن الأفريقي

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

إعلان إريتريا الانسحاب من الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، يفتح الباب مجدداً أمام خطر انتقال المواجهات من إجراءاتها السلمية لنظيرتها العسكرية في منطقة مليئة بالتجاذبات والصراعات.

ذلك الانسحاب الثاني لأسمرة من «إيغاد» يأتي وسط توترات مع إثيوبيا، ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه تأكيد على التصعيد المتنامي في منطقة القرن الأفريقي، والتوتر القائم بين إريتريا وإثيوبيا، مستبعدين أن يقود لحرب في الفترة القريبة.

وقالت الخارجية الإريترية، في بيان، الجمعة، إنه «لسوء الحظ، فشلت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) ولا تزال تفشل في الوفاء بالتزاماتها القانونية، مما أدى إلى المساس بشرعيتها وتفويضها القانوني»، مشددة على أنه «نتيجة لذلك تجد إريتريا نفسها مجبرة على الانسحاب من منظمة فقدت تفويضها وسلطتها القانونية، ولا تقدم أي ميزة استراتيجية ملموسة لجميع أعضائها، ولا تساهم بشكل كبير في استقرار المنطقة»، حسب البيان.

واتهمت إريتريا «المنظمة» بأنها تحوّلت إلى «أداة سياسية تُستخدم ضد بعض الدول الأعضاء»، ما اعتبرها الخبراء إشارة إلى إثيوبيا التي تربطها علاقات متوترة معها.

وأشارت إريتريا إلى إعادة تفعيل عضويتها في يونيو (حزيران) 2023 على أمل دفع عملية إصلاح المنظمة، لكنها لم تلحظ أي تحسن في أدائها.

وأعربت «إيغاد» في بيان، عن أسفها لقرار أسمرة وشجعتها على إعادة النظر فيه، موضحة أن إريتريا لم تشارك في أي نشاط للمنظمة الإقليمية منذ يونيو 2023.

ويذكر أنه سبق لأسمرة تعليق عضويتها في «إيغاد»، التي تضم جيبوتي وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والصومال والسودان وجنوب السودان، عام 2007، قبل أن تعود عن قرارها في عام 2023.

الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، يعتقد أن هذا الانسحاب جاء نتيجة التصعيد بالمنطقة، خصوصاً بين إثيوبيا وإريتريا، وبالتالي فمن المتوقع بعد القرار تعمق التصعيد، لافتاً إلى أن حديث إريتريا يشير إلى أن منظمة «إيغاد» أصبحت «آلة تخدم مصالح بعض الدول فقط ولم تبقَ منظمة محايدة، وبالتالي أصبحت منظمة غير فعالة ولا تحقق الاستقرار في المنطقة بل أصبحت أداة لتصعيد الوضع».

ويأتي هذا الانسحاب وسط توتر بين إثيوبيا وإريتريا، واتهمت الحكومة الإثيوبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «جبهة تحرير تيغراي» في رسالة إلى الأمم المتحدة بإقامة علاقات مع إريتريا المجاورة و«التحضير بشكل نشط لخوض حرب ضد إثيوبيا».

وتواجهت إثيوبيا وإريتريا في حرب دامية أوقعت عشرات الآلاف من القتلى بين عامي 1998 و2000 بسبب نزاعات حدودية، وظلت العلاقات بين البلدين متوترة، ثم تحسنت العلاقات في عام 2018 مع تولي آبي أحمد السلطة وإبرامه اتفاقية سلام مع الرئيس أسياس أفورقي الذي يحكم إريتريا منذ عام 1993، قبل أن تتوتر مجدداً عام 2022.

وشهدت العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة توتراً ملحوظاً، عقب توقيع الأولى «اتفاق بريتوريا للسلام» مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي»، من دون مشاورة حلفائها في الحرب التي دعم فيها الجيش الإريتري القوات الإثيوبية ضد متمردي الإقليم الواقع في شمال البلاد، وازدادت حدة التوتر بعد إعلان أديس أبابا عن رغبتها في امتلاك منفذ على البحر الأحمر، واتهمتها أسمرة بالتطلع إلى «ميناء عصب» الإريتري.

ويعتقد عبد الله أحمد إبراهيم، أن تأثير ذلك الانسحاب لن يقود لحرب بين إريتريا وإثيوبيا مباشرة بل ستستمر حرب الوكالات وممارسة ضغوط وربما يكون الانسحاب مؤقتاً كما سبق، مشيراً إلى أن الدولتين لديهما خبرة في أن الحرب الأخيرة بينهما سببت خسائر مادية.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن انسحاب إريتريا من منظمة «إيغاد» ليس خطوة رمزية فقط، بل رسالة سياسية متعددة الاتجاهات، مشيراً إلى أن اتهام إريتريا لـ«إيغاد» بعدم تحقيق الاستقرار يتفق مع الواقع جزئياً لكن مع مبالغة سياسية.

وأوضح أن «إيغاد» عانت فعلاً من ضعف أدوات التنفيذ وقراراتها غالباً سياسية-توافقية بلا آليات إلزام، فضلاً عن انقسام أعضائها في صراعات بين الدول نفسها (إثيوبيا، السودان، الصومال، كينيا سابقاً)، والفشل في منع الحروب، فلم تمنع حرب تيغراي، ولا انهيار السودان، ولا أزمات الصومال المتكررة، لكن في المقابل «إيغاد» كانت منصة حوار مهمة (جنوب السودان، الصومال، السودان سابقاً). وأكد أن إريتريا تتعامل مع «إيغاد» بوصفها أداة تخدم خصومها أكثر مما تخدم الأمن الإقليمي، خصوصاً إثيوبيا وكينيا والضغوط الدولية عبر المنظمة.

ويشير إلى أن ذلك الانسحاب يلقي بظلال على العلاقة بين أسمرة وأديس أبابا التي لم تعد تحالفاً استراتيجياً كما كانت أثناء حرب تيغراي، بل دخلت مرحلة الشك والتنافس الصامت، مؤكداً أنه ليس تصعيداً مباشراً، لكنه رسالة تحذير سياسية ورفض لأن تكون إثيوبيا اللاعب الإقليمي الأوحد عبر «إيغاد».

ولا يعتقد أن الانسحاب قد يمهد لحرب بين إريتريا وإثيوبيا في المدى القريب، خصوصاً أن إثيوبيا منهكة داخلياً، وإريتريا تعرف كلفة الحرب، ولن تدخل مواجهة شاملة دون تهديد وجودي، والمجتمع الدولي لن يقبل بحرب جديدة في القرن الأفريقي.


مقالات ذات صلة

مصر توسع شراكتها مع دول حوض النيل بمشروعات زراعية في أوغندا

شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

مصر توسع شراكتها مع دول حوض النيل بمشروعات زراعية في أوغندا

أكد وزير الزراعة المصري علاء فاروق حرص بلاده على تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع أوغندا بإقامة مشروعات تنموية واستثمارية تحقق الأمن الغذائي والتنمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا: مقتل 30 شخصاً وإصابة آخرين في هجوم مسلح

قال اثنان من سكان قرية في ولاية كادونا شمال غربي نيجيريا، إن ما لا يقل ​عن 30 شخصاً لقوا مصرعهم عندما هاجم مسلحون القرية في وقت مبكر من صباح اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (أبوجا )
الاقتصاد مقر البنك الأفريقي للتنمية في أبيدجان (رويترز)

البنك الأفريقي للتنمية: خسائر «النينيو» قد تصل إلى 20 مليار دولار

رجَّح كبير خبراء المناخ في البنك الأفريقي للتنمية، أن تتسبب ظاهرة «النينيو» في خسائر إجمالية تتراوح بين 10 مليارات و20 مليار دولار للدول الأفريقية المتضررة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على منصة «إكس»)

المعارضة في الكونغو الديمقراطية تختبر «جدية تشيسكيدي» بشأن «الحوار الوطني»

لا تزال الشكوك تساور المعارضة في الكونغو الديمقراطية، بعد إعلان رئيس البلاد فيليكس تشيسيكيدي اعتزامه إجراء «حوار وطني» بالبلاد في ظل مسار رسمي لتعديل الدستور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء وزير الخارجية المصري ووزيرة الخارجية والتعاون الدولي بموزمبيق في القاهرة الاثنين (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

توافق مصري - موزمبيقي على تعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتطرف

توافقت مصر وموزمبيق على تعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتطرف والحفاظ على وحدة وسلامة وسيادة الدول الوطنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)