أحزاب مصرية لاستعادة توازنها بالمنافسة في باقي «الدوائر الملغاة» بانتخابات «النواب»

عقب تفوّق المستقلين خلال الجولة الأولى منها

ناخبون خلال التصويت في إحدى الدوائر الـ19 الملغاة (تنسيقية شباب الأحزاب)
ناخبون خلال التصويت في إحدى الدوائر الـ19 الملغاة (تنسيقية شباب الأحزاب)
TT

أحزاب مصرية لاستعادة توازنها بالمنافسة في باقي «الدوائر الملغاة» بانتخابات «النواب»

ناخبون خلال التصويت في إحدى الدوائر الـ19 الملغاة (تنسيقية شباب الأحزاب)
ناخبون خلال التصويت في إحدى الدوائر الـ19 الملغاة (تنسيقية شباب الأحزاب)

قبل انطلاق جولة الإعادة في الدوائر الثلاثين الملغاة بقرار قضائي في انتخابات مجلس النواب المصري، الأربعاء ولمدة يومين، تدخل الأحزاب السياسية مرحلة حاسمة في محاولة لاستعادة توازنها بعد «مفاجأة» أحدثها المرشحون المستقلون بالاقتراع في 19 دائرة أخرى سبق أن ألغتها الهيئة الوطنية للانتخابات.

فقد أظهرت النتائج الأولية للدوائر الـ19 التي أُبطلت نتائجها سابقاً تقدماً ملحوظاً للمستقلين على حساب المرشحين الحزبيين، ما حدا بالبرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري إلى توقع أنهم سيكونون «مفاجأة هذه الانتخابات»، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

في المقابل، كثفت الأحزاب الرئيسية: «مستقبل وطن» و«حماة الوطن» و«الجبهة الوطنية»، جهودها وتحركاتها الدعائية قبل بدء التصويت الجديد، وعملت على إعادة هيكلة خططها التعبوية بهدف الدخول في جولة الإعادة بدرجة عالية من الجاهزية.

وبحسب وسائل إعلام محلية، وضعت هذه الأحزاب منظومات متابعة ميدانية دقيقة داخل اللجان، مع تفعيل مجموعات عمل متخصصة لمراقبة المخالفات المحتملة وتقييم الملاحظات التي ظهرت في المرحلة السابقة.

وكانت حالة من الجدل الواسع قد شغلت الرأي العام بعدما شهدت المرحلة الأولى مخالفات واسعة النطاق دفعت الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مطالبة الهيئة الوطنية للانتخابات بمراجعة ما جرى، وهو ما نتج عنه إلغاء نتائج 19 دائرة دفعة واحدة، ثم إبطال نتائج 30 دائرة أخرى بقرار من المحكمة الإدارية العليا.

ورسم هذا الوضع غير المسبوق ملامح معركة انتخابية متقلبة تخوضها الأحزاب وسط تحديات غير اعتيادية، أبرزها صعود قوة المستقلين وإعادة الاقتراع في عدد كبير من الدوائر.

غرفة عمليات حزب «الجبهة الوطنية» الثلاثاء (صفحة الحزب)

ويتزايد اقتناع محللين سياسيين بأن صعود المستقلين بات السمة الأبرز في هذه الانتخابات.

ويلفت الكاتب الصحافي عماد الدين حسين إلى أن المستقلين أحرزوا نتائج جيدة في الجولة الأولى، وصعدوا للمنافسة على 30 مقعداً في إعادة الدوائر الـ19؛ وهو ما يجعله يرى أن «فرصهم في حصد عدد مهم من المقاعد تبدو مرتفعة».

كما أشار في مقال له هذا الأسبوع إلى أن المرحلة الثانية نفسها تشهد استمرار الظاهرة، حيث يخوض نحو 117 مستقلاً جولة الإعادة مقابل 66 مرشحاً فقط من الأحزاب الكبرى.

وتكشف خريطة المنافسة الحالية في الدوائر الملغاة وجود 44 مرشحاً للأحزاب الكبرى في مواجهة نحو 500 مستقل، وهي معادلة تُظهر حجم التحدي الذي تواجهه الأحزاب التقليدية.

ووفق الأرقام الرسمية، يتوزع المرشحون الحزبيون على النحو التالي: «مستقبل وطن» 19 مرشحاً، و«حماة الوطن» 14 مرشحاً، و«الجبهة الوطنية» 11 مرشحاً، و«العدل» 11، و«المصري الديمقراطي» 12، و«الشعب الجمهوري» و«النور» و«الوفد» بأعداد أقل.

طابور من الناخبين خلال التصويت بإحدى الدوائر الـ19 الملغاة (تنسيقية شباب الأحزاب)

واختُتمت الثلاثاء عملية تصويت المصريين في الخارج بالدوائر الملغاة، على أن تُعلن النتائج النهائية في 18 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، فيما تُعقد جولة الإعادة بالخارج يومي 31 ديسمبر و1 يناير (كانون الثاني) المقبل، وفي الداخل يومي 3 و4 يناير، على أن تصدر النتيجة النهائية في 10 يناير 2026.

ويرصد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، صراعاً قائماً بين اتجاهين سياسيين، الأول يتمسك باستمرار العملية الانتخابية وإكمال تشكيل البرلمان، وهو موقف أحزاب الموالاة التي يرى أنها مستعدة «للتضحية بعدد من مرشحيها مقابل الحفاظ على المشهد البرلماني واستقراره»، والثاني يدعو إلى «تغيير جذري يشمل مراجعة قوانين انتخابات البرلمان».

ومن المقرر أن تنظر المحكمة الإدارية العليا، الأربعاء، 257 طعناً انتخابياً قدمها مرشحون ضد قرارات فرز الجولة الأولى من المرحلة الثانية لانتخابات النواب 2025.

ومن بين 300 طعن سبق أن نظرتها المحكمة، أُحيل 40 منها للنقض لعدم الاختصاص، ورُفضت 3 طعون، لتتبقى الطعون الجاري البت فيها.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.